أعاد وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي فتح جرح تاريخي قديم مع الصين وكوريا الجنوبية، بعدما زار اليوم (السبت)، ضريح ياسوكوني في العاصمة طوكيو، الذي يُنظر إليه في البلدين باعتباره رمزاً للعدوان الياباني خلال الحرب العالمية الثانية.

وجاءت الزيارة بالتزامن مع إحياء اليابان الذكرى الـ81 لاستسلامها في الحرب العالمية الثانية، لتثير انتقادات حادة من بكين وسيول، اللتين اعتبرتا خطوة الوزير تجاهلاً للتاريخ العسكري الياباني وماضيه في المنطقة.

وزير الدفاع يزور الضريح

وظهر كويزومي مرتدياً بدلة وربطة عنق داكنتين خلال زيارته ضريح ياسوكوني، وفق صور نشرتها وسائل إعلام يابانية محلية.

كما زارت كيمي أونودا، وزيرة الأمن الاقتصادي اليابانية، الضريح في المناسبة ذاتها، بحسب هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية «NHK».

أما رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكائيتشي، التي كانت قد زارت الضريح عدة مرات قبل توليها رئاسة الحكومة في أكتوبر الماضي، فأرسلت قرباناً طقوسياً إلى الضريح، وفق وكالة «كيودو» اليابانية.

الصين: ندين الخطوة بشدة

وسارعت الصين إلى إدانة الزيارة، مؤكدة أنها تقدمت باحتجاج رسمي إلى اليابان.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، بحسب التلفزيون الرسمي «CCTV»، إن بكين «تدين بشدة التحركات السلبية من الجانب الياباني المتعلقة بضريح ياسوكوني»، مشيراً إلى أن الصين قدمت بالفعل احتجاجاً رسمياً شديد اللهجة إلى طوكيو.

وترى بكين أن الزيارات الرسمية إلى الضريح تمثل محاولة لتجاهل أو تلطيف مسؤولية اليابان عن أفعالها خلال الحرب، خصوصاً أن الضريح يكرّم قتلى الحروب اليابانية إلى جانب شخصيات عسكرية أدينت بارتكاب جرائم حرب.

كوريا الجنوبية تعرب عن «أسف عميق»

من جانبها، أعربت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية عن «أسف عميق» إزاء زيارة المسؤولين اليابانيين للضريح، ووصفت الخطوة بأنها «عفا عليها الزمن».

ودعت سيول القيادة اليابانية إلى مواجهة تاريخ البلاد وإظهار «تأمل متواضع وندم صادق» على أفعال اليابان الماضية، معتبرة أن الاعتراف بالتاريخ يمثل أساساً مهماً لبناء علاقات مستقبلية قائمة على الثقة بين البلدين.

وتأتي هذه الانتقادات في ظل حساسية تاريخية مستمرة بين اليابان وجيرانها في شرق آسيا بسبب الاحتلال الياباني وأفعال الجيش الإمبراطوري خلال الحرب العالمية الثانية.

لماذا يثير ضريح ياسوكوني الجدل؟

يُخلّد ضريح ياسوكوني ذكرى نحو 2.5 مليون قتيل من قتلى الحروب اليابانية، لكن من بين المكرّمين فيه أيضاً 14 قائداً يابانياً أدينوا بارتكاب أخطر جرائم الحرب، إلى جانب أكثر من ألف شخص آخرين أدانتهم محاكم عسكرية تابعة للحلفاء بعد هزيمة اليابان عام 1945.

ولهذا السبب، تنظر الصين وكوريا الجنوبية إلى الضريح باعتباره رمزاً لتاريخ اليابان العسكري، بينما يقول مسؤولون يابانيون إن زياراتهم تأتي بهدف تكريم قتلى الحروب اليابانية.

آخر زيارة لرئيس وزراء ياباني

كانت آخر زيارة لرئيس وزراء ياباني في منصبه إلى ضريح ياسوكوني قد قام بها رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي في ديسمبر 2013، وهي الزيارة التي أثارت آنذاك انتقادات من إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما.

أما آخر رئيس وزراء ياباني زار الضريح في ذكرى استسلام اليابان، فكان جونيتشيرو كويزومي، والد وزير الدفاع الحالي، وذلك عام 2006.

وكان شينجيرو كويزومي قد زار الضريح في مناسبات سابقة، من بينها العام الماضي عندما كان يشغل منصب وزير الزراعة.

وتسلط زيارة هذا العام الضوء مجدداً على التوازن الدقيق الذي تحاول اليابان الحفاظ عليه بين إحياء ذكرى قتلاها من جهة، وتجنب إثارة حساسيات تاريخية مع الصين وكوريا الجنوبية من جهة أخرى، في وقت تسعى فيه الدول الثلاث إلى تعزيز التعاون في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في منطقة شرق آسيا.