بعض العلاقات لا تُقاس بعدد السنوات، بل بما تتركه من أثرٍ في القلب والذاكرة.
وثلاثون عامًا من الزمالة والصداقة مع وليد جميل قطان -رحمه الله- كانت رحلةً طويلة من الوفاء، والصدق، والمواقف التي لا تُنسى.

عرفناه في أروقة مؤسسة عكاظ للصحافة والنشر رجلًا هادئًا في حضوره، كبيرًا في أخلاقه، قريبًا من الجميع دون تكلّف، يحمل قلبًا أبيض وكلمة طيبة، ويترك في كل مجلس أثرًا جميلًا لا يزول.
كان من أولئك الأشخاص الذين لا تصنعهم المناصب، بل تصنعهم القيم. إذا حضر نشر الطمأنينة، وإذا غاب ترك فراغًا لا يملؤه أحد.

ثلاثة عقود مرّت بين العمل والمواقف والذكريات، رأينا فيها وليد الإنسان قبل وليد الزميل.
في أوقات التعب كان سندًا، وفي لحظات الفرح شريكًا صادقًا، وفي كل الظروف بقي وفيًّا لمن عرفهم وأحبهم. لم يكن مجرد اسم في صحيفة أو موظفًا في مؤسسة، بل كان روحًا جميلة تمشي بين الناس بالمحبة والاحترام.

رحل أبو وسام إلى جوار ربه، لكن بعض الرجال لا يرحلون تمامًا.
يبقون في الدعوات الصادقة، وفي الذكريات النبيلة، وفي الأحاديث التي تبدأ بابتسامة وتنتهي بترحّم.
ويبقى الوفاء له دينًا في أعناق من عرفوه، لأن الأرواح النقية لا يغيب أثرها مهما طال الغياب.

رحم الله الصديق الوفي وليد جميل قطان، وغفر له، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون..