أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/global_files/author-no-image.jpg?v=1

زياد الحارثي

الوسطية المعاصرة

الوسطية في مفهومها العام تأتي بمعنى التوسط بين شيئين، وبمعنى العدل والخيار، والأجود والأفضل، وقد وردت في القرآن الكريم في أكثر من آية، منها قوله تعالى: «وكذلك جعلناكم أمة وسطا» أي عدلا، والتوسط بين الإفراط والتفريط، كما ذكر ابن جرير الطبري، وتأتي في سنة نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام في وصفه للفردوس بأنها (أوسط الجنة وأعلى الجنة)، وفي قوله: (إن هذا الدين يسر، ولن يُشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيءٍ من الدلجة)، وهذا الحديث النبوي يمثل صياغة شرعية للوسطية، فقوله: (سددوا) من السداد أي إصابة عين الشيء، وهذا يدل على أن الوسطية والتيسير لا تعني تجاوز القصد الشرعي، والتحقيق لأحكام الشريعة على وفق الدليل من الكتاب والسنة، وأن الوسطية والتيسير لا تعني التهوين من حدود الشريعة وعصمتها، والاتباع لما تهوى الأنفس.
إن الوسطية المعاصرة تعني الاعتراف والإيمان بكل ما وافق الشريعة السمحة؛ لأن الوسطية سمة لهذه الأمة، وتُعرف بها دون الأمم، بل هي ميزة ميزها الله بها على غيرها، وقد قال الشيخ ابن تيمية رحمه الله: (قد خص الله تبارك وتعالى محمداً صلى الله عليه وسلم بخصائص ميزه الله بها على جميع الأنبياء والمرسلين، وجعل له شرعة ومنهاجاً، كما جعل أمته خير أمة أخرجت للناس، فهم يوفون سبعين أمة هم خيرها، وأكرمها على الله من جميع الأجناس، هداهم الله بكتابه ورسوله لما اختلفوا فيه من الحق قبلهم، وجعلهم وسطا عدلا خيارا، فهم وسط في توحيد الله وأسمائه وصفاته، وفي الإيمان برسله وكتبه، وشرائع دينه من الأمر والنهي والحلال والحرام).
والوسطية المعاصرة، حالة محمودة ترفع صاحبها للالتزام بهدي الإسلام دون انحراف عنه، أو تغيير فيه، بل تستقي الهدي الصادق من النبع الصافي؛ لتجعل الأمة عادلة، تقيم العدل وتنشر الخير، وتحقق وحدانية الله، والتآخي الإسلامي والإنساني بين البشر؛ ليعطي الإسلام كل ذي حق حقه.
وقد تعددت مجالات الوسطية المعاصرة لتشمل الوسطية في الدين، فلا تتعارض مع متطلبات الحياة من سعي وكدح لطلب العيش والرزق، كما أنها وسطية في التجديد والاجتهاد من خلال الارتباط بالأصل والاتصال بالعصر، ومن مجالاتها أيضاً، الوسطية في التعامل مع الآخر؛ لتجعل الحوار أساس التعامل، وإعطاء الآخر الحرية في ممارسة شعائره، ولا يكون الخلاف دافعا للعداوة والانتقام، بل العيش المشترك جامع للتعاون. ومن مجالاتها أيضاً الوسطية في الأحكام من خلال تعظيم الأصول، وتيسير الفروع، والتفاعل الحضاري من خلال الفاعلية الإيجابية، دون تقوقع أو استلاب، والاعتزاز بلا استعلاء، والتسامح بلا هوان، فالمسلمون أمة قائمة بذاتها، تتمتع بخصائصها الذاتية المتميزة، وفي مجال الأخلاق، نجد الإسلام وسطاً بين غلاة المثاليين الذين تخيلوا الإنسان ملاكاً، وبين غلاة الواقعيين الذين جعلوا الإنسان حيواناً، أو كالحيوان، فالإسلام جعل الإنسان مركباً فيه العقل، وفيه الشهوة، وفيه روحانية الملاك، ومن مجالات الوسطية كذلك النظرة إلى الحياة، فهناك من أنكرها واعتبرها البداية والنهاية، ومنهم من حاربها وجعلها شراً يجب الفرار منه، أما الإسلام فنظرته وسط، إذ لم يُحرم أحداً من الحياة وطيباتها، والاستعداد للآخرة، ومن المجالات أيضاً الوسطية في المجال السياسي، حيث ترتبط بمجالي العقيدة والتشريع، ولهذه الوسطية أسس فكرية ترتبط بتصور العلاقة بين الدين والدولة، والعلاقة بين الدين والسياسة.
أما مظاهر الوسطية المعاصرة فمنها المرونة، وأحكام الشريعة تتسم بالمرونة والتمشي مع مقتضيات العصر والحاجات المستجدة، رحمة بالناس، فالنبي صلى الله عليه وسلم أوجد بين المسلمين درجة من الاعتدال والبعد عن الشهوات، وهذا الاعتدال لم يوجد له نظير في أي مكان بالعالم؛ لأن نظرة النبي عليه الصلاة والسلام وسطاً لعلاج المشكلات، فيقف موقفاً وسطاً لا إفراط فيه ولا تفريط.
ومن مظاهر الوسطية التيسير في التشريعات التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم بسيطة سهلة يستطيع كل إنسان أن يفهمها بكل يسر.
ومن المظاهر أيضا التدرج في التشريع رحمة بالناس، فلا يحملهم الأحكام دفعة واحدة، وإنما كان مبدأه التدرج؛ لأن الحكمة من ذلك ترويض النفوس وضماناً للاستجابة، رحمة من الله.
والوسطية لها مضامين عدة أبرزها الابتعاد عن الإفراط والتفريط في كل شيء، لأن الزيادة على الأمر إفراط، والنقص عنه تفريط، وكل من الإفراط والتفريط خروج عن جادة الطريق، لأن الوسطية تقتضي إيجاد شخصية الصالحين في شمول فهمهم، واعتدال منهجهم، وسلامة سلوكهم، والتحذير من أي شطط، والتأكد من النظرة المعتدلة المنصفة، والموقف المتزن.
فوسطية الإسلام تلزم الأمة بمقاومة الغلاة والتطرف في الدين، ورد الغلاة إلى منهج الاعتدال والحكمة، ومراعاة حقوق الآخرين، فديننا الإسلامي يدعو إلى الوسطية دون تطرف أو إفراط أو تفريط.
والوسطية المعاصرة لها ثمرات جمة يمكن جنايتها بيسر وسهولة، فمن أبرز الاستقامة، فلا استقامة بغير وسطية، ولا وسطية بغير استقامة، وبذلك يُسلك الطريق المستقيم، قال تعالى: «إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا» أي لزموا طريقاً واحداً على عبودية الله ومحبته.
ومن الثمرات أيضاً الأمان، وما تنعم به الأمة الإسلامية من أمن وأمان، وحرية في ممارسة شعائرها، شاهد على ذلك. والوسطية تمثل منطقة الأمان، والبعد عن الخطر، فالأطراف هي محل الخطر، أما الوسط فهو محميّ ومحروس، وفي هذا قال الشاعر أبو تمام:
كانت هي الوسط الممنوع فاستلبت
ما حولها الخيل حتى أصبحت طرفا
ومن الثمرات كذلك القوة، والوسطية مركزها، ألا ترى الشباب يمثل مرحلة الوسط في عمر الإنسان، وهي مرحلة القوة دون الوهن والضعف. ومن ثمرات الوسطية، الخيرية، إذ تمثل الوسطية دليل الخير، ومظهر الفضل والتميز، ولذلك نرى رئيس القوم في الوسط، والأتباع من حوله، وفي ذلك يتحقق قوله تعالى: «وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكوموا شهداء على الناس» وقوله صلى الله عليه وسلم (إنكم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها).
وختاماً فإن الوسطية المعاصرة ليست شيئاً هلامياً غير واضح المعالم، ولا مجرد ثقافة توضع لها الأطر، أو تقتصر على كونها غذاء عقل، وإشباع ذات فحسب، بل هي منهج تفكير وحياة، مهمة للأفراد والجماعات والمؤسسات، وهي سمة حضارية ترشد الناس إلى ميادين الحياة المختلفة في الدعوة، والإنتاج، والسياسة، والاقتصاد، وغيرها من ميادين الحياة.
18:42 | 3-08-2014

المستقبل المرعب

ما الذي يجري بين الشعوب العربية؟ وكيف عاد الغرب إلى اللعب باستدراج الدول العربية لتضرب رقاب بعضها بعضا، فروسيا استنفرت سوريا لدحض الخطر القادم من المقاومة الإسلامية، فحشدت سوريا دباباتها وصواريخها فصار انهمار الرصاص على الأبرياء كانهمار المطر، فتسيل الدماء هنا وهناك، يا له من منظر مرعب، ومن الخلف يتسلل الذئب الروسي يسيل لعابه على المجازر القائمة، بل ويستلذ كل يوم بدماء الشعب البريء، منظر مؤسف للتفكك والانقسام والحرب الطائفية. ما بال المسلمين في مصر! ألم يكونوا صفا واحدا خلف إمام واحد في يوم أرعب الغرب في منظر مهيب في ميدان التحرير؟! وهاهم اليوم يتفرقون أحزابا وجماعات شتى، إن السكين أصبحت على الرقاب، والقبضة على الحلقوم، أليس فيكم رجل رشيد؟! ولقد أصاب المسلمين خوف شديد خطط له الغرب بدقة وإحكام، لتقع الدائرة بين المسلمين، فيضربون رقاب بعضهم، يا الله! إن القيامة تقترب بأسرع مما نتصور، والغرب يعتبر نفسه مهيمنا على كل شيء، وإيران تحشر أنفها في كل أمر من أمور العرب! لقد ذاق العراق مرارتها سنين طويلة حتى أنهكته، وإسرائيل تدعو إلى التهدئة الوهمية ظاهرا، بينما تشعل الحرب من خلف أسوارها، فأصبح العرب وليمة شهية لأعدائهم، نعم إن الفتن قد سرت، ونار الكراهية أججت، ولم يبق إلا اشتعال الفتيل، فيوم الفصل ليس منا ببعيد، إلا أن يتدارك العرب أنفسهم ويوحدوا صفهم، ويشدوا عزمهم، ويعلموا أن الله معهم متى ما كانوا معه.
* عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبدالعزيز
19:14 | 17-01-2013

المستقبل المرعب

ما الذي يجري بين الشعوب العربية؟ وكيف عاد الغرب إلى اللعب باستدراج الدول العربية لتضرب رقاب بعضها بعضا، فروسيا استنفرت سوريا لدحض الخطر القادم من المقاومة الإسلامية، فحشدت سوريا دباباتها وصواريخها فصار انهمار الرصاص على الأبرياء كانهمار المطر، فتسيل الدماء هنا وهناك، يا له من منظر مرعب، ومن الخلف يتسلل الذئب الروسي يسيل لعابه على المجازر القائمة، بل ويستلذ كل يوم بدماء الشعب البريء، منظر مؤسف للتفكك والانقسام والحرب الطائفية. ما بال المسلمين في مصر! ألم يكونوا صفا واحدا خلف إمام واحد في يوم أرعب الغرب في منظر مهيب في ميدان التحرير؟! وهاهم اليوم يتفرقون أحزابا وجماعات شتى، إن السكين أصبحت على الرقاب، والقبضة على الحلقوم، أليس فيكم رجل رشيد؟! ولقد أصاب المسلمين خوف شديد خطط له الغرب بدقة وإحكام، لتقع الدائرة بين المسلمين، فيضربون رقاب بعضهم، يا الله! إن القيامة تقترب بأسرع مما نتصور، والغرب يعتبر نفسه مهيمنا على كل شيء، وإيران تحشر أنفها في كل أمر من أمور العرب! لقد ذاق العراق مرارتها سنين طويلة حتى أنهكته، وإسرائيل تدعو إلى التهدئة الوهمية ظاهرا، بينما تشعل الحرب من خلف أسوارها، فأصبح العرب وليمة شهية لأعدائهم، نعم إن الفتن قد سرت، ونار الكراهية أججت، ولم يبق إلا اشتعال الفتيل، فيوم الفصل ليس منا ببعيد، إلا أن يتدارك العرب أنفسهم ويوحدوا صفهم، ويشدوا عزمهم، ويعلموا أن الله معهم متى ما كانوا معه.
* عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبدالعزيز
19:14 | 17-01-2013

خراف وادي السكاكين

لا أدري لماذا نحن لأيام الطفولة كلما بزغ فجر عيد جديد ؟!، ولا أعلم لماذا لا تزول تلك الذكريات الجميلة من عقولنا، عيد يتلوه عيد، فيحمل ذكريات ومغامرات لبراءة أطفال يطرقون الأبواب، للتسليم والعيد، إنها سنة مغروسة في نفوس الصغار قبل الكبار، ففيما مضى وقبيل العيد، أتحول إلى راع للغنم، نعم راع للغنم!، فأحمل زوادتي وأيمم نحو الوادي، وأراقب تلك الخراف التي تسرح إلى المرعى في دعة وسكون، فأوجهها كيفما أشاء، وأداعبها كما تشاء، فلا تنفر مني بل وتعودت علي فتطيع أمري، وأعجب للخراف الجديدة التي نشتريها لتذبح للعيد، لا تبالي بشيء بل كغيرها من الخراف، فتأكل وتشرب وتسرح وتمرح، بل وتقارع بقرونها الخراف الأخرى، ولا تعلم ما خبأ لها الوادي في الأيام المقبلة، يا للعجب!، لو أحد من البشر حكم عليه بالقتل بعد أيام، لأضرب عن الأكل والشرب، وشحب حاله، بل وتقتله الحيرة والخوف، ثم تمضي بي الأيام لأرى في وادي منى بمكة صباح يوم العيد كيف يتحول الوادي إلى دماء ومجازر، فتأخذني الشفقة على تلك الخراف التي عشت معها أجمل الأيام، فكم أتذكر دعتها ولعبها، وهي تسرح وتمرح، وتقارع بعضها البعض، وما أن أتذكر سنة نبينا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم، وتلك الشعيرة المباركة، تهدأ نفسي، وترجع لاستقرارها، يالك من وادٍ تحفه السكاكين والسواطير، إذ تسمع التكبير في كل مكان، وترى الدماء تترقرق هنا وهناك، فأحاول أن أربط بين هذا الوادي المهيب، وبين تلك الخراف الوادعة، فلو أدركت الخراف ما سيحل بها!، هل ستبقى؟، أم ستلوذ بالفرار، لتتحول إلى أعداء شرسة ضد البشر، يا للعجب إنها قدرة ربي إذ سخر للبشر ما لم يسخره لغيرهم، ويالك من عيد جميل يتصافح الناس فيه بحب وإخلاص، وتصفية للنفوس، فيتبادلون الهدايا والأضاحي، ويلبس الأطفال فيه كل جديد، ولكن هاجس وادي السكاكين وخرافه يخالجني بين الفينة والأخرى، ليبقى رمزا في كل عام للعج والثج.
19:58 | 28-10-2012

خراف وادي السكاكين

لا أدري لماذا نحن لأيام الطفولة كلما بزغ فجر عيد جديد ؟!، ولا أعلم لماذا لا تزول تلك الذكريات الجميلة من عقولنا، عيد يتلوه عيد، فيحمل ذكريات ومغامرات لبراءة أطفال يطرقون الأبواب، للتسليم والعيد، إنها سنة مغروسة في نفوس الصغار قبل الكبار، ففيما مضى وقبيل العيد، أتحول إلى راع للغنم، نعم راع للغنم!، فأحمل زوادتي وأيمم نحو الوادي، وأراقب تلك الخراف التي تسرح إلى المرعى في دعة وسكون، فأوجهها كيفما أشاء، وأداعبها كما تشاء، فلا تنفر مني بل وتعودت علي فتطيع أمري، وأعجب للخراف الجديدة التي نشتريها لتذبح للعيد، لا تبالي بشيء بل كغيرها من الخراف، فتأكل وتشرب وتسرح وتمرح، بل وتقارع بقرونها الخراف الأخرى، ولا تعلم ما خبأ لها الوادي في الأيام المقبلة، يا للعجب!، لو أحد من البشر حكم عليه بالقتل بعد أيام، لأضرب عن الأكل والشرب، وشحب حاله، بل وتقتله الحيرة والخوف، ثم تمضي بي الأيام لأرى في وادي منى بمكة صباح يوم العيد كيف يتحول الوادي إلى دماء ومجازر، فتأخذني الشفقة على تلك الخراف التي عشت معها أجمل الأيام، فكم أتذكر دعتها ولعبها، وهي تسرح وتمرح، وتقارع بعضها البعض، وما أن أتذكر سنة نبينا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم، وتلك الشعيرة المباركة، تهدأ نفسي، وترجع لاستقرارها، يالك من وادٍ تحفه السكاكين والسواطير، إذ تسمع التكبير في كل مكان، وترى الدماء تترقرق هنا وهناك، فأحاول أن أربط بين هذا الوادي المهيب، وبين تلك الخراف الوادعة، فلو أدركت الخراف ما سيحل بها!، هل ستبقى؟، أم ستلوذ بالفرار، لتتحول إلى أعداء شرسة ضد البشر، يا للعجب إنها قدرة ربي إذ سخر للبشر ما لم يسخره لغيرهم، ويالك من عيد جميل يتصافح الناس فيه بحب وإخلاص، وتصفية للنفوس، فيتبادلون الهدايا والأضاحي، ويلبس الأطفال فيه كل جديد، ولكن هاجس وادي السكاكين وخرافه يخالجني بين الفينة والأخرى، ليبقى رمزا في كل عام للعج والثج.
19:58 | 28-10-2012

ما بعد تالا !

في هذه الأيام التي يعم الأمن والأمان والرخاء هذه البلاد الطيبة، المعروفة بعاطفة أهلها، فازدهر الوطن وأصبح الناس في خير يتمتعون بكامل حرياتهم، كيف لا ونحن نعيش أكبر نعمة من الله الأمن والأمان، حتى أصبح المجتمع السعودي من أرقى المجتمعات الإسلامية، وأصبحت المرأة السعودية ملكة في بيتها وعملها، تقدم لها كل الخدمات من نقل ومشتريات وخدمة منزلية، فتجد من يقضي لها جميع حوائجها دون أن تهان أو تمتهن، ولكن الحاجة أصبحت ماسة لوجود الخادمات في المنزل، وما لمسناه من معاملة المجتمع السعودي لا نجد إلا الإحسان والرحمة والرأفة في أغلب الحالات، إلا أننا نجد من بعض الخادمات عكس ذلك، فهذه تقتل، وتلك تنتقم، والأخرى تسحر، فكثرت الحالات، وكثرت الانتحارات، وأصبح هوس الخادمات حديث المجالس والسمر، وكأننا أمام كابوس يهدد المنازل في كل مكان، ومع شديد الأسف، نجد صحف دولهم تنافح وتناضل وتدافع عنهم، وتتهم المجتمع السعودي بالقسوة وعدم الرأفة والرحمة، يا للعجب! كيف أصبح المحسن مسيئا، والبريء متهما، بينما المخطئ تلتمس له الأعذار والمبررات والحالة النفسية! إننا لم نتوحد صفا واحدا في وضع القواعد والأنظمة الصارمة الرادعة للمخربين، بل أخذتنا الرحمة والشفقة، وأصبح أبناؤنا وبناتنا ثمن تلك التضحية، ونحن نذرف عليهم الدموع المحرقة، فهل ينفع الحذر بعد وقوع القدر! فالكل تابع ما حدث للطفلة البريئة تالا الشهري، وأنا على يقين أن كل أب أو أم ذرفت أعينهم، وتقطعت قلوبهم، من قسوة وجبروت تلك الخادمة المتجردة من الإنسانية، إنها جريمة اهتز لها المجتمع بأسره، رحم الله تالا، وجمعها بأهلها في الجنة، وألهم أهلها وذويها الصبر والسلوان، فهذه تالا ذهبت، ولكن ماذا بعد تالا، هل سنتألم لغيرها، وهل سنشغل أنفسنا بخادمات ومربيات، الحلول كثيرة، والبدائل أكثر، ولا نملك إلا أن ندعو عسى أن تشرق شمس يوم جديد مليء بالحب والرحمة والتعاطف والحنان.
20:37 | 9-10-2012

ما بعد تالا !

في هذه الأيام التي يعم الأمن والأمان والرخاء هذه البلاد الطيبة، المعروفة بعاطفة أهلها، فازدهر الوطن وأصبح الناس في خير يتمتعون بكامل حرياتهم، كيف لا ونحن نعيش أكبر نعمة من الله الأمن والأمان، حتى أصبح المجتمع السعودي من أرقى المجتمعات الإسلامية، وأصبحت المرأة السعودية ملكة في بيتها وعملها، تقدم لها كل الخدمات من نقل ومشتريات وخدمة منزلية، فتجد من يقضي لها جميع حوائجها دون أن تهان أو تمتهن، ولكن الحاجة أصبحت ماسة لوجود الخادمات في المنزل، وما لمسناه من معاملة المجتمع السعودي لا نجد إلا الإحسان والرحمة والرأفة في أغلب الحالات، إلا أننا نجد من بعض الخادمات عكس ذلك، فهذه تقتل، وتلك تنتقم، والأخرى تسحر، فكثرت الحالات، وكثرت الانتحارات، وأصبح هوس الخادمات حديث المجالس والسمر، وكأننا أمام كابوس يهدد المنازل في كل مكان، ومع شديد الأسف، نجد صحف دولهم تنافح وتناضل وتدافع عنهم، وتتهم المجتمع السعودي بالقسوة وعدم الرأفة والرحمة، يا للعجب! كيف أصبح المحسن مسيئا، والبريء متهما، بينما المخطئ تلتمس له الأعذار والمبررات والحالة النفسية! إننا لم نتوحد صفا واحدا في وضع القواعد والأنظمة الصارمة الرادعة للمخربين، بل أخذتنا الرحمة والشفقة، وأصبح أبناؤنا وبناتنا ثمن تلك التضحية، ونحن نذرف عليهم الدموع المحرقة، فهل ينفع الحذر بعد وقوع القدر! فالكل تابع ما حدث للطفلة البريئة تالا الشهري، وأنا على يقين أن كل أب أو أم ذرفت أعينهم، وتقطعت قلوبهم، من قسوة وجبروت تلك الخادمة المتجردة من الإنسانية، إنها جريمة اهتز لها المجتمع بأسره، رحم الله تالا، وجمعها بأهلها في الجنة، وألهم أهلها وذويها الصبر والسلوان، فهذه تالا ذهبت، ولكن ماذا بعد تالا، هل سنتألم لغيرها، وهل سنشغل أنفسنا بخادمات ومربيات، الحلول كثيرة، والبدائل أكثر، ولا نملك إلا أن ندعو عسى أن تشرق شمس يوم جديد مليء بالحب والرحمة والتعاطف والحنان.
20:37 | 9-10-2012

الفلك يدور

الأيام دول بين الناس، فيوم لك ويوم عليك، فإذا كانت الأجرام السماوية تدور في فلكها فإنها تدور وفق نظام إلهي قدره الله لها، ومن ذلك فالله الذي يقدر للعباد أقدارها، فمن يقرأ التاريخ لا يدخل اليأس إلى قلبه أبدا، فالأغنياء يصبحون فقراء، والضعفاء أقوياء، وحكام الأمس مشردون اليوم، والغالب مغلوب، والفلك يدور والحياة لا تقف، فقد كان الاتحاد السوفيتي قوة عظمى ذات يوم تحكمه روسيا الاشتراكية الفاشية، وقد كان من أكبر الداعمين لسقوطها أمريكا، في ما يعرف بالحرب الباردة، ولكن ما هو دور المسلمين من ذلك؟ وهل وقفوا صفا واحدا تحت مظلة واحدة، فنتج عن ذلك إسدال الستار على أول تجربة لنظام اشتراكي، ولكن الجدل يظل قائما إلى يومنا هذا عن الأسباب، فهل هو خلل في النظرية الاشتراكية؟ أم خلل في تطبيقها؟ أم توحد الصفوف ضدها؟ وهو في ظني السبب الأكبر، ثم دار الفلك بعد التفكك الشنيع، والدرس القاسي لنظام بائد، فظل الحقد والحنق يكمن في خلد الروس، ليجدوا من سوريا متنفسا لهم بدعوى الدعم للنظام السوري، فهي لا تريد من الأسد ومن نظامه شيئا، ولكنها محاولة للتخلص من السموم الكامنة في جسدها بعد قرون من الزمان، ولكن عما قريب ستنتصر الأمة وتنقشع السحابة وتفرح الأمة بنصرها، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، فهل ستأخذ روسيا صفعة أخرى تكتوي بنارها، أم تلتزم بموقفها ولو بعد سقوط الأسد؟ ما ستكشفه الأيام القادمة خير دليل على نظام فاسد بائد تعود على الفشل وسفك الدماء، إذ بات الخلل ينهش عظامه، ويمزق أحشاءه ليلفظ أنفاسه الأخيرة، فالحوادث لا تكف عن الجريان، فالبادئ بالشر أظلم، فلا حزن يستمر، ولا فرح يدوم.
* عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبدالعزيز
20:50 | 2-09-2012

الفلك يدور

الأيام دول بين الناس، فيوم لك ويوم عليك، فإذا كانت الأجرام السماوية تدور في فلكها فإنها تدور وفق نظام إلهي قدره الله لها، ومن ذلك فالله الذي يقدر للعباد أقدارها، فمن يقرأ التاريخ لا يدخل اليأس إلى قلبه أبدا، فالأغنياء يصبحون فقراء، والضعفاء أقوياء، وحكام الأمس مشردون اليوم، والغالب مغلوب، والفلك يدور والحياة لا تقف، فقد كان الاتحاد السوفيتي قوة عظمى ذات يوم تحكمه روسيا الاشتراكية الفاشية، وقد كان من أكبر الداعمين لسقوطها أمريكا، في ما يعرف بالحرب الباردة، ولكن ما هو دور المسلمين من ذلك؟ وهل وقفوا صفا واحدا تحت مظلة واحدة، فنتج عن ذلك إسدال الستار على أول تجربة لنظام اشتراكي، ولكن الجدل يظل قائما إلى يومنا هذا عن الأسباب، فهل هو خلل في النظرية الاشتراكية؟ أم خلل في تطبيقها؟ أم توحد الصفوف ضدها؟ وهو في ظني السبب الأكبر، ثم دار الفلك بعد التفكك الشنيع، والدرس القاسي لنظام بائد، فظل الحقد والحنق يكمن في خلد الروس، ليجدوا من سوريا متنفسا لهم بدعوى الدعم للنظام السوري، فهي لا تريد من الأسد ومن نظامه شيئا، ولكنها محاولة للتخلص من السموم الكامنة في جسدها بعد قرون من الزمان، ولكن عما قريب ستنتصر الأمة وتنقشع السحابة وتفرح الأمة بنصرها، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، فهل ستأخذ روسيا صفعة أخرى تكتوي بنارها، أم تلتزم بموقفها ولو بعد سقوط الأسد؟ ما ستكشفه الأيام القادمة خير دليل على نظام فاسد بائد تعود على الفشل وسفك الدماء، إذ بات الخلل ينهش عظامه، ويمزق أحشاءه ليلفظ أنفاسه الأخيرة، فالحوادث لا تكف عن الجريان، فالبادئ بالشر أظلم، فلا حزن يستمر، ولا فرح يدوم.
* عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبدالعزيز
20:50 | 2-09-2012

النقـدُ الهَدّام

خرجت من أحد المساجد في شهر رمضان فوجدت فضوليا يقدح قدحا شديدا في إمام المسجد، وينتقد كل تصرفاته، ويقول لو كان كذا وكذا، فنظرت إليه وقلت ما رأيك أن أستأذن لك الإمام وتصلي بنا أسبوعا، ضحك وقال أرجوك لا تحرجني !!.. لقد تعودنا على نمط معين في هذه الحياة، لنجد النقد اللاذع ممن لا يفقه في العلم شيئا، إنها ثقافة تشبعنا بها.. يقول الكاتب مصطفى أمين: « إذا قمت بعمل ناجح وبدأ الناس يلقون عليك الحجارة فاعلم أنك وصلت بلاط المجد وأصبحت المدفعية تطلق إحدى وعشرين طلقة احتفاء بقدومك» .. إلى متى والبعض ينتقد المبدعين والمصلحين، ينقدهم في أعمالهم وفي عباداتهم وفي حركاتهم وسكناتهم، بل وتجده يثبط العزم، ويحط من قدره، فيرى الأخطاء في كل مكان وعلى مستوى الجماعات والشعوب، وقد نسي أن الإنسان من طبيعته الصواب والخطأ، ولكنه تعود على أسلوب التجريح، فخرج به إلى أبعد من ذلك، خرج إلى الغيبة والعياذ بالله، ودخل في باب الكذب وصفات المنافقين، أين هو من المواجهة والنصح والتوجيه.. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمن مرآة أخيه» ، ويقول أبو بكر الصديق رضي الله عنه حينما تولى الخلافة: «إن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني» .. وهل الحكم على الناس بالأمر اليسير ؟!، وقد يزعم البعض من هذه الفئة أن نقده من باب كشف الخطأ والزيف والغيرة وتحقيق المصلحة، فلا يعجبه سوق ولا مستشفى ولا مدرسة ولا جامعة ولا مؤسسة عامة أو خاصة، إنها نقطة سوداء في حياته. لا ننكر أن كل المجتمعات والشعوب يعتريها النقص، فالكمال لله وحده، ولكن بتضافر الجهود تستطيع المجتمعات تحقيق مصالحها، كل فيما يخصه، فلابد للناقد أن يراقب الله فيما يقول ويكتب، وأن يلتزم بآداب الخطاب وضوابطه لإحقاق الحق وإبطال الباطل، دون التسلق على أكتاف الآخرين، فالحصافة في النقد المتوازن مطلب، فتكفيك الإشارة العابرة.
21:58 | 25-08-2012