تمثل الصحراء مكونا ثقافيا من شأنه أن ينعكس على الإنتاج السردي الروائي، ورغم اتساع الصحراء وعمقها ودلالاتها وأبعادها المجازية وغير المجازية، وحضورها القوي في مشهد حياة السعوديين منذ مئات السنين إلا أن الروايات التي تناولت الصحراء أو التي دارت أحداثها في الصحراء أو اتخذت من الصحراء مكونا وبعدا لها قليلة جدا مقارنة بمكانة وأهمية الصحراء في ثقافتنا باستثناء بعض الروايات التي تعد على أصابع اليد الواحدة. لعل الروائي عواض شاهر العصيمي أهم الروائيين الذين أخلصوا لعوالم الصحراء العريضة التي تحضر بقوانينها وعالمها الغريب وقيمها الأصيلة والتي قالت ذات يوم «إن كسر عود أخضر إثم كبير».. وهي التي شكلت جزءا كبيرا من حياة أبناء الجزيرة العربية وظل تأثيرها مستمرا رغم الانتقال السريع والمهول إلى حياة المدن وغابات الأسمنت وناطحات السحاب. وفي هذا الصدد يتحدث الروائي صاحب اللغة الشعرية عواض شاهر العصيمي "الصحراء لأكثرنا هي كالبحر لسكان الجزر، ولا نستطيع تجاهل هذا القدر الجيولوجي الذي يعيش معظمنا في وسطه. مع ذلك، لم تتشكل الصحراء في الرواية المحلية بالقدر الذي يفترض أن يمثل حضورها مكاناً وثقافة. وأزعم أنه باستثناء (الصحراء) عند عبدالرحمن منيف، وهي على أي حال تسمية تشمل الخريطة كلها، وليست صحراء خالصة.