أفادت وكالة رويترز، نقلًا عن مصادر مطلعة، بأن مسؤولًا بارزًا في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قاد العام الماضي جهودًا لمحاولة حظر أجهزة التصويت المستخدمة في أكثر من نصف الولايات الأمريكية، عبر بحث إمكانية تصنيف مكوناتها باعتبارها تهديدًا للأمن القومي.
وبحسب المصادر، فإن المستشار في البيت الأبيض كورت أولسن، وهو محامٍ كلّفه ترمب بالتحقيق في مزاعم تزوير الانتخابات التي تم دحضها مرارًا، دفع باتجاه استهداف أجهزة شركة دومينيون لأنظمة التصويت، ضمن مناقشات أوسع حول كيفية منح الحكومة الفيدرالية سيطرة أكبر على إدارة الانتخابات بدلًا من الولايات، وهي فكرة سبق أن طرحها ترمب علنًا.
وقالت المصادر إن أولسن، كان يدعو إلى اعتماد نظام وطني قائم على بطاقات اقتراع ورقية تُفرز يدويًا، وهو مطلب يكرره ترمب باستمرار، رغم تحذيرات خبراء أمن الانتخابات من أن العد اليدوي قد يكون أقل دقة وأكثر عرضة للأخطاء والتلاعب مقارنة بالأنظمة الحالية المعتمدة على أجهزة إلكترونية مدعومة بسجلات ورقية قابلة للتدقيق.
وأوضحت المعلومات أن الخطة وصلت إلى مرحلة متقدمة دفعت مسؤولين في وزارة التجارة الأمريكية خلال سبتمبر الماضي إلى دراسة الأسس القانونية الممكنة لتنفيذها، قبل أن تتعثر لاحقًا بسبب فشل فريق أولسن في تقديم أدلة تدعم وجود تهديد أمني حقيقي.
وتأتي هذه التحركات ضمن حملة أوسع من إدارة ترمب للتدخل في صلاحيات الولايات والحكومات المحلية المسؤولة دستوريًا عن إدارة الانتخابات الأمريكية، في وقت يواصل فيه البيت الأبيض التحقيق في مزاعم تزوير انتخابي رغم رفضها سابقًا من المحاكم واللجان المستقلة من الحزبين.
وكشف تحقيق أجرته وكالة رويترز، أن مسؤولين اتحاديين ومحققين في ثماني ولايات على الأقل سعوا للحصول على سجلات سرية وضغطوا للوصول إلى معدات التصويت وإعادة فتح ملفات تتعلق باحتيال انتخابي سبق أن رُفضت قانونيًا.
وشملت المناقشات أيضًا مسؤولين مقربين من مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية تولسي جابارد، من بينهم مساعدها البارز بول ماكنمارا، إضافة إلى برايان سيكما.
وبحسب المصادر، طلب ماكنمارا من وزارة التجارة دراسة إمكانية تصنيف الشرائح الإلكترونية والبرمجيات المستخدمة في أجهزة "دومينيون" باعتبارها خطرًا أمنيًا مرتبطًا بدول "معادية"، مثل الصين وروسيا وفنزويلا.
وكانت إحدى النظريات التي ركز عليها أولسن تقوم على مزاعم سبق دحضها تفيد بأن أجهزة «دومينيون» احتوت على برمجيات مرتبطة بفنزويلا ساهمت في سرقة انتخابات 2020 من ترمب.
إلا أن تحقيقات ودعاوى قضائية متعددة منذ ذلك الحين لم تجد أي دليل على تعرض الأجهزة للاختراق، فيما دفعت قناة Fox News عام 2023 نحو 787 مليون دولار لتسوية دعوى تشهير رفعتها «دومينيون»بسبب نشر مزاعم كاذبة حول تزوير الانتخابات.
ورغم ذلك، لا يزال ترمب يكرر هذه الادعاءات، كان آخرها في مايو الجاري عندما أعاد نشر مقطع قديم يتضمن اتهامات لأجهزة «دومينيون» بحذف ملايين الأصوات.
وفي تطور آخر، أشارت المصادر إلى أن فريق أولسن قام خلال عام 2025 بتفكيك بعض أجهزة التصويت المستخدمة في انتخابات حاكم بورتوريكو، بحثًا عن مكونات مصنّعة في دول تُعتبر خصومًا لواشنطن.
لكن الفحص كشف أن إحدى الشرائح الإلكترونية كانت مغلفة في الصين بواسطة شركة إنتل، بينما جاءت مكونات أخرى من اليابان وكوريا الجنوبية وماليزيا، دون العثور على أي مؤشرات تهدد الأمن القومي أو تثبت وجود برمجيات فنزويلية.
كما ناقش اجتماع عُقد داخل البيت الأبيض في سبتمبر الماضي، بحضور خبراء أمن إلكتروني من مجلس الأمن القومي، احتمال وجود أكواد فنزويلية داخل أجهزة التصويت، قبل أن تنتهي وزارة التجارة إلى عدم اتخاذ أي إجراء رسمي ضد الشركات المصنعة.