امتداداً لموضوع مقالتي الأسبوع الماضي، أؤكد على أهمية إعادة تعريف دور «المعلم» و«المعلمة» ومهنة «التعليم»، وذلك من منظور تنموي وليس منظوراً تعليمياً أو تربوياً، وبما ينسجم مع المتغيّرات الكمية والنوعية التي شهدها ولا يزال يشهدها قطاع التعليم، أسوةً بالتغييرات التي تشهدها مختلف قطاعات التنمية.

لا يستقيم أن تتغيّر عناصر العملية التعليمية، ويعاد تعريفها تنموياً، بينما تبقى مهنة «المعلم» «المعلمة» منكفئة على نفسها وفقاً للمفهوم التعليمي التاريخي فحسب. هناك ثلاثة تحوّلات شهدتها وتشهدها وزارة التعليم: تحوّلات رقمية، وتحوّلات مؤسسية، وتحوّلات تعليمية، ومن بينها أو من نتائجها التحوّلات التي تقتضيها الإستراتيجية الوطنية للتخصيص أو الخصخصة، وهو المطلب الذي تعمل من خلاله وزارة التعليم على إعادة هندسة دورها من مشغّل مباشر إلى منظّم ومُمكّن ورقيب للجودة بما ينسجم مع رؤية السعودية 2030 وبرنامج التحوّل الوطني، وذلك من خلال إشراك القطاع الخاص والقطاع غير الربحي في تشغيل وتقديم بعض خدمات التعليم وذلك لرفع الكفاءة والجودة وتخفيف العبء التشغيلي عن الدولة، وتمكين رأس المال البشري التعليمي من لعب أدوار نوعية جديدة. قد لا تطبّق الخصخصة دفعة واحدة، ولا تشمل كافة القطاعات، فهي تشمل الخدمات المساندة ومنها النقل المدرسي والتغذية والصيانة والتشغيل والأمن والنظافة. وقد تشمل لاحقاً التشغيل التعليمي الجزئي مع الإبقاء على المنهج والإشراف والتقويم بيد المؤسسة الرسمية. من هنا نفهم أن التخصيص هو إعادة توجيه وإعادة تأهيل وتغيير أدوار.

من هنا قد يكون الوقت مناسباً، وسانحاً لدراسة العلاقة الصحية المطلوب تأسيسها وتنميتها بين المعلم وملكية المؤسسات التعليمية الأهلية. من المهم التفكير الجدي في تمكين رأس المال البشري التعليمي وعلى رأسهم المعلمون والمعلمات من تملّك أسهم وشراكات جماعية في كيانات تعليمية (مدارس، منصات، مراكز، و معاهد) شريك أو مساهم ومن خلال الاستثمار التعليمي التشاركي لرفع كفاءة الاستثمار التعليمي، والدخول في نماذج تمليك وحامل أسهم أو إدارة وتأسيس شركات تشغيل تعليمية، وذلك حتى لا نفقد روح التعليم، ولكي نُمكّن الإنسان لا أن نستبدله!

هذا التوجّه يتطلب برنامجاً لتمكين المعلمين والمعلمات وكافة العاملين في المهن التربوية وشبه التربوية لتملّك كيانات تعليمية في القطاع الخاص، وذلك لتحقيق التمكين الاقتصادي: فتح فرص للمعلمين والمعلمات للاستثمار في قطاع التعليم من خلال تملّك أسهم في مدارس جديدة، ورفع جودة التعليم: أي ربط المكافآت والمنافع المالية بأداء المدارس وتحسين النتائج التعليمية، ودعم ريادة الأعمال التعليمية: أي تشجيع إنشاء مدارس خاصة نوعية مبتكرة جديدة، بجانب الاستقرار الوظيفي والاستثماري: أي إضفاء عنصر استقرار مالي طويل المدى للمعلمين الجدد في بداية مسيرتهم المهنية والخريجين الحاصلين على مؤهلات تربوية معتمدة، والمتميّزين في الأداء التعليمي، وذوي الخبرة الطويلة في مجالاتهم.

من نافلة القول، أن يتم إنشاء صندوق استثماري حكومي لشراء و إصدار الأسهم والتقييم المالي للمشاريع وإدارة هيكل الملكية، وضمان حقوق المستثمرين من المعلمين بحيث يفتح باب التسجيل سنوياً عبر منصة، وأن يتم توزع أرباح سنوية على المشاركين بناءً على أداء المدرسة، وتبقى حصة الصندوق لضمان الاستدامة. ويمكن إيجاد حوافز إضافية للمعلمين المساهمين من خلال خصم دراسي لأطفال المساهمين في المدارس التابعة. ومنح تدريب احترافي سنوي مدعومة حكومياً ومشاركة المساهمين في لجان تخطيط المدرسة.