أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/global_files/author-no-image.jpg?v=1

نوف محمد

كيف تختار رائحة موتك ؟!

ما الذي يحدث ؟
لم نكد نفيق من فاجعة سقوط طفل ووالده في حفرة صرف صحي في شارع التحلية بجدة، حتى توقف الدم في عروقنا ونحن نقرأ خبر نجاة الطفل فارس ابن الخمس السنوات من السقوط في حفرة صرف صحي مكشوفة أخرى في شارع التلفزيون جنوب جدة أيضا، أنقذه والده في اللحظات الأخيرة من على فوهة الحفرة المكشوفة في مكان يرتاده الناس باستمرار «حسب والد الطفل كما يقول الخبر».
والأدهى والأمر، أن الناطق الرسمي بالدفاع المدني بمنطقة مكة المكرمة أكد على أن مندوب السلامة من الدفاع المدني وقف على نفس حفرة الصرف الصحي المكشوفة ضمن بلاغ تقدم به مواطن لغرفة العمليات وتم استدعاء مندوب من بلدية الجامعة وعمل محضر مشترك بتسليم الموقع للبلدية لإزاحة الخطر يوم السبت الماضي، أي بعد حادثة التحلية بـ 48 ساعة !!.
كم شخص يجب أن يموت، قبل أن يتم اتخاذ قرار حاسم من المسؤول لمعالجة جذرية تقضي على المشكلة من أساسها؟!.
ما الذي تنتظره أمانات المناطق والبلديات وشركة المياه لإغلاق هذه الحفر المكشوفة ؟!
وما الذي يعوقها عن توفير أغطية قوية بمواصفات عالية لا تنكسر أو تتلف بسهولة ؟!.
وما الذي تفعله فرقها الميدانية التي تجوب شوارع كافة مدننا يوميا للنظافة ؟! أليس من واجبها أن تبلغ عن مثل هذه الحفر المكشوفة أو أن تكلف برصدها طالما أنها تقع ضمن مهام عملها ؟!
عندما تتسرب من منزلك بضع قطرات مياه في الشارع لا تدري من أين باغتك مراقب البلدية وسجل لك مخالفة وأقفل العداد حتى تدفع الغرامة، ما الذي يمنع هذا المراقب من رصد هذه الحفر طالما هو قادر على التواجد الفوري والمفاجئ قبل جفاف الماء المتسرب، من أن يرصد هذه الحفر ؟! ونحن على استعداد تام بأن ندفع أي غرامة مناسبة تكون أقل من أرواحنا.
بالتأكيد لا أحد منا يريد أن تكون خاتمة حياته وأحلامه في حفرة صرف صحي، وليست هذه هي ذكرى الرحيل التي يريدها لنا أحبتنا، أو نريدها لهم، نريد أن تكون رائحتها أزكى من هذا، والله الموفق.
19:19 | 16-10-2014

رجال الأمن.. جوهرة الموسم

ومن أكثر من ضيوف الرحمن يستحقون الرعاية والاهتمام والإكرام؟
وهذا ما دأبت عليه قيادة المملكة طيلة تاريخها، وبلغت أعلى حدودها في عهد خادم الحرمين الشريفين (حفظه الله).
مشهد مهيب يبعث على الفخر والاعتزاز والاحترام لرجال الأمن السعودي في المشاعر المقدسة.
رجل أمن يعصر عبوة ماء بارد على رؤوس حجاج بيت الله الحرام، وآخر يحمل مسنا على ظهره ليجنبه مشقة الزحام، وآخر يمسك طفلا بين يديه ليتمكن والداه من رمي الجمرات لتجنبيه خطر الزحام، وآخر يمسك طفلا ويحمله ليقبل الحجر الأسود، وآخرون يحملون مسنة بكرسيها المتحرك ليمكنوها من رمي الجمرات.
صور تناقلتها الصحف والقنوات الفضائية وأثنى عليها كل الشرفاء المنصفون على شبكات التواصل الاجتماعي.
رجال تسكن الإنسانية كل جنبات أرواحهم، استشعروا هيبة المكان والمناسبة، ووطنهم الذي سكن قلوبهم حبا وإيمانا لا يضاهيه شيء، فكانوا كأنبل ما يكون النبل، وأجزل ما يكون العطاء، لا يبتغون به إلا وجه الله تعالى وخدمة ضيوفه الكرام.
هؤلاء الرجال كانوا جوهرة الموسم، وأنموذجا مشرفا لإنسان هذه الأرض، ومواطنون مثلوا بلدهم التي شرفها الله بخدمة الحجيج خير تمثيل، جزاهم الله عن الحجاج الذين قدموا لهم العون وعن بلادهم خير الجزاء.
وعندما شاهدت صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية، وهو يصافحهم ويربت على أكتافهم ويلاطفهم بتواضع جم وألفة وحميمية راقية عرفت كيف تككلت أرواحهم بكل هذا الحب والعطاء والتفاني منقطع النظير، دمتم لدينكم ولأمتكم ولوطنكم سالمين ومصدر فخرها على الدوام.
وكم هي عظيمة اللفتة الكريمة من صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن عبدالله بن عبدالعزيز أمير منطقة مكة المكرمة بتكريم الجندي الذي يرش الماء على رؤوس الحجيج.
موسم حج هذا العام ناجح بكل المقاييس ولله الحمد، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي شهادات حجاج بيت الله الحرام من كل أصقاع الأرض، بنجاح الموسم وحسن التنظيم وإدارة الحشود، بينما دعاة الفتنة إياهم يغردون خارج السرب بغير ذلك كذبا من عند أنفسهم لخدمة القنوات المعادية لبلادنا وتلقفت «نعيقهم» وليس تغريداتهم لتبث سمومها، حتى متى يعمل هؤلاء ضد وطنهم؟ متى يفيقون ويثوبون إلى رشدهم ويكتشف مريدوهم زيف دعاواهم، دمت بخير يا وطني، والله الموفق.
21:18 | 9-10-2014

يتقربون إلى الله بمخالفته!!

أعادت الجهات الأمنية أكثر من 125 ألف مخالف حاولوا دخول مكة المكرمة حاجين بدون تصريح (حتى كتابة المقال وربما تزايد العدد)، وهؤلاء في الغالب هم من حجاج الداخل، الذين سبق لهم أداء الفريضة، رغم التنبيه المتكرر من قبل الجهات المختصة عبر كل الوسائل المتاحة، بأنه: «لا حج إلا بتصريح»!.
هؤلاء الحجاج المخالفون يتعمدون مضايقة إخوانهم وأخواتهم من المسلمين الذين لم يسبق لهم أداء الفريضة من قبل، متناسين وهم يعلمون يقينا أن الرسول صل الله عليه وسلم أخبرنا أنه: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، فلماذا لا يحبون لإخوانهم ولأخواتهم ما يحبون لأنفسهم كما أخبرهم سيد الخلق عليه أفضل الصلاة والسلام؟!.
ولماذا لا يؤثرون غيرهم على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، كما يأمرهم دينهم الحنيف؟!.
دخول هؤلاء الحجاج المخالفين إلى مكة المكرمة والمشاعر المقدسة يعني تفشي ظاهرة الافتراش في الطرقات، وعرقلة الجهات المختصة من القيام بمهامها في نظافة وصيانة المشاعر، ومزاحمة الحجاج النظاميين، وتشويه المشاعر المقدسة وتقديم صورة ليست بالحسنة أبدا عن المشاعر المقدسة وعن الدين الإسلامي الحنيف، الذي أمر بالنظام وبالنظافة، ويخالفون أمر ولي الأمر الذي يأمرنا ديننا الحنيف بطاعته في الطاعات.
هذا السلوك لا يليق بمسلم ولا بمسلمة، يفترض بهم أن قلوبهم تهفو إلى الله لأداء فريضة الحج تقربا إلى الله، فكيف يكون التقرب إلى الله بمخالفة أوامره وهدي نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام؟!.
المسلم الحقيقي ينبغي له أن يكون قدوة لغيره، والأمانة على عاتق كل منا عظيمة تجاه ديننا وتجاه وطننا، ولا بد لنا أن نكون أهل لحمل هذه الأمانة، وأن نحرص على أن يعكس سلوكنا العام والخاص ما تحمله قلوبنا من إيمان، والله الموفق.
20:26 | 2-10-2014

إبداعات ليوم الوطـن

احتفلنا يوم الثلاثاء الماضي بيوم الوطن.. في الذكرى الرابعة والثمانين لتوحيد المملكة على يد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل (طيب الله ثراه)، وكانت مظاهر الاحتفال والتفاعل الشعبي مع المناسبة كلها تشير بوضوح إلى أننا نتفاعل مع هذه المناسبة كما يليق بها؛ الأنشطة والفعاليات تطورت كثيرا عن الأعوام السابقة، وتفاعل الشباب مع المناسبة كان أكثر تحضرا من الأعوام السابقة في الشوارع وعبر الصحف وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، اختلفت أشكال التعبير بين مشارك بأغنية وطنية وآخر بتصميم شعارات وعبارات، وثالث يستعرض صورا من الوطن وتاريخه ومنجزاته وبطولات المؤسس ورجاله (رحمهم الله جميعا)، وكانت صور خادم الحرمين الشريفين (حفظه الله)، تزين الطرقات والسيارات ومواقع التواصل الاجتماعي ومنتديات الانترنت، في صورة رائعة تعكس عمق اللحمة الوطنية ومدى التلاحم بين القيادة والشعب، الأمر انعكس جليا وواضحا في الاستقرار والأمن والأمان والخير الذي نعيشه على هذه الأرض.
المملكة قدمت للعالم نموذجا فريدا في الاستقرار والأمن بينما كل محيطها الإقليمي يعيش للأسف الشديد حالة من الاضطراب في سوريا وفي العراق وفي اليمن وفي ليبيا وفي لبنان، وفي فلسطين، أسأل الله أن يزيح الغمة عنهم جميعا.
هذا النموذج الفريد الذي تقدمه المملكة، نتيجة طبيعية للتعامل الشفاف وسياسة الباب المفتوح، والانحياز إلى المواطن، والسعي لرفع مستوى معيشته، وتوفير البرامج الحكومية المختلفة لضمان حياة كريمة له، كل هذا انعكس على هيئة حالة من الرضا والحب المتبادل ما بين الشعب والقيادة، حالة متينة عصية على الاختراق مهما حاول أعداء هذا البلد تعكير صفوها، فإنهم لم ولن ينجحوا أبدا..
وهذا التحضر والتطور في الأداء الاحتفالي والاحتفائي بيوم الوطن هذا العام، مؤشر ممتاز على أن برامج التوعية التي قدمت خلال السنوات الماضية أثمرت عن منتج جميل وراقٍ، لا بد من تكريسه والعمل على تطويره أفضل وأفضل، ليتحول الاحتفال بيوم الوطن إلى برامج إبداعية إنتاجية يقودها شباب وبنات الوطن، ولا يكتفون بمجرد التعبير فقط، بل ننتظر منهم أن يكونوا شركاء حقيقيين في الاحتفال بالوطن من خلال ابتكارات وطنية تقدم في ذلك اليوم وتحمل هوية الوطن، وبرامج تلفزيونية ويوتيوبية وغيرها من الإبداعات التي يمكن لها أن تحقق قيمة مضافة للوطن في يوم الاحتفال به.
19:20 | 25-09-2014

حبايب «ميساء» ومدرسو الغفلة !!

بين معلم يصور طلابه في حالات لا تليق بمربي أجيال أن يفعلها، وبين طلاب يصورون معلمهم في حالات أسوأ من تلك أو لا تقل عنها سوءا، نراوح بين قلق على مستقبل أبنائنا وبين قلق من مستقبل الحركة التعليمية في المملكة.
فلم نكد نفيق من صدمة فيديو الطفل الباكي في إحدى مدارس صبيا العام المنصرم، حين تجرد فيه معلم من إنسانيته ليجبر طفلا على البكاء والتوسل، وبعد أن هددت الوزارة وأزبدت وأرعدت، أرسلت لجنة للتحقيق، خلصت إلى نقل المعلم لمدرسة أخرى لترزأ به طلابا آخرين، وكأن العقوبة على المعلم تشملهم دونما ذنب اقترفوه لتعاقبهم الوزارة بهذه القسوة.
ولم نكد نفيق من فيديوهات عديدة على اليوتيوب تصور لمعلمين يمارسون العنف بقسوة مع طلابهم، مخالفين بذلك كل قرارات الوزارة دونما رقابة أو خوف أو رادع من ضمير.
ولم نكد نفيق من مقطع الفيديو المقزز لمعلم حلقة تحفيظ القرآن المخالفة في حي الطندباوي، في مكة المكرمة، والمنتهية إقامته وهو يضرب طفلا بالكاد تجاوز العاشرة من عمره ضربا مبرحا، ويلقي به بعيدا بصورة تقطع القلب، والأدهى والأمر من ذلك أنه بعد القبض عليه يقول والد الطفل: «أنا سمحت له بضرب ابني» !!.
للأسف.. إن هذا النموذج من الآباء المستهترين يفاقمون أزمة التربية التي يعاني منها أبناؤهم من معلميهم أساسا، وسعي الأب لتبرئة المعلم، لا يبرئه هو شخصيا من أن يكون شريكا مع المعلم في الجريمة المرتكبة ضد الطفل، ولا بد من محاسبتهما على السواء وتغليظ العقوبة عليهما وإن تنازل الأب عن الحق الخاص، لا بد من التمسك بالحق العام ضد الأب والمعلم.
لم نكد نفيق من كل هذا حتى فجعنا أمس الأول بمعلم يصور طلابه، في تحدٍ سافر للوزارة وهو يستغل براءتهم وطفولتهم ليستفز الجانب الغرائزي لديهم بسؤالهم عن رأيهم في صورة «ميساء» الموجودة في أحد مناهج المرحلة الابتدائية.. وجعل طالبين يتهكمان على بعضهما بأنها حبيبة أحدهما، ويستدرجهما لمعرفة حبيبة الآخر، علما بأن الطفلين لم يتجاوزا السابعة كما يتضح من الفيديو المسرب، ليخلص المعلم في النهاية إلى إتهام المنهج والوزارة بممارسة «التغريب»!!.
هذه صورة واضحة وجلية للخطر الذي تعاني منه مدارسنا للأسف الشديد، مشكلتنا الحقيقية ليست في تطوير المناهج وحسب، ولا تطوير المباني وحسب، ولكن مشكلتنا الحقيقية في تطوير المعلم وتنقية مدارسنا من مثـل هذه الشوائب المؤدلجة التي تبث سمومها في طلابنا خارج إطار المنهج، وهذه هي النقلة الحقيقية التي ننتظرها من سمو وزيـر التربية والتعليم .. والله الموفق.
19:13 | 18-09-2014

يا نساء الشورى.. ما زلنا ننتظر!

عندما وافق خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز (حفظه الله) على دخول المرأة إلى مجلس الشورى كعضو كامل الفاعلية والمشاركة إلى جانب الرجل، كنا نحن السعوديات مزهوات فرحات مستبشرات، بأن الـ30 امرأة سعودية، اللائي شكلن 20 في المائة من أعضاء المجلس، هن من خيرة نساء البلد، وسيمثلننا خير تمثيل، وسيطرحن قضايا المرأة السعودية بقوة تحت قبة المجلس، وقريبا ستحل كل مشكلاتنا، وستنتهي البطالة النسائية وستتوسع التخصصات المسموح لنا بدراستها في الجامعة وسنعمل في معظم المهن التي كانت محظورة علينا، وسيصدر قانون لحمايتنا من العنف، وآخر يقينا من التحرش والمتحرشين، وستطرح قضايا جوهرية ومهمة كقيادة المرأة للسيارة للنقاش، ولكننا صحونا فجأة، وقلنا لأنفسنا: «ما هذا الذي نفكر فيه؟! كيف سول لنا غباؤنا بأن نحصر دورهن في قضايا المرأة فقط؟! هن أكبر من ذلك، ولا بد أن يفكرن للوطن ككل، ولا ينحصرن في دور ضيق محدود بجنس معين، هن أعضاء في مجلس الشورى مثلهن مثل أشقائهن الرجال، ودورهن أن يفكرن للوطن برجاله ونسائه وشيوخه وأطفاله وكل كائناته الحية وجماداته»، ولكن ما الذي حدث؟! ولكن يبدو أننا سنتمنى أن ينصفننا ويتبنين قضايانا وكفى!
تقول تقارير صحفية إن «هناك داخل المجلس من يسعى لعرقلة المقترحات المتعلقة بالمرأة، منها؛ سحب نظام التحرش بعد أن وافق المجلس على عرضه، ومقترح قيادة المرأة السيارة، حتى بعد تقديمه في صيغة جديدة، ونظام الأحوال الشخصية، وتعديل بعض أنظمة الأحوال المدنية المتعلقة بالمرأة، منوهين بسحب النظام من لجنة حقوق الإنسان التي أعدت مسودته وتسليمه للجنة الشؤون الإسلامية في المجلس». وإن حدث هذا فلا أدري ما جدوى التفكير في دخول المرأة للمجالس البلدية أو غيرها مستقبلا؟! إن كان هناك من يحاولون جر البلد إلى الوراء ويقفون عائقا أمام تقدم المجتمع وتطوره وسن الأنظمة والقوانين المدنية الحافظة للحقوق والمساوية بين أبناء الوطن الواحد دون التفريق بين جنس أو لون أو طائفة، الجميع مواطنون ومواطنات (سعوديون)، وهذا لوحده امتياز يستحق لصونه والحفاظ عليه، أن يعاد النظر في إبقاء هؤلاء في أي مجالس أو هيئات استشارية أو قريبين من مراكز صنع القرار في الوزارات ومؤسسات الدولة، قطعنا شوطا كبيرا للأمام ولا نريد أن نلتفت إلى الوراء أبدا، ونريد من نساء الشورى ان يكشرن عن أنيابهن ويقارعن الرجال الحجة بالحجة لمصلحة الوطن، والله الموفق.
19:22 | 11-09-2014

كم معلما لدينا يمكنه صنع «تيدي» ؟!

والعام الدراسي ينطلق، والمعلمون والمعلمات يستقبلون طلابهم الجدد، ولا أدري إن كان من بينهم من يتذكر طلابه القدامى، ويعمل على تقييم نفسه من خلالهم كمنتج أمضى أياما طوالا وهو يلقنهم العلم ويسهم في تربيتهم، أم لا، أم أنه اكتفى بتلقينهم ما بين دفتي الكتاب ومضى دون أن يترك بصمة في حياة أي منهم؟!
تذكرت قصة عن معلمة وتلميذ كنت أتداولها مع صديقات لي، سأرويها لكم باختصار ما استطعت: «وقفت معلمة الصف الخامس وقالت للتلاميذ: إنني أحبكم جميعا، وهي تستثني في نفسها تلميذ يدعى تيدي؛ فملابسه دائما شديدة الاتساخ، ومستواه الدراسي متدن ومنطوٍ على نفسه، حكم عليه بناء على ما لاحظته خلال العام، فهو لا يلعب مع الأطفال، ودائما يحتاج إلى الحمام، وكئيب لدرجة أنها كانت تجد متعة في تصحيح أوراقه بقلم أحمر لتضع عليها علامات (x) بخط عريض، وتكتب عبارة راسب في الأعلى، وذات يوم طلب منها مراجعة السجلات الدراسية السابقة لكل تلميذ، وبينما كانت تراجع ملف تيدي فوجئت بشيء غريب؛ لقد كتب عنه معلم الصف الأول: (تيدي طفل ذكي موهوب يؤدي عمله بعناية وبطريقة منظمة)، ومعلم الصف الثاني: (تيدي تلميذ نجيب ومحبوب لدى زملائه، ولكنه منزعج بسبب إصابة والدته بمرض السرطان»، أما معلم الصف الثالث: (لقد كان لوفاة أمه وقع صعب عليه، لقد بذل أقصى ما يملك من جهود، لكن والده لم يكن مهتما به، وأن الحياة في منزله سرعان ما ستؤثر عليه إن لم تتخذ بعض الإجراءات)، بينما كتب معلم الصف الرابع: (تيدي تلميذ منطوٍ على نفسه لا يبدي الرغبة في الدراسة، وليس لديه أصدقاء، وينام أثناء الدرس).
هنا أدركت المعلمة المشكلة وشعرت بالخجل من نفسها، وتأزم موقفها عندما أحضر التلاميذ هدايا عيد ميلادها ملفوفة بأشرطة جميلة، ما عدا تيدي كانت هديته ملفوفة بكيس مأخوذ من أكياس البقالة.
تألمت المعلمة وهي تفتح هدية تيدي، وضحك التلاميذ على هديته، وهي عقد مؤلف من ماسات ناقصة الأحجار وقارورة عطر ليس فيها إلا الربع.
ولكن التلاميذ كفوا عن الضحك عندما عبرت المعلمة عن إعجابها بجمال العقد والعطر وشكرته بحرارة، وارتدت العقد ووضعت من العطر على ملابسها، ويومها لم يذهب تيدي بعد الدراسة إلى منزله مباشرة، بل انتظر ليقابلها، وقال لها: (رائحتك اليوم مثل رائحة أمي).
عندها انفجرت بالبكاء؛ لأن تيدي أحضر لها زجاجة العطر التي كانت والدته تستعملها، ووجد في معلمته رائحة أمه الراحلة.
ومنذ ذلك اليوم، أولت المعلمة اهتماما خاصا به، وبدأ عقله ينشط، وبنهاية السنة أصبح تيدي أكثر التلاميذ تميزا، ثم وجدت مذكرة عند بابها لتيدي كتب بها أنها أفضل معلمة قابلها في حياته، فردت عليه: (أنت من علمني كيف أكون معلمة جيدة).
وبعد عدة سنوات، فوجئت بتلقيها دعوة من كلية الطب لحضور حفل التخرج، موقعة باسم: (ابنك تيدي)، فحضرت مرتدية ذات العقد وتفوح منها رائحة ذات العطر.
هل تعلم من هو تيدي الآن؟
هو تيدي ستودارد، من أشهر أطباء العالم ومالك مركز (ستودارد) لعلاج السرطان.. انتهت القصة».
هل عرفتم المعلم والمعلمة اللذين نتمنى أن يعلما أبناءنا وبناتنا؟
وهل عرفتم كيف سيكونون إن وجدوا من ينمي فيهم جوانب الإبداع والتميز ويعالج فيهم جوانب النقص، ولا يكتفي بتلقينهم المنهج وحسب، ولا يهتم إن تخرجوا فارغين محطمين بلا مستقبل وبلا أمل.
نحن بحاجة إلى تطوير المناهج، لكننا بالتأكيد بحاجة إلى تطوير المعلم والمعلمة أولا، والله الموفق.
18:40 | 4-09-2014

أمير الرياض ورسالة لكل مسؤول ومخالف

لا يخفى على أحد منا أن حملة تصحيح أوضاع العمالة المخالفة في المملكة، التي استمرت لعدة أشهر قد أسفرت عن نتائج ممتازة بتقليص نسبة كبيرة من العمالة المخالفة لنظام الإقامة وترحيل من لا يملك منهم إقامة نظامية ودخل إلى البلاد بطريقة غير مشروعة، أو بطريقة مشروعة ثم قرر البقاء ولم يعد لبلاده، وتصحيح أوضاع من يملكون إقامة نظامية في الأساس ولكنهم يعملون لدى غير كفلائهم وبنسبة كبيرة أيضا.
ولكن وبعد انتهاء الحملة، يلاحظ الجميـع أن هذه العمالة بدأت تعود وتتسلل إلى المنازل وإلى الشركات والمؤسسات، ويجدون من يتسترون عليهم ويؤجرونهم منازلهم للسكن من المواطنين الذين يغلبون مصالحهم الخاصة على مصلحة الوطن للأسف الشديد، متخليين عن حسهم الوطني وواجبهم تجاه بلادهم وبني جلدتهم.
وبعودة هذه العمالة المخالفة، نعلم جميعا أنهم في مثل ظروف ما بعد حملة التصحيح فإنهم يعودون أكثر حذرا وتحوطا لئلا يقبض عليهم من جديد، ويستغلون شح وندرة العمالة سواء من قبل سماسرة سوق العمالة، أو من قبل العمالة نفسها، التي ستبدأ بمساومة أصحاب العمل على رفع أجورها، وتظهر عصابات الاحتيال والنصب، وستظهر مشكلة كبيرة في المنازل، تتمثل في البحث عن عمالة منزلية تسد الفراغ الذي تركه السائقون والخادمات المخالفون الذين تم ترحيلهم سابقا، وستنشأ سوق سوداء جديدة بالتأكيد، وستعود جرائمهم ومخالفاتهم، وسنحتاج لتصحيح ما بعد حملة التصحيح، وكل هذا على حساب الوطن والمواطن.
هذه العمالة المخالفة لم تعد مجددا، إلا لأنها رأت أن هناك تراخيا من قبل الجهات التي كانت تلاحقها أثناء الحملة السابقة؛ ولذلك عادت وستكون أكثر حذرا من ذي قبل كما أسلفت.
ولأن صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن عبدالله بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض، يستشعر مدى خطورة أن يعود هؤلاء المخالفون مجددا، رأيناه يضرب مثلا ونموذجا فريدا ومتميزا ــ وهو ليس بالغريب على مسؤول مؤتمن على عاصمة الوطن، وبروحه ووطنيته العالية المخلصة التي يشهد بها الجميـع ــ وينزل بنفسه إلى الميدان مع الجهات الأمنية لملاحقة هذه العمالة المخالفة التي تهدد الأمن الاجتماعي والاقتصادي وحتى الأمني في بلادنا ويقبض عليها في أوكارها، ليوجه رسالة شديدة الوضوح لكل مسؤول له علاقة مباشرة أو غير مباشرة بمعالجة أوضاع هذه العمالة المخالفة وتخليص البلاد منها، ورسالة شديدة الحزم لكل مخالف تسول له نفسه خرق نظام الوطن وحدوده، ولا بد للجميع أن يعوا أهمية رسالة أمير الرياض، لنصنع معا «الحملة الدائمة لتصحيح أوضاع العمالة المخالفة»، وليس حملة لأشهـر معدودة فقط، شكرا تركي بن عبدالله .. والله الموفق.
21:33 | 28-08-2014

الاستثمار في الأبناء

انتهت إجازة العام الدراسي أو الإجازة الصيفية ــ كما يسميها البعض، منا من سافر فيها إلى خارج المملكة للسياحة، ومنا من ساح في الداخل، ولست هنا بصدد الحديث عن السياحة «داخلية كانت أم خارجية»، إنما أود الحديث اليوم عن بدء العام الدراسي لأبنائنا وبناتنا في مراحل التعليم العام جميعها، وفي مراحل التعليم الجامعي، بعد انتهاء أيام الإجازة التي قضوا معظمها في النوم واللعب و«تمقيق» أعينهم في شاشات الآيباد والجلاكسي نوت والجوالات، أكثر من استمتاعهم بالسياحة الحقيقية، كما كانت تفعل كل الأجيال التي سبقت هذا الجيل الإلكتروني!.
وأكاد أجزم أننا جميعا ــ إلا من رحم الله ــ فصلنا أبناءنا وبناتنا عن أي شيء له علاقة بالدراسة، ولم نسع لا من قريب ولا من بعيد لدمجهم بأي شيء يمكن أن يحقق لهم أي فائدة تذكر على المستوى العلمي، ما قد يساعدهم على اجتياز السنة الدراسية المقبلة بسلاسة أكبر، أو من خلال إلحاقهم بدورات في الحاسب الآلي أو اللغة الإنجليزية، وكأن أمر مستقبلهم لا يعنينا، والمهم أن «ساعة الحظ ما تتعوضش»، والمهم أن «ينبسطوا ويفرفشوا، والدراسة لاحقين عليها على كل حال»!.
أنا هنا لا أطالب بحرمانهم من الاستمتاع بالإجازة ولا بتحويلهم إلى آلات لا تفعل شيئا غير الدراسة والمذاكرة وبذل الجهد المضني في التحصيل العلمي فقط، بل بالعكس أنا أقف تماما مع أن يستمتعوا بوقتهم وأن يخرجوا من جو الدراسة وجديتها، ولكن ليس خروجا كاملا، فلا بأس أن نخصص وقتا ولو قصيرا لإبقائهم مرتبطين بأجواء المدرسة وإعطائهم جرعات يسيرة من مواد العام المقبل حتى يدخلوا إليه وهم مهيأون لتحقيق نتائج ممتازة وقادرون على التفوق والمنافسة، وحتى لا تستغرق أدمغتهم وقتا أكثر من اللازم للعودة إلى جو المدرسة، وحتى لا يشعروا أنهم جاءوا من أجواء السعادة والراحة إلى أجواء النكد والغم والهم والدراسة والواجبات المدرسية فجأة وبعد انقطاع طويل عنها؛ لأن هذا من شأنه إن تحقق أن يكون له تأثير إيجابي عليهم وسيساعدهم على أن يبدعوا ويتميزوا بين أقرانهم.
كل أب وكل أم على عاتقهم مسؤولية جسيمة تجاه أولادهم وبناتهم، هي بالتأكيد تتجاوز فكرة أن نوفر لهم المأكل والمشرب والملابس الجيدة، وتتعدى ذلك بمراحل عديدة نحو بنائهم بناء حقيقيا ومساعدتهم على رسم ملامح مستقبلهم؛ ليصلوا إليها بأمان حقيقي وليس بمغامرات غير مأمونة العواقب، الاستثمار في الأبناء هو الاستثمار الحقيقي، والله الموفق.
19:44 | 21-08-2014

الداعشيان الصغيران وأبٌ يستحق الموت!!

أي قلب يملكه والد الطفلين (أحمد وعبدالله)، مكنه من استدراجهما وأخذهما من والدتهما (طليقته)؛ لينضما معه للقتال في صفوف التنظيم الإرهابي (داعش)؟!
طفلان لم يتجاوز أكبرهما العاشرة من عمره، يظهران في صورة مرعبة يحملان رشاشين بجانب أبيهما الذي باع وطنه وقيمه واختار الانضمام لجماعات التكفير والقتل، ما ذنبهما؟!
كل المطلوب من الطفلين (أحمد وعبدالله) في هذا العمر، هو أن يعيشا طفولتهما، ولا شيء غير طفولتهما أبدا، لم يكن مطلوبا منهما أن يكبرا قبل أوانهما ليصبحا مقاتلين أو حتى شهيدين الآن!!.
كل المطلوب منهما في هذه السن المبكرة أن يلعبا فقط، وأن يكسرا ألعابهما متى تسرب الملل منها إليهما، وأن يمارسا براءتهما بكل عفويتها وجنونها، ولم يكن المطلوب منهما أن يحملا السلاح وأن يقتلا به أحدا دون حتى أن يعلما لماذا هما يقتلان هذا الحد!!.
كل المطلوب منهما أن يبدآ مشوار تأسيس حياتهما كبرعمي زهرتين بالكاد بدأتا تنموان، وتفتحان على الحياة لبناء مستقبل ليس وقته أن يؤخذ بجدية كاملة من أي نوع، سوى الحرص على أن يعيشا عيشا كريما ويدرسان في مدرسة جيدة، وأن يحميهما والداهما من كل ما يمكن له أن يسبب لهما أي ضرر من أي نوع، لا أن يستدرجهما والدهما لساحة الموت بيديه!!.
كل المطلوب منهما أن لا يقلقا بشأن أي شيء في هذه الحياة، وأن يحبا كل شيء في هذه الحياة، وأن يبدآ بتعلم حب الناس لا كرههم وقتلهم ونحرهم على الطريقة الداعشية المقززة!.
كل المطلوب منهما أن يتعلما فن الحياة، لا فن الموت!!.
ما الذي فعلته بطفليك يا ناصر؟!!
كيف طاوعك قلبك أن تدمر حياتهما بهذا الشكل؟! وكيف طاوعك قلبك بأن تحرق قلب أمهما عليهما بهذا الشكل؟!
سيسألك الله عن أمانتك تجاههما ولِم لم تؤدها؟! وسيحاسبك حسابا عسيرا على انتهاكك لطفولتهما ولبراءتهما ولنقائهما، وسيحملك الله وزر دمهما إن سفك هناك، وسيحملك وزر دماء الغير إن هما سفكا أي دم حرام بدعوى وهم الجهاد الذي غرر بك فبعت ضمير أب لم يكن يليق به لو كان يخاف الله واليوم الآخر أن يسلب طفلين حياتهما!! فما بالك إذا كان هذان الطفلان هما ولديه!!.
(أحمد وعبدالله) عار على أبوتك، وعار على كل من حرضك على أن تفعل بهما ما فعلت، وعلى أمة سمحت للتكفيريين وللجهاديين وللإرهابيين بأن يختطفوا قيمنا وديننا ليهددوا به حياتنا!!.
18:50 | 14-08-2014