•• تدوينات وكتابات الرحالة عن الحج؛ اتفقت في أن المعنى الأكبر هو «وحدة القلوب»، تآخياً وتعاضداً بوحدة عاطفية وعلاقة حتمية أبدية إنسانية.. فالحج - كما وصفوه - تحدٍ للذات بإيمان وصبر وجَلَد.. وأمام الحاج في الحج حجران؛ حجر يقبّله، فلا نحب الإنسان لذاته بل للخير المتجلي في داخله.. وحجر نرجمه؛ يعلمنا الله فيه أن لا نكره الإنسان لذاته بل للشر المستوطن داخله.

•• إذن؛ فالحج يعيد معنى الحياة الإنسانية، فلا تغيب عنا القيم الأخلاقية، بفقدها تفقد حياتنا معانيها.. فالحج يبقى أثره الإيماني داخل أرواحنا، فإن أدمجناه مع الإخلاص؛ ستجد أرواحنا راضية، وأعمالنا صالحة، لنستقي منها مباهج الحياة بصلاح الآخرة.. وإن أردت حجاً تربوياً نرضي به الخالق وتكبر فيه نفوسنا؛ فما عليك إلا الأخذ بـ«فقه الأولويات» من أجل صياغة قولنا، و«فقه الموازنات» لنعالج قصورنا.

•• أما «مقاصد الحج»؛ فتكمن في وحدة الأمة وعالمية الرسالة.. فالأجناس والألوان واللغات المختلفة نجدها في الحج.. والجميع يتعبّدون بعبادة واحدة، ويتجهون نحو قبلة واحدة، ويؤدون نسكاً واحداً.. ومن المقاصد؛ معالجة القصور الذي يصيبنا بين الحين والآخر.. والمعنى العظيم لاجتماع الملايين في موقف واحد؛ هو توحد المسلمين باختلاف أشكالهم وألوانهم وألسنتهم وتراثهم الثقافي والاجتماعي.. حقاً؛ إنها أمة واحدة مهما اختلف الظاهر.

•• ومن أجل أخذ الفائدة من مقاصد الحج؛ فلنتفقه في أولويات دنيانا وآخرتنا.. وإن أردنا جعله هوية انتماء اجتماعية بعيداً عن الانعزال أو الاغتراب الاجتماعي والنفسي؛ لا بد من أن يستقر في دواخلنا أهمية التواصل والاندماج الإنساني.. ولنتعلم فن التغيير والتميّز؛ علينا تعميق صلتنا بربنا وتواصلنا مع غيرنا، فنحصل على الهدوء والسكنية والمعاني العظيمة، ونتعلم النظام والطاعة والانضباط ومراعاة حقوق الآخرين.

رحلة الحج بين المعنى والمقصد:

حجران في الحج؛ أحدهما يُقبَّل وآخر يُرجم

الحياة الإنسانية لا تغيب في موسم الحج

مقاصد الحج تكمن في وحدة القيم والقلوب

ومنافع الحج تزيدنا انتماءً للهوية الاجتماعية