أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author
--°C
تحميل...
⌄
لوحة القيادة
خروج
الرئيسية
محليات
سياسة
اقتصاد
فيديو
رياضة
بودكاست
ثقافة وفن
منوعات
مقالات
ملتيميديا
المزيد
الرياضات الإلكترونية
سعوديات
ازياء
سياحة
الناس
تحقيقات
تكنولوجيا
صوت المواطن
زوايا متخصصة
مركز المعلومات
⌄
لوحة القيادة
خروج
الرئيسية
محليات
سياسة
اقتصاد
فيديو
رياضة
بودكاست
ثقافة وفن
منوعات
مقالات
ملتيميديا
المزيد
الرياضات الإلكترونية
سعوديات
ازياء
سياحة
الناس
تحقيقات
تكنولوجيا
صوت المواطن
زوايا متخصصة
مركز المعلومات
الرياضات الإلكترونية
سعوديات
ازياء
سياحة
الناس
تحقيقات
تكنولوجيا
صوت المواطن
زوايا متخصصة
مركز المعلومات
تصفح عدد اليوم
سليمان الثنيان
الخلل في تطبيق النظام
عشنا، الأسبوع الماضي، أسبوع المرور الخليجي، وكالعادة إحصائيات مذهلة عن عدد الحوادث والوفيات البشرية، فقد ذكرت الشؤون الصحية بمنطقة الرياض بأن عدد الوفيات في المملكة حوالي 20 حالة يوميا، وهذا الرقم للحالات التي تتوفى في موقع الحادث فقط، أما الحالات التي تتوفى بعد أيام من وقوع الحادث فربما تفوق هذا العدد بكثير، ناهيك عن ذوي الاحتياجات الخاصة الذين تتغير حياتهم بالكامل أو يحتاجون لعلاج مدى الحياة، وأخيرا الخسائر المادية التي يفقدها الوطن، كل هذه الأرقام التي تتكرر سنويا لم تحرك بنا ساكنا.
نحن ندرك أننا نلتزم أكثر من غيرنا عندما نسافر خارج مملكتنا، بل عندما نسافر إلى دولة البحرين جارتنا التي لا تفصلنا عنها سوى 30 دقيقة، أول ما نصل إلى الطرف الآخر من جسر الملك فهد نلتزم بالسرعة المحددة والإشارات وحزام الأمان، وكذلك الحال عندما نسافر إلى جارتنا دولة الإمارات العربية المتحدة نلتزم بجميع التعليمات المرورية. إذا أين الخلل؟ هل هو في الأشخاص؟ أم في النظام؟ أم في تطبيق النظام؟
أعتقد بأن الخلل يكمن في تطبيق العقوبات الرادعة، الأنظمة موجودة ولكن لم تفعل كما يجب، لقد حان الوقت لمراجعة جميع الأنظمة والعقوبات المرورية، وأن تكون العقوبات كفيلة بردع الجميع وأن يحسب لها كل مواطن ومقيم ألف حساب، وإلا لن نستطيع أن نحمي أرواح وممتلكات فلذات أكبادنا ومواطنينا والمقيمين على أرض هذا الوطن.
الأمر لا يحتاج إلى معجزات، فهناك دول سبقتنا بخبراتها وتجاربها، ونجحت في الحد من التهور والهدر نتيجة الحوادث المرورية، فلماذا لا يستعان بتجربة دولة الإمارات في تطبق نظامها المروري كما هو؟ وذلك لتشابهها معنا في التركيبة السكانية، ووجود عدد كبير من العمالة على أراضيها، خصوصا أننا منذ عدة سنوات ونحن نشارك معا دول مجلس التعاون الخليجي في أسبوع المرور، ولكن تأثيره علينا ما زال محدودا للغاية.
لا شك بأن هناك جهودا لإدارة المرور منذ سنين للحد من الحوادث التي أصبحت تحصد الآلاف سنويا، ولكنها غير كافية، والسبب معروف للجميع، وهو عدم وجود العقوبات الشديدة والتساهل في تطبيقها، إما لعدم الالتزام بها أو لقلة الموارد البشرية والآليات أو كليهما معا.
ثقافة المجتمع مضروبة فيما يخص قيادة السيارات والالتزام بالأنظمة المرورية؛ لذا فهو يحتاج إلى تعامل مختلف لكي نحمي المتهورين أولا ونحمي الأشخاص الملتزمين بالأنظمة من أذاهم ثانيا، ولكن من المؤسف أن من يتقيد بالنظام يجد أن الكل يتجاوزه من اليمين واليسار، وبالتالي يضطر إلى الدخول في عالم الفوضى وعدم الالتزام.
هناك قوانين صارمة تطبق في أغلب دول العالم تساهم إلى حد كبير في الالتزام بالأنظمة المرورية واحترام الآخرين، ومنها نظام النقاط الخصم المباشر من الراتب وسحب الرخصة وغيرها كثير، إضافة التعهد على الشركات بأن تكون مسؤولة بالكامل عن أية موظف أو عامل يخالف القوانين، مما اضطرت بعض الشركات إلى إنشاء وحدة داخل الشركة للتوعية بتطبيق الأنظمة المرورية، مما نتج عنه الحد من الحوادث المرورية للمنتسبين في هذه الشركات، ويمكن الاستفادة من هذه الممارسات المتميزة بإعطاء نقاط في نظام نطاقات المطبق من قبل وزارة العمل.
إعادة تطبيق النظام الشامل المعمول به في السابق، والذي يعطي الصلاحيات لجميع القطاعات العسكرية حق معاقبة المخالف، ربما حان الوقت لدراسة النظام وتطبيقه، ليس على قطاع وزارة الداخلية فحسب، بل يجب أن تشارك جميع القطاعات العسكرية الأخرى؛ كالحرس الوطني ووزارة الدفاع، وهذا إن طبق لا شك بأنه سوف يساهم في الحد من حوادث التجاوزات التي يرتكبها البعض.
لقد فقدت أعز شخصين في حياتي في حوادث مرورية، فلقد فقدت والدي الغالي ثم بعدها بسنوات فقدت أعز إخواني ــ رحمهم الله، وغيري كثير ممن فجع بفقيد أو ذي احتياجات خاصة، وربما لا يوجد بيت بيننا إلا وقد فقد عزيزا جراء الحوادث المرورية.
حاولنا منذ عدة سنين الحد من الحوادث عن طريق التوعية والإرشادات والحملات والمعارض المرورية ولم ننجح!! حاولنا في تطبيق العقوبات ولم ننجح!! إذا ما هو الحل؟ وأين الخلل؟ الحل الوحيد ــ باعتقادي ــ هو تطبيق العقوبات الصارمة وإلا لن يقف هذا النزيف.
21:29 | 14-03-2015
قدوة المناطق
خلال السنوات الخمس الماضية، وضعت مدينة جازان نفسها على خارطة التقدم والتطور السريع، أما بعض المناطق فقد بقيت كما كانت عليه منذ عدة سنوات لا جديد ولا تطوير رغم الدعم اللامحدود من قبل قيادتنا الرشيدة.
جازان اليوم تختلف تماما عن جازان الأمس في جميع المجالات، فعلى الصعيد العلمي جامعة جازان أصبحت تنافس الجامعات السعودية الأخرى التي سبقتها بسنوات في جميع المجالات التخصصية والطبية خاصة، بل تجاوزت الكثير من الجامعات، أما المجال الاقتصادي فمدينة جازان الاقتصادية أصبحت أنموذجا يحتذى به ليس على المستوى المحلي فحسب بل تجاوزت إلى التنافس العالمي، وعلى المستوى الزراعي مانجو جازان والذي تجاوز عدد أنواعه 80 نوعا أصبحت شهرته على كل لسان.
فما هو السر وراء ذلك؟ هل هي الإرادة أم الإدارة أم كلتاهما؟ لم أكتشف هذا السر إلا بعد أن نظم منتدى جازان الاقتصادي الأسبوع الماضي في مدينة جازان، والذي افتتح من قبل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن ناصر بن عبدالعزيز، وقد جرت العادة على مغادرة راعي المناسبة مباشرة بعد الافتتاح، ولكن الوضع عند سموه مختلف، فقد حضر لرعاية الافتتاح ولم يغادر، بل حضر جميع جلسات المنتدى من الساعة العاشرة صباحا حتى الثالثة ظهرا، ولم يكتف بذلك في اليوم التالي حضر من الساعة العاشرة حتى الثالثة وتناول طعام الغداء مع الجميع، وقد كان الاهتمام منذ البداية، فلم يكتف سموه بالدعوات المرسلة للوزراء ورجال الأعمال من قبل منظمي المنتدى، بل وجهت دعوات من سموه شخصيا لعدد من الوزراء والمعالي ورجال الأعمال، مما شجع الكثيرين حضور المنتدى تقديرا لحرص سموه.
إرسال الدعوات للحضور من قبل سموه وحضوره الشخصي لجميع جلسات المنتدى واستماعه للآراء والأفكار والتجارب المطروحة في المنتدى أعطى رسالة للجميع بالاهتمام والرغبة الملحة من سموه لتحفيزهم على المساهمة في تطوير ودفع عجلة التنمية في منطقة جازان، هذا النموذج الرائع وضع المناطق المختلفة أمام تحد كبير للتنافس الإيجابي الذي سوف ينعكس أثره على الوطن والمواطن، فمن يريد التطور والتقدم الاقتداء بأفعال هذا الرجل ليكون قدوة لنا جميعا. فهنيئا لجازان بأميرها وهنيئا للأمير محمد بن ناصر بجازان.
ولا غرابة في ذلك، فقد كان صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء عندما كان أميرا لمنطقة حائل وكذلك أميرا لمنطقة المدينة المنورة، فقد كان يقوم سموه بزيارة الوزراء في مكاتبهم لتنفيذ متطلبات ومشاريع التي تحتاجها المنطقة، ما يعكس اهتماما وحرصا من أعلى سلطة في المنطقة، مما كان له نتائج إيجابية، فأغلب ما تحقق اليوم في منطقة حائل ومنطقة المدينة المنورة ما هو إلا امتداد للدعم السابق الذي حظيت به المنطقتان في عهد سموه، في حين أن بعض المسؤولين يكتفون بإرسال خطابات المطالبات. هذه الدروس نسوقها اليوم ليستفيد منها الجميع ممن يريدون تحقيق طموحاتهم وطموحات مناطقهم.
ومن أجل خلق بيئة تنافسية بين مناطق مملكتنا الحبيبة والبالغة 13 منطقة إدارية وعلى جميع المستويات، فإنه يقترح وضع جائزة سنوية على مستوى المناطق والمحافظات على أن يشارك فيها جميع أطياف المجتمع وتشمل التنافس في المجالات التعليمية والتنموية الصناعية والاقتصادية والزراعية، وكذلك التنافس في المساهمات الفردية ذكورا و إناثا، شريطة وضع معايير تتقيد بها كل منطقة إدارية، وهذا التنافس سوف يعيد الروح إلى جميع فئات المجتمع، مما يساهم في الاستفادة من الطاقات البشرية قدر المستطاع، وبالتالي خلق فرص وظيفية وتقديم خدمات متميزة ذات جودة عالية وتنمية مستدامة تمتد ثمراتها للوطن والمواطن.
21:13 | 7-03-2015
تطوير النقل الجوي
تسابقت شركات الطيران إلى فرض العديد من الأنظمة التي تضمن لها حقوقها وتخدم مصالحها، وتناست تماما حقوق الراكب المسكين، وقد قبل الراكب رغم أنفه مرغما لا بطل!
هناك تضارب بين مقدمي الخدمات الأرضية وملاحي الطائرة، وكثيرا ما يضيع الوقت وتتأخر الرحلات بهذا السبب، كل يعمل على حدة يلاحظ ذلك جليا في كل رحلة، إذا كنا نريد النجاح لا بد من العمل كفريق واحد يسعى لهدف واحد وتقديم خدمات متميزة للراكب، أما إذا استمر الوضع كما هو عليه الحال اليوم، فلن تتقدم الخدمات ولن يرضى الراكب أبدا.
تشعر بالفوضى عندما يتدافع الجميع نحو بوابة الدخول للطائرة، وكأنك في مكان حراج في السوق! من المسؤول عن هذه الفوضى؟ أليست الخطوط نفسها؟ لماذا لا يوضع ما يحدد المسار إلى صعود الطائرة، الجميع يلتزم عادة بما يوضع له.
تشعر بالفوضى عند يتم تكديس الركاب في الباصات وتوقف عند الطائرة بانتظار فتح الباب للركوب، وكثيرا ما يتجاوز الانتظار الربع ساعة امتدادا للفوضى وعدم الاكتراث بالراكب وسوء الإدارة.
تفريغ الطائرة عند وصولها يستغرق أكثر من 50 دقيقة، يفتح الباب الأمامي لنزول ركاب الدرجة الأولى، ومن ثم يحرك الباص، وبعدها يتفضل المسؤول في فتح الباب الخلفي وأحيانا لا يفتح أبدا، من ناحية السلامة هذا مخالف فلو حصل حريق ــ لا سمح الله ــ بعد وصول الطائرة لكانت كارثة. هل هذا الوقت ليس مهما بالنسبة للشركة الناقلة للاستفادة من الطائرات في رحلات أخرى، إني متأكد لو كان هناك قليل من الاهتمام بسرعة تفريغ الطائرة، لوفرت الخطوط ربما أكثر من 5 رحلات يوميا من الرياض إلى جدة، وهكذا بالنسبة للخدمات الأخرى، موضوع فتح الأبواب يحتاج إلى قليل من التفكير، وسوف يرى الجميع الفرق ويكسب الراكب والشركة الناقلة معا.
الباصات، وما أدراك ما الباصات، كنا في السابق لا نرى الباصات إلا في القدوم والمغادرة إلى مدينة جدة، بعدها انتشرت عدوى الباصات إلى الرياض، ولم يتم تحصين المناطق الأخرى، فانتشرت العدوى إلى المطارات الإقليمية كالقصيم وحائل وغيرها من المناطق، لو كان هناك تطوير أو تحسين في الخدمات، فإن الراكب يتحمل وينتظر، ولكن الطامة الكبرى أن الوضع يستمر سنوات طويلة دون تغيير أو حل لهذه المشكلة.
المكاتب في الخارج تحتاج إلى إعادة تنظيم ووضع الكفاءات المتميزة، حتى أن أغلب مسؤولي المكاتب في الخارج لا يحضرون إلى المطار وقت إقلاع الرحلات إلا إذا كان هناك شخصية مسافرة على الرحلة، ناهيك عن الاهتمام غير العادي إذا حصل لأي منهم تأخير أو إلغاء للرحلات المواصلة، هذا الاهتمام غير السوي ولد شعورا لدى المواطنين بالطبقية رغم التوجيهات السامية الكريمة المتكررة بمعاملة المواطنين معاملة واحدة دون تمييز، ولكن الواقع غير ذلك.
التأخير المتكرر للرحلات لا بد أن يقابله حزم من قبل إدارة هيئة الطيران المدني الجديدة، والأمل معقود على معالي الأستاذ سليمان الحمدان لتغيير الوضع الحالي ووضع أنظمة وتشريعات تكفل حق الراكب من قبل خطوط الطيران .
في بعض الأحيان، يتم تغيير الطائرة مما يترتب عليه تنزيل ركاب الدرجة الأولى والأفق إلى الضيافة، وهذا أمر طبيعي، ولكن الأمر غير الطبيعي إجراءات القسيمة التي تمنح للركاب والتي يتطلب الحصول على فارق قيمة التذكرة يوما كاملا، فلا يوجد تعويض مباشر، ولا يوجد مكاتب في المطار، لا بد من مراجعة مكاتب الخطوط داخل المدينة، أما إذا كانت التذكرة مشتراة من مكاتب سياحية فلا بد مراجعتهم أولا، ومن ثم مراجعة مكتب الخطوط، كل العملية المعقدة جزاء لتنزيله من الأولى إلى الضيافة.
هذه المناظر غير الحضارية لا تؤثر على الراكب وحده، بل يتجاوز الأمر إلى سمعة دولة ومواطن، وعزوف الكثير من رؤوس الأموال السعودية وغير السعودية للاستثمار لدينا دون اكتراث بالعواقب التي تنتج عن هذا الأمر.
الجميع يتطلع بفارغ الصبر إلى تغيير الحال، والذي وصل إلى درجة اليأس، أغلب الأنظمة تصب في مصلحة شركات الطيران، أما الراكب بنظرهم وبعد مطالبات متكررة من الركاب يقدم له اعتذار بدون نفس وبدون قناعة.
أتمنى وضع تطبيق يتيح للركاب التفاعل مع أية رحلة مباشرة، ويكون مرتبطا ومتابعا بدقة من هيئة الطيران المدني كخط ساخن بين الراكب والشركات الناقلة، فذلك سيساهم في تحسين الخدمات المقدمة وتطوير عملها وخلق نوع من الشفافية والمنافسة بين الراكب والناقل، مما ينعكس على جودة الخدمة.
عدم الجدية مع الركاب وصل حده من قبل وسائط النقل، فهل من منقذ لوضعنا الراهن؟ وهل سيستطيع الراكب مواجهة الشركات المقصرة بحقه؟ ما هي برأيك ــ أخي القارئ ــ أفضل وسيلة تلزم شركات الطيران بإنصافك وتقديم الخدمة المطلوبة لك؟.
20:34 | 28-02-2015
إلى أين نتجه ؟
أتساءل وبحرقة: أين مصدر الخلل في مجتمعنا؟ هل هو طرق التعليم؟ أم الأسرة والبيت؟ أم تأثير الأصدقاء؟ أم الخلل في ثقافة المجتمع وهويته؟
كما هو معروف في علم النفس بأن معظم الناس يكونون الانطباع عن الأشخاص في الغالب في غصون أول دقيقة أو دقيقتين، وهذا يؤكد أن عرض تلك الصور ومقاطع الفيديو القصيرة جدا وتسويقها في دول العالم، ربما يكون انطباعا عنا وعن مجتمعنا بكامله.
تتناقل وسائل الإعلام بين حين وآخر تصرفات جنونية لشبابنا؛ كالسيارة التي تمشي على عجلتين وشاب يخاطر بحياته يقف على الجانب الآخر، والتفحيط وقت خروج الطلبة من المدارس يعرض أرواح الأبرياء من الطلاب وغيرهم للخطر، إضافة إلى ما يقوم به البعض بين حين وآخر من حرق للحيوانات، والأمثلة على ذلك كثيرة جدا لا يستطيع أحد حصرها، حتى أصبحنا أضحوكة للعالم. التصرفات الحمقاء التي يرتكبها البعض لا تمثل نفسه، بل تمثل شعبا بأكمله، هذه التصرفات تعطي صورة ذهنية وانطباعا لدى الآخرين عن مجتمع ودولة.
نحن نعيش في دوامة بدأت ولم تنتهِ، الجميع يمقت أغلب التصرفات والسلوكيات والحماقات التي يرتكبها البعض من الشباب والشابات، ولكن لا أحد يحرك ساكنا، الجميع لا يرضى بما يشاهد في تويتر ويوتيوب وما يتداول في وسائل الإعلام الحديثة من صور وحركات طائشة لا تليق بمجتمعنا، ما هو المبرر من تصوير وإرسال وتناقل مثل هذه الصور غير اللائقة؟ فئات المجتمع كافة يقع عليهم الدور في الزجر، أو على الأقل عدم إعادة الإرسال أو تسويق مثل هذه التصرفات الهوجاء.
لقد أصبحت أرواح البعض رخيصة جدا على أنفسهم، حينما يعرضونها للخطر فيما يرتكبون من تصرفات متهورة غير مكترثين بمن خلفهم من أهل وزوجات وأبناء، نعم في كل دول العالم هناك شذوذ، وهناك تصرفات جنونية، ولكن ما يفعله شبابنا تجاوز معايير الجنون إلى معايير الانتحار.
لماذا لا نستخدم تويتر ويوتيوب لعلاج بعض قضايانا بدلا من النقد وجلد الذات؟ لماذا لا نعطي العالم أجمع صورة رائعة عن ديننا وعاداتنا وعن مجتمعنا؟ لماذا نظهر غالبا الوجه القبيح ونحجب الوجه الجميل؟ كم نحن بحاجة إلى وقفة صادقة مع أنفسنا، مع تفعيل دور البيت والأسرة، ودور التعليم بجميع مراحله والمنابر الدينية لمقت هذه السلوكيات والقناعات الزائفة، كم نحن بحاجة إلى المصارحة مع الجميع وعدم المجاملة لردع هؤلاء المستهترين بأنفسهم أولا وبالمجتمع ثانيا، لا بد أن يستشعر الجميع الدور المناط بهم في سبيل سلوكيات المجتمع.
نحن بحاجة إلى سن قوانين رادعة تحدد العقوبات والجزاءات التي تكفل الحد من هذه التصرفات. وبحاجة أيضا إلى الاستفادة من توجيه طاقات الشباب والفتيات إلى ما هو مفيد لهم ولمجتمعهم.
لا أطالب ــ عزيزي القارئ ــ بالكمال، فالجنة في الآخرة وليست في الدنيا، ولكننا كنا في عصر من الزمان الأفضل، فما الذي يوقفنا عن عودتنا للمقدمة؟.
21:28 | 21-02-2015
الطريق إلى القمة
التنافس نزعة موجودة لدى جميع البشر، وهي إحدى الركائز التي تساهم في تطوير وتقدم الأمم، وهذا ملموس لدى واقع شعوب العالم، والدول التي لا تتسابق وتتنافس نحو الأفضل ستبقى في مؤخرة المركب لا محالة، وهذا يبرهنه واقعنا اليوم.
التوكل على الله والإخلاص والعمل الجاد المتواصل والحماس عناصر أساسية للنجاح والتنافس، ولن تتحقق الأهداف بدونها.
يلجأ بعض المتنافسين إلى وسائل غير مشروعة أو منافية للدين والأخلاق والقيم، والتي على رأسها الحسد ومحاولة تشويه الحقائق بهدف التقليل من شأن الطرف الآخر، وهذا ــ للأسف ــ يحدث كثيرا في مجتمعنا، وغالبا ما يتكاثر في البيئات الأقل ثقافة.
أثبتت الدراسات أن التنافس يساهم في اكتساب مهارات تساعد على الوصول للأهداف، ويخلق الإبداع الذي يساهم في تطور ورقي الأمم، وهو واحد من أسرع طرق التعلم، سواء على مستوى الأفراد أو الشركات أو الدول.
الطلاب والطالبات هم الثروة لأي بلد، والاستثمار الأمثل لأي مجتمع، وتشجيعهم وتحفيزهم للتنافس فيما بينهم من الأساليب التي تنمي اكتشاف المواهب المتميزة على جميع الأصعدة للمساهمة في بناء وتنمية المجتمع.
اتباع المنهجية المحفزة على الإبداع والابتكار ورصد الجوائز السنوية وتقدير جهود الموهوبين ودعمهم معنويا أولا وماديا ثانيا، هو نوع من التنافس الذي يزرع في الشعوب مواصلة الإبداع والتميز، ومن الأمثلة الرائعة ما تقوم به موهبة من تنظيم مسابقات وعقد ورش عمل وإقامة معارض وتشجيع المدارس على المشاركة في مسابقات الأولمبياد العالمية، وقد تبنت بعض الشركات الرائعة مثل أرامكو السعودية وشركة سابك العديد من البرامج والمسابقات التي تشجع على التنافس في مجال الرياضيات والكيمياء والفيزياء بطرق جاذبة تزرع في الأطفال حب التعلم، إضافة إلى تبسيطها وكسر حاجز الخوف لديهم، ومن هذه البرامج ما تنظمه شركة أرامكو على مستوى مناطق المملكة برنامج ( إثراء).
بدأت في السنوات الأخيرة ملامح التنافس بين الوزراء والوزارات كالتنافس بين وزارة التجارة والصناعة ووزارة العمل، وقد حذت حذوهم أمانات البلديات، وبخاصة أمانة الرياض وأمانة جدة، وكذلك مهرجانات الربيع والصيف، ما أدى إلى تحسين الخدمات المقدمة للمواطن، وهذا هو المكسب، نحن بحاجة إلى المزيد والمزيد من هذا التنافس على جميع المستويات.
شهد المجتمع السعودي في السنوات الأخيرة تحولات ديموغرافية ساهمت في زيادة عدد السكان وارتفاع نسبة الولادة وانخفاض الوفيات، وذلك نتيجة للتحسن في المجال الطبي والغذائي، مما يحتاج إلى توجيهها بما يخدم الأجيال الحالية والقادمة وانعكاس ذلك على الوطن بكامله، ولن يتم ذلك إلا بالتنافس والابتكارات التي سوف تساهم في تحويل الأبحاث إلى الاقتصاد المعرفي لتعزيز القوة الاقتصادية لوطننا الغالي.
تغيير النمط الحياتي التقليدي سوف يساهم في الإبداع ليشمل كل جوانب الحياة في المدارس والجامعات وبيئة العمل في القطاعين العام والخاص مما ينعكس على الخدمات بوجه عام.
لم تعد المنافسات اليوم حكرا على المجال العلمي فقط، بل دول العالم تتسابق في شتى المجالات الاقتصادية والمالية والإعلامية وخطوط الطيران والتطور المدني بجميع أنواعه.
التنافس الحميم بين دبي وأبوظبي وقطر على صعيد أغلب المجالات، ولقد أصبح جليا على مستوى الطيران، حتى أصبح طيران الإمارات والاتحاد والقطرية من أفضل خطوط الطيران على مستوى العالم، إضافة إلى مجالات الاستثمار والسياحة، والتي يضخ شعبنا السعودي وحده مليارات الريالات، ومن مجالات التنافس العالمي تنظيم كأس العالم في قطر خلال العام 2022، وكذلك تنظم دبي لمعرض إكسبو للعام 2020، كل هذه المناسبات فخر لنا قبل أن تكون فخرا لهم.
حصلت مدينة دبي على المركز رقم 25 في المنافسة عالميا في مجال الاستثمار العقاري ــ حسب تقرير (الفايننشال تايمز) الخاص بالسكن والاستثمار، لقد ساهم هذا التنافس إلى السباق بين دبي وأبوظبي والدوحة مما سوف يكون له انعكاسات إيجابية للجميع.
هناك فرص لا يمكن تعويضها تمر في حياة كل إنسان يفوز من يغتنمها ويخسر من يفرط بها، يندم الكثير على عدم الاستفادة من الفرص التي تلوح لهم ولكن بعد فوات الأوان، فالزمن لا يرجع للوراء والوقت لا يرحم.
الوصية الذهبية التي يجب على كل واحد منا أن يضعها أمام عينيه طوال حياته وصية رسولنا ــ عليه الصلاة والسلام: (اغتنم خمسا قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك). فمن يعمل بهذه الوصايا سينال الأفضل دائما ويصبح من المتميزين الذين لا يرضون إلا أن يكونوا في المقدمة وعلى القمة.
التسويف داء العصر ومرض هذه الأمة، يهدر وقت الشباب ساعات طويلة بل أحيانا أيام في التجمع في الاستراحات أو المقاهي والإفراط في الرحلات البرية والسفر والجلوس ساعات طويلة أمام أجهزة الجوال والكمبيوتر كل هذا أفقد التنافس والحماس في شبابنا.
ما هي برأيك أفضل وسيلة لتغيير ثقافة التنافس بين فئات المجتمع؟ وهل نستطيع منافسة دول العالم؟.
20:09 | 14-02-2015
إنها الثقة
الثقة هي الشعور بالطمأنينة والأمان المتبادل بين شخصين أو مجموعة بناء على تصرفات وأفكار وأفعال أثبتت بما لا يدع مجالا للشك بأن هذا الشخص نال الثقة، وهي الوسيلة لتنفيذ وتحقيق التوجهات المتفق عليها بكل صدق وأمانة وحماس، مما يحقق التقارب في وجهات النظر أو الاختلافات، ومن ثم الاتفاق على رأي أو قرار وتنفيذ بما يخدم مصلحة العمل، ومما يخفق في النجاح أحيانا عدم وجود ثقة متبادلة، ونرى أحيانا أن صاحب القرار في وادٍ والمنفذين في واد آخر، ينتج عنه في الغالب إخفاق المشاريع التنموية والدخول في دوامة يكون ضحيتها المواطن والوطن. والثقة عبء كبير وأمانة ثقيلة على من وثق فيه تزيد من همه ومسؤوليته لتشغل صاحبها ليلا ونهارا، وعليه إثبات هل هو أهل للثقة أم لا، والتجارب كفيلة بإظهار من يستحق ومن لا يستحق الثقة، ومن البديهيات أنه من نجح في مهام سابقة ليس بالضروري أن ينجح في مهمة أخرى، فكل عمل يحتاج إلى مهارات معينة، فالدكتور المبدع في الجامعة، ليس حتما أن يكون مديرا ناجحا في الأعمال التجارية، وهكذا في القطاعات الأخرى، وهذه هي الثقة التي حملها وهمها ثقيل، وكما هو معروف الثقة تزيد مستوى الإنتاجية في العمل.
عندما صدرت الأوامر الملكية الأخيرة باختيار عدد من الوزراء والمعالي والمستشارين، بدأت الإشاعات والهمز واللمز، وبدأت التأويلات، وبدأ البعض يقيم ويصدر الأحكام بهذا يستحق وهذا لا يستحق، والغريب في الأمر بأنه لم يتطرق أحد إلى الثقة. فلكل مرحلة سياسة إدارية مختلفة، فما كان يصلح بالأمس ليس بالضرورة يصلح لليوم، خصوصا في الظروف السياسية والاقتصادية العصيبة التي تمر بها المنطقة حاليا، هذه العوامل وغيرها كانت هي العامل الحاسم في هذه الأوامر الملكية.
من الصعوبة الحصول على الثقة، خصوصا عندما تكون المهمة كبيرة، هناك مؤشرات عدة لنيل الثقة تتناسب مع المسؤولية، نحن لا نفوض أو نوكل أي إنسان لإدارة ممتلكاتنا وأموالنا الخاصة، إلا بعد ما نثق به، حينها نعطيه الوكالة وأحقية التصرف بكل ما نملك وهنا نصل إلى مرتبة الثقة التي ينتج عنها التفويض للقيام بالمهام والمسؤوليات، واختيار من نثق بهم للمشاركة في السراء والضراء.
كيف نجح اليابانيون؟ ولماذا أخفق البريطانيون؟ نجح اليابانيون على نظرائهم الأمريكان والغربيين لإنتاجهم نظرية الثقة المطبقة في معظم الشركات اليابانية مما نتج عنه ازدهار الاقتصاد الياباني خاصة بعد الحرب العالمية الثانية، الأمر الذي أجبر الأمريكان والغرب للسفر إلى اليابان لمعرفة هذا السر ودراسة الأساليب الإدارية الناجحة التي أصبحت فيما بعد تدرس في معظم جامعات الإدارة في العالم، وفي المقابل تدهور الاقتصاد البريطاني لانعدام الثقة بين الموظفين والإدارة وهنا اكتشف الجميع بأن أهم عوامل النجاح في الشركات اليابانية هو عنصر الثقة.
لا شك بأن القرارات الملكية التي صدرت مؤخرا اتسمت بالصراحة والوضوح وعدم المجاملة، التي لم يتعود المجتمع عليها، إضافة إلى توجيه رسالة بشفافية المرحلة القادمة وكذلك النهج الإداري والرؤية الاستراتيجية التي ستقودها والتي تتسم بالحزم والحسم معا، بهدف تحقيق طموحات الشعب الكريم. الثقة مسؤولية تتعب صاحبها وتحمله العبء الثقيل في الدنيا والآخرة، لكنها تجعله يحرص على تقديم الأفضل دائمًا، وهي مصدر تغيير للحياة فعندما تتغير نظرتنا لها سوف تتغير حياتنا أيضًا، خصوصا عندما يواكبها طموح وحماس لتحقيق أهداف معينة، فكل إنسان يملك من المزايا الكثير وكذلك العيوب، ولكن من يسخر المزايا لتغلب على العيوب هذا هو الذي يعطينا الثقة به، ومن ثم تكون الثقة هي العامل الحاسم لاختيار من يساهم في تنفيذ الرؤى والاستراتيجيات التي نتطلع لتحقيقها.
20:55 | 7-02-2015
من منتدى التنافسية
أقيم منتدى التنافسية الدولي في دورته الثامنة في مدينة الرياض الأسبوع الماضي، والذي كان مختلفا عن سابقه من جميع النواحي، بدءا من اختيار المتحدثين والمواضيع المطروحة للنقاش وعرض التجارب وورش العمل، وأخيرا التنظيم الرائع والمركز الإعلامي المتميز، فقد أبدعت الهيئة العامة للاستثمار في إدارتها للمنتدى، وعلى رأسها معالي الأستاذ عبداللطيف العثمان الذي كانت بصماته في كل مكان.
لقد استمتع الجميع بالكثير من الخبرات والتجارب الناجحة وتشخيص الوضع والمشاكل التي تعيق الاستثمار والتنمية المستدامة لدينا، والتي منها البنية التحتية والفرص الاستثمارية المتاحة، والقدرة التنافسية والابتكارات والتكنولوجيا والتعليم بجميع مراحله ومخرجاته، والتدريب المتخصص، والعوامل الجاذبة للاستثمار كعدم وجود ضرائب، وتسهيل الإجراءات والأنظمة بما يخدم المنظومة الاستثمارية والتحفيزات للنمو الاقتصادي. هناك الكثير من الدروس المستفادة من المنتدى، والتي أحببت التطرق لبعض منها، والتي منها أولا حضور عدد من أصحاب السمو والمعالي الوزراء ومديري عموم الشركات أعطى رسالة اهتمام وقيمة خاصة داخليا وخارجيا للمنتدى، ولكن مما يعيب البعض منهم أنه لا تزال عالقة في بعض أذهانهم عندما يكون أمام الحضور التركيز على إنجازاته، بينما الهدف من هذه المنتديات مناقشة واقتراح ما يمكن تعديله لحل مشكلة معينة. ثانيا المبالغة في الإحصائيات والأرقام التي نشاهدها أو نسمعها من البعض، أرقام فلكية لا وجود لها على أرض الواقع، مما يعطي انطباعا عن عدم الدقة والتضليل، خصوصا عندما تستخدم الأرقام الفلكية إما في الاستثمارات أو عدد الوظائف التي سوف يوفرها هذا المشروع أو ذلك، وعندما نريدها على أرض الواقع نجدها أرقاما وهمية غير صحيحة، مما قد تتسبب في اتخاذ قرارات خاطئة ويفاجأ الجميع بأنها كانت مبنية على أرقام مغلوطة، ثالثا نحن بحاجة إلى رفع نسبة الشفافية والمصداقية في الطرح والاعتراف وتشخيص المشكلة وعرض الحلول الملائمة القابلة للتطبيق، فالعالم اليوم اختلف بكثير عن العالم السابق، وأصبحت المعلومة متوفرة بين يدي الجميع ولا يمكن إخفاء الحقيقة. رابعا من أجل الخوض في منافسة العالم يجب تغيير ثقافة التفكير والقناعات لدى بعض الموظفين والموظفات ممن يعتقدون بأن الوظيفة بمثابة ضمان اجتماعي، وأنها مجرد وظيفة وليست مهارة وابتكارا وتميزا، وهذه الأساليب لها تأثير على الإنتاجية والولاء وحب الإنجاز والتطوير. خامسا الاجتهاد والحماس المستمر لحل المشكلة، فغالبا نبدأ متحمسين، وعند مواجهة معوقات نتنازل أو يصيبنا الملل والفتور ولا نكمل المشوار، ولن تأتي الحلول على طبق من ذهب، ولكن من سار سوف يصل. على الرغم من وجود بعض الملاحظات، وهذا أمر بديهي لا بد منه بهدف التطوير والتحسين المستمر وليس النقد، إلا إنه هناك الكثير من الأعمال الإبداعية والمتميزة البعيدة عن النمطية المعتادة، سواء في عرض التجارب أو استعراض المعوقات والحلول المناسبة، صاحبت المنتدى، والتي اخترت منها مثالين فقط، أولهما: اللقاء الذي أجراه الصحفي نيك جوينج مع المهندس خالد الفالح رئيس شركة أرامكو السعودية، والذي هو بدوره أبدع في الرد على الأسئلة باحترافيته المعهودة، وقد نال إعجاب الجميع، وعندها شعرت بالفخر والاعتزاز خاصة أمام غير السعوديين. وثانيهما لقاء باتريك ديكسون رئيس مجلس إدارة التغير العالمي (Global Change)، فقد كانت خاتمتها مسكا لوضوح المنهجية وأسدى النصائح والتجارب التي لا تقدر بثمن.
أتمنى أن تتبنى الهيئة العامة للاستثمار عقد لقاءات ربع سنوية على شكل ورش عمل لمدة ساعتين أو ثلاث في مناطق المملكة المختلفة، بحضور وزراء ورجال أعمال وشركات محلية للخروج بتوصيات يمكن تطبيقها فورا أو تحدد مدة معينة للتطبيق، من أجل أن لا تكون المنتديات والمؤتمرات نسخا مكررة بدون جدوى، والاستفادة من تجارب وخبرات الآخرين.
21:45 | 31-01-2015
حقا إنها رسالة للعالم
رحل رجل سجله التاريخ كواحد من الشخصيات العظماء القلائل في هذا الزمن، ليس على المستوى العربي والإسلامي فحسب، بل على مستوى العالم أجمع، وضع لنفسه رؤية وأهدافا واضحة منذ توليه ــ رحمه الله ــ مقاليد الحكم، سعي لتنفيذها بكل عزيمة وإخلاص واجتهاد، فتحقق له ذلك على جميع الأصعدة المحلية والعالمية، اشتهر بين أوساط الجميع ببساطته وعفويته وحبه للخير، بذل كل ما يملك من وقت لتحقيق تطلعات مواطنيه للعيش برفاهية، فتحقق لهم ذلك فيما تم إنجازه في الميادين الصحية والتعليمية والخدمية، وهذه المحاور الثلاثة هي الأسس التي يقاس بها رفاهية المواطن أينما كان، فقد شهد القطاع الصحي تطورا وتوسعا في عدد المستشفيات والمراكز الصحية والمدن الطبية يوازي ما تم إنجازه بعشرات السنين، وسوف يبقى كبنية تحتية وتأسيس منظومة صحية تستفيد منها الأجيال، أما على مستوى التعليم فقد تحقق الكثير، ولكن يمكن إيجازه في التوسع بعدد الجامعات من 7 جامعات إلى 39 جامعة، إنشاء برنامج خادم الحرمين الشريفين لتطوير التعليم، بالإضافة إلى برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، والذي استفاد منه أكثر من 200 ألف طالب وطالبة للدراسة حول العالم، هذه نماذج فقط من الكثير من إنجازاته ــ رحمه الله ــ والتي تركز في المقام الأول على رفاهية المواطن.
رحل ملك القلوب الملك عبدالله ــ رحمه الله ــ وبقيت أعماله وإنجازاته تشهد له وسيبقى تاريخه ومسيرته تذكرها الأجيال تلو الأجيال، فله منا الدعاء بالمغفرة وأن يكون الفردوس الأعلى من الجنة نزلا له.
لم تكن لتتحقق هذه الإنجازات العظيمة إلا بتكاتف الرجال المخلصين ممن يعملون معه ــ رحمه الله ــ فاختيار الأمير سلمان بن عبدالعزيز وليا لعهده، والأمير مقرن بن عبدالعزيز وليا لولي عهده، لم تكن محض صدفة، بل بناء على التجانس والتفاهم والقناعات في الرؤى والتطلعات، فقد كانت مجموعة عقول تسير على نهج واحد. في يوم الخميس الماضي، نام الناس والملك عبدالله ــ رحمه الله ــ هو الملك، وما إن أصبح الناس إلا وانتقل الحكم إلى الملك سلمان بن عبدالعزيز ــ يحفظه الله ــ لم يشعر أحد قط بهذا التغيير والانتقال في نظام محكم لا يوجد في أية دولة في العالم، هذه رسالتنا نوجهها للعالم قاطبة بأن المملكة العربية السعودية لديها نظام للحكم يجب أن يكون نموذجا يحتذى به في عالم السياسة وعالم الاستقرار والأمن للمجتمع الدولي كافة، هذا الانتقال السلس لم يكن وليد اليوم، بل منذ وفاة الملك فيصل ثم خالد ثم فهد ثم عبدالله ــ رحمهم الله، وأخيرا الملك سلمان ــ يحفظه الله، وهذه هي الآلية لانتقال الحكم لدينا، من غير أن يشعر أو يتأثر المواطن هي نعمة عظيمة تفتقدها الكثير من دول العالم.
جاء الملك سلمان للحكم، وهو الذي مارس وتمرس فيه منذ نعومة أظفاره، فقد تولى حكم الرياض عندما كان عمره لا يتجاوز الثامنة عشرة، ومنذ ذلك الحين أنيطت به مهام جسام في مراحل مختلفة ومن ملوك مختلفين، فكان هو عميد الأسرة المالكة لمعالجة قضاياها التي من الطبيعي حدوثها في كل عائلة من فترة لأخرى.
جاء الملك سلمان ليتولى مهمة جديدة قديمة، فبعد أن عمل لسنوات وليا للعهد بجوار رفيق دربه الملك عبدالله ــ رحمه الله ــ وكان عونا ومؤازرا له، جاء لتكملة المسيرة التي رسمت منذ تأسيس هذا الكيان على يد المغفور له الملك عبدالعزيز ــ رحمه الله. جاء الملك سلمان في ظروف عصيبة، وتحديات داخلية وخارجية تحتاج إلى وقفة الجميع يد واحدة، جاء وأمامه هموم ليست للمملكة وحدها، فأولها تراجع أسعار البترول بحد ذاته يحتاج إلى سياسة محنكة تتعامل معه، وثانيها الملف الأمني الشائك لدول الجوار، فاليمن ممزقة تعصف بها رياح الفوضى، والعراق لا يزال غير مستقر، وسوريا وما أدراك ما سوريا، وإيران ومشاكلها، كل هذه الدول تربطها بالمملكة حدود، فاستقرارها استقرار للمملكة، وثالثها الوضع الاقتصادي العالمي الذي يؤثر على جميع دول العالم، ورابع التحديات ملف الإسكان.
لكل مرحلة ــ خاصة وقت الأزمات ــ رجال، ولقد وفق الملك سلمان باختيار رفاق دربه ممن صقلتهم الحياة، فاختار صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز وليا لعهده، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف وليا لولي العهد، فهذا الاختيار الموفق سوف يساهم في التغلب على التحديات محليا وخارجيا، وهؤلاء لديهم خبرات وتجارب متراكمة وحياة مليئة بالإنجازات. حقا إنها رسالة نهديها للعالم أجمع في مدرسة السياسة وانتقال السلطة من قائد لقائد، بطريقة متميزة وتفاعل وحب وولاء من جميع أفراد الشعب وأفراد الأسرة المالكة الكريمة.
ختاما، نحن نبايعكم على السمع والطاعة في المنشط والمكره، ونسأل الله أن يسدد خطاكم ويوفقكم ويعينكم على حمل هذه الأمانة، ونحن دائما يد واحد معكم ولكم.
21:33 | 24-01-2015
أنواع الناس
صنف روبن سبيكيولند في كتابه الناس في نقاشهم وحوارهم وتحديد وجهتهم، سواء في العمل أو الاجتماعات أو لقاءات الأصدقاء والعوائل وحتى في محيط الأسرة الواحدة إلى ثلاثة أنواع: النوع الأول هم المتحمسون ويشكلون حوالي 20 % وهم دائما الموافقون من أول سماعهم بالفكرة أو المبادرة، المتطلعون إلى الحيوية والإبداع، يعشقون الحماس ويعيشونه في جميع شؤون حياتهم، ينعشون محيطهم بالحيوية والنشاط، الجميع يتطلع لهم ويأنس بوجودهم.
النوع الثاني من الناس هم المعارضون ويشكلون 20 % وهم دائما مخالفون للجماعة، معارضون لأي أمر، مقاومون للتغيير، معارضون لأية فكرة لمجرد المعارضة حتى قبل معرفتهم هل تناسبهم أم لا، كثيرا ما يتسببون بإفشال الخطط والمشاريع والأفكار أو مقاومتها، وغالبا ما يكونون عائقا في طريق التغيير والتجديد، مجالستهم مملة، أفكارهم سطحية، جبلوا على المعارضة واستفزاز الآخرين، يدعون الإلمام والمعرفة بكل شيء، لا يأنس ولا يستفيد جليسهم.
أما النوع الثالث من الناس فهم الجماعيون ويمثلون حوالي 60 % ويشكلون الأغلبية من الناس يحرصون على كسب الناس ورضاهم، يتحملون الكثير من أجل إسعاد الآخرين، مسالمون في طبعهم، يهتمون في تنفيذ ما يطلب منهم بنفس طيبة، الجميع يتقبلهم ويحاول كسب ودهم، ينالون الاحترام الصادق من أغلبية الناس.
من الأخطاء الفادحة التي يرتكبها الأغلبية، سواء في العمل أو الحياة الاجتماعية، الاهتمام والتركيز على النوع الثاني (المعارضون) بهدف إقناعهم وكسب ودهم وإهمال النوع الأول والنوع الثالث، وهنا قد يتحول بعض المتحمسين والجماعيين إلى معارضين، وهذا كثيرا ما يحدث في بيئة العمل على وجه الخصوص.
سر النجاح في جميع نواحي الحياة بما فيها العمل هو التركيز على المتحمسين والجماعيين وإعطاؤهم الاهتمام الكامل والمحافظة عليهم دائما وأبدا ليكونوا عونا لنا لا عونا علينا، ومن ثم محاولة إرضاء المعارضين قدر المستطاع من غير مبالغة أو تهميش للآخرين.
ولقد حدد القرآن الكريم أنواع الناس إلى ثلاثة أصناف: المؤمنون والكافرون والمنافقون، وبين مواصفات وعلامات كل نوع. وقد صنف الماوردي أيضا الناس إلى أربعة أقسام، حيث قال «تنقسم أحوال من دخل في عداد الإخوان إلى أربعة أقسام: (منهم من يعين ويستعين، ومنهم من يعين ولا يستعين، ومنهم من يستعين ولا يعين، ومنهم من لا يعين ولا يستعين)». وقد قيل بأنواع الأصدقاء بأنهم يتميزون بثلاث خصال: الصعوبة في إيجاد الوفي منهم، الصعوبة في فقدهم، والصعوبة في نسيانهم.
القاعدة الذهبية للتعامل مع الناس بجميع أنواعها واختلاف فئاتها هي تطبيق قاعدة 20 + 60 لكسب فئة المتحمسين وفئة الجماعيين وعدم إضاعة الوقت لإقناع المعارضين، وهنا نكسب 80 % من الناس.
إلى أي فئة تنتمي؟ هل أنت قادر على تغيير نفسك ومن حولك؟
هل أنت مستعد لتطبيق قاعدة 20 + 60؟.
23:08 | 17-01-2015
رجلٌ كسب حُبّ الجميع
لقب بملك الإنسانية وسمي أيضا بملك القلوب وصقر العروبة، نال خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ــ حفظه الله ــ هذه المسميات من حب الناس له، فلم يقتصر الحب على مواطني ومواطنات المملكة بل امتد للعالم بأسره. البساطة التي يحملها والحرص على مصالح الناس وصدق المشاعر وإخلاصه وأمانته هي بعض من الصفات التي ميزت هذا الرجل العظيم عن غيره. ويمكننا رؤية هذا الحب الكبير الذي يحمله الشعب والناس بأجمعهم بعد العارض الصحي الأخير، حيث فور معرفة الناس بإصابة خادم الحرمين الشريفين ــ رعاه الله ــ بوعكة صحية تفاعل الكل وتناقلت وسائل الإعلام بمختلف أنواعها وخاصة وسائل الإعلام الجديد من مواقع التواصل الاجتماعي تأثرهم بالخبر والدعاء له بالشفاء. نحن نتحدث عن الملك الإنسان وليس الملك القائد.
لماذا اتفق جميع شباب وشابات رجال ونساء من مختلف مراحل العمر على حب هذا الرجل؟ هناك صفات عدة جعلت الجميع يحترم ويقدر هذا الرجل وقد كانت البساطة وحب الناس والحرص على مصالحهم من أعماق قلبه، وصدق مشاعره تجاههم. إنها أهم الصفات التي كسب منها حب الجميع، هناك الكثير والكثير من الصفات الأخرى التي يتميز بها هذا الرجل والتي لا يفي المقام هنا بذكرها.
عندما دخل خادم الحرمين الشريفين ــ يحفظه الله ــ للمستشفى تناقلت وسائل الإعلام بمختلف أنواعها وخاصة وسائل الإعلام الجديد بالدعاء له بالشفاء من حبهم له وتأثرهم بالخبر، ولم يقتصر هذا الحب والاحترام على أبناء الشعب السعودي وحدهم بل تفاعل الكثير من شعوب دول الخليج والدول العربية وكذلك دول العالم في «تويتر» بالهاشتاق الذي خصص للدعاء له ــ حفظه الله ــ بالشفاء، وكان الملفت ما تناقلته وسائل الإعلام من تفاعل السفير الأمريكي لدى المملكة السيد جيمس بي سميث الذي كتب تغريدة: «الله يشفيك يا أبو متعب» وهذا دليل على احترام العالم لهذا الرجل.
وقد بدأ منذ توليه الحكم الاهتمام والاعتزاز بخدمة الحرمين الشريفين وبوضع رؤية واضحة للحكم فقد صرح: «التمسك بالإسلام عقيدة وشرعا وهوية ومنهجا وأساسا للوطن والمواطنة».
«إن اعتزاز المملكة بخدمة الحرمين الشريفين لا يعادله اعتزاز بأي إنجاز أو مجد آخر». وقد ترجم هذا القول بالأفعال حينما خطط ونفذ المشاريع العملاقة والتي تعتبر أكبر وأضخم مشاريع للحرمين الشريفين في التاريخ كتوسعة الحرم المكي والمسعى والمطاف ورمي الجمرات وقطار المشاعر وقطار الحرمين والطرق المؤدية إلى الحرم.
ومنذ توليه ــ حفظه الله ــ الحكم أولى الشعب السعودي خاصة وشؤونهم اهتماما خاصا منه مباشرة حين قال «أقدر وأهتم كما أهتم بعيوني» و «أنا أحترم شعبي ومن المستحيل أن أعمل أي شيء غير مقبول من شعبي».
لم يكتف بحرصه على المواطن في الداخل فحسب بل حتى في الخارج فقد أوصى مرارا سفراءنا في الخارج بالاهتمام بالمواطن «أوصيكم أوصيكم بتقوى الله أولا ثم خدمة شعبكم، لأنكم مسؤولون عن شعب المملكة العربية السعودية في كل وطن يوجد فيه أحدكم، فلا تهملوهم ولا تغلقوا الأبواب دونهم، بل قابلوهم بالرحب والسعة، لأن هؤلاء هم أبناؤكم وإخوانكم ورجال المستقبل».
وكان ــ حفظه الله ــ، وما يزال، حريصا على كرامة الإنسان واحترامه حيث منع تقبيل اليد: «أعلن من مكاني هذا عن رفضي القاطع لهذا الأمر، وأسأل الجميع أن يعملوا بذلك ويمتنعوا عن تقبيل اليد إلا للوالدين برا بهما».
أما المرأة فقد نالت اهتماما خاصا من الملك الإنسان، فقد تبوأت أعلى مركز في الدولة في عهده ودخلت مجلس الشورى وأنشئت أكبر جامعة للبنات جامعة الأميرة نورة، إضافة إلى عدد 39 جامعة للبنين والبنات وابتعاث عشرات الآلاف من النساء للخارج وهذا ليس بمستبعد على رجل قال عنها في مواضع عدة: «إن قيادة هذا الوطن لن تسمح لكائن من كان أن يقلل من شأن المرأة أو يهمش دورها الفاعل في خدمة دينها وبلادها» و «لن نسمح أن يقال إننا في المملكة العربية السعودية نقلل من شأن أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا ولن نقبل أن يلغى عطاء نحن أحوج الناس إليه».
ألف حب ذاك، لا بل مليون، لا إنه أكثر من ذلك وأضعاف أضعافه مرات ومرات .. سأمدح هذا الحب وأدعو له بطول البقاء وكثر النماء: (شعب): أبناء يقطرون حبا لملك الحب والدهم عبدالله بن عبدالعزيز. لقد جعل همه الأول الاهتمام بالمواطنين وشؤونهم وتطوير ما يلامس حياتهم اليومية. فبدأ بتطوير منظومة القضاء والتعليم العالي والتعليم العام والصحة والمواصلات، كل هذه المشاريع التي تم إنجازها في عهده والتي شعر بها جميع المواطنين من رجال ونساء وأطفال أكسبت حبهم الصادق له.
يحبك الشعب، يا سيدي، لأنك منه وفيه وله. دمت سالما ولتكن دائما بخير وعافية.
22:55 | 10-01-2015
اقرأ المزيد