أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author
--°C
تحميل...
⌄
لوحة القيادة
خروج
الرئيسية
محليات
سياسة
اقتصاد
فيديو
رياضة
بودكاست
ثقافة وفن
منوعات
مقالات
ملتيميديا
المزيد
الرياضات الإلكترونية
سعوديات
ازياء
سياحة
الناس
تحقيقات
تكنولوجيا
صوت المواطن
زوايا متخصصة
مركز المعلومات
⌄
لوحة القيادة
خروج
الرئيسية
محليات
سياسة
اقتصاد
فيديو
رياضة
بودكاست
ثقافة وفن
منوعات
مقالات
ملتيميديا
المزيد
الرياضات الإلكترونية
سعوديات
ازياء
سياحة
الناس
تحقيقات
تكنولوجيا
صوت المواطن
زوايا متخصصة
مركز المعلومات
الرياضات الإلكترونية
سعوديات
ازياء
سياحة
الناس
تحقيقات
تكنولوجيا
صوت المواطن
زوايا متخصصة
مركز المعلومات
تصفح عدد اليوم
عبدالاله الهوساوي
بداية الحل!
تنبيه: هذه القصة خيالية ولكن مبنية على حقائق واقعية. إذا كان هنالك تشابه في الأسماء أو الأماكن فهو بمحض الصدفة البحتة
في أحد مدن المملكة، هنالك مستشفيان: أحدهما خاص والآخر حكومي. المستشفى الخاص لديه 8 غرف عمليات جراحية بينما المستشفى الحكومي لديه 15 غرفة عمليات جراحية.
وعلى الرغم من ذلك، هذه إحصائيات العمليات الجراحية شهريا في المستشفيين:
المستشفى الخاص: 1200 حالة جراحية شهريا مع نسبة تشغيل تصل إلى 94%
المستشفى الحكومي: 600 حالة جراحية شهريا مع نسبة تشغيل لا تصل إلى 50%
تتبادر إلى الأذهان بعض الأسئلة البديهية:
كيف استطاع المستشفى الخاص بغرف العمليات الأقل (8 غرف عمليات للمستشفى الخاص مقابل 15 غرفة عمليات للمستشفى الحكومي) أن يعمل هذا العدد الكبير من العمليات (ضعف عدد العمليات بنصف عدد غرف العمليات تقريبا)؟
لماذا هذا التفاوت الكبير في نسبة التشغيل بين المستشفيين؟
إذا استطاع المستشفى الحكومي زيادة التشغيل في غرفة العمليات، على سبيل المثال: من 50% إلى 94%، ما هو تأثير ذلك على لوائح الانتظار والتي قد تصل إلى شهور وربما سنين لبعض العمليات الجراحية؟! وماذا عن زيادة نسبة التشغيل في المستشفيات الأخرى؟
مما لا شك فيه أن هنالك مواطن كثيرة في القطاع الصحي تعاني من ضعف الفاعلية، وما المثال الذي ذكرته بخصوص غرفة العمليات إلا نقطة في بحر من المشاهد التي يحصل فيها هدر للوقت والمال مما يؤثر سلبا على صحة المرضى ورضا المجتمع عن الخدمات الطبية المقدمة.
جميعنا يعلم أن الدولة تنفق سنويا المليارات من الريالات لتحسين أوضاع القطاع الصحي، وكل ما سأقترحه في هذا المقال، هو إستراتيجية لزيادة الفاعلية والتقليل من الهدر حتى نتمكن من الاستفادة القصوى من هذه المبالغ التي تنفقها الدولة بسخاء في مجال الصحة.
أنا هنا بصدد الحديث عن التمويل الصحي الاستراتيجي أو ما يعرف بـ: Value Based Purchasing لشرح هذه الإستراتيجية، نحتاج إلى توضيح بعض الأمور الأساسية فيما يتعلق باقتصاديات الصحة:
- هنالك طريقتان للتمويل الصحي:
1- التمويل عن طريق المدخلات (وهو الوضع المعمول به حاليا في مستشفياتنا!)
(Input Based Financing)، مثال: وضع ميزانية المستشفيات بناء على عدد الأسرة، أو دفع رواتب الأطباء بناء على نظام وزارة الخدمة المدنية (بمعنى آخر يتساوى المجتهد وغير المجتهد في نفس الراتب!).
2- التمويل عن طريق المخرجات
(Output Based Financing)، مثال: وضع ميزانية المستشفيات بناء على عدد الحالات التي تتعامل معها ومخرجات العلاج، أو دفع رواتب الأطباء بناء على عدد الحالات التي يعالجونها ومخرجات هذا العلاج!
بناء على ما ذكرت أعلاه، سأقوم بوضع اقتراح بين يدي صناع القرار وأرجو أن يؤخذ بعين الاعتبار من الوزارات المعنية مثل وزارة المالية ووزارة الصحة:
ماذا لو اعتمدت رواتب الموظفين في القطاع الصحي، على الأداء؟ ولكوني جراحا، سأقوم بوضع المثال التالي في تخصص الجراحة:
لو قلنا إن معايير قياس الأداء (KPI) في تخصص الجراحة هي كالتالي:
- معدل الحالات الوطني لعدد الحالات الجراحية: 30 حالة شهريا / للجراح الواحد في أحد التخصصات.
- معدل نجاح العملية في أحد التخصصات: 90%
إذن، سيكون هنالك ثلاثة سيناريوهات فيما يتعلق براتب الجراح:
- السيناريو الأول: أن يقوم الجراح بأداء عدد 30 حالة شهريا، وفي هذه الحالة يأخذ الراتب كاملا.
- السيناريو الثاني: أن يقوم الجراح بأداء عدد أقل بكثير من 30 حالة شهريا، وفي هذه الحالة يأخذ الراتب ناقصا بنسبة النقص في الحالات.
- السيناريو الثالث: أن يقوم الجراح بأداء عدد أكثر من30 حالة شهريا، وفي هذه الحالة يأخذ الراتب كاملا، بالإضافة إلى زيادة تعتمد على نسبة الحالات التي قام بها زيادة عن المعدل الوطني.
يراعى في هذه الإستراتيجية، المخرجات، بمعنى آخر الكم والكيف!
ما ينطبق على التخصصات الجراحية، ينطبق على جميع التخصصات الأخرى، فمن الممكن إيجاد معايير لقياس الأداء في جميع التخصصات الطبية، وربط التعويض المالي للأطباء بناء عليها.
لكي نتمكن من تطبيق هذه الإستراتيجية بطريقة صحيحة، يجب من وضع سياسات وقوانين وطنية تسمح بحركة الممارسين الصحيين بين القطاعات الطبية المختلفة بطريقة سلسة تخدم مصلحة المرضى، ويجب كذلك التركيز على العوامل التي تزيد من إنتاجية المستشفيات والمراكز الصحية.
كما ذكرت في مقالات سابقة، إن الطريقة الوحيدة لإصلاح وضع القطاع الصحي يجب أن تعتمد على إستراتيجية متكاملة تغطي اللبنات الأساسية الست للقطاع الصحي (Building Blocks)، وما الاقتراح الذي تقدمت به هنا فيما يتعلق بالتمويل الصحي الاستراتيجي، إلا بداية الحل في إصلاح أوضاع القطاع الصحي وترجمة المبالغ الطائلة التي تنفق على النظام الصحي إلى جودة عالية وسلامة للمرضى.
20:19 | 25-12-2015
القطاع الصحي.. إلى أين؟!
- هل تعلم أن الأمراض القلبية هي المسبب الأول للوفاة في المملكة، ومع ذلك فإن عدد برامج قسطرة الشرايين التاجيّة للحالات الطارئة في مناطق المملكة المختلفة أو ما يُعرف بالـ (PRIMARY PCI) لا يكاد يزيد عن أصابع اليد الواحدة؟!
- هل تعلم أن حوادث السيارات في المملكة هي المسبب الأول للوفاة للأشخاص فئة الأربعين سنة وأقل، ومع ذلك لا يُوجد إلى الآن برنامج وطني متكامل (National Trauma Program) للتعامل مع الحوادث والإصابات في المملكة؟! السؤال الذي يطرح نفسه: هل القطاع الصحي في المملكة مُهيأ للتعامل مع الأمراض والمشاكل الصحية الأكثر شيوعاً في المملكة؟
للإجابة عن هذا السؤال، نحتاج في البداية أن ننظر إلى القطاع الصحي السعودي بمكوناته المختلفة.
ينصح خبراء الأنظمة الصحية الدول أن تنظر إلى النظام الصحي كأداة لها مكونات وأهداف.
أما المكونات، فهي ما اتفقت منظمة الصحة العالمية على تسميتها اللّبنات الست أو (Six Building Blocks). وهي كما يلي: 1- الإدارة والحوكمة. 2- طريقة تقديم الخدمة الصحية.
3- الموارد البشرية الصحية. 4- النظم المعلوماتية الصحية.
5- التقنية الطبية.. من أدوية و مُعدَّات طبية. 6- التمويل الطبي.
وأما بالنسبة لأهداف النظام الصحي فتنقسم إلى 3 أهداف رئيسية:
1- تحسين صحة الأفراد والمجتمع: من خلال برامج الرعاية الصحية التدعيمية (Promotive)، والوقائية (Preventative)، والعلاجية (Curative)، والتأهيلية (Rehabilitative).
2- تحسين مستوى رضا المرضى عن الخدمة الصحية.
3- توفير الحماية المادية للأفراد والمجتمع (Financial Protection).
بناء على ما ذكرت أعلاه، هل هنالك استراتيجية وطنية صحية (ولا أقصد هنا استراتيجية وزارة الصحة فقط!) تعمل على تحقيق الأهداف المذكورة أعلاه؟
سأقوم بمناقشة الأهداف التي يجب أن تحققها الاستراتيجية الصحية الوطنية في المملكة، عن طريق تسليط الضوء على بعض الأمور الصحية المهمة:
1- تحسين صحة الأفراد والمجتمع:
إذا سلمنا أن الأمراض الأكثر شيوعا في المملكة، هي:
السمنة المفرطة، السكري، ارتفاع ضغط الدم، أمراض القلب وتصلب الشرايين، وحوادث السيارات.
هل وُضع هدف محدد لكل واحد من هذه الأمراض؟
مثال: بحلول سنة 1445، سيقوم القطاع الصحي بتقليل نسبة مرض السكري بمعدل 30%، وبنفس الطريقة التي وُضع بها الهدف لمرض السكري، يتم وضع أهداف محددة بتواريخ محددة للأمراض الشائعة الأخرى.
ولو فرضنا أن هنالك هدفا واضحا لكل مرض (مع أنه حاليا لا يوجد)، ما هو دور القطاعات الصحية المختلفة لتحقيق هذا الهدف؟
ما هو دور وزارة الصحة، الحرس الوطني، الدفاع، المستشفيات الجامعية، التخصصي، قوى الأمن، الخاص،
ولماذا لا يتم ترتيب مقدمي الخدمة الصحية بناء على ما يخدم المريض، وليس بناء على الطريقة التقليدية المبنية على المرجع؟ مثال: في مدينة جدة، يُعتبر المستشفى العسكري (وزارة الدفاع) من أفضل مقدمي الخدمة لعلاج أمراض القلب. فبدل أن يكون هنالك 8 - 10 مراكز لعلاج أمراض القلب في جدة (مع تفاوت كبير في الجودة و المُخرجات)، لماذا لا يتم زيادة الطاقة الاستيعابية للمستشفى العسكري في جدة وتحويله إلى مركز مرجعي لعلاج أمراض القلب في المنطقة الغربية وتوجيه غالبية استشاريي أمراض القلب للعمل فيه؟
تخيل الزيادة في جودة وفعالية تخصص أمراض القلب في مدينة جدة إذا تم تطبيق مثل هذه الخطوة؟!
2- تحسين مستوى رضا المرضى والمجتمع عن مستوى الخدمة الصحية:
من المهم أن تحتوي الاستراتيجية الوطنية الصحية على معايير لقياس الأداء (KPI) يأخذ بعين الاعتبار مستوى رضا المرضى وعوائلهم عن جودة الخدمة الصحية المُقدمة.
ماذا لو تم ترتيب المستشفيات في المملكة بناء على مستوى الرضى؟!
3- توفير الحماية المادية للأفراد والمجتمع:
إذا كان معدل دخل الموظف السعودي حوالي 7 ا?لاف ريال شهريا، وتعرض ابنه (أو أحد أفراد أسرته) لظرف طارئ يحتاج تدخلا جراحيا ولم يجد إمكانية دخول في مستشفى حكومي، سيضطر إلى الذهاب إلى مستشفى خاص وقد تصل فاتورة العلاج إلى أضعاف دخله الشهري!
مع الأسف تتكرر هذه القصص كثيرا والسؤال الذي يطرح نفسه: متى سيتم إعادة النظر في التمويل الصحي بطريقة تزيد الجودة والفاعلية، وتوفر الحماية المادية للمواطن السعودي؟
لتكون الاستراتيجية الصحية مكتملة، يجب أن يكون هنالك خطة واضحة لكل جزء من اللبنات الست (Six Building Blocks) للقطاع الصحي السعودي:
- مجال تقديم الخدمة الصحية:
فمن الأمثلة هنا: الاقتراح الذي ذكرته أعلاه بخصوص تقديم علاج أمراض القلب في مدينة جدة.
كذلك ذكرت في مقال سابق بعنوان: ما الذي تستطيع الهند أن تعلمه أمريكا، استراتيجية المحور والفروع أو ما يُعرف بال (Hub & Spokes) كطريقة لزيادة الفعالية وتقليل التكلفة.
- كذلك هو الحال مع بقية الأجزاء (اللبنات) الأخرى للقطاع الصحي، فلن تكون الاستراتيجية الصحية متكاملة إذا لم تُوضع خطة واضحة ومحددة لها.
أعتقد أنه قد آن الأوان بأن يعمل المجلس الصحي السعودي على وضع استراتيجية وطنية صحية (لا أقصد هنا استراتيجية وزارة الصحة فقط!) تركّز على المشاكل الصحية الشائعة ولها أهداف وأجوبة واضحة ومعايير قياس أداء محددة، وإلا فأخشى أن تصل مشاكل القطاع الصحي إلى مرحلة يكون فيها تصحيح المسار أكثر صعوبة وأغلى تكلفة!
20:08 | 17-12-2015
الذكاء العاطفي «EQ»
هل تعلم أن ستيف جوبس (مخترع Apple) وبيل غيتس (مخترع Microsoft) لم يتخرجا من الجامعة؟
هل تعلم أن مارك زكربيرغ (مخترع Facebook) لم يكن من الأوائل على صفه في الجامعة؟!
هل تعلم أن غالبية المديرين التنفيذيين لشركات وول ستريت (أغنى أغنياء أمريكا!) لم يشتهروا بكونهم «أذكياء» أو باللغة العامية الدارجة لم يشتهروا بكونهم «دوافير» في المدرسة؟!
ماذا نقصد عندما نقول: إن فلانا ذكي؟! مما لا شك فيه أنه سيتبادر إلى ذهنك قدراته التحليلية في مواد كالرياضيات، والفيزياء أو ربما حصوله على المركز الأول في كلية الهندسة أو الحاسب الآلي إلى غير ذلك من العلوم التطبيقية. كل ذلك يندرج تحت مقياس معدل الذكاء أو ما يعرف بالـ(IQ).
ومع كون الـ(IQ) مهم جدا لحساب ذكاء الشخص، إلا أن هنالك أداة لا تقل أهمية عنه لحساب الذكاء وهي ما يعرف بالـ(EQ) أو معدل الذكاء العاطفي. بل ذهب بعض الباحثين لوصف معادلة النجاح كما يلي:
النجاح= 90 % (EQ) + 10 % (IQ)
يعرف الذكاء العاطفي بأنه: قدرة الشخص في التعرف على مشاعره وأحاسيسه في أي وقت مما يساعده في التعامل الأمثل مع «النفس»، «الآخرين»، و«المواقف» ويؤدي في المحصلة إلى زيادة الإنتاجية من الشخص، والمجتمع، والمؤسسات.
أثبتت الكثير من البحوث والدراسات العلاقة الطردية بين الذكاء الاجتماعي (EQ) والنجاح في الحياة العملية (هنالك العديد من القصص التي تحكي نجاح أشخاص في حياتهم العملية بسبب الدرجة العالية لذكائهم الاجتماعي (EQ) في حين أنهم لم يتمتعوا بدرجة عالية من الذكاء (IQ) حسب تعريف المجتمع أو المدرسة! ولربما تسبب النظام التعليمي (مع الأسف) في الحكم بفشل هؤلاء بناء على النظرة التقليدية «القاصرة» في النظم التعليمية (خذ على سبيل المثال توماس إديسون «مخترع المصباح»). هل تعلم أن أحد مدرسيه كتب رسالة إلى والدته يخبرها فيها أن ابنها غير صالح للتعليم لأنه ليس لديه القدرة العقلية للتعلم؟! أي بمعنى ا?خر اعتبر توماس إديسون «المخترع الكبير» غير ذكي وربما «غبي» حسب النظام التعليمي التقليدي!)
والتركيز على الذكاء العاطفي ليس بالموضوع الجديد، بل وجد من أيام الرسول صلى الله عليه وصحابته الكرام. فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: «أوصني»، قال: (لا تغضب)، فردد، قال: (لا تغضب) رواه البخاري.
كما اشتهِر عن معاوية بن أبي سفيان قوله: «إني لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني ولوكان بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت كانوا إذا أمدوها أرخيتها وإذا أرخوها مددتها»،
وما وصاية رسول الله صلى الله عليه وسلم للصحابي بالابتعاد عن الغضب، و«شعرة معاوية» إِلا بعض الأمثلة التطبيقية على أهمية الذكاء العاطفي وفائدته على الأفراد والمجتمع والتي تم الاهتمام بها من الأيام الأولى للإسلام.
بناء على ما ذكرت، لدي اقتراح أرجو أن يصل إلى صانعي القرار في وزارة التعليم: ماذا لو استِحدثت مادة الذكاء العاطفي (EQ) في مناهج التعليم المدرسي (ما قبل الجامعي) والتعليم الجامعي؟!
ستركز مادة الذكاء العاطفي (EQ) على الجوانب التالية:
1 - المهارات المتعلقة بعلاقة الإنسان مع نفسه، مثل:
التعامل مع الضغوط النفسية، الإلمام بالتغيرات التي تحدث على المزاج، الاعتماد على النفس، الصدق مع النفس، تحفيز النفس، وضع مقاييس أداء داخلية.
2- المهارات المتعلقة بعلاقة الإنسان مع الآخرين، مثل:
مهارات التواصل الفعالة، مهارات الخطابة والتقديم، العمل كفريق (Teamwork)، تحفيز فريق العمل، حل المشاكل (Conflict Resolution)، مهارات التفاوض (Negotiations)، وكل ما يندرج تحت «قراءة الأشخاص بطريقة صحيحة».
3- المهارات المتعلقة بعلاقة الإنسان مع بيئته ومحيطه، مثل:
كل ما يندرج تحت «قراءة وتقييم الوضع والبيئة بصورة صحيحة».
كلما كان الإنسان قادرا على: فهم نفسه، والآخرين، والبيئة المحيطة به، بطريقة صحيحة، زاد ذلك في ذكائه العاطفي (الاجتماعي) وزاد من فرص نجاحه في حياته العلمية والعملية.
تخيل الأثر الكبير الذي من الممكن تحقيقه على النظام التعليمي في المملكة إذا تم استحداث مادة الذكاء العاطفي في مدارس وجامعات المملكة؟!
أرجو أن يصل مقالي هذا إلى وزير التعليم!
20:10 | 4-12-2015
طبيب أو غير طبيب؟!
ترددت كثيرا في الكتابة عن هذا الموضوع، لمعرفتي بالاستقطاب الموجود في الساحة الطبية في المملكة بخصوص الإدارة الصحية (أو ما يسميها البعض القيادة الصحية مع الفرق الشاسع بين الإداري «Manager»، والقائد «Leader»!. ولو طرحت هذا السؤال على الناس: هل من المفترض أن يكون الإداري الصحي (وزيرا، وكيل وزارة، مدير شؤون صحية، أو مدير مستشفى....الخ) طبيبا أو غير طبيب؟ لاشتعلت ساحات الإعلام التقليدي وغير التقليدي بفريقين «متحمسين» أحدهما يقول بأن الأطباء هم الأقدر على شغل مناصب القيادة الصحية لمعرفتهم بأمور الصحة والمرض، وفي المقابل سيرد عليهم الفريق الآخر «بحماس شديد» بأن جميع المشاكل والويلات التي أصابت القطاع الصحي في السعودية كانت بسبب تولي الأطباء دفة القيادة الصحية والأجدر بهم أن يعودوا إلى عياداتهم ويتركوا الإدارة (أو القيادة) للإداريين!
وبسبب كوني طبيبا (جراحا)، سيظن الفريق الا?خر (فريق الإداريين) أنني أكتب هذا المقال وقوفا وانحيازا مع «بني جلدتي» من الأطباء!
هنا أقول بأن مشكلة الإدارة الصحية (والتي لا أبالغ إذا سميتها أزمة) تكمن في النظرة السطحية لموضوع الإدارة (والقيادة) في مجتمعاتنا!
وسأوضح سبب استنتاجي هذا ولكن دعوني في البداية أوضح للقارئ (القارئة) أنني أقف على نفس المسافة من الفريقين، بل بإمكانك القول إنني مؤمن تماما بأن السؤال عن نفع الطبيب (أو غير الطبيب) من عدمه في المناصب القيادية الصحية، هو «سؤال خاطئ»!
لماذا وصلت إلى استنتاجي أعلاه بخصوص عدم فهم الكثير لموضوع الإدارة (والقيادة)؟
لو قمنا بسؤال أحد المارة في الطريق الأسئلة التالية:
- من تعتقد أنه الأفضل لإجراء عملية استئصال ورم في الدماغ؟ جراح المخ والأعصاب أو المهندس النووي الحاصل على جائزة نوبل في مجال أبحاث الطاقة؟
- من تعتقد أنه الأفضل لعلاج مرض السكري؟ استشارية الغدد الصماء أو كابتن طائرة بوينج 777؟
- من تعتقد أنه الأفضل لحل مشكلة سيول جدة؟ الأديب الشاعر الحاصل على الجوائز العالمية أم المهندس العمراني؟
لا أظن أن يكون هنالك خلاف على الجواب سواء وجه السؤال إلى ذي السبع سنوات أو السبعين سنة، بل أعتقد أن يكون هنالك إجماع شبه تام على الجواب (لا أستطيع ضمان الإجماع على جواب السؤال الأخير!).
لا أعتقد أن الموضوع مقتصر على القطاع الصحي فقط، فلو سألنا أحد موظفي الخطوط الجوية السعودية: من تعتقد أنه الأفضل لشغل مناصب الإدارة الجوية؟ الطيارون أو غير الطيارين؟ لانقسم موظفو الخطوط السعودية (والمجتمع) إلى فريقين متحمسين كل منهما يعتقد أن الحق معه.
ولو سألنا موظفي شركة أرامكو: من تعتقد أنه الأفضل لشغل مناصب الإدارة النفطية؟ مهندسو البترول أو غير المهندسين؟ لانقسمت أرامكو (والمجتمع) إلى فريقين مختلفين.
وكذلك هو الحال مع: منصب مدير المدرسة؟ مدرس أو غير مدرس؟
او مدير الجامعة ؟ أكاديمي أو غير أكاديمي؟ ....وهلمّ جرّا!
يثبت من كل ما ذكرت أعلاه عدم اعتراف الكثير من المجتمع بمفهوم الإدارة والقيادة كعلم! فمع أن الجميع مدرك لوجود علوم مثل: علم الطب (بتخصصاته) وعلم التمريض، وعلم الهندسة (بأنواعها)، وعلوم الفنون، والآداب .....الخ، لا تكاد ترى هذا الإجماع فيما يتعلق بـ«علم الإدارة» و«علم القيادة» ويتضح عدم اقتناع الكثير في مجتمعاتنا بأهمية هذا العلم جليا فيما نراه من بعض الممارسات في القطاع الصحي، فعلى سبيل المثال:
هل تم تعيين الجراح الماهر على منصب مدير مستشفى بناء على ذكائه الاجتماعي (Emotional Intelligence) أو عدد العمليات التي أجراها؟
هل عينا طبيب الأطفال على منصب مدير شؤون صحية بناء على معايير أداء إدارية (KPI) تم انتقاؤها بعناية أو لأنه قضى أكثر من عشرين سنة في المستشفى؟!
هل تم تكليف استشاري أمراض القلب على منصب وكيل وزارة مثلا بناء على شهادة القيادة الصحية الحاصل عليها من جامعة هارفارد (أو معهد الإدارة العامة) أو بناء على براعته في إجراء قسطرة القلب للشرايين التاجية؟!
وفي المقابل لدي أمثلة عديدة لإداريين تم تعيينهم على مناصب إدارية بناء على معايير لا تختلف في مجملها عن طريق اختيار الأطباء لمناصب الإدارة الصحية. بمعنى ا?خر: الطريقة التي يتم فيها اختيار الطبيب أو غير الطبيب للمنصب القيادي (أو الإداري) تحتاج إلى إعادة نظر لأنها تعتمد في غالبيتها على أمور مثل: الحدس، والمحبة، والخبرة (الفنية لا الإدارية)، وربما أمور أخرى سأدعها لخيال القارئ (القارئة) ليتصورها!
بناء على أدبيات علم الإدارة (و القيادة)، الطريقة الصحيحة التي يصل فيها أي شخص لمنصب إداري تعتمد على جزءين رئيسين:
1- معرفة الجزء الإداري: الذكاء الاجتماعي، فن التواصل، وضع الاستراتيجيات، قياس الأداء، بناء الفريق الفعال....الخ.
2- معرفة الجزء الفني: فالإداري الصحي يحتاج لمعرفة الصحة، والإداري في المجال الجوي يحتاج إلى معرفة قطاع الطيران، والإداري النفطي يحتاج إلى معرفة قطاع سوق النفط.....الخ.
أرجو أن تكون الصورة قد اتضحت فبدل أن نسأل: من الأجدر بالإدارة الصحية، الطبيب أو غير الطبيب؟
الأولى بنا أن نطرح السؤال التالي:
هل تم تهيئة الطبيب وتأهيله في الجزء الإداري؟
هل تم تهيئة الإداري وتأهيله في الجزء الطبي؟
هل وضعنا خطط تدرج وظيفي (Succession Planning) للمناصب القيادية المختلفة حتى يتم التأهيل لهذه المناصب بطريقة علمية صحيحة؟
أعتقد أنه قد ا?ن الأوان لإنشاء معهد وطني للقيادة الصحية لتأهيل قادة المستقبل في القطاع الصحي (سواء كانوا أطباء أو غير أطباء).
19:20 | 27-11-2015
المطر والاستراتيجية الصحية!
في يوم الثلاثاء الخامس من صفر، 1437، غرقت جدة (من جديد! فيما يُعرف بسيول جدة رقم 3) بعد هطول أمطار غزيرة (ربما بمعاييرنا، فقط 22 ملم مقارنة بمعدلات جدا عالية في دول العالم في الشرق والغرب قد تصل إلى أكثر من 100 ملم في اليوم، من دون حصول فيضانات) ولست هنا بصدد الحديث عن الطقس والأحوال الجوية (مع اهتمامي بأن يناقش الخبراء والمسؤولون هذا الملف ويضعوا له الحلول الناجعة، قبل أن نفاجأ بسيول جدة رقم 4، 5، ...الخ) ولكني أردت الحديث عن جاهزية مستشفيات مدينة جدة خلال وبعد هطول المطر لإسعاف المرضى والتعامل مع حالات الطوارئ المتوقع حصولها مع الفيضانات والسيول!
هذه بعض الأمثلة:
مستشفى (أ): مع أن هذا المستشفى، هو أحد أحدث المستشفيات في مدينة جدة إلا أن غرفة الطوارئ (التي من المفترض أن تكون مستعدة لإعانة المرضى)، غرقت في «شبر مويه» وانطبق عليها قول القائل: جيتك يا عبدالمعين تعين، لقيتك يا عبدالمعين تتعان!
مستشفى (ب): امتلأت بعض عياداتها بالماء....
والله أعلم ماذا حصل في مستشفى (ج) و(د)....و ....و!
يطالب خبراء منظمة الصحة العالمية القطاعات الصحية بأمرين مهمين ومرتبطين ارتباطا رئيسيا بسيول جدة (رقم 3)، هما كما يلي:
1- استراتيجية إدارة المخاطر (Risk Management).
2- إدارة المرافق والمباني (Facility Management & Safety: FMS).
تحدثت في مقالات سابقة عن إدارة المخاطر، وتقتضي هذه الاستراتيجية في حالة معرفتنا لمدة أيام باحتمالية (هطول الأمطار الغزيرة) أن يكون هنالك خطة متكاملة للتنسيق بين: المرور، والدفاع المدني، والهلال الأحمر، والمستشفيات لضمان التقليل من الحوادث وإسعاف المصابين بشكل سريع. كما تقتضي أن يكون مدير المستشفى وإدارة الصيانة على دراية وعلم بجاهزية مبنى المستشفى للعمل في الأوقات العادية وغير الاعتيادية (فمن غير المقبول أن يفاجأ مدير المستشفى بعدم جاهزية جهاز التوليد الكهربائي الاحتياطي عندما تنطفئ الكهرباء أو أن غرف الطوارئ قد غرقت (في شبر مويه) في الوقت الذي تتجه فيه سيارة الإسعاف إلى مستشفاه!).
ماذا عن استراتيجية إدارة المرافق والمباني الصحية؟
تهتم هذه الاستراتيجية بالمناطق التالية في المستشفى:
- إدارة الأمن والسلامة.
- ضمان جاهزية وصيانة المباني بالمستشفى.
- صيانة المعدات والأدوات الطبية.
- التعامل مع المواد الخطيرة (HAZMAT): مثل المواد المشعة، المواد الكيميائية، ...الخ.
- السلامة من الحريق.
- التعامل مع الكوارث الداخلية (مثل غرق بعض الأقسام بسبب سيول جدة!) أو الخارجية (مثل غرق بعض الناس بسبب سيول جدة!).
مع الأسف، لا تزال إدارة المرافق والمباني الصحية (FMS) من أضعف المناطق في قطاعنا الصحي، وما الأمثلة التي رأيناها في (سيول جدة رقم 1، 2، و3) إلا دليل على هذا الضعف، خصوصا في مستشفيات من المفترض أن تكون مستشفيات ذات مبان جديدة.
ما هو الحل؟
هذه بعض الأسئلة للقائمين على إدارة المرافق والمباني الصحية (FMS) في المملكة، والتي إن وجدت أجوبة واضحة قد تساهم في الحل:
- ما هي خبرة الشركة المنفذة لمشروع بناء المستشفى؟
- ما هي الشروط الجزائية الموجودة في عقد بناء المستشفى؟
-ما هي خبرة الشركة المسؤولة عن صيانة المستشفى؟
- ما هي الشروط الجزائية الموجودة في عقد صيانة المستشفى؟
- ما هي خبرة الموظف المسؤول عن مراقبة العقود لضمان الأداء؟
- ما هي خبرة مدير إدارة السلامة والصيانة في المستشفى؟ وما هو حجم الدعم الذي يتلقاه من إدارة المستشفى؟
- هل وضعت مؤشرات لقياس الأداء (KPIs) في العقود؟
- سؤال محدد لبعض أوضاع سيول جدة: إن حصل وخر السقف أو تحولت العيادة إلى بحيرة، ما العمل؟ ومن هو المسؤول؟!
أتمنى أن تصل هذه الأسئلة لصناع القرار في القطاع الصحي!
20:00 | 20-11-2015
نظرية الـ30%
«يقوم المجلس الصحي السعودي بتنفيذ دراسة لوضع التشريعات المناسبة للممارسة المزدوجة للأطباء السعوديين في القطاعيين العام والخاص «Dual Practice»، ونظرا لأهمية رأيكم بهذا الخصوص نأمل منكم الدخول على الرابط ..... وتعبئة الاستبانة علما أن جميع الإجابات سرية...». إذا كنت مثلي (ممارسا صحيا في المملكة)، فهنالك احتمال كبير أنك تلقيت هذه الرسالة على جهاز جوالك (لعدة مرات)!
سأتحدث عن ما يعرف بـ«الممارسة المزدوجة» في المملكة ولكن قبل ذلك، دعونا نحلق إلى قارة أمريكا الشمالية لدقائق - قبل أن نعود إلى السعودية. خلال فترة تدريبي في تخصص الجراحة، عملت في كندا وأمريكا كطبيب مقيم (في الزمالة الكندية)، وكجراح تحت التدريب «Fellow» (في البورد الأمريكي)، ومن خلال تجربتي في هذين البلدين أستطيع أن أقول لك إنه لم يكن هنالك «ممارسة مزدوجة» في المستشفيات التي عملت بها، ولكن قبل أن يظن البعض، ممن يحملون (لواء الحرب) على الممارسة المزدوجة، أنني أدعم «حملتهم الشعواء» ضد الممارسة المزدوجة في المملكة، سوف أقوم بوصف الجدول الأسبوعي لغالبية الجراحين في المستشفيات التي عملت بها في أمريكا وكندا:
- يبدأ الجراح عمله بالمستشفى بين الساعة 6 أو 7 صباحا وينهي دوامه الساعة 6 أو 7 مساء (أي بمعدل 12 ساعة في اليوم!).
- يعمل الجراح في غرفة العمليات بمعدل 3 - 4 أيام في الأسبوع (من أصل 5 أيام عمل رسمي أسبوعيا).
- يغطي الجراح عيادة (وربما اثنتين) أسبوعيا.
في المقابل سأحاول وصف الجدول الأسبوعي لكثير من الجراحين في المملكة: يبدأ الجراح عمله بالمستشفى بين الساعة 8 صباحا وينهي دوامه الساعة 5 مساء (أي بمعدل 9 ساعات في اليوم!).
- يعمل الجراح في غرفة العمليات بمعدل يوم واحد في الأسبوع (وربما يجري بعضهم عمليات مرة واحدة كل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع!).
- يغطي الجراح عيادة أسبوعيا.
وقبل أن يتهم الكثير من الجراحين السعوديين بعدم الإنتاجية وقلة النشاط، أود أن أذكركم بأن أهم سبب في قلة عدد أيام العمليات التي يجريها الجراح (في الكثير من مستشفيات المملكة) يعود إلى عدم جاهزية المستشفى (عموما) وغرفة العمليات (خصوصا) لإعطاء الجراح فرصة إجراء العمليات ثلاث أو أربع مرات في الأسبوع، لأسباب كثيرة (مثل عدم وجود سرير للمريض، عدم وجود سرير عناية مركزة، عدم وجود وحدات دم للمريض....الخ)! وما ينطبق على تخصص الجراحة، ينطبق على تخصصات أخرى كثيرة.
ما ذكرته أعلاه، دعاني إلى الخروج بـ«نظرية الـ30%»، وتنص هذه النظرية على ما يلي: إنتاجية (غالبية) الأطباء (خصوصا في المستشفيات الحكومية) لا يكاد يتجاوز 30 % مما هم قادرون على إنتاجه والقيام به.
كثير من أسباب ضعف الإنتاجية يعود إلى أمور خارجة عن نطاق تحكم الأطباء وربما المستشفى، (أذكركم بمقالي قبل أسبوعين بعنوان: يحكى أن!)... عودا على موضوع «الممارسة المزدوجة»، أقول ما يلي:
- في الوقت الذي تعاني فيه كثير من المستشفيات، من ضعف الإنتاجية.
- وفي الوقت الذي تتزايد فيه أوقات قوائم الانتظار (بالشهور وربما السنين): سواء في الطوارئ، أو العيادات، أو انتظارا للعمليات.
- وفي الوقت الذي يتعرض فيه الكثير من المرضى للضرر بسبب حصولهم للخدمة الصحية على أيدي أطباء وممارسين صحيين «غير أكفاء»، (وربما مارس بعضهم لسنين قبل أن نفاجأ بأنه ليس طبيب، بمعنى آخر قام بتزوير شهادته!) في نفس الوقت الذي يزخر فيه القطاع الصحي بالكثير من الأطباء السعوديين «المؤهلين» ولكن غير مستغلين استغلالا جيدا (أصحاب نظرية الـ30%).
- وإذا علمنا كمية «النقص الهائل» التي يعاني منها القطاع الصحي في الموارد البشرية المؤهلة، وتزايد الفجوة بين العرض والطلب. هل يعقل، في بلد غني بالموارد البشرية والمادية، أن ينتظر مريض في أحد المستشفيات الحكومية لأشهر وربما سنين (خارج المستشفى) ومن ثم أسابيع (داخل المستشفى) لإجراء عملية له، فقط لأن المستشفى لا يوجد بها أطباء تخدير كفاية، في الوقت الذي يوجد فيه الكثير من أطباء التخدير المؤهلين (أصحاب نظرية الـ30%) على مسافة ساعة بالطائرة؟!
وهل يعقل أن يتعرض الآلاف من المواطنين لخطر الموت من جلطات القلب، لمجرد وجودهم في مناطق معينة في المملكة تفتقر إلى خبرات استشاريي قسطرة القلب، وفي نفس الوقت هنالك الكثير من استشاريي القلب المؤهلين (أصحاب نظرية الـ30%) على مسافة ساعة بالطائرة؟!
وهل من المقبول أخلاقيا أن يتعرض مواطن لخدمة صحية ذات جودة سيئة، قد تؤثر على صحته (وربما حياته)، في نفس الوقت الذي يتعرض مواطن آخر (يعيش في نفس المدينة) لخدمة صحية ذات جودة عالية، بسبب أن أهلية العلاج للأول تضعه في مستشفى لا يملك الكوادر الصحية المؤهلة بينما أهلية العلاج للأخير تضعه في مستشفى ممتاز يعج بالكوادر الصحية المؤهلة؟! بعد كل ما ذكرت أعلاه، ألا تعتقد أن «الممارسة المزدوجة»، في حال وجود القوانين التي تضمن زيادة الفاعلية والاستفادة القصوى من الخبرات الوطنية في جميع القطاعات، أصبحت ضرورة وليست مجرد ترف؟! .. سؤال أتمنى أن يصل لصانعي القرار!
19:14 | 13-11-2015
لسّه بِتِرْسِلوهم؟!
أما زلتم ترسلون خريجيكم من كليات الطب إلينا؟! (أو بالحجازي: لسه بترسلوهم؟!). قالها لي أحد الجراحين الكنديين عام 2004 في أحد المستشفيات في كندا. ذلك أنه قبل حوالى ربع قرن من الزمن (25 سنة) وفي خلال فترة تدريبه، كان أحد زملاء هذا الجراح طبيب من السعودية. عاد بعدها هذا الطبيب إلى السعودية، ومنذ ذلك الوقت عاد المئات (وربما الآلاف) من الأطباء إلى أرض الوطن وهم يحملون الزمالة البريطانية، أو الكندية، أو الأمريكية، أو غيرها من زمالات التدريب في التخصصات الطبية المختلفة.
الموضوع الذي كان يلمح له الجراح الكندي هو: إذا كان عدد السكان في كندا: 33 مليون نسمة، وعدد السكان في السعودية: 30 مليون نسمة، وإذا كان هنالك مستشفيات ومرضى في كندا كما هو الحال في السعودية، وإذا كان هنالك استشاريو جراحة متميزين في كندا كما هو الحال في السعودية، لماذا إلى الآن يرسل السعوديون صفوة خريجيهم للتدريب في كندا (وغيرها من الدول الغربية)؟!
للإجابة على هذا السؤال، سأسلط الضوء، في البداية، على موضوع النقل المعرفي (Knowledge Transfer). منذ تأسيسها في عام 1932، اتخذت المملكة في ذلك الوقت، كونها دولة نامية، قرارا إستراتيجيا يساعدها في خططها التنموية، وذلك باستحداث برنامج البعثات والذي يقتضي أن تختار المملكة صفوة شبابها (وشاباتها) ومن ثم ترسلهم إلى الخارج سواء الغرب (أوروبا وأمريكا الشمالية) أو الشرق (اليابان وكوريا) لكي يستفيدوا من خبرات الدول التي سبقتنا في المجالات التنموية المختلفة مثل: الطب، والهندسة، والكمبيوتر....الخ.
لا شك أن برنامج البعثات الحكومية كان ولا يزال برنامجا ناجحا بامتياز ومفيدا للمملكة، ولكن حتى نتمكن من استخدامه كأداة «نقل معرفي»، نحتاج إلى إستراتيجية للاستمرارية. بمعنى آخر، إذا أردنا أن نجني ثمار الإستراتيجية الحكيمة التي بدأت قبل عقود من السنين، فلا بد أن يواكب برنامج البعثات برنامج آخر يعمل على تهيئة بيئة العمل وربط النقل المعرفي بالخطط الخمسية التنموية للمملكة، حتى ينخرط المبتعث فور عودته من الخارج في العمل على نهضة الوطن، بدل أن يخسره البلد بشكل جزئي (في حال تحوله إلى شخص فاقد الأمل في المشاركة والتحسين)، أو بشكل كامل (في حال هجرته إلى بلد آخر للعمل). الاستمرارية تقتضي أيضا أن يكون هنالك تاريخ تنتهي بعده البعثات الخارجية، وذلك عندما تكون الظروف داخل الوطن جاهزة لتكملة مسيرة النهضة والتنمية.
غياب إستراتيجية واضحة للنقل المعرفي، أدى إلى الكثير من المصاعب في القطاع الصحي. خذ على سبيل المثال:
- النقص الشديد للكوادر الوطنية الصحية المؤهلة: فمع أن المملكة لديها العديد من الأطباء المؤهلين والقادرين على القيام على تدريب الآلاف من الأطباء في التخصصات المختلفة، إلا أن الفجوة بين العرض والطلب، مع الأسف، لا تزال في ازدياد. ووصل الحال ببعضهم إلى التركيز على «الكم لا الكيف»، فهنالك تركيز كبير على زيادة عدد خريجي طلاب الطب والتمريض، والهيئة السعودية للتخصصات الصحية بدأت أيضا بالدفع نحو زيادة عدد الأطباء المتدربين في برامج التدريب والزمالة. ومع أنه من البديهي في هذه الحالة من النقص الشديد، التركيز على زيادة الأطباء والممرضين (الكم)، من الذي سيضمن جاهزيتهم وكفاءتهم (الكيف)؟!
أعود لزميلنا الجراح الكندي للإجابة على سؤاله: التعليم والتدريب الطبي مرتبط ارتباطا وثيقا بالقطاع الصحي الذي يتواجد داخله، وهو يتأثر ويؤثر على جودة القطاع الصحي، فلن تستطيع أن تخرج أطباء وممرضين ممتازين من غير وجود قطاع صحي ممتاز.
الحل للتعليم الطبي بشقّيه (الجامعي وما بعد الجامعي) هو تقوية الخدمة الصحية في مستشفيات المملكة (مع العلم أنه حاليا لا يكاد يصل عدد المستشفيات المعتمدة من الهيئة للتدريب الطبي إلى الثلث فقط!). لن نستطيع ضمان جودة التدريب الطبي، من دون قطاع صحي قوي، وفي المقابل، لن نستطيع ضمان استمرارية القطاع الصحي من دون تعليم/ تدريب طبي قوي!
19:31 | 6-11-2015
يُحكى أن!
تدور أحوال هذه القصة في إحدى المدن. أبطال هذه القصة هم: محمد (مدير المستشفى)، وعبدالله (مدير مركز الرعاية الصحية الأولية)، أحمد (المريض رقم «1»)، محمود (المريض رقم «2»)، وعدنان (مقدم البرنامج التلفزيوني).
يروي أحمد أحداث هذه القصة كالتالي: قبل 3 أشهر من الآن، في يوم الأحد الساعة 10:13 دقيقة تماما وأتذكر الوقت بالدقيقة لأن أول شيء فعلته بعد سماعي للخبر هو النظر إلى جوالي وكانت الساعة في ذلك الوقت 10:13 صباحا! «أنت إنسان مؤمن بقضاء الله وقدره.
مع الأسف فإن نتيجة العينة التي أخذناها كانت إيجابية لسرطان القولون» أخبرني الجراح.
تضمنت الخطة العلاجية كما قيل لي: إجراء بعض فحوصات للدم، وعمل أشعة مقطعية ومن ثم تحديد موعد لإجراء العملية في (أقرب فرصة ممكنة!). ومع الأسف الأيام أصبحت أسابيع والأسابيع أصبحت أشهرا!
في نفس اليوم الذي تم فيه تشخيص أحمد بسرطان القولون، بدأ محمد برنامجا لزيادة الفعالية والتقليل من فترة التنويم التي يمكثها المرضى في المستشفى.
يقول محمد إن السبب وراء استحداثه لهذا البرنامج هو كثرة الشكاوى من المرضى وذويهم بسبب طول فترة الانتظار حتى يتمكنوا من الدخول للمرضى للعلاج.
استعان مدير المستشفى بشركة (استشارات دولية) للنظر في أداء المستشفى وأسباب طول فترة الانتظار ووعدته بالعودة له بتقرير مفصل عن المشكلة في خلال 3 أشهر!
في مكان آخر من مدينتنا، انتهى عبدالله من اجتماع اللجنة التنفيذية بالمركز والتي ناقشت بعض المشاكل التي لوحظت مؤخرا مثل: - قيام بعض الأطباء بإرسال مرضى حالاتهم غير طارئة (مثل الزكام والصداع البسيط، والتهاب مجرى البول) إلى قسم الطوارئ.
- عزوف الكثير من مرضى السكري عن حضور مواعيدهم مع الطبيب العام مما ينتهي بالكثير منهم في قسم الطوارئ بمشاكل مثل الإغماءات السكرية أو القدم السكرية.
في مساء أحد الأيام وعندما عاد محمد إلى البيت، فتح التلفزيون وإذا به يشاهد بداية لإحدى حلقات البرنامج التلفزيوني المشهور «بالصراخ والصراخ المعاكس» والذي يدير حواره عدنان. كانت الحلقة تناقش موضوع «السعودة» في القطاع الصحي وكعادته، انهال عدنان «بأسلوبه المثير للجدل» من صراخ وزعيق على القطاع الصحي واتهمه بالفشل في موضوع «السعودة». متأثرا بما دار في حلقة هذا البرنامج، قرر محمد عدم تجديد العقود لعشر من الممرضات من جنسية آسيوية. عودا إلى محمد، هذه هي نتيجة التقرير الذي أعدته شركة الاستشارات عن مستشفاه:
- أغلقت المستشفى 100 سرير بسبب نقص الكادر الطبي، خصوصا التمريض، مما أدى إلى إنقاص عدد الأسرة التي يمكن تشغيلها إلى 400 سرير (بدلا من 500 سرير).
- معدل الدخول للمستشفى أكبر بكثير من الخروج.
- طول فترة الانتظار بالطوارئ.
- طول فترة الانتظار لمواعيد العيادات الخارجية والعمليات.
- وجود نسبة كبيرة من المرضى المنومين من فئة محمود.
ما هي قصة محمود؟ محمود هو مريض شاب قد خضع لعملية استئصال المرارة عن طريق المنظار ومع الأسف فإن فترة مكوثه في المستشفى وصلت إلى 10 أيام (بدل أن تكون يوما واحدا أو يومين!). لماذا؟ هذه بعض الأسباب: دخل محمود إلى المستشفى قبل العملية بيومين. وبعد أن أجريت له العملية بنجاح، أخذ محمود يماطل للبقاء في المستشفى لفترة أطول، فتارة يخبر الطبيب المعالج بأنه لايزال يتألم وتارة يقول إنه يريد أن يبقى حتى يزال الضماد عن الجرح، إلى غيرها من الأعذار غير المقنعة طبيا!
في النهاية:
- مازال أحمد ينتظر موعد إجراء عمليته بفارغ الصبر وكله أمل ألا يكون السرطان قد انتشر في جسده!
- شعر محمد بأنه تسرع في التفريط في هذا العدد الكبير من ممرضاته ذوات الخبرة والكفاءة، وأن وجودهن لم يكن ليؤثر على «السعودة» في مستشفاه بل على العكس كان سيؤثر إيجابا على تأهيل الكادر التمريضي السعودي في مستشفاه عن طريق تدريبهم على يد الخبرات الموجودة.
- يقوم عدنان حاليا بإعداد حلقة «ساخنة» عن الأخطاء الطبية وذلك بسبب حصول خطأ طبي في المستشفى من إحدى الممرضات التي قامت بإعطاء المريض الدواء الخاطئ وذلك بسبب «النقص الكبير» للمرضات في المستشفى والذي زاد سوءا بعد القرار الذي قام به محمد من عدم تجديد عقود العشر ممرضات غير السعوديات!
- لايزال المرضى أمثال محمود يتواجدون في مستشفياتنا من غير فهم منهم أن مكوثهم في المستشفى ولو ليوم واحد زيادة، قد يتسبب في الإضرار بمريض آخر (وربما يؤدي إلى فقدان مريض حياته!).
سأختم بهذه الأسئلة:
- كم مرة تتكرر قصة أحمد في مستشفياتنا؟ ومن المسؤول؟ هل هو الجراح، أو مدير المستشفى، أو القطاع الصحي؟!
- كيف بإمكاننا مساعدة عبدالله؟ وإلى متى سنظل نتحدث عن أهمية الرعاية الصحية الأولية من غير اتخاذ خطوات عملية لتقويتها؟
- من سيحاسب عدنان وأمثاله في طرح مواضيع «حيوية» ومهمة جدا للمجتمع، ولكن مع الأسف بطريقة «سطحية» تعتمد على الفرقعات الإعلامية واللعب بالمشاعر ولا تخدم الموضوع بل تزيد من الاستقطاب في المواقف؟!
- متى يكون لدينا تشريعات تقلل من استخدام القطاع الصحي بطريقة سلبية من قبل بعض المرضى أمثال محمود؟!
20:01 | 30-10-2015
الكرة في ملعب وزارة التعليم!
أصدر المنتدى الاقتصادي العالمي مؤخرا مؤشر التنافسية العالمية للعام 2015/2016. واحتلت المملكة المرتبة الخامسة والعشرين عالميا والثالثة عربيا.
ويتم احتساب درجات مؤشر التنافسية بناء على 12 مؤشرا تشمل المؤسسات، والبنية التحتية، والابتكار، وبيئة الاقتصاد الكلي، والصحة، والتعليم الأساسي، والتعليم الجامعي، والتدريب، وكفاءة أسواق السلع، وكفاءة سوق العمل، وتطوير سوق المال، والجاهزية التكنولوجية، وحجم السوق، وتطور الأعمال والابتكار.
لذا سأطرح السؤال التالي:
ما هي جاهزية مخرجات النظام التعليمي السعودي للتنافس على المستوى الدولي؟
ما هو ترتيب مدارسنا عالميا في مواد مثل: الرياضيات والعلوم، والكمبيوتر، وتقنية المعلومات؟ وما هي الخطة لتحسين أداء طلابنا (وطالباتنا) فيها؟
هذه بعض الأهداف الموجودة في الخطة الخمسية العاشرة للفترة (2015 - 2019):
- التحول نحو الاقتصاد القائم على المعرفة.
- تعميق التنويع الاقتصادي.
- رفع مستوى إنتاجية الاقتصاد الوطني.
- تطوير قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
- تنمية الموارد البشرية ورفع إنتاجيتها.
- تطوير قدرات الشباب الريادية والمعرفية والبدنية.
- تمكين المرأة وزيادة إسهامها في مجالات التنمية المختلفة.
- تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي.
- تنمية الحركة الثقافية.
- توفير الرعاية الصحية الشاملة والمتكاملة.
ما هو العامل المشترك بين جميع هذه الأهداف المذكورة أعلاه؟
الجواب هو: الموارد البشرية.
ومن المسؤول الأول عن إخراج الموارد البشرية المؤهلة عقليا، وبدنيا، وفكريا، وثقافيا؟
الجواب هو: النظام التعليمي في المملكة وعلى رأسه وزارة التعليم (وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي سابقا).
إذا اتفقنا جميعا بالأهمية القصوى للموارد البشرية المؤهلة في نهضة وتنافسية أي مجتمع، فالسؤال الذي من المهم أن نجيب عليه هو: كيف نستخدم النظام التعليمي (بشقيه المدرسي والجامعي) كمحرك أساسي للوصول إلى أهداف الخطة الخمسية العاشرة؟
الجواب يكمن في: الاقتصاد المعرفي (Knowledge Based Economy).
سأقوم فيما يلي بشرح اقتراح الإستراتيجية التعليمية (خارطة الطريق) نحو الاقتصاد المعرفي: - يجب في البداية تعريف النجاح مسبقا:
في مجال التعليم: مؤشرات الأداء في مواد: الرياضيات، والعلوم، والكمبيوتر. مثال: أن تحتل مدارس المملكة أحد المراكز العشرة الأولى عالميا في المواد المذكورة أعلاه بحلول عام 2020!
في مجال الاقتصاد: مؤشرات الأداء: زيادة الناتج القومي المحلي بنسبة محددة. زيادة نسبة الاقتصاد غير النفطي وإسهام القطاع الخاص (خصوصا المنشآت الصغيرة والمتوسطة) بنسبة ووقت محددين.
- تعريف المكان: المدن الاقتصادية (مثل مدينة الملك عبدالله الاقتصادية)
- إنشاء الشركات الحكومية داخل المدن الاقتصادية عن طريق تكوين شراكات بين الشركات العالمية والدولة بحيث تكون الدولة أكبر شريك.
- تعنى هذه الشركات الحكومية باستحداث وتوطين وظائف نوعية جديدة مثل: صناعة السيارات، صناعة الأدوية والمعدات الطبية، صناعة التقنية المعرفية.
- تقوم المدن الاقتصادية، بالتنسيق مع وزارة التعليم والملحقيات الثقافية للتركيز على تجهيز الطلاب والطالبات السعوديين لمناخ «سوق العمل السعودي الجديد».
- إنشاء مركز وطني للدراسات في مجالات الشؤون الاقتصادية والتنمية لدراسة تجربة الدول في الشرق والغرب التي نجحت في مجال الاقتصاد المعرفي.
ذكرت في مقال سابق لي بعنوان: الثروة التي لا تنضب، أنه مع أن الله عز وجل قد حبى هذا الوطن بثروة النفط وهو البترول، الذي قد ينضب بعد زمن طويل، فإن البترول الذي لا ينضب هو المواطن السعودي. متى ما استثمرنا في الشاب السعودي والشابة السعودية، وجهزناهم لسوق العمل وطورنا أداءهم ليتناسب والقرن الواحد والعشرين، نكون قد وضعنا المملكة على الطريق الصحيح للاقتصاد المعرفي المبني على الموارد البشرية بالإضافة إلى كونها أقوى اقتصاد نفطي في العالم. أعتقد أنه قد آن الأوان لنأخذ الخطوات التصحيحية لتحويل اقتصادنا من اقتصاد معتمد على النفط بنسبة 80-90% (وما يعتريه من مخاطر وقلق بالتذبذبات الحاصلة في أسعار النفط)، إلى اقتصاد مبني على المعرفة، وأول هذه الخطوات تبدأ في بناء الموارد البشرية المؤهلة - بمعنى آخر: الكرة هي في ملعب وزارة التعليم!
19:43 | 23-10-2015
الجودة الصحية: مسؤولية من؟!
عندما نتحدث عن الجودة الصحية، يتبادر إلى الاذهان مدير المستشفى (المركز الصحي) أو الممارسون الصحيون من أطباء وتمريض وفنيين... إلخ.
ومع أن هؤلاء يمثلون جزءا كبيرا من المعادلة، إلا أن هنالك أطرافا أخرى مهمة للتأكد من ضمان الجودة داخل أروقة المنشآت الصحية.
دعونا نأخذ على سبيل المثال أحد المواضيع «الساخنة» في القطاع الصحي السعودي: موضوع كورونا.
ما هي مسؤولية الأطراف المختلفة لضمان القضاء على كورونا؟
فبالإضافة إلى جميع العوامل والأطراف الموجودة داخل المستشفى من: مدير مستشفى، ومدير طبي، ومدير إداري، إلى رؤساء الأقسام المختلفة، إلى الكادر الصحي (بشقيه الإكلينيكي والإداري)، هنالك أطراف كثيرة «خارج المستشفى» تقع عليها مسؤولية محاربة كورونا والقضاء عليه.
- الإعلام: فبدلا من أن يخرج علينا مقدم أحد البرامج التلفزيونية «بالصراخ» وإلقاء اللوم على وزارة الصحة أو الكادر الصحي، وبدلا من أن يتلاعب أحد الكتاب أو المذيعين بمشاعر القراء والمستمعين، هنالك دور بناء ومهم يجب على الإعلام الصحي القيام به.
هذه بعض الأدوار المهمة التي يجب أن يلعبها الإعلام:
طرح الأسئلة المهمة على المسؤولين.
إعلام المجتمع اعتمادا على الإحصائيات الصحيحة عن حجم المشكلة.
إيضاح بعض التجارب الناجحة للدول في محاربة الأوبئة.
- الإدارة والتمويل: فبدل أن يقوم الموظفون (الموجودون خارج المستشفى) والمسؤولون عن إدارة وتمويل هذه المستشفيات، بإلقاء اللوم على أقسام وإدارات داخل المستشفى، هل قام هؤلاء بمسؤولياتهم تجاه المستشفى؟!
هذه بعض الأدوار المهمة في هذا المجال:
توفير الكادر الصحي المؤهل للمستشفى.
الإسراع بصرف وتوفير الأدوية والمعدات الطبية التي تساعد في محاربة الأوبئة والتقليل منها.
الإسراع في تمويل المشاريع التحسينية للتقليل من العدوى.
- المرضى وذووهم:
وبما أن المرضى هم العنصر الرئيسي الذي تتمحور حوله خدمات القطاع الصحي، فإنه من المهم جدا تمكينهم من المعلومة الصحيحة، وإعطاؤهم الفرصة للعمل كجزء فعّال من منظومة محاربة الأوبئة كفيروس كورونا وغيره.
هذه بعض الأدوار المهمة للمرضى في هذا المجال:
تثقيف أنفسهم عن الأوبئة وكيفية التقليل من الإصابة بها.
إيصال الصورة الكاملة (سلبا أو إيجابا) لما يحدث لهم داخل المستشفى للمسؤولين حتى يتمكنوا من قياس الأداء بطريقة صحيحة.
أردت من خلال الأمثلة التي ذكرتها أعلاه تسليط الضوء على العوامل المسؤولة عن ضمان الجودة في القطاع الصحي، وأن تبسيط الموضوع في أشخاص قلائل دون النظر إلى مسؤوليات الأفراد المختلفة في المنظومة الصحية، (سواء داخل أو خارج المستشفى) لا يخدم الموضوع ولا يساعد في إيجاد الحلول الناجعة للكثير من المشكلات.
20:27 | 16-10-2015
اقرأ المزيد