يُعد الدكتور وليد جميل قطّان أحد أبرز الأسماء التي صنعت ملامح الإدارة الإعلامية الحديثة في المؤسسات الصحفية السعودية، إذ جمع بين الرؤية الإدارية الصلبة والخبرة التسويقية العميقة، ليقدم نموذجاً متكاملاً للإداري القادر على تحويل التحديات إلى فرص، وبناء منظومات عمل مستدامة داخل بيئة إعلامية متغيرة.

وعلى امتداد مسيرته المهنية، التي ارتبطت بشكل وثيق بمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر، برز قطّان بوصفه أحد العقول التي قادت التحول من الإدارة التقليدية إلى العمل المؤسسي القائم على تنمية الموارد وتعظيم الإيرادات، دون الإخلال بالهوية أو الرسالة الإعلامية.

من جدة إلى التأسيس الأكاديمي

وُلد قطّان في جدة عام 1955، وتلقى تعليمه الأولي فيها، قبل أن يلتحق بجامعة القاهرة، حيث حصل على درجة البكالوريوس في الاقتصاد والعلوم السياسية عام 1978، وهو التخصص الذي شكّل قاعدة معرفية ساعدته لاحقاً في فهم التداخل بين الاقتصاد والإعلام.

«عكاظ».. مسيرة صعود وصناعة قرار

التحق قطّان بمؤسسة عكاظ عام 1980، ليبدأ رحلة مهنية اتسمت بالتدرج والتمكن، حيث تنقل بين عدد من المناصب الإدارية الحيوية، بدءاً من الشؤون الإدارية، مروراً بإدارة التوزيع، وصولاً إلى الإشراف على العلاقات العامة والإيرادات والتسويق.

وفي محطة مفصلية، أسّس جهاز التسويق بالمؤسسة، في خطوة عززت قدرتها على تنويع مصادر الدخل، ومكّنتها من التكيف مع التحولات المتسارعة في سوق الإعلام.

وتدرج لاحقاً إلى مساعد المدير العام، ثم نائب للمدير العام لتنمية الموارد المالية، قبل أن يتولى منصب نائب المدير العام، ومن ثم مدير عام المؤسسة في 2002، حيث قاد مرحلة مهمة من التطوير المؤسسي.

إدارة التحول.. بين التوسع والتحدي

ارتبطت فترة قيادته لـ«عكاظ» بنقلة نوعية على مستوى الأداء المؤسسي، سواء في التوزيع أو التسويق أو إدارة الموارد، ما أسهم في تعزيز حضور المؤسسة في سوق تنافسية شديدة التغير.

كما عاصر خلال مسيرته عدداً من القيادات التحريرية، من بينهم الدكتور إياد مدني، الدكتور هاشم عبده هاشم، وصولاً إلى رئيس التحرير الحالي جميل الذيابي، في تجربة عكست تكامل الأدوار بين الإدارة والتحرير.

وبرز قطّان كأحد الداعمين لفكرة أن بقاء المؤسسات الصحفية مرهون بقدرتها على تطوير نماذجها الاقتصادية، وهو ما عمل عليه من خلال إعادة هيكلة الإيرادات وتوسيع قاعدة التسويق.

حضور دولي ومشاركات تخصصية

مثّل قطّان «عكاظ» في العديد من المؤتمرات والندوات المحلية والدولية، وشارك في لجان متخصصة تُعنى بتطوير صناعة الإعلام والإعلان وتوزيع الصحف.

كما شغل عضويات متعددة، من أبرزها:

• الهيئة الدولية للإعلان. • اللجنة الوطنية للإعلان. • لجنة الدعاية والإعلان بالغرفة التجارية الصناعية بجدة (ثم نائب رئيسها). • مجلس إدارة جمعية الإعلان لدول مجلس التعاون الخليجي. وكان عضواً في الجمعية العمومية لمؤسسة عكاظ، مسهماً في رسم توجهاتها المؤسسية.

خبرة ممتدة بين الإعلام والاستثمار

إلى جانب عمله الإعلامي، يشغل قطّان منصب رئيس مجلس إدارة «قطّان ميديا» في المملكة، كما يُعد خبيراً معتمداً لدى «الاتحاد العام للخبراء العرب» منذ 2018.

وحصل على درجة الماجستير في إدارة الجودة عام 2007، من الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، في مسار أكاديمي يعكس اهتمامه بتطوير الأداء المؤسسي وفق معايير الجودة، ثم حصل على درجة الدكتوراه في جودة المنشآت الصحفية عام 2009.

كما يشغل عضويات في جهات دولية، من بينها اليونسكو، إلى جانب مشاركاته في عدد من المجالس والهيئات الإعلامية والاقتصادية.

إرث إداري.. مدرسة في العمل المؤسسي

تمثل تجربة وليد قطّان نموذجاً للإداري الذي صعد من داخل المؤسسة، وتدرج في مفاصلها، حتى بات جزءاً من هويتها المؤسسية.

وأسهمت رؤيته في ترسيخ مفهوم الإدارة الإعلامية المتكاملة، التي توازن بين المحتوى والاستدامة المالية، وتستجيب لتحولات السوق دون التفريط في الثوابت المهنية.

وبهذا، تبقى مسيرته واحدة من أبرز التجارب في الإدارة الصحفية السعودية، بما تحمله من دروس في القيادة، والتطوير، والقدرة على مواكبة التغيير.