على القارئ للمشهد الثقافي والفني السعودي ألا يقف عند التجارب الضعيفة أو عند الأرقام بوصفها إحصاءات جامدة، أو نتائج نهائية. أنا مع النقد الهادف وليس النقد الساخط الذي تقابل به بعض المشاريع الثقافية والفنية السعودية في وسائل التواصل الاجتماعي.
الإحصاءات والأرقام والميزانيات اعتبرها مؤشرات نمو لما يمكن تسميته بمرحلة تأسيس للمشهد المحلي.
أغلب المنزعجين من مخرجات المشاريع الثقافية والفنية السعودية يراقبون الحراك الثقافي بمنطق التمويل، فالمملكة سخية حين يتعلق الأمر بالإبداع، لأن الهدف الأساسي هو بناء قاعدة مستدامة يمكن الانطلاق منها بجهود وطنية. إننا في مرحلة بناء منظومة تحوّل الثقافة لصناعة مستدامة.
وجزء آخر من المهتمين بالمشهد الثقافي والفني لا يفهم حاجتنا للشراكات العالمية، ولماذا لا نكتفي بطموح الشباب السعودي، في الحقيقة لا يمكن خلق قوة ناعمة حقيقية بمعزل عن الاحترافية العالية. وهنا تكمن عبقرية التوجه السعودي الذي يستقطب الشركات العالمية العريقة ليس بهدف الاستثمار المالي بل لئلا نحاول إعادة اختراع العجلة من جديد، كما يقال. نحن ننقل الخبرات ونوطّن معايير الجودة العالمية، وبالتالي يتأسس المسار الوظيفي المستدام للشباب السعودي.
تتعاون مؤسساتنا مع بيوت الخبرة الدولية في السينما والموسيقى والفنون البصرية، لتبني بنية تحتية ثقافية تبقى بعد انتهاء هذه الشراكات. ويتحوّل المشهد من مشهد الاستهلاك الثقافي إلى حاضنة إقليمية للإنتاج الثقافي والفني والإبداعي.
إن الاستدامة في حراك المشهد الثقافي السعودي ليست مرهونة بسخاء الميزانيات بل بنجاح النموذج التشغيلي وتحويله لصناعة تساهم في الناتج المحلي.