تحولت رحلة طالب بريطاني لتعلّم اللغة العربية في الرياض إلى تجربة إنسانية استثنائية، صنعت له صداقات عابرة للثقافات، وعرّفته على كرم الضيافة السعودية، حتى انتهت بإقامة أصدقائه السعوديين حفل زفاف له في العاصمة الرياض، بحضور ضيوف من جنسيات متعددة.
ويروي الطالب البريطاني أبرار، الدارس في مركز «أبجد» لتعليم اللغة العربية التابع لمجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، تفاصيل رحلته مع تعلم اللغة العربية، واندماجه في المجتمع السعودي، وما لمسه من ترحيب وتقبّل وانفتاح، قائلاً: «قابلت أشخاصاً لخمس دقائق فقط.. ثم أصبحوا كالإخوة».
ووصل أبرار إلى الرياض بهدف تعلّم اللغة العربية، لكنه وجد نفسه يعيش تجربة مختلفة عمّا كان يتوقعه؛ إذ تجاوزت علاقته بالمكان حدود القاعات الدراسية إلى تفاصيل الحياة اليومية، من المجالس والمقاهي إلى الزيارات واللقاءات الاجتماعية، التي وصفها بأنها تصنع شعور الألفة بسرعة لافتة.
وخلال زيارة ثقافية إلى أحد معارض التمور في الرياض، تعرّف أبرار على شبان سعوديين، لتتحول المعرفة العابرة سريعاً إلى صداقة متينة، امتدت من اللقاءات العابرة إلى المجالس والزيارات وتبادل الاهتمام، في صورة عكست طبيعة الترابط الاجتماعي في المجتمع السعودي.
ومع مرور الوقت، توطدت العلاقة بين أبرار وأصدقائه السعوديين، وعندما علموا بزواجه قبل وصوله السعودية، قرروا إقامة حفل زفاف آخر له في الرياض في مبادرة إنسانية لم يكن يتوقعها، خصوصاً أنه جاء إلى المملكة طالباً لتعلّم اللغة فقط.
وفي ليلة الزفاف، اجتمع حول أبرار أصدقاء من ثقافات وجنسيات مختلفة، شملت كوريا وكازاخستان وطاجيكستان ونيوزيلندا وإندونيسيا وباكستان وهولندا وأوزبكستان وسويسرا والفلبين، في مشهد جمعته اللغة العربية ووحّدته القيم الإنسانية.
ويؤكد أبرار أن أكثر ما سيبقى في ذاكرته ليس الدراسة فحسب، بل الروح الاجتماعية التي لمسها في المجتمع السعودي، إذ يمكن لمصافحة عابرة أن تتحول إلى صداقة راسخة، وذكرى لا تُنسى.
يُذكر أن برنامج تعليم اللغة العربية يمتد لأربعة مستويات تعليمية على مدى 8 أشهر، ويعتمد على تعليم اللغة من خلال الثقافة السعودية، إلى جانب تنظيم رحلات ثقافية وإثرائية أسبوعية، فيما يضم البرنامج نحو 166 طالباً يمثلون أكثر من 45 جنسية حول العالم.