فضحت المصورة في صحيفة «واشنطن بوست» هايدي ليفين، جرائم وإرهاب المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة، مؤكدة أنها تعرضت لاعتداء عنيف وشعرت بـ«الصدمة والإهانة» بعدما وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاعتداء بأنه «مزعوم». وكشفت ليفين أن ما تعرضت له موثق بالأدلة.


جيش الاحتلال يحمي المستوطنين


وقالت من على سرير المستشفى، في تصريحات لوكالة «أسوشيتد برس»، إن نتنياهو كانت لديه الأدلة الكافية على وقوع الهجوم، معربة عن غضبها من توفير الجيش الإسرائيلي الحماية للمستوطنين، في مقابل ما وصفته بالتقاعس عن حماية الفلسطينيين من اعتداءاتهم. وأضافت المصورة، التي تغطي أحداث المنطقة منذ أكثر من 40 عاماً، أن ما تشهده إسرائيل والأراضي الفلسطينية اليوم غير مسبوق في تجربتها الصحفية، مؤكدة أن هدفها لم يكن أن تصبح محور القصة، بل توثيق معاناة الفلسطينيين وتصاعد العنف ضدهم. ووقعت حادثة الاعتداء عليها صباح الجمعة 16 أكتوبر، عندما وصلت برفقة مجموعة من الصحفيين إلى بساتين الزيتون المحيطة بقرية أبو فلاح، شمال شرقي رام الله، لتغطية موسم قطف الزيتون، وسط مخاوف من هجمات المستوطنين.


جروح وكسور في العمود الفقري


وبعد نحو نصف ساعة، تجمع عشرات الرجال الملثمين على تلة مطلة على البساتين، قبل أن ينزلوا باتجاه المزارعين، ويضرموا النار في مواقع عدة ويلقوا الحجارة باستخدام المقاليع، وفق شهادات صحفيين كانوا في المكان. ومع تصاعد الاعتداءات، تعرضت ليفين للضرب رغم ارتدائها سترة واقية تحمل كلمة «صحافة» بوضوح. وأكدت أنها تعرضت للركل مراراً، فيما أظهرت لقطات مصورة سقوطها أرضاً تحت ضربات المعتدين. وسُلبت كاميراتها وهاتفها، وتعرضت للضرب بالعصي. وأسفر الاعتداء عن إصابة ليفين بكدمات وجروح في أنحاء جسدها، وكسر في أحد الأضلاع، وأربعة كسور في فقرات العمود الفقري، فضلاً عن إصابة خطيرة في أحد أصابع يدها استدعت تدخلاً جراحياً. ونُقلت لتلقي العلاج في مستشفيات برام الله وإسرائيل.


لم يكسروا روحي


واتهم صحفيون كانوا في الموقع القوات الإسرائيلية بعدم التدخل لوقف المستوطنين، مشيرين إلى أن الجنود أطلقوا الغاز المسيل للدموع باتجاه الفلسطينيين بدلاً من المهاجمين، فيما أفادت شهادات بإصابة فلسطيني بطلق ناري. وأكدت ليفين عزمها على العودة إلى العمل رغم إصاباتها، قائلة: «لقد استثمرت عقوداً من الجهد والتضحيات في هذا العمل. صحيح أنهم كسروا عظامي، لكنهم لم يكسروا روحي». ووجهت رسالة إلى نتنياهو، قائلة: «لقد حان الوقت لكي تفعل شيئاً».


ويأتي الاعتداء على ليفين وسط تصاعد أعمال العنف التي ينفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين، خصوصاً خلال موسم قطف الزيتون الذي بدأ أواخر سبتمبر، فيما تشير جماعات حقوقية إلى تعرض فلسطينيين للاعتداء والقتل وتدمير أشجار الزيتون، التي تمثل جزءاً أساسياً من تراثهم ومصدر رزقهم.