من ذاكرة الأغنية إلى تفاصيل المكان، حضرت عبارة «باحة تعالي للضباب» لتمنح متنزهَي رغدان والأمير حسام بالقيم هوية بصرية تستلهم روح الباحة، وتروي جانباً من حكايتها الممتدة مع الجبل والضباب والطبيعة.

العبارة التي استقرت طويلاً في وجدان محبي المنطقة، وخلّدها صوت فنان العرب محمد عبده، انتقلت من فضاء الأغنية إلى المشهد الحضري، بعدما أعادت أمانة منطقة الباحة توظيفها في مجسمات حروفية وتكوينات جمالية داخل المتنزهَين، لتجمع بين الذاكرة الفنية وجمال المكان.

وتطل المجسمات وسط الطبيعة الخضراء، في مشهد يعكس أبرز ملامح الباحة المناخية والسياحية، وفي مقدّمتها الضباب الذي يعانق قمم الجبال وينساب بين الأشجار، مانحاً متنزهاتها خصوصية بصرية جعلتها من أبرز الوجهات السياحية في المملكة.

وسرعان ما أصبحت المجسمات محطات يقصدها الأهالي والزوّار لالتقاط الصور وتوثيق لحظات الزيارة، إذ تختصر بحضورها البصري جانباً من هوية المنطقة، وتنقل التجربة السياحية من مشاهدة الطبيعة إلى الارتباط بذاكرة فنية وثقافية راسخة.

وتلتقط عدسات المصورين والهواة وجوهاً مختلفة للمجسمات على مدار اليوم؛ ففي ساعات النهار تحيط بها الخضرة والضباب، فيما تمنحها الإضاءات ليلاً مشهداً مختلفاً تتداخل فيه الحروف مع تفاصيل المكان، لتنتج صوراً تثري المحتوى البصري للمنطقة، وتبرز انسجام الطبيعة الجبلية مع عناصر التصميم الحضري.

ويستمد توظيف عبارة «باحة تعالي للضباب» خصوصيته من دلالتها الوجدانية المرتبطة بالباحة في الذاكرة الفنية، والحضور الذي منحها إياه صوت محمد عبده، لتصبح اليوم جزءاً من المشهد ووسيلة تروي للزائر حكاية المكان بلغته الخاصة.

وتندرج هذه الأعمال ضمن جهود أمانة منطقة الباحة لتحسين المشهد الحضري، وتطوير المواقع السياحية، وتعزيز عناصر الجذب البصري في المتنزهات العامة، بما يواكب تطلعات الأهالي والزوّار، ويسهم في إبراز طبيعة المنطقة ومقوّماتها السياحية المتنوعة.