أكد رئيس الجالية اليمنية بالمدينة المنورة ثابت محمد عسكر المفلحي، أن ما قدمته المملكة العربية السعودية لليمن، شكّل تحولاً مفصلياً في مسار الأزمة اليمنية سياسياً وإنسانياً واقتصادياً، وأسهم بشكل مباشر في حفظ كيان الدولة ومنعها من الانهيار الكامل.
وقال عضو الاتحاد العالمي للجاليات اليمنية في حوار لـ«عكاظ»: «إن العلاقة بين السعودية واليمن، أخوية وتاريخية واجتماعية متجذّرة، قائمة على مصالح إستراتيجية مشتركة، ومبنية على الأمن والأمان والاستقرار في البلدين والمنطقة».
دعم استثنائي متعدد المسارات
وأفاد المفلحي بأن الدعم السعودي شمل جميع المسارات دون استثناء؛ من السياسة إلى الاقتصاد إلى الإغاثة والتنمية، مؤكداً أن المملكة كانت حاضرة في أصعب مراحل الأزمة اليمنية، والدعم السعودي كان قوياً وسخياً في كل المجالات، العسكري والسياسي والإنساني والتنموي، وهذا شيء لا يمكن إنكاره.
جمع الأطراف على طاولة حوار
ولفت إلى أن المملكة دعمت الشرعية اليمنية سياسياً، وساهمت في جمع الأطراف المختلفة على طاولة الحوار، بما يحفظ وحدة اليمن ويمنع انزلاقه نحو التفكك.
وفي الجانب الإنساني، أكد أن مركز الملك سلمان للإغاثة كان في مقدمة الجهات الداعمة لليمن في الغذاء والدواء والرعاية الطبية، إضافة إلى إيواء نحو مليون شخص، ودعم البنك المركزي اليمني.
انعكاس مباشر على المواطن
وعن أثر هذا الدعم على الداخل اليمني، وصف الأثر بأنه كان عظيماً جداً، مؤكداً أن الشعب اليمني يثمِّن هذا الدعم لما له من أثر مباشر على حياة المواطن وعلى الدولة اليمنية، إذ ساهم في حفظ كيان الدولة ومنعها من الانهيار الكامل، والتخفيف من الحالة الإنسانية، ولولا هذا الدعم لتفاقمت الأزمة الإنسانية بشكل أكبر.
وأضاف أن هذه الجهود انعكست على الواقع اليومي للمواطن، إذ بدأ الموظفون والعسكريون يستلمون رواتبهم، وتحسن مستوى الخدمات، حتى أصبحت الكهرباء تعمل بشكل لم يكن مألوفاً في بعض المناطق.
تحول حقيقي على الأرض
وتحدث عن برنامج إعمار اليمن، قائلاً: «إن المشاريع التي نفذتها المملكة شكّلت تحولاً حقيقياً على الأرض، واليوم الناس في عدن يعيشون فرحة حقيقية، بعد أن استلموا الرواتب نتيجة الدعم الذي قدمته السعودية».
وأكد أن مختلف فئات المجتمع اليمني من مثقفين وسلاطين وتجار ووجهاء ينظرون بتفاؤل كبير إلى المرحلة القادمة.
الجالية اليمنية في المملكة
وحول وضع اليمنيين المقيمين في السعودية، قال ثابت: إن الجالية اليمنية تعد أكبر الجاليات اليمنية في الخارج، ولا يمكن مقارنتها بأي جالية أخرى.
وأكد أن اليمنيين في المملكة يحظون بتقدير واحترام كبيرين، ويعاملون معاملة كريمة تعكس عمق العلاقة بين الشعبين، وقدمت المملكة تسهيلات متعددة خلال السنوات الماضية مراعاة للظروف التي تمر بها بلادهم.
ولفت إلى أن اليمنيين يعملون في مختلف القطاعات، ويسهمون بإيجابية في المجتمع السعودي، ويشعرون أنهم (جسد واحد) مع المجتمع. وتحدث عن تعديل الأوضاع منذ 2015، إذ أصبح عشرات الآلاف نظاميين، بل تحول كثير منهم إلى مستثمرين وتجار.
وأوضح المفلحي أن المكرمة الملكية في 2020 أسهمت في دخول اليمنيين بقوة في مجال الاستثمار، حتى أصبح اليمني مستثمراً وكأن البلد بلده، وأكد أن المواطن والمقيم والمستثمر أصبحوا في خندق واحد لبناء الوطن والمشاركة في تحقيق رؤية 2030.
المستقبل مرهون بقدرة اليمنيين
وعن نظرته لمستقبل اليمن، قال المفلحي: إن مستقبل اليمن مرهون بقدرة اليمنيين على توحيد صفوفهم واستثمار هذا الدعم الإقليمي والدولي في استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق السلام.
وأضاف أن اليمن مزقته الخلافات، وآن الأوان لمشروع وطني جامع، واليمن يمتلك مقومات تؤهله للنهوض مجدداً بدعم أشقائه وأصدقائه، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية.
وأضاف أنه رغم التشاؤم السابق بسبب أحداث عدن وحضرموت، إلا أن استلام المملكة للملف أعاد الأمل بالكامل، بعد أن كنا متشائمين جداً، لكن الآن نحن متفائلون بمستقبل باهر، وخصوصاً في المناطق الجنوبية، وهذا شعوري الحقيقي. وجدد رئيس الجالية اليمنية التأكيد على الدور القيادي للسعودية وقيادتها للمرحلة عسكرياً واقتصادياً ومالياً وإنسانياً.