أجرى ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون محادثات مكثفة، تصدرتها ملفات التعاون الاقتصادي، والشراكة الإستراتيجية بين المملكة وفرنسا.
وتطرقت محادثات قصر الإليزيه، في اليوم الثاني والأخير من زيارة دولة قام بها ولي العهد لباريس، لملفات أزمات الشرق الأوسط، من إيران إلى لبنان، مروراً بغزة، والضفة الغربية، وسورية. وتنظر باريس إلى الرياض باعتبارها شريكاً مهماً في إعادة تشكيل التوازنات في المنطقة.
شراكة في الطاقة والاستثمار
وتطرقت المحادثات للشراكة في مجالات الطاقة، والاستثمار، فيما يسعى البلدان إلى تعميق شراكتهما الإستراتيجية. وفي ختام الزيارة تم التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقات بين شركات من الجانبين. وقال وزير الاستثمار السعودي فهد السيف إن الاستثمار الفرنسي المباشر في المملكة بلغ 16.3 مليار دولار. وأشار إلى أن فرنسا هي رابع أكبر مصدر للاستثمار المباشر في المملكة. وزاد أن الشركات الفرنسية توجد حالياً في أكثر من 18 قطاعاً. وقال السيف، خلال اجتماع المائدة المستديرة للاستثمارات السعودية الفرنسية في باريس، إن الشركات الفرنسية لديها الآن نحو 650 ترخيصاً استثمارياً في المملكة. ورأى أن ذلك ينمّ عن الفرص المتنامية في الاقتصاد السعودي. وبدأت فعاليات الزيارة الأحد بتشريف الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز الحفل الختامي لبطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026. كما شهد ولي العهد تتويج الرئيس الفرنسي نادي أوْل غيمرز غلوبال بلقب كأس العالم للأندية للرياضات الإلكترونية 2026.
وجاء تشريف ولي العهد للبطولة امتداداً لدعمه الكبير والمستمر لقطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية. كما يعكس عمق العلاقات السعودية الفرنسية، وحرص البلدين المشترك على توظيف الرياضة والثقافة والقطاعات الإبداعية لتعزيز التعاون والشراكة بينهما. وكانت بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية قد انطلقت بفكرة سعودية أعلنها ولي العهد في عام 2023.
السعودية شريك اقتصادي ودبلوماسي
ووقع وزير الرياضة الأمير عبد العزيز بن تركي بن فيصل ونظيرته الفرنسية لايف مارينا فيراري أمس الأول مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الرياضي بين البلدين، وتبادل الخبرات. وذكرت وسائل الإعلام الفرنسية أمس أن الزيارة تعكس مستوى متقدماً من التقارب بين البلدين، خصوصاً بعدما أضحت السعودية شريكاً اقتصادياً ودبلوماسياً يصعب تجاوزه في المنطقة. وتقول باريس إن الاستثمارات السعودية في فرنسا بلغت 8.3 مليار يورو في عام 2025. ويعتقد الفرنسيون أن توجهات الأمير محمد بن سلمان أدت إلى تنويع مصادر العلاقات الخارجية للمملكة، وتعدد تحالفاتها مع الحفاظ على الشراكة التاريخية للسعودية مع الولايات المتحدة.
مراسم واستقبال رسمي في قصر الإنفاليد
وكان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز قد وصل إلى قصر الإنفاليد في العاصمة باريس، مستهلاً زيارة دولة إلى الجمهورية الفرنسية، وجرت لولي العهد مراسم استقبال رسمية لدى وصول موكبه إلى ساحة القصر، وكان في استقباله رئيس الوزراء في الجمهورية الفرنسية سيباستيان ليكورنو. ورافقت ولي العهد مجموعة من الخيالة التابعة للحرس الجمهوري الفرنسي ودراجات نارية استعراضية ترحيباً بزيارته، ثم عزف السلام الملكي السعودي والنشيد الوطني الفرنسي.
واستعرض ولي العهد حرس الشرف الذي اصطف تحية له، وعرّف قائد الحرس بالوحدات العسكرية المشاركة في مراسم الاستقبال. ثم صافح ولي العهد الوزراء وكبار المسؤولين في الحكومة الفرنسية، فيما صافح رئيس الوزراء الفرنسي الأمراء والوزراء.