كشفت مراسلات إلكترونية عن خلاف حاد استمر لأشهر بين اثنين من أبرز المسؤولين الذين عينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أحدهما نائب وزير الخارجية الأمريكي، وتخللته اتهامات بتسريب معلومات إلى وسائل الإعلام وتهديدات وصفها أحد الأطراف بأنها «غريبة» بالتشهير، في نزاع امتدت تداعياته إلى مراسلات ضمت أحيانًا أكثر من 12 مسؤولًا في الإدارة الأمريكية.
بحسب صحيفة «بوليتيكو»، يتمحور الخلاف حول باولو زامبولي، الصديق الشخصي لترمب والمبعوث الخاص في وزارة الخارجية الأمريكية، وكريستوفر لانداو، نائب وزير الخارجية.
وتغطي المراسلات فترة تقارب عامًا، وتكشف عن خلافات متكررة بين الرجلين بشأن تسلسل القيادة وحدود الصلاحيات، إذ طالب لانداو زامبولي بالالتزام بمهامه المتعلقة بالدبلوماسية الثقافية، قبل أن تتطور المناقشات إلى مشادات حادة واتهامات لم يثبت صحتها.

مراسلات تكشف صراعًا على الصلاحيات

ولا تقتصر أهمية الرسائل على حدة العبارات الشخصية التي تبادلها المسؤولان، بل تمتد إلى اتساع دائرة المشاركين في المراسلات، إذ أُدرجت أسماء ما يصل إلى 16 مسؤولًا في الإدارة الأمريكية ضمن سلاسل البريد الإلكتروني في بعض الأحيان.
كما امتد الخلاف، في إحدى المرات على الأقل، إلى اتصالات مع مسؤول أجنبي رفيع المستوى، ما أتاح نافذة على طبيعة الاتصالات الدبلوماسية غير الرسمية التي تجريها وزارة الخارجية الأمريكية مع حلفائها بشأن ما يبدو أنه انتهاكات للأعراف والبروتوكولات الدبلوماسية.
وتشير المراسلات إلى أن النزاع تجاوز الخلافات الإدارية المعتادة، ليتحول إلى مواجهة تضمنت اتهامات متبادلة ومخاوف بشأن تسريب معلومات إلى وسائل الإعلام، إلى جانب تهديدات باتخاذ إجراءات تتعلق بالتشهير.

أمر مباشر من نائب وزير الخارجية الأمريكي


وفي إحدى الرسائل المؤرخة في 14 نوفمبر 2025، وجّه لانداو أمرًا مباشرًا إلى زامبولي بوقف العمل في أي ملفات لا ترتبط بصورة مباشرة بالدبلوماسية الثقافية.
وكتب لانداو في الرسالة: «أصدر إليك بموجب هذا الأمر، مرة أخرى، بالتوقف فورًا عن جميع الأعمال المتعلقة بأي قضايا لا ترتبط مباشرة بالدبلوماسية الثقافية، بما في ذلك كل قضية ذكرتها في رسائلك الإلكترونية الأخيرة».
وتعكس هذه الرسالة جانبًا من جوهر الخلاف بين المسؤولين، الذي تركز على حدود اختصاص المبعوث الخاص وطبيعة الملفات التي يحق له التعامل معها، في ظل إصرار نائب وزير الخارجية على ضرورة التزام زامبولي بنطاق مهامه المحدد.
وتسلط المراسلات، وفقًا لما أوردته «بوليتيكو»، الضوء على خلاف داخلي امتدت تداعياته إلى مسؤولين أمريكيين آخرين واتصالات دبلوماسية خارجية، في وقت أثارت فيه الرسائل تساؤلات بشأن إدارة الصلاحيات والتواصل داخل وزارة الخارجية الأمريكية.