كشفت دراسة حديثة أن الثعابين (التي يُعرف عنها الانفرادية) قد تكون قادرة على تكوين روابط اجتماعية متينة مع بعض أفراد نوعها، ما يغير جذريًا المفهوم السائد عن سلوك الزواحف.

أجريت التجربة في جامعة ويلفريد لورييه بكندا، حيث راقب فريق بحثي 40 ثعبانًا صغيرًا من نوع الرباط الشرقية داخل حظائر مقسمة إلى ملاجئ منفصلة، على مدار ثمانية أيام. وتم تسجيل موقع كل ثعبان مرتين يوميًا، مع تنظيف القفص لإزالة الروائح قبل إعادة الثعابين.

وأظهرت النتائج أن الثعابين لم تتجمع عشوائيًا، بل شكلت مجموعات ثابتة تتراوح بين ثلاثة وثمانية أعضاء، وتفضل البقاء مع أفراد محددين بانتظام، وهو سلوك وصفه الباحث مورغان سكينر لمجلة ساينس بأنه يشبه «الصداقات لدى الثدييات، بما فيها البشر».

كما بيّنت الدراسة أن الشخصية الفردية للثعبان تؤثر على سلوكه: فالثعابين الجريئة استكشفت الحظيرة أكثر، بينما بقيت الخجولة داخل ملاجئها، إلا أن جميع الثعابين انضمت لمجموعاتها بنسبة 94% من الوقت، مما يشير إلى قوة تأثير «عقلية المجموعة».

وأشار الباحثان إلى أن هذه التجمعات تساعد الثعابين في الحفاظ على الحرارة والرطوبة، وحمايتها من المفترسات، كما أن فهم تفضيلاتها لبعضها البعض يمكن أن يُحسن جهود الحفاظ عليها، خاصة عند نقلها إلى بيئات جديدة لتقليل التوتر أو الهروب.

هذه النتائج تقدم دليلًا جديدًا على أن الثعابين ليست كائنات انفرادية بالكامل، وأنها قد تطوّر صداقات حقيقية، مما يفتح آفاقًا واسعة لفهم أعمق لسلوك الزواحف وحمايتها.