أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/global_files/author-no-image.jpg?v=1

رائد البحيري

دكتوراة في الهلوسة الجزيئية

كنت جالسا كالعادة على كرسيِ الذي ما يلبث أن يئز ويئن كلما تحركت فوقه، وأمامي كوب من الشاي الإنجليزي، كعادة أهل هذا البلد، أفكر في موضوع دراستي تارة، وتارة في أمور حياتي، حتى اختلط حابل الأفكار بنابلها فوجدت يدي تستل قلمي من غمده، لتخوض معركة فكرية على ظهر الورقة العلمية التي كنت أقرأها، وأنتصر فيها من انتصر ودحر من دحر، ثم كان البيان التالي:
العشاق أنواع:
عاشق كالرحم: يحتضنك ويتشكل بشكلك ويتسع كلما كبرت ويغذيك ويرعاك ويعدك أفضل إعداد لتخرج للعالم في أحسنِ تكوين دون مقابل، وحتى بعد أن تخرج منه وتنفصل عنه، ستظل تحمل منه في دمك أجساما مناعية لتقيك من الأمراض وقت ضعف الطفولة، وسمي رحم لرحمته بك.
عاشق كالقبر: من حرارة شوقه لك يستقبلك بضمة تهشم عظامك وتخلف أضلاعك، ولا ينفعك فيه إلا عملك الصالح ودعاء الناس لك، ولا تخرج منه سوى يوم الحساب، يوم تشخص فيه الأبصار.
وهناك عاشق كالنحلة، عاشق كالمطر وأنواع وأصناف كثر، لكني لم أقابلهم بعد، لذا لم ولن أتطرق لهم.
الخلاصة: لم أجد عاشقا كالرحم إلا الوالدين لكي لا أظلم أحدهما، أما المقابر العاشقة فمررت على أطلالها كثيرا، وكما أوصانا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم دعوت لـ «نفسي» ثم لأهلها بالرحمة والثبات عند السؤال!.
فكم أنت محظوظ يامن لديه رحم يعشَقه، حافظ عليه فأنت محسود على هذه النعمة، وكم أنت في وحشة يا من عشقه قبر، وأسأل الله أن ينفعك بدعاء المسلمين، وأن ينزل عليك رحمته.
ــ همسة: هذه الأيام كم من أرحام عاقرة، وكم من مقابر شاغرة، إلا من رحم ربي.

ــ طالب في مرحلة الدكتوراة، كلية العلوم الطبية الجزيئية، جامعة نوتنجهام بريطانيا
22:43 | 2-02-2012

دكتوراة في الهلوسة الجزيئية

كنت جالسا كالعادة على كرسيِ الذي ما يلبث أن يئز ويئن كلما تحركت فوقه، وأمامي كوب من الشاي الإنجليزي، كعادة أهل هذا البلد، أفكر في موضوع دراستي تارة، وتارة في أمور حياتي، حتى اختلط حابل الأفكار بنابلها فوجدت يدي تستل قلمي من غمده، لتخوض معركة فكرية على ظهر الورقة العلمية التي كنت أقرأها، وأنتصر فيها من انتصر ودحر من دحر، ثم كان البيان التالي:
العشاق أنواع:
عاشق كالرحم: يحتضنك ويتشكل بشكلك ويتسع كلما كبرت ويغذيك ويرعاك ويعدك أفضل إعداد لتخرج للعالم في أحسنِ تكوين دون مقابل، وحتى بعد أن تخرج منه وتنفصل عنه، ستظل تحمل منه في دمك أجساما مناعية لتقيك من الأمراض وقت ضعف الطفولة، وسمي رحم لرحمته بك.
عاشق كالقبر: من حرارة شوقه لك يستقبلك بضمة تهشم عظامك وتخلف أضلاعك، ولا ينفعك فيه إلا عملك الصالح ودعاء الناس لك، ولا تخرج منه سوى يوم الحساب، يوم تشخص فيه الأبصار.
وهناك عاشق كالنحلة، عاشق كالمطر وأنواع وأصناف كثر، لكني لم أقابلهم بعد، لذا لم ولن أتطرق لهم.
الخلاصة: لم أجد عاشقا كالرحم إلا الوالدين لكي لا أظلم أحدهما، أما المقابر العاشقة فمررت على أطلالها كثيرا، وكما أوصانا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم دعوت لـ «نفسي» ثم لأهلها بالرحمة والثبات عند السؤال!.
فكم أنت محظوظ يامن لديه رحم يعشَقه، حافظ عليه فأنت محسود على هذه النعمة، وكم أنت في وحشة يا من عشقه قبر، وأسأل الله أن ينفعك بدعاء المسلمين، وأن ينزل عليك رحمته.
ــ همسة: هذه الأيام كم من أرحام عاقرة، وكم من مقابر شاغرة، إلا من رحم ربي.

ــ طالب في مرحلة الدكتوراة، كلية العلوم الطبية الجزيئية، جامعة نوتنجهام بريطانيا
22:43 | 2-02-2012