تخيل أنك في مكتبك، تنجز عملك بدقة، بينما في الخلفية، هناك عينٌ رقمية صامتة تسجل كل ضغطة مفتاح وتوثق كل حركة. هذا ليس مشهداً من فيلم خيال علمي، بل هو الواقع الجديد داخل أروقة Meta. فالموظفون هناك لا يكتفون بأداء مهامهم، بل أصبحوا «مدرسين» لأنظمة الذكاء الاصطناعي التي قد تحل محلهم قريباً. فهل هذا هو المستقبل الذي ينتظر كل موظف في العالم؟
بدأت الفكرة تحت عنوان تطوير الذكاء الاصطناعي، لكن ما يحدث خلف الكواليس يبدو أكثر تعقيدًا. برنامج داخلي يتابع سلوك الموظفين لحظة بلحظة، يجمع تفاصيل العمل اليومية، ثم يحولها إلى «مادة تدريب» لنماذج ذكية تتعلم كيف تنفذ نفس المهام.
بمعنى أبسط، الموظف لا يؤدي عمله فقط، بل يعلّم النظام كيف يحل محله. وتقول الشركة إن الأمر محصور داخل بيئة العمل، ولا يمتد إلى الحياة الشخصية، لكن توقيت الخطوة يطرح علامات استفهام كبيرة، خاصة مع تقارير عن موجة تسريحات مرتقبة، وتصريحات متكررة من الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ حول قدرة الذكاء الاصطناعي على تنفيذ وظائف كاملة.
وهنا تبدأ القصة الحقيقية. فهل هذه مجرد أداة لتحسين الإنتاجية؟ أم مرحلة انتقالية يُعاد فيها تشكيل سوق العمل من الداخل بهدوء؟
يرى خبراء قانونيون أن ما يحدث يتجاوز الرقابة التقليدية داخل الشركات، ويقترب من نموذج مراقبة شامل لم يكن معتادًا في بيئات العمل التقنية، وهو ما قد يفتح الباب أمام صدامات قانونية، خاصة في أوروبا حيث القوانين أكثر صرامة.
لكن بعيدًا عن القوانين، يبقى السؤال الذي يهم كل موظف: إذا كان النظام يتعلم منك كل يوم فكم سيحتاج من الوقت قبل أن لا يحتاج إليك؟