تتميّز السياسة السعودية ومنذ عقود طويلة بنهجها المعروف بالحلم وضبط النفس وبعد النظر واتساع الأفق وعدم تقديم ردود انفعالية أو متهورة. هكذا هي دائمًا سياسة المملكة تجاه كل الأحداث والمتغيّرات، لا سيما والمنطقة اليوم تخضع لتحديات كثيرة من حولنا، ومثلما تابعنا ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية في المنطقة منذ شهر رمضان الماضي وبلادنا تتعرّض لهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، وكانت دفاعاتنا الجوية تقف بالمرصاد بكل بسالة واحترافية ومهارة وشجاعة لتلك الاعتداءات المتكررة.
وطالبت وزارة الخارجية ووزارة الدفاع بالمملكة في أكثر من بيان وتصريح بضرورة وقف الهجمات المتكررة والاعتداءات الآثمة القادمة من داخل العراق سواء على مدن سعودية أو بلدان مجاورة، مثل: الكويت، والبحرين، والأردن، والإمارات، لكن تلك الخطابات والبيانات والرسائل المباشرة لم تقابل بالتوقف بل استمرت في هجماتها ومرت الأيام والليالي والشهور وتتكرر الهجمات الغادرة على المنطقة الشرقية في محاولة لاستهداف المنشآت النفطية الحيوية. وجاء بيان وزارة الدفاع مؤخرًا ليوضح أن تلك الهجمات جاءت من مليشيات إرهابية تابعة لإيران، وبعدما نفد صبر وحلم القيادة السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان اختارت الوقت المناسب والإستراتيجي للرد العسكري والجوي، حيث قامت قواتنا الجوية بالرد على تلك الهجمات ومصادرها في الداخل العراقي، وضرب المواقع التي تصدر العمليات الإرهابية تجاه بلادنا كرسالة ردع واضحة تؤكد أن أي فعل غادر قادم من تلك المليشيات المدعومة من إيران سيقابل بردٍ سعودي عنيف من كل الجبهات، وعلى تلك المليشيات ومن يقف خلفها في إيران عليهم أن يدركوا أن ثمن الاعتداء على مدن بلادنا سيكون ثمنه كبيرًا وسيقابل بالرد الحاسم والعنيف، فقد منحت المملكة كل الوقت لكل المساعي الدبلوماسية، وجاء اليوم أن تتخذ حكومتنا الرشيدة موقفها العملي المعلن والواضح لتقول إن كل شبر من أرضنا هو خط أحمر.