قناة مائية
تحت الأرض
ويتميّز المسجد بعناصر معمارية فريدة، إذ تقع إلى جواره بئر تاريخية تُعرف باسم «أبا الجبال»، إلى جانب قناة مائية محفورة تحت الأرض ومبنية بالأحجار ومُسقوفة بها، تمتد بمحاذاة ساحة المسجد، وتضم فتحة مسقوفة ودرجاً يؤدي إلى مجرى مائي خُصص للوضوء، ما يجعله من المساجد القليلة التي امتلكت مرافق وضوء مائية متكاملة في تلك الحقبة.
وعمل مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية على تطوير المسجد وحمايته من العوامل البيئية، من خلال مزيج من القيم الفنية والتصميمية والمعرفية، مع تطبيق حلول مدروسة تراعي الظروف البيئية المحيطة، كما ستُنفذ أعمال التطوير وفق الطراز التراثي لمنطقة الجوف، باستخدام تقنيات البناء بالطين وتوظيف المواد الطبيعية، وهو أسلوب معماري تقليدي يتميز بقدرته على التكيف مع البيئة المحلية والمناخ الصحراوي.
البعد الحضاري للسعودية
يُمثل تطوير مسجد السعيدان بمدينة دومة الجندل، خطوة مهمة ضمن إطار الجهود الوطنية للحفاظ على المساجد التاريخية، بما يعزز حضورها ويُرسخ قيمتها الدينية والحضارية للأجيال القادمة.
ويُسهم مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية في إبراز البعد الثقافي والحضاري للمملكة العربية السعودية، من خلال تطبيق أربعة أهداف إستراتيجية تتمثل في: تأهيل المساجد التاريخية للعبادة والصلاة، واستعادة أصالتها العمرانية، وإبراز البعد الحضاري للمملكة، وتعزيز المكانة الدينية والثقافية للمساجد التاريخية، بما يسهم في المحافظة على الإرث العمراني والتاريخي للمملكة للأجيال القادمة.
يواصل مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية جهوده في صوْن المساجد العريقة في مختلف مناطق المملكة، من خلال تطويرها وتأهيلها بما يحفظ طابعها المعماري الأصيل ويعزز حضورها الديني والثقافي، ضمن منظومة الجهود الوطنية الهادفة إلى إبراز الإرث الحضاري للمملكة، انسجاماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، ويأتي مسجد السعيدان في مدينة دومة الجندل بمنطقة الجوف ضمن المساجد التاريخية التي يجسد الحفاظ عليها امتداداً للذاكرة الدينية والعلمية والاجتماعية في المنطقة.
ويقع المسجد في حي الرحيبين بمدينة دومة الجندل، التي تبعد نحو 50 كيلومتراً (جنوب غربي مدينة سكاكا)، ويُعد من أبرز معالم المدينة، وثاني أقدم مساجدها بعد مسجد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، حيث كان في السابق مسجداً جامعاً تُقام فيه صلاتا الجمعة والجماعة.
ويعود تاريخ تشييد المسجد إلى عام 620هـ الموافق 1223م، وقد بناه جماعة السعيدان ليؤدي دوراً دينياً وقضائياً مهماً، إذ كان مقراً لدار القضاء في منطقة الجوف للفصل في الخصومات، ويُذكر أن أول قاضٍ عُيّن من قبل الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- هو الشيخ عطا الله الدغيمان السعيدان، الذي تولى كذلك إمامة المسجد في تلك الفترة.
واضطلع المسجد بدور علمي واجتماعي بارز، حيث كان مقصداً لحفّاظ القرآن الكريم وطلاب العلم، الذين كانوا يتلقّون تعليمهم على أيدي المشايخ في حلَق علمية تُعقد يومياً على فترتين، قبل الظهر، ومن العصر إلى المغرب، مما يعكس مكانته بوصفه منارة علمية في تاريخ المنطقة.
وتبلغ مساحة مسجد السعيدان نحو 179 متراً مربعاً، ومع إدراجه ضمن المرحلة الثانية من مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية ستُرفع مساحته إلى 202.39 متراً مربعاً، بطاقة استيعابية تصل إلى 68 مصلّياً، وذلك بعد أن كانت الصلاة قد توقفت فيه خلال فترات سابقة، في خطوة تهدف إلى إعادة إحيائه واستعادة دوره الديني.