أظهرت دراسات طبية متخصصة، أن خطر الإصابة بأمراض القلب لدى الرجال يرتفع بعد سن الخامسة والثلاثين، ما يجعل هذه المرحلة العمرية نقطة تحول تحتاج إلى اهتمام صحي مبكّر، وفق نتائج أبحاث نشرتها مجلّة European Heart Journal، المتخصّصة في أمراض القلب والشرايين. وجاءت النتائج ضمن تحليل بيانات صحية طويلة المدى، ربطت بين التغيّرات الجسدية في منتصف العمر والعوامل البيولوجية والبيئية التي تزيد من احتمالات الإصابة بالأزمات القلبية والسكتات الدماغية لاحقًا.

وأوضحت الدراسة، أن ارتفاع ضغط الدم، وزيادة مستويات الكوليسترول، وتغيّر توازن الهرمونات مع التقدم في العمر، تُعد من أبرز العوامل المرتبطة بارتفاع مخاطر القلب لدى الرجال فوق 35 عامًا. كما أظهرت النتائج، أن انخفاض النشاط البدني وتراكم الدهون الحشوية في منطقة البطن تزيد من احتمالات تصلب الشرايين، وهو ما يرتبط بصورة مباشرة بارتفاع معدلات الإصابة بأمراض القلب الحادة.

وأشار الباحثون إلى أن التدخلات الوقائية البسيطة، مثل الالتزام بنظام غذائي متوازن، ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، مراقبة ضغط الدم بشكل دوري، والتحكم في مستويات الكوليسترول، يمكن أن تُقلّص من مخاطر الإصابة بالمضاعفات القلبية بنسبة كبيرة، خصوصًا عند اعتمادها في الوقت المناسب قبل تراكم عوامل الخطر.

وأضافت الدراسة، أن التغيرات الفسيولوجية في منتصف العمر تؤدي إلى تأثر قدرة القلب على التكيّف مع التوترات الحيوية اليومية، ما يجعل المتابعة الطبية الدورية أكثر أهمية بعد تجاوز سن 35 عامًا. كما حذّر الأطباء من الاعتقاد بأن الصحة القلبية تظل ثابتة دون مراقبة مع التقدم في العمر، مؤكدين أن التحكم في نمط الحياة وفحوصات القلب قد يكونان مفتاح الوقاية.

ومن بين العوامل التي تنبه إليها الباحثون عدم التدخين، تجنّب تناول الدهون المشبعة، الحفاظ على وزن صحي، والحرص على النوم الكافي، باعتبارها متغيرات تؤثر بصورة مباشرة في صحة القلب والأوعية الدموية. وأكدت الدراسة، أن رفع الوعي الصحي لدى الرجال في هذه المرحلة العمرية يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في معدلات الإصابة بالأمراض القلبية المزمنة في المستقبل، ويُعد استثمارًا صحيًا طويل الأمد.