على وقع خلافات عميقة فجرتها الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، يتجه الملك تشارلز الثالث إلى الولايات المتحدة أواخر أبريل الجاري، في أول زيارة رسمية له، في وقت يبدو فيه التحالف عبر الأطلسي على حافة الانهيار؟
توتر غير مسبوق منذ عهود
وحسب صحيفة «تايمز» البريطانية، فإن تدهور العلاقة عبر الأطلسي يهيمن على زيارة ملك بريطانيا إلى واشنطن التي تتزامن مع الذكرى الـ250 لفقدان بريطانيا لمستعمراتها الأمريكية، مؤكدة أن العلاقة بين البلدين تواجه توترا غير مسبوق منذ عقود.
واعتبرت الصحيفة أن الزيارة تخفي وراءها أزمات حقيقية تهدد استقرار التحالف، غير أن السخرية الأكثر إلحاحا والأقل مرحا مصدرها أن الزعيمين سيحتفلان بتحالف يبدو أكثر اهتراءً، وأقل واقعية وأهمية، وأكثر عرضة للخطر من أي وقت مضى خلال السبعين عاما الماضية.
وأفادت بأن التحالف عبر الأطلسي شهد خلال العام الماضي توترا شديدا بسبب مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المثيرة للجدل، ومن ضمنها ميله الواضح إلى روسيا بقيادة فلاديمير بوتين ومعارضته لأوكرانيا، إلى جانب حديثه عن ضم كندا وغزو غرينلاند، بالإضافة إلى دخوله في حرب عالية المخاطر في إيران دون التشاور مع الحلفاء الأوروبيين.
بريطانيا بين المطرقة والسندان
واعتبرت التايمز، أن هذه المواقف ضعف التزام واشنطن تجاه الأمن الجماعي لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وزادت من شعور الأوروبيين بالاعتماد الطويل على القوة الأمريكية دون مساهمة متساوية.
وكشفت البحرية الملكية ومساهمة بريطانيا المحدودة في دعم القوات الأمريكية خلال حرب إيران عن وقوع بريطانيا «بين المطرقة والسندان»، حيث تقودها الرغبة التاريخية في البقاء قريبة من أمريكا قوية في عالم أصبح أكثر خطورة، ولكنها تواجه الآن معارضة سياسية محلية حادة، وإدراكا متزايدا بين نخبة الأمن القومي بأن فائدة «العلاقة الخاصة» تتضاءل بسرعة.
ولفتت إلى أن تصاعد غضب ترمب من تأخر بريطانيا في دعم الولايات المتحدة في بعض القضايا الإستراتيجية -مثل إبقاء خطوط الشحن مفتوحة في الخليج- يعكس هشاشة العلاقة.
قدرة التحالف على الاستمرار
ورأت الصحيفة أن الاختلاف في المواقف بشأن القضايا العسكرية والاقتصادية، يثير تساؤلات حول مدى قدرة التحالف على الاستمرار بعد انتهاء ولاية ترمب، لأن الانقسام بين البلدين أصبح أعمق من شخصية الرئيس نفسه، وأكثر تأثيرا من أي خلافات حول حرب جديدة في الشرق الأوسط.
ورغم كل هذه التوترات، توقعت أن تظل مظاهر اللياقة والدبلوماسية قائمة خلال الزيارة، مع توجيه التحية الرمزية والتحفظ السياسي، لكنها أكدت أن كلا الزعيمين يدركان أن العلاقة بين بلديهما تحمل إرثا تاريخيا عميقا أكبر من أي توافق مستقبلي يمكن تحقيقه في ظل الظروف الحالية.