أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author
--°C
تحميل...
⌄
لوحة القيادة
خروج
الرئيسية
محليات
سياسة
اقتصاد
فيديو
رياضة
بودكاست
ثقافة وفن
منوعات
مقالات
ملتيميديا
المزيد
الرياضات الإلكترونية
سعوديات
ازياء
سياحة
الناس
تحقيقات
تكنولوجيا
صوت المواطن
زوايا متخصصة
مركز المعلومات
⌄
لوحة القيادة
خروج
الرئيسية
محليات
سياسة
اقتصاد
فيديو
رياضة
بودكاست
ثقافة وفن
منوعات
مقالات
ملتيميديا
المزيد
الرياضات الإلكترونية
سعوديات
ازياء
سياحة
الناس
تحقيقات
تكنولوجيا
صوت المواطن
زوايا متخصصة
مركز المعلومات
الرياضات الإلكترونية
سعوديات
ازياء
سياحة
الناس
تحقيقات
تكنولوجيا
صوت المواطن
زوايا متخصصة
مركز المعلومات
تصفح عدد اليوم
عادل بترجي
التكتل وسيلة لتنظيم حجاج الداخل
أصبح الحج والعمرة صناعة، لها أساليب مقننة للإدارة والتنفيذ، ولها مؤسسات وشركات تعنى بتقديم الخدمة، وتطويرها والترويج لها، وخدمة الحجيج قبل ذلك كله شرف توارثه أهل مكة المكرمة، منذ أن وجدت مكة، وبني بها البيت العتيق، وأذن إبراهيم عليه السلام بالحج. ولقد سجل التنافس المعروف بين بطون قريش، في السقاية، والرفادة، وكسوة البيت، سطورا سجلها التاريخ، فهي باقية إلى أن يشاء الله.
ولا يزال الفطنون من أهل مكة يمارسون هذا الشرف، ويحرصون عليه بطريقة، أو أخرى، ولكن الأمر تبدل فخرجت المسؤولية من بيوتات مكة العريقة إلى المؤسسات والشركات الهادفة إلى الربح، ولا حرج في ذلك إذا خدم الحجيج بإخلاص وأعطوا حقهم كاملا، فالحج منافع منها الدنيوي، ومنها الأخروي، وبيت القصيد في موضوع اليوم المنافع الدنيوية التي يمكن أن تجنى من تنظيم شركات، ومؤسسات حجاج الداخل.
يزيد عدد الشركات والمؤسسات المصرح لها لخدمة حجاج الداخل على 200 كيان قائم بذاته، يتراوح العدد المصرح به في الرخصة الصادرة من وزارة الحج بين 90 إلى 3500 حاجا. وباعتبار أن مشعر منى لا يتسع لكل من أراد الحج من داخل المملكة وخارجها، فقد قننت الدولة إجراءات توزيع المساحات المخصصة لإقامة الحجاج في المشاعر، وحددت استخدام عدد حجاج الداخل بسبعين في المائة من عدد التصاريح. بناء على ذلك، يقدر العدد الإجمالي المسموح به لحجاج الداخل في كل عام بحوالي 350 ألف حاج، وفي حج هذا العام خفض العدد إلى حوالي 104 آلاف. من ناحية أخرى، بدأت تكلفة الحج في ارتفاع مضطرد قبل عشر سنوات، حتى أصبح عدم الاستطاعة المالية يشمل شريحة مقدرة من المجتمع المحلي، الأمر الذي أصبح هاجسا للدولة والمواطن. الملاحظة الثالثة ذات العلاقة هي التطور الإيجابي في تقييم معايير الخدمة المقدمة لحجاج الداخل، وبالتالي ارتفاع مستوى جودة ونوعية تلك الخدمات. ومع أن هذه إيجابية ملحوظة، إلاّ أن أثرها على التكلفة كان كذلك مقدرا.
خلاصة الواقع يمكن حصرها في ثلاث نقاط:
(1) زيادة الطلب مع قلة العرض. (2) ارتفاع معايير الخدمات المطلوبة. (3) التنافس بين عدد كبير من مقدمي الخدمة.
هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى دورة لا تنتهي من ارتفاع مستمر في الأسعار نابع من ارتفاع مستمر في التكلفة. ونتيجة لذلك بدأت وزارة الحج مؤخرا في طرح حوافز للشركات التي تشارك في برنامج الحج المنخفض.
ولكن، لمّا أصبح الحج صناعة من أهدافها الربح؛ فإن الحوافز التي لا تشمل تعويضا للمفقود منه بسبب انخفاض الدخل تجعل الإقبال عليه محصورا في شريحة صغيرة من الشركات التي من أهدافها تقديم خدمة المجتمع على الربح، وهي قليلة. لذلك لا بد من البحث عن حلول تعالج النقاط الثلاث المذكورة آنفا.
زيادة العرض لتواكب مستوى الطلب يمكن عن طريق العديد من الحلول التي درست باستفاضة من قبل معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة، ولعل من أهمها التوسع الرأسي، وليس في هذا المقال متسع للبحث فيه. أما ارتفاع معايير الخدمات والتنافس بين عدد كبير من مقدمي الخدمة، فيمكن – في تقديري – معالجتهما عن طريق تكوين كيانات تجارية كبيرة بين الشركات العاملة في القطاع، فبدلا مما يزيد على 200 شركة، يمكن أن تكون 20 شركة قابضة يندرج تحت كل واحدة منها حوالي 10 شركات تابعة، ويصبح العدد المتاح لكل تكتل ما بين 15 ألفا إلى 20 ألف حاج. من فوائد هذا الحل خفض التكاليف بدرجة ملحوظة، وتنويع معايير الخدمات مع الاحتفاظ بمستوى مقبول من الربحية؛ فيصبح من الممكن أن يقدم كل تكتل الحج المنخفض، والمتوسط، وفوق المتوسط، والمتميز. كما أن من مزايا هذا المقترح حصر المتابعة من قبل الجهات الرقابية في الدولة، في عدد صغير من الشركات مما يؤدي إلى إحكام الرقابة وتقليل التكلفة الإدارية لها.
19:59 | 7-11-2013
التكتل وسيلة لتنظيم حجاج الداخل
أصبح الحج والعمرة صناعة، لها أساليب مقننة للإدارة والتنفيذ، ولها مؤسسات وشركات تعنى بتقديم الخدمة، وتطويرها والترويج لها، وخدمة الحجيج قبل ذلك كله شرف توارثه أهل مكة المكرمة، منذ أن وجدت مكة، وبني بها البيت العتيق، وأذن إبراهيم عليه السلام بالحج. ولقد سجل التنافس المعروف بين بطون قريش، في السقاية، والرفادة، وكسوة البيت، سطورا سجلها التاريخ، فهي باقية إلى أن يشاء الله.
ولا يزال الفطنون من أهل مكة يمارسون هذا الشرف، ويحرصون عليه بطريقة، أو أخرى، ولكن الأمر تبدل فخرجت المسؤولية من بيوتات مكة العريقة إلى المؤسسات والشركات الهادفة إلى الربح، ولا حرج في ذلك إذا خدم الحجيج بإخلاص وأعطوا حقهم كاملا، فالحج منافع منها الدنيوي، ومنها الأخروي، وبيت القصيد في موضوع اليوم المنافع الدنيوية التي يمكن أن تجنى من تنظيم شركات، ومؤسسات حجاج الداخل.
يزيد عدد الشركات والمؤسسات المصرح لها لخدمة حجاج الداخل على 200 كيان قائم بذاته، يتراوح العدد المصرح به في الرخصة الصادرة من وزارة الحج بين 90 إلى 3500 حاجا. وباعتبار أن مشعر منى لا يتسع لكل من أراد الحج من داخل المملكة وخارجها، فقد قننت الدولة إجراءات توزيع المساحات المخصصة لإقامة الحجاج في المشاعر، وحددت استخدام عدد حجاج الداخل بسبعين في المائة من عدد التصاريح. بناء على ذلك، يقدر العدد الإجمالي المسموح به لحجاج الداخل في كل عام بحوالي 350 ألف حاج، وفي حج هذا العام خفض العدد إلى حوالي 104 آلاف. من ناحية أخرى، بدأت تكلفة الحج في ارتفاع مضطرد قبل عشر سنوات، حتى أصبح عدم الاستطاعة المالية يشمل شريحة مقدرة من المجتمع المحلي، الأمر الذي أصبح هاجسا للدولة والمواطن. الملاحظة الثالثة ذات العلاقة هي التطور الإيجابي في تقييم معايير الخدمة المقدمة لحجاج الداخل، وبالتالي ارتفاع مستوى جودة ونوعية تلك الخدمات. ومع أن هذه إيجابية ملحوظة، إلاّ أن أثرها على التكلفة كان كذلك مقدرا.
خلاصة الواقع يمكن حصرها في ثلاث نقاط:
(1) زيادة الطلب مع قلة العرض. (2) ارتفاع معايير الخدمات المطلوبة. (3) التنافس بين عدد كبير من مقدمي الخدمة.
هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى دورة لا تنتهي من ارتفاع مستمر في الأسعار نابع من ارتفاع مستمر في التكلفة. ونتيجة لذلك بدأت وزارة الحج مؤخرا في طرح حوافز للشركات التي تشارك في برنامج الحج المنخفض.
ولكن، لمّا أصبح الحج صناعة من أهدافها الربح؛ فإن الحوافز التي لا تشمل تعويضا للمفقود منه بسبب انخفاض الدخل تجعل الإقبال عليه محصورا في شريحة صغيرة من الشركات التي من أهدافها تقديم خدمة المجتمع على الربح، وهي قليلة. لذلك لا بد من البحث عن حلول تعالج النقاط الثلاث المذكورة آنفا.
زيادة العرض لتواكب مستوى الطلب يمكن عن طريق العديد من الحلول التي درست باستفاضة من قبل معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة، ولعل من أهمها التوسع الرأسي، وليس في هذا المقال متسع للبحث فيه. أما ارتفاع معايير الخدمات والتنافس بين عدد كبير من مقدمي الخدمة، فيمكن – في تقديري – معالجتهما عن طريق تكوين كيانات تجارية كبيرة بين الشركات العاملة في القطاع، فبدلا مما يزيد على 200 شركة، يمكن أن تكون 20 شركة قابضة يندرج تحت كل واحدة منها حوالي 10 شركات تابعة، ويصبح العدد المتاح لكل تكتل ما بين 15 ألفا إلى 20 ألف حاج. من فوائد هذا الحل خفض التكاليف بدرجة ملحوظة، وتنويع معايير الخدمات مع الاحتفاظ بمستوى مقبول من الربحية؛ فيصبح من الممكن أن يقدم كل تكتل الحج المنخفض، والمتوسط، وفوق المتوسط، والمتميز. كما أن من مزايا هذا المقترح حصر المتابعة من قبل الجهات الرقابية في الدولة، في عدد صغير من الشركات مما يؤدي إلى إحكام الرقابة وتقليل التكلفة الإدارية لها.
19:59 | 7-11-2013
مهارة حل المشكلات
سبق وأن أشرت إلى أن مجموعة مهارات التعلم والابتكار، تتوسط مهارات القرن الحادي والعشرين الثلاث، إذ تعتبر المهارات التي تشملها هذه المجموعة الهدف الرئيس للبرامج المعدة لتنمية قدرات الطلاب على النجاح المهني والشخصي في القرن الحالي. كما سبق وأن أشرت إلى أن هذه المجموعة تتكون من أربع مهارات هي: التفكير الإبداعي والأصالة، والتفكير الناقد، وأسلوب حل المشكلات، والتواصل والعمل الجماعي، وتناولت بالطرح مهارتي التفكير الناقد، والتفكير الإبداعي، اللتين تعتبران الأساس الذي تبنى عليه مهارة حل المشكلات التي سوف نتناولها في مقال اليوم.
كل فرد في المجتمع يواجه نوعاً من التحديات في مسيرة حياته اليومية، سواء كانت تلك التحديات مهنية أم شخصية، وسواء كان ذلك الفرد حدثاً أم راشداً، طالباً أم ممتهناً، ذكراً أم أنثى. ويتفاوت مستوى بساطة التحدي بحسب المواقف التي نواجهها في حياتنا، وبحسب طبيعة الأعمال، والأدوار، والأطوار التي نعيشها. ومع كل هذه الاختلافات والتفاوتات إلاّ أن المهارة التي نواجه بها تلك التحديات تظل واحدة، وهي مهارة حل المشكلات.
تعرّف مهارة حل المشكلات، والتي يطلق عليها في بعض الأدبيات بمهارة التفكير التحليلي، بكونها عملية إيجاد الحلول من خلال التحليل المؤدي إلى حقيقة المشكلة، والتثمين، و المقارنة، والمغايرة؛ للتعرف على بدائل الحلول الممكنة للمشكلة، والحكم على مدى فاعلية الحلول المقترحة، والنقد للبدائل المطروحة في سبيل اختيار الحل الأمثل، والتقييم لمدى فاعلية الحل المختار في التعامل مع المشكلة المطروحة. ولهذه المهارة ست خطوات عملية يتم من خلالها التوصل إلى حلول مناسبة للمشكلة قيد الدراسة، هي: التعرف على المشكلة، وتحديد الموارد اللازمة لمعالجة المشكلة، جمع وتنظيم المعلومات المستقاه من خطوتي التعرف على عناصر المشكلة، واستخدام الموارد لمعالجتها، صياغة الاستراتيجية المؤدية إلى مجموعة من الحلول المحتملة للمشكلة، وتحديد معاييرها، تنفيذ ومتابعة استراتيجيات الحل - أو الحلول - مع توفير التغذية الراجعة، وأخيراً تقييم الحلول من خلال المعلومات المتوفرة من التغذية الراجعة لمعرفة الحل الأمثل للمشكلة.
تعتبر خطوة التعرف على حقيقة المشكلة هي الخطوة الأساس، والتي نحدد من خلالها عدة عناصر مهمة، في سياق إيجاد الحلول البديلة المناسبة للمشكلة. ونعتمد في هذه الخطوة على مهارة التفكير الناقد التي تمكننا من تحليل عناصر التحدي الذي نواجهه عن طريق طرح الأسئلة المناسبة، إذ يعتبر المفتاح الرئيس للحلول المناسبة، هو التأكد من أننا نتعامل مع المشكلة الحقيقية، وليس مع مظاهرها. من الأدوات التي تستخدم عادة في هذه الخطوة الطرح المتتابع لخمس مرات لصيغة السؤال لماذا. وغالباً ما تحتاج هذه الخطوة إلى الكثير من البحث والتحري، عن الحقائق والمعلومات المختلفة التي تحيط بالتحدي المراد التعامل معه، الأمر الذي يتطلب كذلك تحديد الموارد اللازمة لهذه الخطوة، ومصادر المعلومات المطلوبة، ومن بعد ذلك تبويب المعلومات المجمعة، وتصنيفها، ثم تحليلها؛ لحذف تلك التي لا علاقة لها بالمشكلة. كما يتم في هذه المرحلة بحث كل جوانب المشكلة على قدر الإمكان، مع تفهم وجهات نظر الجهات المختلفة المعنية بالتحدي المطروح، ومعرفة ما إذا كانت هناك حلول قد طرحت مسبقاً، مع تفهم الفوائد المحتملة للبدائل التي قد تطرح للحل. بنهاية هذه المرحلة نكون قد تعرفنا على حقيقة المشكلة، وعلى الحقائق المتعلقة بكل جوانبها.
تهتم خطوة صياغة استراتيجية الحلول الممكنة، بالتعرف على أكبر عدد ممكن من الأفكار الإبداعية، والتي من الممكن أن توفر حلولاَ مناسبة للمشكلة. وهنا تكمن أهمية إتقان مهارة التفكير الإبداعي، وتطبيق استراتيجياته للتوصل إلى تلك الحلول. ويحذر المختصون من محاولة نقد الحلول المطروحة، واستبعاد البعض منها في هذه المرحلة؛ خشية فقد البعض قبل التوصل إلى القدر الأكبر من الحلول الممكنة. يلي ذلك خطوة اختيار الحل الأفضل للتحدي المطروح، وذلك من خلال عرض جميع الحلول الممكنة على المعايير الموضوعة سلفاً لذلك. وهنا يمكن العودة إلى تفعيل استراتيجيات التفكير الناقد لاستكمال هذه الخطوة.
في خطوة تنفيذ الحل المختار يتم التطبيق الفعلي لذلك الحل مع إحكام المراقبة على آليات التنفيذ، وتسجيل معلومات التغذية الراجعة؛ لاستخدامها في الخطوة التالية. ليس بالضرورة أن يكون هناك حل أو حد لمشكلة ما، فقد تتعدد البدائل، فإذا ما كان ذلك هو الحال، فيمكن من خلال التغذية الراجعة، تقييم الحلول البديلة، في نطاق ضيق لمعرفة الحل الأمثل. كما أنه من الممكن أن نستنتج بعد التطبيق الأولي أن أيا من الحلول المطروحة غير مناسب للتحدي المطروح. وفي هذه الحالة يعاد تطبيق الخطوات نفسها، بدءاً من مرحلة صياغة استراتيجية الحلول الممكنة للتوصل إلى نتائج أفضل.
يمكن القول إن مهارة حل المشكلات من أهم المهارات المطلوبة على المستوى الشخصي والمهني، فإذا ما تم إتقانها من سن مبكرة في مراحل التعليم العام، فإنها تصبح أسلوب تعامل يمتهنه الجيل الصاعد في مواجهة متطلبات الحياة الآخذة في التعقيد في القرن الذي نعيش فيه.
للموضوع بقية.
19:37 | 30-09-2013
مهارة حل المشكلات
سبق وأن أشرت إلى أن مجموعة مهارات التعلم والابتكار، تتوسط مهارات القرن الحادي والعشرين الثلاث، إذ تعتبر المهارات التي تشملها هذه المجموعة الهدف الرئيس للبرامج المعدة لتنمية قدرات الطلاب على النجاح المهني والشخصي في القرن الحالي. كما سبق وأن أشرت إلى أن هذه المجموعة تتكون من أربع مهارات هي: التفكير الإبداعي والأصالة، والتفكير الناقد، وأسلوب حل المشكلات، والتواصل والعمل الجماعي، وتناولت بالطرح مهارتي التفكير الناقد، والتفكير الإبداعي، اللتين تعتبران الأساس الذي تبنى عليه مهارة حل المشكلات التي سوف نتناولها في مقال اليوم.
كل فرد في المجتمع يواجه نوعاً من التحديات في مسيرة حياته اليومية، سواء كانت تلك التحديات مهنية أم شخصية، وسواء كان ذلك الفرد حدثاً أم راشداً، طالباً أم ممتهناً، ذكراً أم أنثى. ويتفاوت مستوى بساطة التحدي بحسب المواقف التي نواجهها في حياتنا، وبحسب طبيعة الأعمال، والأدوار، والأطوار التي نعيشها. ومع كل هذه الاختلافات والتفاوتات إلاّ أن المهارة التي نواجه بها تلك التحديات تظل واحدة، وهي مهارة حل المشكلات.
تعرّف مهارة حل المشكلات، والتي يطلق عليها في بعض الأدبيات بمهارة التفكير التحليلي، بكونها عملية إيجاد الحلول من خلال التحليل المؤدي إلى حقيقة المشكلة، والتثمين، و المقارنة، والمغايرة؛ للتعرف على بدائل الحلول الممكنة للمشكلة، والحكم على مدى فاعلية الحلول المقترحة، والنقد للبدائل المطروحة في سبيل اختيار الحل الأمثل، والتقييم لمدى فاعلية الحل المختار في التعامل مع المشكلة المطروحة. ولهذه المهارة ست خطوات عملية يتم من خلالها التوصل إلى حلول مناسبة للمشكلة قيد الدراسة، هي: التعرف على المشكلة، وتحديد الموارد اللازمة لمعالجة المشكلة، جمع وتنظيم المعلومات المستقاه من خطوتي التعرف على عناصر المشكلة، واستخدام الموارد لمعالجتها، صياغة الاستراتيجية المؤدية إلى مجموعة من الحلول المحتملة للمشكلة، وتحديد معاييرها، تنفيذ ومتابعة استراتيجيات الحل - أو الحلول - مع توفير التغذية الراجعة، وأخيراً تقييم الحلول من خلال المعلومات المتوفرة من التغذية الراجعة لمعرفة الحل الأمثل للمشكلة.
تعتبر خطوة التعرف على حقيقة المشكلة هي الخطوة الأساس، والتي نحدد من خلالها عدة عناصر مهمة، في سياق إيجاد الحلول البديلة المناسبة للمشكلة. ونعتمد في هذه الخطوة على مهارة التفكير الناقد التي تمكننا من تحليل عناصر التحدي الذي نواجهه عن طريق طرح الأسئلة المناسبة، إذ يعتبر المفتاح الرئيس للحلول المناسبة، هو التأكد من أننا نتعامل مع المشكلة الحقيقية، وليس مع مظاهرها. من الأدوات التي تستخدم عادة في هذه الخطوة الطرح المتتابع لخمس مرات لصيغة السؤال لماذا. وغالباً ما تحتاج هذه الخطوة إلى الكثير من البحث والتحري، عن الحقائق والمعلومات المختلفة التي تحيط بالتحدي المراد التعامل معه، الأمر الذي يتطلب كذلك تحديد الموارد اللازمة لهذه الخطوة، ومصادر المعلومات المطلوبة، ومن بعد ذلك تبويب المعلومات المجمعة، وتصنيفها، ثم تحليلها؛ لحذف تلك التي لا علاقة لها بالمشكلة. كما يتم في هذه المرحلة بحث كل جوانب المشكلة على قدر الإمكان، مع تفهم وجهات نظر الجهات المختلفة المعنية بالتحدي المطروح، ومعرفة ما إذا كانت هناك حلول قد طرحت مسبقاً، مع تفهم الفوائد المحتملة للبدائل التي قد تطرح للحل. بنهاية هذه المرحلة نكون قد تعرفنا على حقيقة المشكلة، وعلى الحقائق المتعلقة بكل جوانبها.
تهتم خطوة صياغة استراتيجية الحلول الممكنة، بالتعرف على أكبر عدد ممكن من الأفكار الإبداعية، والتي من الممكن أن توفر حلولاَ مناسبة للمشكلة. وهنا تكمن أهمية إتقان مهارة التفكير الإبداعي، وتطبيق استراتيجياته للتوصل إلى تلك الحلول. ويحذر المختصون من محاولة نقد الحلول المطروحة، واستبعاد البعض منها في هذه المرحلة؛ خشية فقد البعض قبل التوصل إلى القدر الأكبر من الحلول الممكنة. يلي ذلك خطوة اختيار الحل الأفضل للتحدي المطروح، وذلك من خلال عرض جميع الحلول الممكنة على المعايير الموضوعة سلفاً لذلك. وهنا يمكن العودة إلى تفعيل استراتيجيات التفكير الناقد لاستكمال هذه الخطوة.
في خطوة تنفيذ الحل المختار يتم التطبيق الفعلي لذلك الحل مع إحكام المراقبة على آليات التنفيذ، وتسجيل معلومات التغذية الراجعة؛ لاستخدامها في الخطوة التالية. ليس بالضرورة أن يكون هناك حل أو حد لمشكلة ما، فقد تتعدد البدائل، فإذا ما كان ذلك هو الحال، فيمكن من خلال التغذية الراجعة، تقييم الحلول البديلة، في نطاق ضيق لمعرفة الحل الأمثل. كما أنه من الممكن أن نستنتج بعد التطبيق الأولي أن أيا من الحلول المطروحة غير مناسب للتحدي المطروح. وفي هذه الحالة يعاد تطبيق الخطوات نفسها، بدءاً من مرحلة صياغة استراتيجية الحلول الممكنة للتوصل إلى نتائج أفضل.
يمكن القول إن مهارة حل المشكلات من أهم المهارات المطلوبة على المستوى الشخصي والمهني، فإذا ما تم إتقانها من سن مبكرة في مراحل التعليم العام، فإنها تصبح أسلوب تعامل يمتهنه الجيل الصاعد في مواجهة متطلبات الحياة الآخذة في التعقيد في القرن الذي نعيش فيه.
للموضوع بقية.
19:37 | 30-09-2013
مهـارة التفكـير الناقـد
تتكون مجموعة مهارات التعلم والابتكار، من أربع مهارات هي: التفكير الإبداعي والأصالة، والتفكير الناقد، وأسلوب حل المشكلات، والتواصل والعمل الجماعي. أوضحت في مقال الأسبوع الفائت، المفهوم والمكونات واستراتيجيات التفكير الإبداعي الأصيل، وأتناول بالتوضيح اليوم، ما يخص ذلك بالنسبة للتفكير الناقد. للتسلسل الذي أتبعه في طرح أنواع المهارات المكونة لمجموعة مهارات القرن الحادي والعشرين سبب وجيه؛ إذ يتطلب فهم وإتقان مهارة حل المشكلات، معرفة وإتقان مهارتي التفكير الإبداعي والناقد. فالتفكير الناقد يمكن المتعامل مع أي مشكلة من النظر إليها بعين فاحصة، مجردة من العواطف التي تجعل المتعامل معها يميل نحو حل معين أو طرف دون آخر. وللتفكير الإبداعي دور مهم أيضا في التعامل مع المشكلات إذ من خلاله نصل إلى حلول مبتكرة، لما نواجهه في حياتنا المهنية والشخصية.
يعرف التفكير الناقد، بكونه نمطا في التفكير، مبنيا على أسلوب منضبط، في تحليل المعلومات، وتوليفها وتقييمها، يؤدي إلى الأحكام المسببة المبنية على معايير محددة للحكم على جودة الأفكار والأشياء. تشتمل مهارة التفكير الناقد على ثلاث مهارات رئيسة، وأخرى فرعية هي: التفكير المنطقي المستقل من خلال الملاحظة، وتمييز الحقائق، والتفريق بين المعلومات المتعلقة بالموضوع؛ المرونة من خلال البحث عن الأفكار التي تتستر تحت المشاعر، والمشاعر التي تغطيها الأفكار؛ عدم الحكم المسبق مع التحلي بالشجاعة الأدبية والتواضع، من خلال دقة الملاحظة، وصياغة الأسئلة وطرحها، والتمييز بين الافتراضات الصحيحة والخاطئة.
غالبا ما تقسم استراتيجيات التفكير الناقد إلى ثلاثة أنواع هي: الاستراتيجيات العاطفية، والماكرو إدراكية، والمايكرو إدراكية. والتفكير الناقد ليست مهارة أكاديمية محضة، فالاستراتيجيات العاطفية تخاطب الحاجة إلى التحكم في العواطف، وممارستها لصالحنا. كما يمكن أيضا استخدام الاستراتيجيات العاطفية للحكم على المشاعر، والاستجابة لمشاعر وقيم الآخرين. تخاطب استراتيجيات الماكرو إدراكية ــ التي غالبا ما تدور حول المعلومات ــ الكيفية التي نرى بها المعلومات، والتي نقرر من خلالها إذا ما كانت تلك المعلومات قيمة لاحتياجاتنا. ويتأتى ذلك من خلال الاستماع، والقراءة، والمناقشة الناقدة، وكذلك من خلال التحليل والتقييم. وتمكننا الاستراتيجيات الماكرو إدراكية من تطوير أفكار أكثر نضجا، وأيضا من فهم أفكار الآخرين. وأخيرا، تدور الاستراتيجيات المايكرو إدراكية عموما حول التفكر، واستخدام معلومات معينة. يشمل ذلك توظيف مهارات أخرى مثل المقارنة، والمغايرة، للتعرف على المتشابهات، والفروق البارزة، وتقييم الأدلة، والافتراضات، واستكشاف الآثار والعواقب.
ويتصف التفكير الناقد بكونه يفترض الشك والانفتاح، فلا تؤخذ الأفكار والأشياء على علاتها، بل تفند بدقة وعناية، بحثا عن الحقيقة، وعدم التحيز، فلا تؤخذ المواقف المسبقة لأي سبب، مثل: الميل، أو التفضيل الشخصي، واحترام الدليل العلمي والمنطق، فلا يقبل أي طرح لا يسانده دليل يمكن إثباته علميا ومنطقيا، والوضوح والدقة، فلا مجال للغموض المبني على قلة في المعلومات، أو ضحالة التفكير، وبكونه يتناول المواضيع من زوايا، و وجهات نظر مختلفة ومتعددة، فلا يقبل بالرأي الواحد المفروض بسلطة الجاه، أو المنصب، أو المكانة، وقابل للتحول من موقف لآخر، إذا ما قاد التفكير المنطقي لذلك، فلا مجال للإصرار على رأي لا يوافق المنطق، أو ينقصه الدليل. كما يتصف التفكير الناقد بالقدرة على المناظرة بالحجة والبرهان المبنيين على معلومات القضية المطروحة، من خلال تحليلها، والبناء المنطقي للدفاع عن الرأي المطروح.
يتضمن التفكير الناقد ــ من حيث التطبيق ــ ثلاثة أجزاء متداخلة هي: التداول، والتقييم، والتطبيق. وتتم عملية التفكير الناقد في محاولة التوصل إلى استنتاج حول طائفة من الخيارات الحاسمة حول الموضوع أو المشكلة قيد النظر. وعلى ذلك فإن التفكير الناقد يتم في سياق مداولة بين البدائل الممكنة؛ لتحقيق هدف محدد، ويتطلب التداول، تقييم البدائل، من خلال المقارنة، والمفاضلة بينها لاختيار الأفضل. عادة ما يتم هذا عن طريق تقييم البدائل بناء على المبادئ أو المعايير التي تعكس قيما تبدو مناسبة لذلك في ذات الوقت، وبالتالي، يتطلب التقييم تطبيق معايير لكل من الخيارات. ويمكن هذا الأسلوب من اتخاذ قرار بشأن الخيارات المطروحة في نهاية مرحلة التقييم..
يلعب التفكير الناقد ــ مثله في ذلك كالتفكير الإبداعي ــ دورا مهما في مسيرة الطالب التعليمية، وفي حياته المهنية من بعد دخوله مجال العمل. فليس كافيا أن يتعلم الطالب القراءة، بل الأهم من ذلك، هو تعلم الكيفية التي يتفهم المحتوى الذي يقرؤه من خلال التحليل الناقد. كما أن دراسة مواد العلوم الطبيعية، لا تتقن من خلال حفظ المصطلحات، والقوانين، والتطبيق المباشر لها، بل من خلال تطبيق مهارات البحث العلمي، والتي بنيت أساسا على مهارات التفكير الناقد. وما تدني مستوى الطلاب في اختبار قياس إلا مؤشر واضح، على تدني مهارات التفكير العليا لديهم، والتي من أهمها التفكير الناقد.
للموضوع بقية.
a-batterjee@althikr.edu.sa
19:58 | 23-09-2013
مهـارة التفكـير الناقـد
تتكون مجموعة مهارات التعلم والابتكار، من أربع مهارات هي: التفكير الإبداعي والأصالة، والتفكير الناقد، وأسلوب حل المشكلات، والتواصل والعمل الجماعي. أوضحت في مقال الأسبوع الفائت، المفهوم والمكونات واستراتيجيات التفكير الإبداعي الأصيل، وأتناول بالتوضيح اليوم، ما يخص ذلك بالنسبة للتفكير الناقد. للتسلسل الذي أتبعه في طرح أنواع المهارات المكونة لمجموعة مهارات القرن الحادي والعشرين سبب وجيه؛ إذ يتطلب فهم وإتقان مهارة حل المشكلات، معرفة وإتقان مهارتي التفكير الإبداعي والناقد. فالتفكير الناقد يمكن المتعامل مع أي مشكلة من النظر إليها بعين فاحصة، مجردة من العواطف التي تجعل المتعامل معها يميل نحو حل معين أو طرف دون آخر. وللتفكير الإبداعي دور مهم أيضا في التعامل مع المشكلات إذ من خلاله نصل إلى حلول مبتكرة، لما نواجهه في حياتنا المهنية والشخصية.
يعرف التفكير الناقد، بكونه نمطا في التفكير، مبنيا على أسلوب منضبط، في تحليل المعلومات، وتوليفها وتقييمها، يؤدي إلى الأحكام المسببة المبنية على معايير محددة للحكم على جودة الأفكار والأشياء. تشتمل مهارة التفكير الناقد على ثلاث مهارات رئيسة، وأخرى فرعية هي: التفكير المنطقي المستقل من خلال الملاحظة، وتمييز الحقائق، والتفريق بين المعلومات المتعلقة بالموضوع؛ المرونة من خلال البحث عن الأفكار التي تتستر تحت المشاعر، والمشاعر التي تغطيها الأفكار؛ عدم الحكم المسبق مع التحلي بالشجاعة الأدبية والتواضع، من خلال دقة الملاحظة، وصياغة الأسئلة وطرحها، والتمييز بين الافتراضات الصحيحة والخاطئة.
غالبا ما تقسم استراتيجيات التفكير الناقد إلى ثلاثة أنواع هي: الاستراتيجيات العاطفية، والماكرو إدراكية، والمايكرو إدراكية. والتفكير الناقد ليست مهارة أكاديمية محضة، فالاستراتيجيات العاطفية تخاطب الحاجة إلى التحكم في العواطف، وممارستها لصالحنا. كما يمكن أيضا استخدام الاستراتيجيات العاطفية للحكم على المشاعر، والاستجابة لمشاعر وقيم الآخرين. تخاطب استراتيجيات الماكرو إدراكية ــ التي غالبا ما تدور حول المعلومات ــ الكيفية التي نرى بها المعلومات، والتي نقرر من خلالها إذا ما كانت تلك المعلومات قيمة لاحتياجاتنا. ويتأتى ذلك من خلال الاستماع، والقراءة، والمناقشة الناقدة، وكذلك من خلال التحليل والتقييم. وتمكننا الاستراتيجيات الماكرو إدراكية من تطوير أفكار أكثر نضجا، وأيضا من فهم أفكار الآخرين. وأخيرا، تدور الاستراتيجيات المايكرو إدراكية عموما حول التفكر، واستخدام معلومات معينة. يشمل ذلك توظيف مهارات أخرى مثل المقارنة، والمغايرة، للتعرف على المتشابهات، والفروق البارزة، وتقييم الأدلة، والافتراضات، واستكشاف الآثار والعواقب.
ويتصف التفكير الناقد بكونه يفترض الشك والانفتاح، فلا تؤخذ الأفكار والأشياء على علاتها، بل تفند بدقة وعناية، بحثا عن الحقيقة، وعدم التحيز، فلا تؤخذ المواقف المسبقة لأي سبب، مثل: الميل، أو التفضيل الشخصي، واحترام الدليل العلمي والمنطق، فلا يقبل أي طرح لا يسانده دليل يمكن إثباته علميا ومنطقيا، والوضوح والدقة، فلا مجال للغموض المبني على قلة في المعلومات، أو ضحالة التفكير، وبكونه يتناول المواضيع من زوايا، و وجهات نظر مختلفة ومتعددة، فلا يقبل بالرأي الواحد المفروض بسلطة الجاه، أو المنصب، أو المكانة، وقابل للتحول من موقف لآخر، إذا ما قاد التفكير المنطقي لذلك، فلا مجال للإصرار على رأي لا يوافق المنطق، أو ينقصه الدليل. كما يتصف التفكير الناقد بالقدرة على المناظرة بالحجة والبرهان المبنيين على معلومات القضية المطروحة، من خلال تحليلها، والبناء المنطقي للدفاع عن الرأي المطروح.
يتضمن التفكير الناقد ــ من حيث التطبيق ــ ثلاثة أجزاء متداخلة هي: التداول، والتقييم، والتطبيق. وتتم عملية التفكير الناقد في محاولة التوصل إلى استنتاج حول طائفة من الخيارات الحاسمة حول الموضوع أو المشكلة قيد النظر. وعلى ذلك فإن التفكير الناقد يتم في سياق مداولة بين البدائل الممكنة؛ لتحقيق هدف محدد، ويتطلب التداول، تقييم البدائل، من خلال المقارنة، والمفاضلة بينها لاختيار الأفضل. عادة ما يتم هذا عن طريق تقييم البدائل بناء على المبادئ أو المعايير التي تعكس قيما تبدو مناسبة لذلك في ذات الوقت، وبالتالي، يتطلب التقييم تطبيق معايير لكل من الخيارات. ويمكن هذا الأسلوب من اتخاذ قرار بشأن الخيارات المطروحة في نهاية مرحلة التقييم..
يلعب التفكير الناقد ــ مثله في ذلك كالتفكير الإبداعي ــ دورا مهما في مسيرة الطالب التعليمية، وفي حياته المهنية من بعد دخوله مجال العمل. فليس كافيا أن يتعلم الطالب القراءة، بل الأهم من ذلك، هو تعلم الكيفية التي يتفهم المحتوى الذي يقرؤه من خلال التحليل الناقد. كما أن دراسة مواد العلوم الطبيعية، لا تتقن من خلال حفظ المصطلحات، والقوانين، والتطبيق المباشر لها، بل من خلال تطبيق مهارات البحث العلمي، والتي بنيت أساسا على مهارات التفكير الناقد. وما تدني مستوى الطلاب في اختبار قياس إلا مؤشر واضح، على تدني مهارات التفكير العليا لديهم، والتي من أهمها التفكير الناقد.
للموضوع بقية.
a-batterjee@althikr.edu.sa
19:58 | 23-09-2013
التفكير الإبداعي الأصيل
قسمت مهارات القرن الحادي والعشرين إلى ثلاث مجموعات: الأولى تشتمل على المهارات الحياتية والمهنية، والثانية مهارات التعلم والابتكار، والثالثة مهارات الوسائط المعلوماتية والتقنية. تتوسط مجموعة مهارات التعلم والابتكار، المجموعات الثلاث المذكورة، إذ تعتبر المهارات التي تشملها هذه المجموعة الهدف الرئيس للبرامج المعدة لتنمية قدرات الطلاب على النجاح المهني والشخصي في القرن الحالي. تتكون مجموعة مهارات التعلم والابتكار من أربع مهارات هي: التفكير الإبداعي والأصالة، والتفكير الناقد، وأسلوب حل المشكلات، والتواصل والعمل الجماعي. وتتكون مجموعة المهارات الحياتية والمهنية من خمس مهارات هي: إدارة الذات، والشخصية التوافقية، والمرجعية والإنتاج، والقيادة والمسؤولية، والمهارات الاجتماعية عبر المجتمعات المتعددة. كما تتكون مجموعة مهارات الوسائط المعلوماتية والتقنية من ثلاث مهارات هي: الوعي المعلوماتي ومهارات التعامل عبر الوسائط المعلوماتية، والوعي بوسائل الإعلام ومهارات التعامل مع وسائط بث المعلومات، والتصفح الفعال.
تشمل مهارة التفكير الإبداعي الأصيل، التفكير الإبداعي، والعمل المبدع مع الآخرين، والخروج بمنتج مبتكر. للشق الأول من هذه المهارة استراتيجيات كثيرة، تأتي تحت مسمى استراتيجيات التفكير الإبداعي يدرب الطلاب على استخدامها عن طريق ورش العمل، والتطبيق العملي. كما يمارس المعلم المؤهل تطبيق هذه الاستراتيجيات في الصف في جميع مجالات العلوم والمعارف التي يشملها المنهج، وكذلك من خلال الأنشطة اللاصفية. وتقسم استراتيجيات التفكير الإبداعي عادة إلى شقين: الأول بمسمى رؤية ما لا يراه الآخرون، والثاني التفكير بما لا يفكر فيه الآخرون. تتكون المجموعة الأولى من استراتيجيتين، الأولى هي: معرفة الكيفية التي نرى بها الأشياء والأفكار، والتي بدورها تتكون من عناصر إعادة صياغة المشكلة، والتعميم والتجريد، وتفكيك الأجزاء عن الكل، واستخدام الكلمات، واستخدام التساؤلات الجريئة؛ والثانية هي جعل أفكارنا مرئية، والتي تتكون بدورها من عناصر لغة الأشكال والرسومات، واستخدام اللغة، واستخدام الخرائط الذهنية. من جانب آخر، تتكون مجموعة استراتيجيات التفكير بما لا يفكر فيه الآخرون، من ستة استراتيجيات هي: التفكير بطلاقة، وتوليف منتجات غير مسبوقة، والوصل بين ما لا يمكن وصله، والنظر من الجهة الأخرى، والنظر في عوالم أخرى، والعثور على ما لا نبحث عنه.
يشمل مفهوم العمل المبدع مع الآخرين، تطوير وتنفيذ أفكار جديدة، والتواصل بشأنها مع الآخرين بشكل فعال، مع الاحتفاظ بعقلية منفتحة ومستجيبة لوجهات النظر الجديدة والمتنوعة، وبالقدرة على دمج مدخلات العمل الجماعي، والتغذية الراجعة له في الأغراض المستهدفة. كما يشمل مفهوم العمل المبدع مع الآخرين القدرة على إظهار الأصالة، والقدرة على الابتكار في مجالات الأعمال المستهدفة، مع إدراك محدودات الواقع حين تطبيق الأفكار الجديدة، والنظر إلى الفشل على أنه فرصة للتعلم، مع الوعي بأن الإبداع والابتكار إجراء طويل الأمد يتكون من الكثير من الإجراءات المعادة، والتي تشمل نجاحات صغيرة متعددة، وكذلك إخفاقات كثيرة، فإذا ما استخدمت الاستراتيجيات المذكورة، في الحصول على أفكار إبداعية أصيلة، وفعل العمل الجماعي، والتواصل الإيجابي مع الجهات ذات الصلة لدمج الأفكار المنتجة، والحصول على تغذية راجعة بشأنها بغرض تطويرها وتحسين أدائها، يلي ذلك تحويل تلك الأفكار إلى منتج حقيقي، وإضافة مفيدة، في مجالات عمل تخدم الإنسانية.
يلعب التفكير الإبداعي الأصيل دورا مهما في مسيرة الطالب التعليمية، وفي حياته المهنية من بعد دخوله مجال العمل. فالاستراتيجيات التي يمارسها الطالب من خلال هذا النمط من التفكير، تعتبر عنصرا أساسيا في مقدرته على التعامل مع المشكلات التي تطرح عليه في التعليم العام والجامعي، ومن بعد ذلك في مواجهة متطلبات الحياة المهنية، في قرن اختفت فيه الحواجز الجغرافية في مجال الأعمال والتجارة، وأصبح جزءا مهما من تقييم الأمم يعتمد على أعداد المخترعين وبراءات الاختراع التي يسجلونها. كما أن التحديات في مجال الحياة الخاصة التي فرضتها تعقيدات الحياة العصرية تحتم على أفراد المجتمعات المختلفة إتقان مهارات التفكير الابتكاري، وغيرها؛ ليتمكنوا -من خلال حلول ابتكارية أصيلة- مواجهة تلك التحديات والتعايش معها.
يتطلب تفعيل وإتقان استراتيجيات التفكير الإبداعي الأصيل تفعيل الروح التعاونية، والتي بدورها تستلزم حرية نقاش أي موضوع دون أخذ أي مخاطرة. ويتم ذلك من خلال حرية التعبير، واحترام الأفراد لآراء بعضهم البعض. في المقابل فإن عدم الثقة، والتمويه وتغطية الأخطاء، والممانعة في مشاركة الأفكار لا تنتج أفكارا ذات قيمة. وفي الغالب ينتج تفعيل وإتقان هذا النوع من مهارات التفكير العليا بين طلاب التعليم العام مجتمعا مستقبليا قادرا على إنتاج وعاء من الأفكار المشتركة التي تساهم في التطوير والتغيير المستمرين.
للموضوع بقية
19:41 | 16-09-2013
التفكير الإبداعي الأصيل
قسمت مهارات القرن الحادي والعشرين إلى ثلاث مجموعات: الأولى تشتمل على المهارات الحياتية والمهنية، والثانية مهارات التعلم والابتكار، والثالثة مهارات الوسائط المعلوماتية والتقنية. تتوسط مجموعة مهارات التعلم والابتكار، المجموعات الثلاث المذكورة، إذ تعتبر المهارات التي تشملها هذه المجموعة الهدف الرئيس للبرامج المعدة لتنمية قدرات الطلاب على النجاح المهني والشخصي في القرن الحالي. تتكون مجموعة مهارات التعلم والابتكار من أربع مهارات هي: التفكير الإبداعي والأصالة، والتفكير الناقد، وأسلوب حل المشكلات، والتواصل والعمل الجماعي. وتتكون مجموعة المهارات الحياتية والمهنية من خمس مهارات هي: إدارة الذات، والشخصية التوافقية، والمرجعية والإنتاج، والقيادة والمسؤولية، والمهارات الاجتماعية عبر المجتمعات المتعددة. كما تتكون مجموعة مهارات الوسائط المعلوماتية والتقنية من ثلاث مهارات هي: الوعي المعلوماتي ومهارات التعامل عبر الوسائط المعلوماتية، والوعي بوسائل الإعلام ومهارات التعامل مع وسائط بث المعلومات، والتصفح الفعال.
تشمل مهارة التفكير الإبداعي الأصيل، التفكير الإبداعي، والعمل المبدع مع الآخرين، والخروج بمنتج مبتكر. للشق الأول من هذه المهارة استراتيجيات كثيرة، تأتي تحت مسمى استراتيجيات التفكير الإبداعي يدرب الطلاب على استخدامها عن طريق ورش العمل، والتطبيق العملي. كما يمارس المعلم المؤهل تطبيق هذه الاستراتيجيات في الصف في جميع مجالات العلوم والمعارف التي يشملها المنهج، وكذلك من خلال الأنشطة اللاصفية. وتقسم استراتيجيات التفكير الإبداعي عادة إلى شقين: الأول بمسمى رؤية ما لا يراه الآخرون، والثاني التفكير بما لا يفكر فيه الآخرون. تتكون المجموعة الأولى من استراتيجيتين، الأولى هي: معرفة الكيفية التي نرى بها الأشياء والأفكار، والتي بدورها تتكون من عناصر إعادة صياغة المشكلة، والتعميم والتجريد، وتفكيك الأجزاء عن الكل، واستخدام الكلمات، واستخدام التساؤلات الجريئة؛ والثانية هي جعل أفكارنا مرئية، والتي تتكون بدورها من عناصر لغة الأشكال والرسومات، واستخدام اللغة، واستخدام الخرائط الذهنية. من جانب آخر، تتكون مجموعة استراتيجيات التفكير بما لا يفكر فيه الآخرون، من ستة استراتيجيات هي: التفكير بطلاقة، وتوليف منتجات غير مسبوقة، والوصل بين ما لا يمكن وصله، والنظر من الجهة الأخرى، والنظر في عوالم أخرى، والعثور على ما لا نبحث عنه.
يشمل مفهوم العمل المبدع مع الآخرين، تطوير وتنفيذ أفكار جديدة، والتواصل بشأنها مع الآخرين بشكل فعال، مع الاحتفاظ بعقلية منفتحة ومستجيبة لوجهات النظر الجديدة والمتنوعة، وبالقدرة على دمج مدخلات العمل الجماعي، والتغذية الراجعة له في الأغراض المستهدفة. كما يشمل مفهوم العمل المبدع مع الآخرين القدرة على إظهار الأصالة، والقدرة على الابتكار في مجالات الأعمال المستهدفة، مع إدراك محدودات الواقع حين تطبيق الأفكار الجديدة، والنظر إلى الفشل على أنه فرصة للتعلم، مع الوعي بأن الإبداع والابتكار إجراء طويل الأمد يتكون من الكثير من الإجراءات المعادة، والتي تشمل نجاحات صغيرة متعددة، وكذلك إخفاقات كثيرة، فإذا ما استخدمت الاستراتيجيات المذكورة، في الحصول على أفكار إبداعية أصيلة، وفعل العمل الجماعي، والتواصل الإيجابي مع الجهات ذات الصلة لدمج الأفكار المنتجة، والحصول على تغذية راجعة بشأنها بغرض تطويرها وتحسين أدائها، يلي ذلك تحويل تلك الأفكار إلى منتج حقيقي، وإضافة مفيدة، في مجالات عمل تخدم الإنسانية.
يلعب التفكير الإبداعي الأصيل دورا مهما في مسيرة الطالب التعليمية، وفي حياته المهنية من بعد دخوله مجال العمل. فالاستراتيجيات التي يمارسها الطالب من خلال هذا النمط من التفكير، تعتبر عنصرا أساسيا في مقدرته على التعامل مع المشكلات التي تطرح عليه في التعليم العام والجامعي، ومن بعد ذلك في مواجهة متطلبات الحياة المهنية، في قرن اختفت فيه الحواجز الجغرافية في مجال الأعمال والتجارة، وأصبح جزءا مهما من تقييم الأمم يعتمد على أعداد المخترعين وبراءات الاختراع التي يسجلونها. كما أن التحديات في مجال الحياة الخاصة التي فرضتها تعقيدات الحياة العصرية تحتم على أفراد المجتمعات المختلفة إتقان مهارات التفكير الابتكاري، وغيرها؛ ليتمكنوا -من خلال حلول ابتكارية أصيلة- مواجهة تلك التحديات والتعايش معها.
يتطلب تفعيل وإتقان استراتيجيات التفكير الإبداعي الأصيل تفعيل الروح التعاونية، والتي بدورها تستلزم حرية نقاش أي موضوع دون أخذ أي مخاطرة. ويتم ذلك من خلال حرية التعبير، واحترام الأفراد لآراء بعضهم البعض. في المقابل فإن عدم الثقة، والتمويه وتغطية الأخطاء، والممانعة في مشاركة الأفكار لا تنتج أفكارا ذات قيمة. وفي الغالب ينتج تفعيل وإتقان هذا النوع من مهارات التفكير العليا بين طلاب التعليم العام مجتمعا مستقبليا قادرا على إنتاج وعاء من الأفكار المشتركة التي تساهم في التطوير والتغيير المستمرين.
للموضوع بقية
19:41 | 16-09-2013
الإطار التربوي لمتطلبات القرن الحادي والعشرين
أدافع بقوة عن الاهتمام الخاص بتعليم النخبة، لكن ذلك لا يؤثر في قناعتي بالحاجة إلى تطوير تعليم بقية قطاع التعليم العام. تكابد الكثير من دول العالم في سبيل رفع مستوى أداء القوى العاملة فيها، والتي هي في الأصل مخرج قطاعات التعليم المختلفة في المجتمع، ويستحوذ قطاع التعليم العام على الاهتمام الأكبر؛ لكونه الأساس الذي يُبنى عليه من بقية القطاعات الأخرى، مثل: التعليم الجامعي، والتعليم المهني. ويشترك التربويون، ورجال الأعمال، في هذا الاهتمام؛ لكون أن التربويين هم الذين يشكلون ذلك المُخرج، ورجال الأعمال من يستفيد منه. لذلك وعندما اقترب القرن الماضي على الانتهاء، اشتركت الفئتان في صياغة مواصفات المُخرج التعليمي المطلوب للقرن الحادي والعشرين، لمّا وجدتا أنه ليس كافياً أن يتمكن الداخل إلى سوق العمل من معلومات المواد التي تُدرس في مناهج التعليم العام، ولكن تتطلب المنافسة في السوق الدولية المفتوحة التمكن من عدة مهارات أساسية، مثل: الابتكار، والقدرة على حل المشاكل، والتواصل الفعال، والتفكير الناقد. ويعود التفكير في هذا الاتجاه لأسباب جوهرية؛ منها أن إحصائيات كفاءة مخرجات التعليم لمتطلبات سوق العمل، تدل على أن مدارس التعليم العام لا تؤدي دورها على الوجه المطلوب. فمثلاً، تشير الدراسات إلى أن 48 % من المستخدمين في الولايات المتحدة الأمريكية، يقولون: بأن مدارس التعليم العام، لا تقوم باللازم نحو تهيئة الطلاب لسوق العمل، و 55 % منهم يؤكدون على أن المدارس بها نقص في تمكين الطلاب من المهارات الأساسية المطلوبة للوظائف، مثل: الالتزام بالدوام، واحترام المواعيد، وأخلاقيات العمل، ويشير 51 % منهم إلى وجود نقص لدى المتقدمين لسوق العمل في مواد أساسية، مثل: الرياضيات، والعلوم، وأخيراً يرى 38 % أن هناك نقصاً جوهرياً لدى خريجي التعليم العام في القدرة على القراءة والاستيعاب.
ونتيجة للجهود المشتركة بين التربويين، ورجال الأعمال، ومؤسسات المجتمع المدني ذات الصلة؛ ظهرت المواصفات المطلوب أن يتحلى بها خريجو التعليم العام، في إطار متكامل بمسمى «الإطار التربوي لمتطلبات القرن الحادي والعشرين»، يشمل المهارات، والمعلومات، والخبرات، التي يجب أن يتقنها الطلاب للنجاح في العمل والحياة، والمكونة من مزيج من المحتوى المعرفي، ومهارات متعددة ومحددة، وخبرات ومعارف ذات صلة.
ويتكون الإطار المذكور من حزمتين: الأولى مجموعة من المهارات بمسمى مهارات القرن الحادي والعشرين (21st century skills)، والثانية مجموعة من الأفكار والمواد التعليمية، بمسمى أفكار ومواد القرن الحادي والعشرين الأساسية (21st century themes and core subjects). قسمت مهارات القرن الحادي والعشرين إلى ثلاث مجموعات: الأولى تشمل المهارات الحياتية والمهنية، والثانية مهارات التعلم والابتكار، والثالثة مهارات الوسائط المعلوماتية والتقنية. وتضمنت أفكار ومواد القرن الحادي والعشرين الأساسية: القياس المعياري والتقييم، المنهج واستراتيجيات التدريس، التطوير المهني للمعلمين والإداريين، والبيئة التعليمية.
سنتناول بالشرح الموجز مكونات كلتا الحزمتين. ولكن قبل البدء في ذلك تجب الإشارة إلى أنه بالإضافة إلى أهمية تمكن الطلاب من المحتوى المعرفي الأكاديمي للمواد الأساسية، والمهارات المشمولة في المجموعات الثلاث المذكورة آنفاً؛ فإن هذا الإطار التربوي يشمل كذلك ضرورة قيام المؤسسات التربوية بتشجيع مفهوم للمحتوى الأكاديمي في مستوى أعلى بكثير مما هو عليه الآن، من خلال دمج مفاهيم بين المواد الأساسية تشمل الوعي الأممي، والمعرفة المالية، والاقتصادية، والمعرفة بكيفية تكوين وإدارة منشآت الأعمال، والإلمام بمتطلبات المواطنة، والمعرفة بمتطلبات الصحة الخاصة والعامة، وأخيراً المعرفة البيئية.
قد يرى الكثير أن تنفيذ إطار تربوي يتضمن المحتويات المذكورة أمراً يفوق قدرات مدارس التعليم العام، ولذلك فهو من مسؤوليات وزارة التربية والتعليم. ومع قناعتي أن هناك الكثير من المسؤوليات التي يجب أن تتحملها تلك الوزارة بحكم الاختصاص، إلاّ أن تطبيق هذا الإطار ليس مسؤوليتها وحدها. تجارب الدول الأخرى تدل على أن من أهم مسؤوليات وزارات التربية والتعليم وضع السياسات والأطر التربوية، وفي بعض الدول صياغة المناهج. كما تدل تلك التجارب على أن تنفيذ السياسات، وتطبيق مفردات البرامج، ودمج المفاهيم، والربط بين المقررات المعرفية، إلخ، هي مسؤولية المعلم والمدرسة التي يعمل فيها.
للموضوع بقية.
a-batterjee@althikr.edu.sa
20:20 | 9-09-2013
الإطار التربوي لمتطلبات القرن الحادي والعشرين
أدافع بقوة عن الاهتمام الخاص بتعليم النخبة، لكن ذلك لا يؤثر في قناعتي بالحاجة إلى تطوير تعليم بقية قطاع التعليم العام. تكابد الكثير من دول العالم في سبيل رفع مستوى أداء القوى العاملة فيها، والتي هي في الأصل مخرج قطاعات التعليم المختلفة في المجتمع، ويستحوذ قطاع التعليم العام على الاهتمام الأكبر؛ لكونه الأساس الذي يُبنى عليه من بقية القطاعات الأخرى، مثل: التعليم الجامعي، والتعليم المهني. ويشترك التربويون، ورجال الأعمال، في هذا الاهتمام؛ لكون أن التربويين هم الذين يشكلون ذلك المُخرج، ورجال الأعمال من يستفيد منه. لذلك وعندما اقترب القرن الماضي على الانتهاء، اشتركت الفئتان في صياغة مواصفات المُخرج التعليمي المطلوب للقرن الحادي والعشرين، لمّا وجدتا أنه ليس كافياً أن يتمكن الداخل إلى سوق العمل من معلومات المواد التي تُدرس في مناهج التعليم العام، ولكن تتطلب المنافسة في السوق الدولية المفتوحة التمكن من عدة مهارات أساسية، مثل: الابتكار، والقدرة على حل المشاكل، والتواصل الفعال، والتفكير الناقد. ويعود التفكير في هذا الاتجاه لأسباب جوهرية؛ منها أن إحصائيات كفاءة مخرجات التعليم لمتطلبات سوق العمل، تدل على أن مدارس التعليم العام لا تؤدي دورها على الوجه المطلوب. فمثلاً، تشير الدراسات إلى أن 48 % من المستخدمين في الولايات المتحدة الأمريكية، يقولون: بأن مدارس التعليم العام، لا تقوم باللازم نحو تهيئة الطلاب لسوق العمل، و 55 % منهم يؤكدون على أن المدارس بها نقص في تمكين الطلاب من المهارات الأساسية المطلوبة للوظائف، مثل: الالتزام بالدوام، واحترام المواعيد، وأخلاقيات العمل، ويشير 51 % منهم إلى وجود نقص لدى المتقدمين لسوق العمل في مواد أساسية، مثل: الرياضيات، والعلوم، وأخيراً يرى 38 % أن هناك نقصاً جوهرياً لدى خريجي التعليم العام في القدرة على القراءة والاستيعاب.
ونتيجة للجهود المشتركة بين التربويين، ورجال الأعمال، ومؤسسات المجتمع المدني ذات الصلة؛ ظهرت المواصفات المطلوب أن يتحلى بها خريجو التعليم العام، في إطار متكامل بمسمى «الإطار التربوي لمتطلبات القرن الحادي والعشرين»، يشمل المهارات، والمعلومات، والخبرات، التي يجب أن يتقنها الطلاب للنجاح في العمل والحياة، والمكونة من مزيج من المحتوى المعرفي، ومهارات متعددة ومحددة، وخبرات ومعارف ذات صلة.
ويتكون الإطار المذكور من حزمتين: الأولى مجموعة من المهارات بمسمى مهارات القرن الحادي والعشرين (21st century skills)، والثانية مجموعة من الأفكار والمواد التعليمية، بمسمى أفكار ومواد القرن الحادي والعشرين الأساسية (21st century themes and core subjects). قسمت مهارات القرن الحادي والعشرين إلى ثلاث مجموعات: الأولى تشمل المهارات الحياتية والمهنية، والثانية مهارات التعلم والابتكار، والثالثة مهارات الوسائط المعلوماتية والتقنية. وتضمنت أفكار ومواد القرن الحادي والعشرين الأساسية: القياس المعياري والتقييم، المنهج واستراتيجيات التدريس، التطوير المهني للمعلمين والإداريين، والبيئة التعليمية.
سنتناول بالشرح الموجز مكونات كلتا الحزمتين. ولكن قبل البدء في ذلك تجب الإشارة إلى أنه بالإضافة إلى أهمية تمكن الطلاب من المحتوى المعرفي الأكاديمي للمواد الأساسية، والمهارات المشمولة في المجموعات الثلاث المذكورة آنفاً؛ فإن هذا الإطار التربوي يشمل كذلك ضرورة قيام المؤسسات التربوية بتشجيع مفهوم للمحتوى الأكاديمي في مستوى أعلى بكثير مما هو عليه الآن، من خلال دمج مفاهيم بين المواد الأساسية تشمل الوعي الأممي، والمعرفة المالية، والاقتصادية، والمعرفة بكيفية تكوين وإدارة منشآت الأعمال، والإلمام بمتطلبات المواطنة، والمعرفة بمتطلبات الصحة الخاصة والعامة، وأخيراً المعرفة البيئية.
قد يرى الكثير أن تنفيذ إطار تربوي يتضمن المحتويات المذكورة أمراً يفوق قدرات مدارس التعليم العام، ولذلك فهو من مسؤوليات وزارة التربية والتعليم. ومع قناعتي أن هناك الكثير من المسؤوليات التي يجب أن تتحملها تلك الوزارة بحكم الاختصاص، إلاّ أن تطبيق هذا الإطار ليس مسؤوليتها وحدها. تجارب الدول الأخرى تدل على أن من أهم مسؤوليات وزارات التربية والتعليم وضع السياسات والأطر التربوية، وفي بعض الدول صياغة المناهج. كما تدل تلك التجارب على أن تنفيذ السياسات، وتطبيق مفردات البرامج، ودمج المفاهيم، والربط بين المقررات المعرفية، إلخ، هي مسؤولية المعلم والمدرسة التي يعمل فيها.
للموضوع بقية.
a-batterjee@althikr.edu.sa
20:20 | 9-09-2013
اقرأ المزيد