أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author
--°C
تحميل...
⌄
لوحة القيادة
خروج
الرئيسية
محليات
سياسة
اقتصاد
فيديو
رياضة
بودكاست
ثقافة وفن
منوعات
مقالات
ملتيميديا
المزيد
الرياضات الإلكترونية
سعوديات
ازياء
سياحة
الناس
تحقيقات
تكنولوجيا
صوت المواطن
زوايا متخصصة
مركز المعلومات
⌄
لوحة القيادة
خروج
الرئيسية
محليات
سياسة
اقتصاد
فيديو
رياضة
بودكاست
ثقافة وفن
منوعات
مقالات
ملتيميديا
المزيد
الرياضات الإلكترونية
سعوديات
ازياء
سياحة
الناس
تحقيقات
تكنولوجيا
صوت المواطن
زوايا متخصصة
مركز المعلومات
الرياضات الإلكترونية
سعوديات
ازياء
سياحة
الناس
تحقيقات
تكنولوجيا
صوت المواطن
زوايا متخصصة
مركز المعلومات
تصفح عدد اليوم
محمد الراشدي
التبيان في أحكام مضـغ اللبان !
سئل سقراط يوما: ما فائدة الفلسفة، فأجاب : هذا سؤال فاسد !، وكان بوسعه وهو الفيلسوف أن يخوض في الإجابة فيبرهن ويدلل ويقنع، إلا أنه أوصد الباب باكرا دون ما بدا له أنه حمق من السائل وفساد عقل.
وأعتقد أن هذا النهج في الإجابة هو بالضبط ما يحتاجه الكثير ممن يتصدى للفتوى من علمائنا ومشايخنا عبر نوافذ وقنوات الفتوى المختلفة إزاء بعض ا?سئلة التي يتضح جليا أنها إما أن تكون أعدت للتسلية وهدر الوقت والتندر بصاحب الفتوى أو أنها تفصح عن نقص عقل فادح ربما يحسن معه إعادة النظر في صحة أن يكون السائل في جملة المكلفين!.
وعلى سبيل المثال فسؤال عن حكم أكل الصائم للعلكة لا يمكن أن يكون مسألة فقهية يفصل فيها المجيب فيبيح ويحرم ويعدد أنواع العلكة وما كان منها محلى بالسكر وما كان بغير سكر إلى آخر تلك التفاصيل التي يعرف معها المستمع الحصيف أي فساد عقل تضمنه السؤال، وأي براءة ينقاد بها بعض المفتين للرد على مثل تلك ا?سئلة التي هي السبب المباشر في كثير مما جرى تداوله من فتاوى غريبة ومسائل دوى بها الصدى ووضعت مصداقية ووعي طائفة من أهل الفتوى على المحك، وإلا فهل يعقل أن يمسك الصائم عن سائر المفطرات والمباحات ثم لا يشكل عليه من كل ذلك إلا العلكة أتجوز أم لا تجوز، وهل يعقل أن يظل صاحب مسألة عويصة في طلاق أو معاملة مال، أو دماء ينتظر دوره في السؤال بينما المفتي يفصل في أحكام مضغ اللبان أو أكل لحم البطريق أو نفر من لحم الجن على الفحم، فإن لم تكن هذه ولا تلك فأحكام المداعبة والتي يروج السؤال عنها في هذا الشهر عادة وتكاد تكون الإجابة معروفة لدى السائل سلفا ولكن ليطمئن قلب شهريار إذ لم يطق صبرا عن شهرزاده ولو في نهار الصيام، فضلا عن النمص وحكمه الذي ما شغل أهل الفتوى بمثله ولا أجابوا عن شيء أكثر من إجابتهم عنه..
إن الوعي بمصائد الفتوى واستدراجات بعض السائلين وحمق كثير من ا?سئلة أمور في غاية ا?همية وضرورة مثلما أن العلم الشرعي ضرورة لمن يقعد للفتوى والانقياد لكل سؤال لن يخرج ببرامج الإفتاء عن دائرة التبيان في أحكام مضغ اللبان !.
18:38 | 3-07-2014
سجالات الحصى !
في سياق التراشق المحتدم بين النخب والتيارات الفكرية المختلفة في الداخل، يحدث أن تتشظى القضايا الكبرى، والمواقف التي لا تقبل الانقسامات الحادة حولها، ليجري تحويلها إلى فتات وحصى يغري المزيد من التراشق الذي ينصرف الممعنون في فانتازيا تفاصيله عن الهموم الكبرى، والمقتضيات التي تتجاوز الرؤى الأحادية لتسهم بفاعلية في المصلحة الكبرى والمحصلة النهائية المفترضة.
وحادثة مقتل المبتعثة السعودية (ناهد المانع) ــ رحمها الله ــ في بريطانيا تقدم أنموذجا لذلك التحوير غير الإيجابي لدلالات الأحداث والمواقف لدى البعض منا، ففي الوقت الذي لم تضق فيه بريطانيا بحجاب المبتعثة ــ رحمها الله ــ ولم تبدِ تحفظات تجاهه، رغم ما قيل عن البواعث المحتملة للمجرم وارتباطها بمظهر القتيلة، إلا أن الحادثة تظل فردية في نهاية الأمر، ولا تعكس موقف الحكومة ولا الشارع هناك، ورغم ذلك فإن بعض أصحاب المواقف المسبقة من الحجاب هنا عثر في الحادثة على ما يشبه الذريعة ليشنع على من يفترض فيهم الخصومة على الضفة الأخرى من مؤيدي الحجاب، ليتأجج بذلك سجال لا يقل ضراوة عن سجال آخر عن القضية ذاتها حول مشروع الابتعاث بين من يرى المضي فيه على اعتبار أن ما وقع للقتيلة أو غيرها من المبتعثين ممن تعرضوا لأية أخطار أو مضايقات لا يعني بالضرورة إخفاق هذا المشروع الحضاري، والذين يريدون استثمار الحادثة والحوادث المماثلة في الانتصار لآرائهم الرافضة له.
وبين هؤلاء وأولئك تتسرب من بين أيدينا ورشقات سجالاتنا فرصة في غاية الأهمية في صياغة موقف وخطاب وطني موحد، يفصح أولا عن رفض ما حدث تحت أي مبرر أو دافع، ويعبر لأولئك الذين طالما صدرت إلينا عبر إعلامهم وصحفهم تهم الإرهاب والتطرف قياسا على حوادث عرضية وفردية مشابهة لما حدث لناهد المانع، أن الإرهاب لا دين له ولا وطن، وأن ما وقع في بلادنا يوما هو ذاته الذي يقع الآن في بلادهم، وإثر ذلك لا يكون منطقيا ولا عادلا أن تنسب تلك الحوادث هناك لعنصرية بعض الأفراد أو تطرفهم، بينما تتمطى رقعة الشبهة لدينا لتطال المجتمع كله وفكره وثقافته وحتى مناهج تعليمه.
إن الجدل الدائر اليوم في كثير من أروقة الحوار ومظان الثقافة ودوائر الإعلام جدل فارغ عقيم، يتوخى الانتصار لرؤى ذاتية ضيقة، ويتقصد في كثير من تجلياته استفزاز الآخر والتهوين من شأن آرائه ومنطلقاته، غير آبه بقيم ورؤى أسمى وأرقى تتخطى الفئة القليلة والكثيرة لتعود نفعا على البلاد كلها..
أما ناهد فقد سلكت طريقا تلتمس فيه علما وفيه ماتت، وعسى أن يكون بإذن الله جسر روحها إلى جنة الخلد، لها الرحمة بإذن الله ولذويها الصبر والسلوان.
18:45 | 26-06-2014
هل أسلم اليابانيون ؟!
هكذا، وبمحض إرادته واختياره وجراء فعله، وجد طالب سعودي في اليابان نفسه معتقلا ومحاكما بتهمة تحطيمه عددا من التماثيل الأثرية في أحد المعابد هناك، قبل أن يقر أثناء التحقيق بتحطيمه تماثيل أخرى من قبل في ذات البلد، وبالتالي فإن حكما قضائيا صارما ينتظر ذلك الشاب، فضلا عن احتمالات إلغاء دراسته، ولو أن الأمر توقف عليه وحده لكان أيسر، لكن من المحتمل أيضا أن إجراءات أخرى ستطال بقية الطلاب والسياح السعوديين هناك، وأن مزيدا من الغبش سيطال صورة لنا في الخارج نناضل ومنذ أكثر من عقد من سنين في تحسينها، ولكن البناء لا يبلغ تمامه مادام هنالك من يبني وسواه يتكفل بالهدم!.
والسؤال.. هل أسلم في اليابان كلها فرد واحد إثر هذه الحادثة، أو الحوادث المشابهة لها؟!.. وهل يتوقع هذا الشاب ومن يؤيد صنيعه أن يكون هذا الفعل في مثل ذلك البلد باعثا على إسلام أحد ؟!، أم أن ذلك الشاب مازال يفكر على طريقة أن أهل اليابان حين يرون تماثيلهم وقد عجزت أن تدفع عن نفسها الهدم سيدركون أنها أحجار لا تضر ولا تنفع ثم يحملهم ذلك على اعتناق الإسلام ؟!.
قطعا فإن شيئا من ذلك لم يحدث، ولن يحدث، بل لعل ذلك يكون أدخل في باب التنفير من الدين وتشويه صورة أهله منه إلى الدعوة إليه وتقريبه إلى الأذهان، فمثل هذه التماثيل بالنسبة لأهلها جزء من إرثهم الحضاري والثقافي الذي يبلغون به حد القداسة، وتحطيمها تعدٍ صارخ بالنسبة لهم على فكرهم، ومساس بموروثاتهم من المستحيل أن تكون بواعثه مفهومة أو مبررة عندهم، وتفسير ذلك سيطال الثقافة التي ينتمي إليها هذا الشاب، والفكر الذي يصدر عنه، وبالتالي يستعدي قوما كان من اليسير كسب ودهم، وإبلاغهم رسالتنا الحضارية بطرق أخرى أكثر حكمة من هذه الطريقة التي لا تعكس أكثر من قصور عقل فاعلها وتفكيره، وجهله الظرف التاريخي الذي تمر به الأمة كلها، ولا تحتاج معه إلى مزيد حماقات.
إن كل فعل خاطئ اليوم تجاه الآخر المخالف لدينا عقيدة وفكرا، لم يعد يفسر في دائرة التصرف الفردي الذي لا يحيل على غير صاحبه، بل أفضت الأحداث المتوالية إلى وضع ثقافة بأكملها موضع الاتهام، وبات دور كل فرد منتمٍ إلى هذه الثقافة فوق الدعوة إليها، تلمس كل السبل لتحرير صورتها من أوزار كثير ممن تعاقبوا على الإضرار بها عبر أفعال تخذل الحكمة، وتتخلى عن الوعي السليم الذي يأخذ في الاعتبار كل عوامل الزمان المكان ويتوخى بالنفوس كل فعل جميل، حضاري ومثمر !.
19:01 | 19-06-2014
سياحتنا .. الحصير ودراجة معيض !
إن كان اعتدال الجو المحرض على النزهة، المغري بالسفر هو أول ما ينشده السائح في كل مكان، فإن يوما واحدا من أيام صيفنا الخمسيني الفتي، الذي مازال ــ بحسب المبشرين بالخير من أهل الأرصاد ــ يتأهب للمزيد من طبخ الجلود، كفيل بإحباط الموسم السياحي كله، إذا علمنا أن مجرد الخروج في مثل تلك الأجواء مجازفة، فضلا عن السفر أو النزهة، فإذا وضعنا في الاعتبار أن الموسم السياحي لدينا يبدأ عادة بنهاية دوام المدارس، جاز لنا أن نتساءل وبدهشة، أي تنسيق أو تخطيط حصيف ذلك الذي يزامن موسم السياحة الداخلية في هذه الأوقات اللاهبة، بعد أن تخطى من قبل مواسم البرد والمطر واعتدال الجو، التي قضاها أكثر الناس يرقبون المطر من نوافذ بيوتهم، وينتهزون نهايات الأسابيع للظفر بيوم سقفه الغيم، بعد أن ظن عليهم ضعف التخطيط والتنسيق بإجازة تزامن تلك الأجواء، إلا من أسابيع خاطفة هي مجرد استراحات سريعة بين فصول الدراسة.
فإذا أسقطنا عامل الجو من حسبة الموسم السياحي إلا في بعض مناطق المرتفعات التي يشل طوفان الزحام حركتها في مثل هذا الوقت من كل عام، وتذكرنا بعد ذلك زمن الإجازة الذي يبدأ تقريبا منتصف شهر شعبان وينقضي منتصف شوال، أي ما يساوي شهرين تقريبا، كان لزاما أن نلغي من حساب الموسم شهرا كاملا، فمن المعروف أن أكثر الناس يحبذون قضاء شهر رمضان مستقرين في بيوتهم، ليبقى بعد ذلك شهر واحد مجزأ على فترتين إحداهما تضج أعيادا ومناسبات !.
وإذ يفقد الموسم السياحي لدينا رهان الطقس، وفسحة الزمن، فإنه لا يعثر في بقية عوامل الجذب المفترضة على ما يجبر كسره، أو يعوض خسارته، فأدنى شقة في مدينة سياحية تؤجر هذه الأيام بأسعار تعادل أسعار فنادق الدرجة الأولى، وقيمة وجبة طعام من فئة (تصبيرة) في منتجع سياحي أجمل مباهجه ملعب صابوني، كفيلة بصرف النظر عن مسألة الأكل هذه والاكتفاء بالبسكويت المهرب في الجيوب، أو صحن (كنافة) تم تمريره في عباءات مخصصة لكسر قانون (يمنع اصطحاب الطعام)!، وكلما تزايدت احتياجات سائح ما في الداخل بأن عوار موسمنا السياحي، وليس بالضرورة أن تكون الاحتياجات كبيرة أو صعبة ليحدث ذلك، ولعل لحظة اضطرار إلى دورة مياه تصلح للبشر تفصح عن ذاك العوار كاملا !.
لأجل ذلك، ولوقـت طويـل قادم، ستبقى جلسة على الحصير، في ظل (الجمس)، ساعة الأصيـل، محتفـظـة بكامل بهائـها السياحي، حين يتـعاتـب الزوجان على طريـقة (أختك فاطمة تتدخل في حياتنا)، ولا يقطـع تلك الرومانسية المفرطـة إلا غارات مباغتـة من دراجة (معيض) الله يحوطه !.
20:09 | 12-06-2014
الشغـز.. هل هناك ما يبهج ؟
يقول أهالي قرية الشغز (40 كيلا شمال القنفذة) إنهم تيقظوا ذات صبح فوجدوا أن مدرسة بناتهم انتقلت من مبناها المستأجر القديم إلى مبنى حكومي حديث، فغمرهم غير قليل من البهجة، إلا أن تلك البهجة ما لبثت أن تراجعت إلى النصف عندما التفتوا إلى موضع مدرسة أبنائهم الذكور فوجدوه قاعا صفصفا بعد أن هدم المقاول المبنى القديم بغرض بنائه، ثم أطلق ساقيه للريح قبل أن يقيم من المبنى الجديد شيئا، وهكذا قرر أهالي (الشغز) أن يكتفوا بنصف (تانكي) الفرح ريثما تحل مشكلة مدرسة أبنائهم، قبل أن يتراجع تانكي الفرح ذاك إلى الصفر حين أخليت مدرسة البنات مجددا لأن المبنى الحكومي الحديث آيل للسقوط كما قررالخبراء، وهكذا تحول أبناء وبنات الشغز إلى طلاب بالنظام المسائي في مدارس القرى المجاورة.
ويقول أهالي الشغز أيضا، إنهم ابتهجوا حين رأوا أعمدة الإنارة تصطف على ضفاف الطريق المؤدي إلى قريتهم، لكن بهجتهم بتلك الإنارة انطفأ نصفها حين توقف مشروع الإنارة في منتصف المسافة قبل بلوغ القرية، وتحديدا في أقصى موضع من الطريق الفرعي يمكن أن يبلغه نظر العابر من الطريق الرئيسي الذي يعبره المسؤولون وزوار المنطقة فيما لو قرر أحدهم أن يلتفت تلقاء القرية، إذ سيعتقد أن المشروع تام ممتد إلى كل القرية ولن يبدد مسؤول وقته في تتبع طرق فرعية ومشاريع إنارة تبدو للوهلة الأولى تامة مكتملة !.
وكذلك ظن أبناء الشغز أن مشروع المياه الذي نبتت وحدات توزيعه في فضاء قريتهم، وتفرعت مواسيره في تربتها، سيذهب بكامل ظمئهم، وعطش مواشيهم، إلا أن شح ماء البئر المغذية للمشروع، وقلة عدد وحدات التوزيع مقارنة بأعداد المنازل، وتعثر الضخ، أبقى على كثير من الظمأ، وأقض هدوء القرية بهدير الوايتات وكلفتها الباهضة.
وهكذا فالشغز بنصف ارتواء، وبقليل من الضوء، وبغير مدارس، وباحتياجات أخرى متفاقمة، شأنها شأن بعض القرى في تلك الجهات، تقتات بعض الأمل، في انتظار بهجة تامة، حال دون اكتمالها ضعف التخطيط، ورداءة التنفيذ، وضمائر تعمل بنصف طاقتها أو ربما أقل !.
مع الاعتذار للجميل عبده خال عن اختلاس عنوانه المعبر جدا (ليس هناك ما يبهج)!.
19:00 | 5-06-2014
برادة ومغراف
مثلما أن مفهوم الاستثمار التجاري لدى أكثرنا لا يتجاوز فكرة بقالة في ركن الحارة، تبيع بالآجل، المرطبات والصابون وعلب البزاليا وشرابا بديع الشكل عصيا على الفناء اسمه «غوار»!، كذلك فإن مفهوم العمل الخيري المرتبط بالإنفاق ووجوه الصدقة المختلفة يكاد ينحصر لدى الكثير من المنفقين والمتصدقين في شراء البرادات وتوزيعها على المساجد، أو بناء مساجد تضم المزيد من البرادات، أو في أشكال أخرى مشابهة من الأعمال الخيرية، تستحوذ في مجموعها على قدر غير يسير من مخصصات الصدقة وأعمال البر لدى الأفراد والمؤسسات، دون مساءلة للجدوى العميقة والأثر الأبعد للمضي قدما في المزيد من هذه الأعمال التي لا شك في فضلها وخيريتها، لكن بروز الفقر باعتباره ظاهرة اجتماعية تسترعي الاهتمام، وتحولات الوضع المعيشي والحياتي في المجتمع عامة، يجعل استئثار تلك الأعمال بالنصيب الأوفر من المال الخيري ضربا من الإنفاق غير المدروس أو المقنن، والذي ربما حاد عن المخول له من أهدافه ونواياه.
فالمبلغ الذي يستثمر ــ على سبيل المثال ــ في تشييد مسجد أو جامع يتوسط عدة مساجد لا تفصل بينها إلا بضعة أمتار، ولا تحقق كثرتها الغاية الحقيقية للجماعة، يمكن له أن يكون نواة رأس مال لمشروع خيري تعود عوائده على عشرات الأسر المحتاجة والفقيرة، ويوفر فرص عمل للعاطلين، ويكون إسهاما مثمرا في تنمية الإنسان، في الوقت الذي لن يعدم فيه الناس المساجد والمصليات، خصوصا أن جهة حكومية رسمية تتكفل ببناء المزيد منها والإنفاق عليها بسخاء.
وكذلك الحال في كثير من وجوه النفقة الخيرية التي لا تعدو أن تكون حلولا وقتية لاحتياجات متفاقمة، يعكس انتشارها وتكريس المزيد منها أزمة في ثقافة العمل الخيري، وربطه باحتياجات ومطالب العصر الملحة، والذي يرى تهافت الناس على سقيا المصلين في المساجد، تأخذه الدهشة وتبلغ به مداها حين يعلم أن من جيران المسجد من لا يجد قوت يومه أو قيمة كسوته أو سداد كهرباء منزله.
غير أن غرس ثقافة العمل الخيري، ورفع مستوى الوعي في هذا السياق، ليس دورا فرديا بقدر ما هو مسؤولية مؤسسة، تجسدها لدينا باقتدار وزارة الشؤون الاجتماعية، التي يحسن بها أن تضع هذا الملف في أول اهتماماتها، وتكرس له الدراسات، وأن تستنهض عبر فروع جمعياتها الخيرية تطوير وعي الناس حول الاستثمار الأمثل لنفقاتهم، عبر إيجاد نوافذ حقيقية جديدة، ذات أثر ملموس وفاعل ونفع عام، أجدى بكثير من المراوحة الدائمة بين برادة ومغراف!.
18:37 | 29-05-2014
مات منشكحا !
تقريبا، لا يموت منا أحد هذه الأيام دون أن نسمع أو نقرأ من يقول عنه بعد وفاته إنه مات مبتسما، أو أنه شوهد يتبسم قبل موته، ويراد بذلك التأكيد على حسن الخاتمة للميت، ومع إيماننا ويقيننا أن للخاتمة الحسنة علامات يستبشر بها لصلاح حال الميت، إلا أن اتساع ظاهرة التبسم تلك عند جماعة الموتى ــ وفق ما يروى ويروج عنهم ــ تستلزم منا وقفة مراجعة نستذكر بها أن الموت ليس نزهة يقدم عليها المرء متبسما، وفي الأثر: (لا تمنوا الموت فإن هول المطلع شديد)، والأحاديث والآثار في سكرات الموت وشدته وآلام النزع لا تحتاج إلى مزيد تفصيل، ولا تترك منطقية لكل ذلك الكم من القصص التي لا يسدل فيها الستار على مشهد الموت إلا بكرامة أقلها أن يرى متبسما!
وتؤمن على تلك القصص صور يجري تداولها عبر المنتديات ومواقع التواصل وبرامجه، تتضمن أمواتا في وضع التبسم، مع هالات من الروحانية في شرح تلك الصور التي تتأمل بعضها، فلا ترى فيها أكثر من وجوه أطفأ الموت ضحكاتها وملامحها، ولا أثر فيها لضحك أو بكاء، وتتأمل بعضها الآخر فترى ضحكات يتمنى بعضها لشدة اتساعها وصفائها الأحياء، فضلا عن أن يدركها الأموات، ولا تملك إلا الاعتقاد أن الموت أدرك أصحابها في لحظات سعادة وتجل آسرة، أبت أن تبرح وجوههم حتى بعد موتهم، كأن يكون الميت ــ مثلا ــ مشجعا للنصر توقف قلبه لحظة تتويج فريقه بالكأس الأخيرة!، أو مستفيد من حافز مات فرحا بتحديث بياناته!
لولا أن تلك الدهشة ستذهب بها بصمات الفوتوشوب في أرجاء تلك الصور، وخطى الجرافيك الواضحة التي تخلق للموتى ضحكات لم يثبت مثلها لكثير من الصالحين حال موتهم!
ومشكلة تلك القصص والصور ليست في آنية تداولها، ولكن فيما تكرس له من مفاهيم تتحول بمرور الوقت إلى ثقافة، وضرورة موت، مثلما أن ثعابين المقابر وقصصها المروعة التي كرس لها بعض الوعاظ بحسن نية تحولت لاحقا إلى ثقافة، حتى صار البعض يتقصد زيارة المقابر فيما يشبه (المقناص) يتصيد فيه صورا للثعابين في خلاء المقابر، ثم ينسج قصصا لموتى يعذبون بها، وربما نص على بعض المشاهير للعبرة بظنه، وكأن المنتظر في المقابر أن تؤوي قطعان غزلان أو أسراب بجع!
والطريف أننا في الواقع مجتمع متجهم عابس، والضاحك فينا يرمى بنقائص أدناها قلة الأدب، وأعلاها موت القلب، حتى إذا مات أحدنا ابتكرنا له ابتسامة (تهبل)، لعلها ــ إن صحت ــ لا تكون أكثر من بسمة الرضى بفراق دنيا المتجهمين تلك!.
18:48 | 22-05-2014
هوس الخرائب !
بعض المهمومين بالآثار، أو لنقل الموهومين بالآثار، يعتقد أن الدولة ممثلة في جهاتها المعنية بالتاريخ والآثار لا هم لها، ولا شاغل يشغلها إلا تقصي الخرائب، وتفقد الدمن، والوقوف على الأطلال، وبعثها وتجديدها وفتحها مزارات للناس، بغض النظر عن القيمة التاريخية أو الثقافية لما يلهج بالحديث عن أهميته، وطلب العناية به، ولأجل ذلك تراه اليوم واقفا ببئر مهجورة يناشد الدولة إعادة حفرها لأن (شحلفون بن حنجل) سقى منها فرسه ذات سفر، أو تراه وقد توسط جبلا يهدي الناس إلى مغارة أوى إليها ذات يوم ثعلب كان يطارده فارس من بني أرنب، ويطالب هيئة السياحة بسلم كهربائي في الجبل يسهل به الوصول إلى مغارة الثعلب، أو تراه وقد أوشكت الريح أن تذهب بثيابه في عرض صحراء يطالب بتسويرها لأنه رأى في المنام أن بها قبر (دغة بن حرقف) التي قضت بداء العنقز في زمن صحن الدولة!، وهكذا ينفق بعض موسوسي الآثار وقته في التنقيب عن مواقع ومواضع لا تعني أحدا سواه، ثم يشغل الإعلام وجهات الاختصاص بالتباكي والتناوح على تلك الآثار، ولو لم يكن بعضها أكثر من منحوتات للرياح وبقية من عوامل التعرية!.
وحتى في بعض المناطق ذات العمق التاريخي أو الديني، والتي يغدو كل ركن منها أثرا، ويتضمن كل حي أو شارع ذكرى من الزمن الغابر، يكون من غير المنطقي إحياء كل ذلك الإرث، وإلا فإن مدنا بأكملها ستكون مجرد متاحف للتاريخ، ومزارات تخثر فيها الزمن.
ولعل ما يحدث في المدينة المنورة على سبيل المثال أنموذج لهذا الهوس غير المقنن بكل قديم، إذ لا تكاد يد العمران هناك تمس موضعا دون أن ينبري لها من جملة الآثاريين أو المؤرخين في المدينة لائم أو معترض، ممن لا يريدون لحجر أن يمس ولا لحائط أن يهدم أو بناء لم يعد أكثر من عالة على العمران أن يستبدل بجديد نافع تدرك منفعته البلاد والعباد، وذلك طبعا في ما لا جدوى من بقائه كبعض الخرائب أو الأحواش القديمة، أو المعالم التي تقتضي خطط التوسع إزالتها، مع الأخذ في الاعتبار أن ما يصدق عليه مفهوم الأثر التاريخي هناك ما زال قائما وسيبقى محل الاهتمام ومحط العناية.
إننا بحاجة ماسة إلى تحرير مفهوم الأثر التاريخي، ثم تبديد اللغط الواسع الذي يكتنفه بين الغلاة فيه أو الغلاة ضده، كي نعرف جيدا أي تلك الآثار جدير بالبقاء والاهتمام، بعيدا عن صخب قوم شعارهم الأوحد (يا ناس هذا البيت لا تهدمونه)!
19:02 | 15-05-2014
أقدح من رأسي !
لم يكن ملعب الجوهرة في جدة افتتح بعد حين هوت بعض بواباته جذاذا عصر الخميس قبل الماضي بركلات أول العابرين إليه من الجماهير التي كانت من قبل تطالب بمثله في جدة، وحين انقضى الافتتاح كانت بعض مرافقه تنشد صيانة عاجلة بعد أول استخدام لها من قبل ذات الجماهير !
وقبلها بأيام تنزهت على الواجهة البحرية بينبع الصناعية التي لم تمض بضعة أشهر على بدء ارتيادها من المتنزهين وروعني حجم الإتلاف والعبث الذي طال كثيرا مما وضع بعناية وحرص أن يماثل نظيرات له عالمية من مكوناتها !
وفي بحر الأسبوع المنصرم تداولت مواقع التواصل صور عشرات من الضبان وحيوانات البر التي مارس بعض عابثي البر تجاهها ما يشبه إبادة حرصوا على توثيق فضاعتها بالصور !
وقبل كل ذلك وبعده فإنه لا يستدعي الدهشة في شوارعنا ومدننا أكثر من مرفق جمالي أو خدمي لم تنل منه أكف موكلة بكل جميل تطمسه وتذهب ببهائه، حتى أن أحدنا لا يهم بزهرة يغرسها في واجهة منزله، أو مصباح يكنس عتمة فنائه قبل أن يفكر في سياج لزهرته، أو نوبات حراسة لا تنقطع لفنائه !
وهكذا فإن ذراع التخريب المديدة لدينا تطال البر والبحر، تجتث الجمادات والأحياء، ولا تقيم لجمال أهمية ولا لمنجز قيمة ولا لحاجات الناس وخصوصياتهم حرمة أو اكتراثا، وهي ــ ويا للوجع ــ ذراع يافعة شابة، تعلمت في مدارسنا كيف (تفك) الحروف، لكن المدارس أخفقت أن تعلمها كيف ترمم الحطام، وتصون الجمال، وتؤسس للدهشة، وتحرص على كل مكتسب حولها تأسس لأجلها، كما أن تلك الذراع لم تغادر الجامعات بأكثر من شهادة تحتطب بها الرزق، مثلما أن كل شيء تراه لا يجاوز في أهميته بالنسبة لها حطبا لا يصلح لغير التهشيم والحرق.
وفي كل ذلك طبعا ستتكفل البطالة بتبرير يبدو مقنعا لأكثرنا وإن كان سيبدو مضللا جدا حين نتذكر أن بلدانا مسقوفة بخط الفقر لم يبلغ الأذى ونهم اللامسؤولية لديهم الحد الأدنى مما نكابده، في حين أن المرض النفسي صار امتياز المجرمين والقتلة ولم يعد صالحا للفئات الأقل ضررا كالمخربين والمتلفين والمكسرين !
ولعل ما حدث في الجوهرة وما قبلها وما بعدها لا يحسن تفسيره إلا ما تطاير في فضاء الجوهرة نفسها من شعارات طفا منها بقوة قولهم: (أقدح من راسي)، ليحيل بقوة على ثقافة تنقدح من الرأس وفق تجليات المزاج وحسب المؤشر (مزاج أهلي قافل)، وما دام مزاج أهله مقفلا، فحلال له ــ وفق نظريته ــ أن يسطو بكل ما كان لأهله وأهل بلده، فيكسر ويتلف ويقدح من رأسه !
18:59 | 8-05-2014
صحة القنفذة .. بيض الله أسنانكم !
إن صحت تفاصيل ما ادعاه الطبيب السوداني أحمد العوض في الخبر المنشور بصحيفة سبق الإلكترونية بتاريخ 15/6/1435، والمتضمن شكوى الطبيب من طي قيده من العمل بمستشفى القنفذة العام بعد امتناعه عن استخدام مادة الكلوركس في حقن أسنان المرضى، ومطالبته بمادة طبية بديلة، وفق ما أشار إليه الطبيب من خطورة استخدام الكلوركس، وتقديمه تقريرا طبيا عن تضرر أكثر من خمسين مريضا من استخدام الكلوركس في علاج أسنانهم، إن صحت تفاصيل هذا الخبر، فلعلنا لا نملك إلا أن نقول للمسؤولين في صحة القنفذة: بيض الله أسنانكم، مثلما أنتم تحرصون على (شطف) أسنان مرضاكم، وعسى ألا يأخذكم الحماس مستقبلا فتبتكروا وسائل جديدة لأسنان أنصع بياضا!
وبغض النظر عن ( الكلوركس) وإمكانية استخدامه في الحالات التي أشار إليها الطبيب، أو استخدام المادة البديلة (صوديوم هايبوكلورايد)، فهذه تفاصيل طبية بحتة لا تحسن الفصل فيها إلا لجنة متخصصة، وهو ما لم يذكر في تفاصيل الخبر، إلا أن ما يسترعي النظر والتساؤل حقا في الخبر أن القضية عمرها حتى الآن أكثر من خمس سنوات، حيث جرى طي قيد الطبيب ــ بحسب الناطق الإعلامي بصحة القنفذة ــ بتاريخ 4/2/1430، أي أن صاحب الشكوى ومنذ خمس سنوات يجلس بغير عمل ولا مصدر دخل، ولم يتخذ بحقه أي إجراء، سواء إعادته إلى عمله، أو تسليمه مستحقاته وترحيله، رغم أن قضيته مرت في عدة جهات منها وزارة الصحة، ومكتب العمل، وهيئة مكافحة الفساد، وديوان المظالم، وما زال جواز سفره حتى اللحظة محتجزا لدى صحة القنفذة، ولم يستلم شيئا من مستحقاته، التي أشارت صحة القنفذة إلى تهربه من استلامها، ولا أعلم حقيقة كيف يكون متهربا من يخاطب كل تلك الجهات للحصول على ما يراه حقا له!
كذلك، فإن صمت وزارة الصحة وعدم تجاوبها مع شكوى الطبيب محل تساؤل، خصوصا وهي المعنية الأولى بالقضية، وبيدها الحسم لو أرادت دون أن يضطر الطبيب إلى مخاطبة كل تلك الجهات خلال خمس سنوات كاملة ظل فيها عاطلا عن العمل.
وأيا كان صاحب الحق في القضية، فإن جهة ما من كل تلك الجهات تملك الحل حتما، والحل قطعا لا يستغرق كل تلك السنين، والموضوع له بعد إنساني لا يقتصر على الطبيب وحده، ويقتضي الإسراع بالحسم، ومن بعدها فلينظر منسوبو صحة القنفذة في موضوع الأسنان إن كان يناسبها الكلوركس أو حتى فلاش!.
19:38 | 1-05-2014
اقرأ المزيد