أعلن مجلس خبراء القيادة في إيران، قبل قليل، تعيين مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى للبلاد خلفًا لوالده علي خامنئي الذي قتل في غارة أمريكية إسرائيلية قبل أسبوع، في قرار جاء وسط إجراءات أمنية مشددة وتسارع ملحوظ في وتيرة المشاورات داخل دوائر صنع القرار، بعد أن ظل كرسي المرشد شاغرا لعدة أيام ،في مؤشر على حساسية المرحلة التي تمر بها طهران في ظل توترات إقليمية وضغوط دولية متزايدة.

ويفتح هذا التعيين فصلاً جديدًا في هرم السلطة الإيرانية، مع صعود شخصية ظلّت لسنوات طويلة حاضرة في قلب النظام بعيدًا عن الأضواء، لكنها تتمتع بنفوذ واسع داخل مؤسسات الدولة، خصوصًا الحرس الثوري ومكتب المرشد الأعلى.

صعود من الظل إلى قمة السلطة

يُعد مجتبى خامنئي من أكثر أبناء المرشد الإيراني الراحل حضورًا داخل دوائر القرار، رغم ظهوره الإعلامي المحدود. وعلى مدى سنوات، لعب أدوارًا مؤثرة داخل مكتب المرشد الأعلى، مستندًا إلى شبكة علاقات واسعة داخل الحرس الثوري ودوائر رجال الدين في قم.

ويصف مراقبون حضوره داخل المؤسسة الحاكمة بأنه «محوري ولكن غير معلن»، إذ عمل طويلًا كوسيط سياسي وأمني في تمرير توجهات والده داخل مراكز النفوذ المختلفة.

خلفية عسكرية مبكرة

تكشف مسيرة مجتبى خامنئي عن ارتباط مبكر بالمؤسسة العسكرية؛ إذ التحق بالحرس الثوري وشارك في صفوفه حتى نهاية الحرب الإيرانية – العراقية (1980 – 1988).

وفي أواخر التسعينات، اتجه إلى المسار الديني، فالتحق بالحوزة العلمية في مدينة قم، حيث درس على أيدي عدد من العلماء المحافظين، ما عزز حضوره داخل المؤسسة الدينية التي تشكل أحد أعمدة النظام السياسي في إيران.

نفوذ متصاعد داخل مؤسسات الدولة

نشأ مجتبى خامنئي في مرحلة اتسمت بتحولات سياسية وأمنية عميقة داخل إيران، تزامنت مع صعود نفوذ الحرس الثوري، الذي تأسس عقب الثورة الإيرانية كقوة موازية للجيش النظامي.

ومع اندلاع الحرب العراقية – الإيرانية عام 1980، أصبحت حماية النظام أولوية قصوى، ما عزز من حضور المؤسسة العسكرية في القرار السياسي، خصوصًا خلال فترة رئاسة علي خامنئي بين عامي 1981 و1989.

ومع بداية الألفية الجديدة، وطّد مجتبى علاقاته داخل المؤسستين العسكرية والدينية، ووسع حضوره داخل مكتب المرشد الأعلى، ليصبح أحد أبرز اللاعبين غير المعلنين في إدارة التوازنات داخل النظام.

جدل انتخابي ودور أمني

برز اسم مجتبى خامنئي بشكل لافت عقب الانتخابات الرئاسية الإيرانية عام 2005، حين اتهمته قوى معارضة بالتدخل في مسار العملية الانتخابية.

كما أشارت تقارير متعددة إلى دوره في إدارة الحملة الأمنية التي أعقبت الاحتجاجات المرتبطة بنتائج بعض الاستحقاقات الانتخابية.

وخلال تلك الفترة، توسّع جهاز استخبارات الحرس الثوري الخاضع لإشراف مكتب المرشد الأعلى، ليصبح منافسًا فعليًا لوزارة الاستخبارات، في خطوة عكست إعادة ترتيب موازين القوة داخل مؤسسات الدولة.

ترمب: المرشد المقبل لن يستمر دون موافقة واشنطن

في المقابل، أثارت التصريحات الأمريكية حول مستقبل القيادة الإيرانية جدلًا واسعًا، إذ قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن المرشد الإيراني المقبل «لن يستمر طويلًا» ما لم يحصل على موافقة الولايات المتحدة.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة ABC News:
«سيتعين عليه أن يحصل على موافقتنا، وإذا لم يحدث ذلك فلن يستمر طويلًا».

وأضاف: «نريد التأكد من أننا لن نضطر إلى العودة كل عشر سنوات لمواجهة المشكلة نفسها، خصوصًا فيما يتعلق ببرنامج إيران النووي».

طهران ترفض التدخل الخارجي

في المقابل، رفض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ما وصفه بالتدخل في الشؤون الداخلية لبلاده، مؤكدًا أن اختيار القيادة الإيرانية «مسألة سيادية لا تقبل الإملاءات الخارجية».

كما انتقد دعوات وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، معتبرًا أنها تأتي في سياق الضغوط السياسية على طهران في ظل التصعيد الإقليمي المستمر