أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/global_files/author-no-image.jpg?v=1

أسامة غازي المدني *

المجتمع المعرفي .. صناعة المستقبل

يقف العالم المعاصر اليوم على أعتاب نمط جديد أفرزته ثورة المعلومات والاتصالات التي أعادت صياغة عالمنا المعاصر بما يفرض ضرورة توفر عقلية جديدة للتعامل مع هذا الواقع الجديد، فالعالم يعيش تغيرا نوعيا في مختلف مجالات الحياة الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية، حيث ساعدت ثورة المعلومات والاتصالات على سرعة انتقال المعلومات، كما وفرت إمكانيات الاتصال والتعامل المباشر سواء عبر شبكة الإنترنت (Internet) أو عبر شبكات المعلومات المحلية (Interanet)، فضلا عن تقديم ما لا يحصى من الخدمات الإلكترونية والذكية، مما أدى إلى ولادة عصر جديد هو «عصر المعرفة» أو ما يسمى «مجتمع المعرفة» (Knowledge society).
صحيح أن «تكنولوجيا المعلومات» (Information Technology) هي اختصاص واسع يهتم بالتكنولوجيا ونواحيها المتعلقة بمعالجة المعلومات، تتعامل هذه التكنولوجيا بشكل خاص مع أجهزة وبرامج الكومبيوتر لتحويل وتخزين وحماية ومعالجة المعلومات وأيضا نقل هذه المعلومات واسترجاعها لكن نتاج التقدم الهائل في مجال تكنولوجيا المعلومات بحيث يمكن الحصول على المعلومات من مصادر كثيرة متنوعة دون عناء أو تكاليف باهظة جعل من المعرفة خيارا استراتيجيا وصناعة للدول المعاصرة، وبالتالي أصبحت المعرفة والإبداع من أهم العوامل المؤثرة والمحددة لقيام ما يطلق عليه اسم (مجتمع المعرفة) الذي يختلف عن مجتمع المعلومات في أنه مجتمع قادر على إنتاج البرمجيات وليس فقط استخدام أو حتى إنتاج المعدات الصلبة أو الأجهزة التي تستخدم في الحصول على المعرفة.
وهذا ما أورده المفكر الأمريكي بيتر دراكر أشهر دعاة «مجتمع المعرفة» في مقدمة كتابه «مجتمع ما بعد الرأسمالية»، والذي تحدث أيضا عن أنه يحدث في سياق التاريخ الغربي كل خمسة أو ستة عقود تقريبا انفصال أو قطيعة تغيير النظرة إلى العالم ويحدث تغيير جذري كما اعتبر دراكر التجربة والتعليم هما المصدران الأساسيان للمعرفة. كما يختزل المفكر بيتر دراكر أنماط المعرفة بالمجتمعات بأنها إما معرفة نفسية أو معرفة عملية. بحيث يوضح إلى أن المعرفة النفسية هي تلك التي تبنى على أساس أن الوظيفة الرئيسية للعملية الفكرية هي معرفة النفس بينما يحدد دراكر المعرفة العملية بكونها تجعل «الغاية من المعرفة هي جعل مكتسبها فاعلا من خلال تمكينه من معرفة ماذا يقول وكيف يقول ما يعرف».
إن المجتمع المعرفي هو المجتمع الذي تصبح فيه المعرفة إحدى المرتكزات الأساسية في التنمية الشاملة حيث تتجه المجتمعات المعاصرة حاليا إلى الابتعاد عن الطرق التقليدية في التعلم والتكيف مع التغيرات التي أحدثتها تقنية المعلومات والاتصالات وتحتاج بصورة رئيسية إلى تعليم عام وتعليم عال متطور، يسهم في بناء الإبداع والابتكار والتثقيف الذاتي وبالتالي يصنع نموا متزايدا في قوة العمل التي تمتلك المعرفة وتستطيع التعامل معها بيسر وسهولة وتحول هيئات ومؤسسات ومنظمات المجتمع المدني الخاصة والحكومية إلى هيئات ومنظمات (ذكية) ليتمكن أفراد المجتمع من إنتاج المعرفة ونشرها وتوظيفها بكفاءة في جميع مجالات النشاط المجتمعي.
وفي الوقت الذي تتسابق الأمم لبناء مجتمع معرفي باعتبار ذلك السمة الأساسية المميزة لمجتمع المستقبل تخلو قائمة أهم 50 دولة تتصدر البيئة التحتية الاتصالية من أي دول عربية حيث تتقدم هذه القائمة دول مثل السويد والنرويج وفنلندا وأمريكا وسويسرا وأستراليا وسنغافورة وهولندا واليابان وكندا وألمانيا وهونغ كونغ، وبالتالي فإن الدول العربية أصبحت خارج التنافس المعرفي ناهيك أن الدول المتقدمة أصبحت لا تسعى لاكتساب المعرفة واستيرادها أو استعمالها فقط، بل إنتاجها كقيمة مضافة للإبداع والابتكار إدراكا من هذه الدول المتقدمة بأهمية المعرفة من أجل المنافسة والهيمنة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية على المجتمعات الأخرى وأن هذه كله لن يتحقق إلا عبر (إنتاج) هذه المعرفة وهذا تأكيد لما ذهب إليه المفكر الأمريكي أحد أبرز الكتاب والمحللين المتخصصين في دراسات المستقبل في الولايات المتحدة الأمريكية، إلفين توفلر صاحب كتاب «صدمة المستقبل» عام 1970، و«الموجة الثالثة» عام 1980، الذي أكد أن المعرفة مورد لا ينضب وهي البديل للموارد الأخرى بحيث تقلل المعرفة الحاجة إلى رأس المال والمواد الخام والعمالة والوقت والمكان بالتالي تصبح المعرفة المورد المحوري والرئيسي للاقتصاد المتقدم.
إن الاستثمار في بناء الإنسان السعودي والارتقاء به في مجالات عدة يمثل واحدا من أهم أوجه أولويات وتوجهات حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ــ حفظه الله ــ والتي تسعى جاهدة إلى بناء قدرات بشرية تستطيع الانخراط في مجتمع المعرفة، حيث إن المعرفة وبناء المجتمع المعرفي يعتبران حجر الزاوية في التنمية الإنسانية وبالتالي بناء المواطن العصري يأتي تجسيدا لمبدأ أن الاستثمار في مناجم العقول هو الاستثمار الأمثل والأكثر جدوى وفاعلية في بناء الأمم.
المملكة بحاجة إلى وضع استراتيجية وطنية شاملة للتحول إلى المجتمع المعرفي تعتمد على القدرة الوطنية القادرة على التأمل والتفكير والإبداع والابتكار لإنتاج وتطوير وتطبيق المعرفة في مختلف المجالات لتساهم في ترسيخ نمط مجتمع المعرفة خاصة أننا نملك بعض المشاريع التي تعزز من هذا التوجه وتسهل بلوغه مثل:
- مشروع الحكومة الإلكترونية والذي يجسد برنامج التعاملات الإلكترونية الحكومية (يسر) اهتمام المملكة لتطبيق مفهوم التعاملات الإلكترونية الحكومية.
- مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية التي تعد منشأة علمية تقوم بدعم وتشجيع البحث العلمي للأغراض التطبيقية وتنسيق نشاطات مؤسسات ومراكز البحوث العلمية في هذا المجال بما يتناسب مع متطلبات التنمية في المملكة، والتعاون مع الأجهزة المختصة لتحديد الأولويات والسياسات الوطنية في مجال العلوم والتقنية من أجل بناء قاعدة علمية تقنية لخدمة التنمية في المجالات الزراعية والصناعية وغيرها، والعمل على تطوير الكفايات العلمية الوطنية واستقطاب الكفاءات العالية القادرة لتعمل في تطوير وتطويع التقنية الحديثة لخدمة التنمية في المملكة.
- جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية التي تعد جامعة عالمية للأبحاث على مستوى الدراسات العليا، وتهدف إلى رعاية الموهوبين والمبدعين والباحثين ودعم الصناعات الوطنية ودعم وإنشاء صناعات جديدة تقوم على المعرفة ودعم الاقتصاد الوطني وزيادة الناتج الإجمالي ودعم منظومة الإبداع والقدرة على توليد الأفكار المبتكرة وتحويلها إلى اختراعات تشكل قيمة اقتصادية مضافة والإسهام الإيجابي في التعامل مع المؤسسات البحثية والإسهام في التحول إلى مجتمع صانع للمعرفة.
- مشروع خادم الحرمين الشريفين لتطوير التعليم العام الذي يعزز القدرة على تنمية أجيال مستقبلية قادرة على التعامل مع النظم الحديثة والتكنولوجيا المتقدمة.
- مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع والتي تدعم بناء وتطوير بيئة ومجتمع الإبداع بمفهومه الشامل في المملكة.
- مدينة الملك عبد الله الاقتصادية باعتبارها أول المدن الذكية في العالم.
- برنامج خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للابتعاث الخارجي الذي يسعى برنامج الابتعاث الخارجي إلى مواءمة مخرجاته مع احتياجات سوق العمل الوطني، وذلك بتوجيه البرامج والتخصصات التي تقدم للمبتعثين، وربطها باحتياجات سوق العمل، ومواكبتها لحركة التنمية والتطوير الذي تشهده البلاد.
- والمشاريع الأخرى التي تتخذ من الإبداع والابتكار المعرفي محورا وهدفا استراتيجيا والتي تستوجب قيام شراكة تكاملية وتوافقية من أجل التعاون المستمر بين مثل هذه الهيئات والمؤسسات التعليمية والشراكات المعرفية والهيئات المختلفة داخليا وإقليميا ودوليا.
- كما أود أن أذكر أن بناء مجتمع المعرفة يتطلب مساهمة كافة قطاعات ومكونات المتجمع، وليس ذلك وقفا على الدولة وحدها، فمنظمات المتجمع المدني ومؤسساته مدعوة للإسهام في التمهيد وتعبيد الطريق نحو المجتمع المعرفي.
- كل هذه الإنجازات تدفع بضرورة تبني ما أعلنه الأمير فيصل بن عبد الله آل سعود وزير التربية والتعليم السعودي الذي أطلق على سموه مسمى (وزير الإبداع المعرفي) بسبب استشعار سموه الأهمية الاستراتيجية في التفكير في بناء مجتمع المعرفة، وإدراك سموه لماذا تقدمت دول النمور الآسيوية التي ركزت على انطلاقة تعليمية مبدعة في حين تعثرت دول أمريكا اللاتينية التي لم تهتم بتطوير التعليم، كما أن تبني سموه استراتيجية وطنية للتحول إلى المجتمع المعرفي تعتمد على القدرة الوطنية للابتكار وكفاءة الإنتاج والتنافسية العالمية لتحقيق تنمية مستدامة من خلال ثروة بشرية مبدعة وبيئة تقنية متطورة وإنشاء بنية تحتية حديثة ومحفزة يحمل في طياته فكرا راقيا ومبدعا يستوجب الوقوف أمامه مليا خاصة أنه جاء مواكبا لتطلعات حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ــ حفظه الله ــ لبناء المواطن السعودي وأتمنى أن تنشأ هيئة عليا تعنى بالإبداع المعرفي برئاسة مليك مفدى جعل بناء المواطن السعودي محور اهتمامه وبشهادة العالم. وبذلك تسهم هذه اللجنة العليا في تنشئة أجيال جديدة من المواطنين تجيد التعامل مع هو سائد الآن من تعليم يبنى على التأمل والتفكير والإبداع والابتكار بحيث يؤلفون قوة ضخمة عاملة في إنتاج المعرفة وهو ما يطلق عليه الآن مسمى Knowledge Workers بحيث يصبح جل اهتمامهم في تطبيق وتطوير وإنتاج أنماط المعرفة في مختلف المجالات، فإنتاج المعرفة يحتاج إلى وجود ثقافة معرفية متميزة في مجتمع مهيأ للتعامل معها والتعايش معها.
خلاصة القول: الاستثمار في مناجم العقول هو الاستثمار الأمثل والأكثر جدوى وفاعلية في بناء الأمم.
* رئيس قسم الإعلام
مستشار عمادة شؤون الطلاب للشؤون الإعلامية ـــــ جامعة أم القرى
profalmadani@gmail.com

21:28 | 11-09-2010

عذرا معالي الوزير .. هناك خلل يجب تداركه

أطلق خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود أعظم مبادرة عرفتها المنطقة للاستثمار في الإنسان السعودي بإطلاق برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي الذي يقوم بابتعاث طلاب وطالبات المملكة إلى أفضل الجامعات العالمية لدراسة مرحلتي الماجستير والدكتوراه والزمالة الطبية ومرحلة البكالوريوس تشرف عليه وتنفذه وزارة التعليم العالي ويعد أكبر برنامج ابتعاث في تاريخ المملكة والأول من نوعه في هذا المجال في المنطقة، ليكون رافدا أساسيا لدعم الجامعات السعودية، والقطاعين الحكومي والأهلي.
القارئ والمتابع للخطوات الجبارة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ــ حفظه الله ــ في بناء الإنسان السعودي يستطيع أن يؤكد أن الملك عبدالله يؤمن أن المجتمعات الحديثة أصبحت تقاس بالبناء المعرفي للمجتمع وتعد العملية التعليمية ومخرجاتها أحد أهم ركائزها الأساسية، وبالتالي أصبح من الضروري أن تكرس الدولة الجهود والطاقات اللازمة لتحقيق طفرة نوعية فى التعليم للارتقاء به في ظل مجتمع معرفي قادر على توظيف العلوم والمعارف والتكنولوجيا الحديثة لخدمة التنمية الشاملة وقضاياها والذي يعد المواطن وتأهيله علميا وتقنيا ومعرفيا الركيزة الأساسية في بناء الوطن بكوادر وطنية مؤهلة على أعلى مستوى ستقود بإذن الله هذا الوطن الغالي نحو دول العالم الأول.
صدر الأمر السامي الكريم بتوقيع الملك الجليل عبدالله بن عبدالعزيز في عام 2005 ميلادي بإطلاق برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي وخصص للبرنامج منذ بدء تنفيذه ميزانيه ضخمه تقدر بمبلغ 15.7 مليار ريال، وتميز هذا البرنامج ليس فقط في أهدافه بل بتنوع مدارس مخرجاته العلمية والتقنية والمعرفية، حيث حرصت اللجنة العليا المشرفة على البرنامج على تنويع الدول التي يبتعث إليها ليتم تحقيق الاستفادة القصوى من مخرجات مدارس علمية وتقنية مختلفة بحيث شمل ابتعاث الطلبة دولا مثل الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة إضافة إلى 26 دولة أخرى قابلة للازدياد منها: سنغافورة، اليابان، نيوزيلندا، فرنسا، ألمانيا، النمسا، إيطاليا، هولندا، الصين، ماليزيا، كندا، أستراليا، الهند، فاتسعت بذلك دائرة الاستفادة وأصبح التنوع في مصادر التعليم يمثل حجر الزاوية في سياسة التعليم والابتعاث للخارج ويعبر عن فلسفتها ومنهجيتها القائمة على إعطاء الفرصة للطلاب المبتعثين للدراسة الجامعية والعليا في جامعات عالمية مرموقة ذات سمعة عالمية ولم يغب عن أهداف البرنامج الجانب الإنساني بحيث شمل ابتعاث طلاب وطالبات من ذوي الاحتياجات الخاصة إلى جانب ابتعاث عدد آخر للدراسة في مجالات مختلفة تخدم ذوي الاحتياجات الخاصة، حسب ما أوضحته وأعلنته وزارة التعليم العالي عبر وسائل الإعلام المختلفة.
برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي يعد في مجمله إنجازا عظيما في تاريخ الأمة السعودية يحسب لوزير لا يؤمن إلا التحدث بلغة الأرقام والإحصاءات الدقيقة والموثقة استطاع أن يترجم طموحات ملك عظيم في بناء شعبه من خلال التعليم العالي من خلال تحقيق إنجازات غير مسبوقة ابتداء من رفع عدد الجامعات من 7 جامعات عام 1419 هجرية إلى أكثر من 29 جامعة من بينها جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية والتي تعد جامعة سعودية بمواصفات عالمية ومرورا بإنشاء حدائق للعلوم وحاضنات للتقنية وهذه بعض الدلائل التي تشير بوضوح إلى النقلة النوعية والنهضة التنموية التي يعيشها قطاع التعليم العالي في بلادنا ولكن فوجئت مؤخرا بأن المعيدين ببعض الأقسام العلمية والنظرية عندما يهبون للحصول على القبول من بعض الجامعات العالمية التي يشار لها بالبنان في مجالات تخصصاتهم الدقيقة تقف اختياراتهم لهذه الجامعات العريقة أمام عقبة عدم إمكانية الابتعاث لهذا البلد بسبب تكدس أعداد المبتعثين السعوديين لهذه الدولة أو تلك ولا أعتقد أن معالي الوزير د. خالد العنقري يختلف معي أو مع غيري أن الأولوية للابتعاث لهذه الدولة أو تلك يجب أن تعطى لمعيدي الجامعات أو الكليات أو أن يستثنى المعيد أو المعيدة بشكل تلقائي من هذه الضوابط التي قد تعيق المعيدين من الحصول على تخصصاتهم الدقيقة من جامعات عالمية وبالتالي قد تؤثر البدائل من خلال اختيار الجامعات الأخرى البديلة لتخصصاتهم على مخرجات الجامعات باعتبار أن المعيدين هم عصب التعليم العالي في المستقبل القريب.
* رئيس قسم الإعلام
جامعة أم القرى
22:07 | 5-09-2010

عامود لم يصله التيار أصلا

المجتمعات الحديثة أصبحت تقاس بالبناء المعرفي للمجتمع وتعد العملية التعليمية إحدى أهم ركائزه الأساسية، وبالتالي أصبح من الضروري أن نكرس الجهود والطاقات اللازمة لتحقيق طفرة نوعية في التعليم للارتقاء به في ظل مجتمع معرفي قادر على توظيف العلوم والمعارف والتكنولوجيا الحديثة لخدمة التنمية الشاملة وقضاياها وعلى التطوير المستمر لأدوات قياس أداء الطالب وجودة أداء المنظومة التعليمية كاملة. ونحن كأعضاء هيئة تدريس وأكاديميين في الجامعات نعي تماما بأن عمادة القبول والتسجيل تعد عمادة مستقلة والبوابة الرئيسية للدخول إلى الجامعات وعصب الانتظام في العملية التعليمية بها حيث إنها تعنى بالتعريف بكليات الجامعة وأقسامها ومعاهدها المختلفة، وتشرف على أنظمتها ولوائحها وضوابطها الدراسية المختلفة، ونحن على ثقة بأن اختيار عميد لهذا الموقع المهم لن يأتي أبدا من باب المجاملة لأنه لا مكان للمجاملة في عمادة تعنى برسم سياسة العملية التعليمية خاصة أن لهذه الجامعة تميزا وحضورا عالميا لخصوصية الموقع والمكان وأقصد هنا الجامعة «أم القرى» لأنها إحدى أهم جامعات المملكة، ونحن نثق بأن الموافقة على ترشيح أكاديمي من قبل إدارة الجامعة العليا لن يصادق على ترشيحه من قبل الوزارة وأقصد هنا الوزارة المعنية ــ وزارة التعليم العالي ــ إلا إذا كان مشهودا له أكاديميا وذا خبرات إدارية سابقة ويحمل في جعبته خطة استراتيجية تطويرية طويلة المدى لعمادة القبول والتسجيل للجامعة تتواكب لتطلعات الوطن وسياساته وليس هدفها تلبية متطلبات القبول والتسجيل لكليات ومعاهد الجامعة وحسب بل خطة تساهم وتسهل آلية الحصول على الاعتماد الأكاديمي الدولي الذي ستجني الجامعة من خلاله تحقيق أهدافها ورسالتها وقيمها الأكاديمية للمساهمة في بناء وطن أصبح يشهد نقلات تاريخية في مجالات متعددة أهمها مجالات التعليم العالي، بقيادة ملك فذ استطاع أن يترجم طموحات وآمال شعب سعودي شامخ في بناء دولة حديثة زاخرة بإنجازات أشبه بالمعجزات خلال خمس سنوات فقط وهذا ما لم تحققه دول أخرى خلال عقود طويلة.. حيث استطاع الملك عبد الله توجيه العالم إلى رحاب الانفتاح والاطلاع على ثقافات العالم وعلومه بدلا من الاستسلام لنظرة ثقافية ضيقة يطلق عليها صدام الحضارات، واستطاعت المملكة ومن خلال قيادته ومن خلال وزنها الإقليمي وقدراتها ومواردها الاقتصادية وموروثها الثقافي والحضاري التوجه نحو البناء والتسابق نحو العالمية وهذا لم يكن ليكون إلا بتوفيق من الله ولقائد يسهر ويسعى لتلبية احتياجات شعبه وتحقيق مصلحة الوطن من الأمن والاستقرار والتنمية والاهتمام بحق المرأة وحقوقها. ولهذا فإن يعد محطة هامة ومنعطفا تاريخيا في حياة شعبنا فقد جاء هذا اليوم ليشكل بداية تحول كبير في مسار الوطن الذي يبني توجهاته السياسية والاقتصادية والعلمية برؤية منهجية عملية وعلمية واضحة.
وهنا أود أن أشيد كما أشاد الكثيرون غيري في الجامعة وخارج الجامعة بالدكتور وليد ألطف استاذ الفيزياء النووية هذا العالم الذي عين أخيرا عميدا للقبول والتسجيل في جامعة أم القرى لأننا نعلم ونثق بقدرات هذا العالم الفيزيائي الذي يزخر فكره بقدرات علمية وإدارية متراكمة لكن بفضل المناصب التي تقلدها ولا سيما أنه كان وكيلا سابقا للعمادة وعضوا فاعلا في العديد من أقسام الجامعة وإداراتها.
ورغم كل ذلك احترم بأن تتعرض النظم التعليمية وغيرها للنقد دوما من أجل التطوير، حيث تبدو هذه العملية النقدية ظاهرة يشترك فيها الخبراء من أصحاب الرؤى المختلفة، ولكن أؤمن أيضا أن الهدف من النقد يجب أن يكون هدفه الأساسي الأخذ بيد التعليم العالي وجعله يسير بخطى متوازية نحو التقدم العلمي للدول ذات الترتيب الأول في العالم وليس التعرض لشخص المسؤول في هذا القطاع أو ذاك لأمر في نفس يعقوب ــ لا يعلمه إلا الله ــ ولو أقررنا سلفا على سلبية طرح توجه ما لمسؤول ما من خلال لقاء صحافي في إحدى الصحف لم يقر بعد في المؤسسة التعليمية التي يعود القرار الأخير فيها لهيئة استشارية عليا تزخر بقدرات أكاديمية متميزة يشهد لها بالبنان. وهنا أتساءل أيحق لهذا الكاتب أو ذاك الخروج من خلال أعمدة صحافية غير مسؤولة لنجرح بشخص هذا المسؤول ونشكك في قدراته العقلية والأكاديمية وننصب أنفسنا الخصم والحكم والجلاد بل ونطلب من المسؤول مغادرة موقعه فورا والاعتزال في داره لأنه أولى به.
سؤال أطرحه لكل مفكر وكاتب وقارئ له رؤية مختلفة لعلي أجد من يرشد البعض منا لزيارة طبيب نفسي يعرفه حتى لا نجد أنفسنا لا نقبل الآخر إلا إذا ساير أهواءنا أو توجهاتنا أو نلوح له من بعيد أو من قريب بقلم جائر ساخط حاقد على كل من تسول له نفسه الاختلاف مع فكر أو رغبات ذلك الكاتب أو صاحب عامود ضعفت شمعته وربما لم يصل التيار إليه أصلا لينير حتى قوقعته.
وابتدىء من هذه اللحظة فسأنتظر بشغف التنكيل بالمتحدث الرسمي باسم وزارة التربية والتعليم الدكتور فهد بن عبد الله الطياش الذي صرح عبر الصحف بالآتي: «إثبات إقامة المتقدمات للوظائف التعليمية بشهادة الميلاد وجامعة التخرج وعقد العمل ومكان وظيفة الأب والأم»، حيث أوضح الطياش أن ضوابط إثبات إقامة المواطنات المتقدمات للمفاضلة على مستوى مراكز التقديم المعلنة في الوزارة تتم حسب الضوابط المحددة من وزارة الداخلية ووزارة التربية والتعليم ووزارة الخدمة المدنية ووفقا لما هو معلن على موقع وزارة الخدمة المدنية. وأكد أنه يقصد بولي الأمر من كانت الخريجة المتقدمة مضافة معه في سجل الأسرة سواء كان الأب أو الزوج أو أحد أولياء المتقدمة الشرعيين في حالة وفاة الأب أو الزوج. كما تشمل الضوابط أن يكون ولي أمر المتقدمة يعمل عند التقديم في نطاق المندوبية التي ترغب الخريجة في التقدم لها وذلك سواء في جهة حكومية أو في إحدى الشركات المساهمة كسابك والبنوك وغيرها من الشركات والمستشفيات والمؤسسات المشمولة بنظام التأمينات الاجتماعية ويتم إثبات إقامة ولي الأمر لجميع ما ذكر أعلاه من جهة العمل، وإذا كان ولي أمر المتقدمة عند التقديم يعمل خارج نطاق المندوبية التي ترغب الخريجة في التقدم لها فتثبت إقامة المتقدمة بأن يكون لديها عقد عمل على وظيفة حكومية أو أهلية مصدقة من الجهة الحكومية التي تشرف عليها لمدة عام دراسي بالنسبة للخبرات التعليمية وعام كامل بالنسبة للخبرات غير التعليمية، على أن تراعي ضوابط احتساب الخبرات في القطاع الخاص المنصوص عليها في دليل التصنيف وتكون تلك الخبرة مكتسبة في نطاق المندوبية التي ترغب الخريجة في التقدم لها، كما تشمل أن تكون والدة المتقدمة تعمل في نطاق المندوبية التي ترغب الخريجة في التقدم لها، وإذا كان ولي أمر المتقدمة عند التقديم لا يعمل كالمتسبب والطالب والمنتهية خدماتهم في القطاع العام أو الخاص ومن يماثلهم فيمكن قبول الخريجة وإثبات إقامتها بأن تكون متخرجة من إحدى الجامعات أو الكليات أو الثانوية أو المتوسطة أو الابتدائية الواقعة في نطاق المندوبية التي ترغب الخريجة في التقدم لها، أو أن يكون مقر ولادتها أو ميلاد ولي أمرها في نطاق المندوبية التي ترغب الخريجة في التقدم لها أو أن يكون أي من أشقاء الخريجة المتقدمة (الإخوة والأخوات) أو أبناؤها يدرسون منذ بداية العام الدراسي الذي يسبق الإعلان مباشرة في أية مرحلة من مراحل التعليم في نطاق المندوبية التي ترغب الخريجة في التقدم لها. انتهى.. (وللحديث بقية).
* رئيس قسم الإعلام ـــــــ جامعة أم القرى
22:07 | 3-08-2010

قطار الإبداع السريع !

وانطلق قطار الإبداع العلمي والبحثي السريع، متوجها نحو محطات الطموح والريادة والتألق، دون أن ينتظر أحدا ممن آثروا أن يعيشوا على السفح دون أن يشغلوا أنفسهم بالتفكير في مواصلة الزحف نحو قمة الجبل!
نقول هذا ونحن نتابع ــ في الآونة الأخيرة ــ مسيرة التعليم العالي في المملكة، حيث نلحظ حالة جديدة من الحراك العلمي والبحثي تبشر بأننا سوف نستشرف آفاق عصر جديد من الإبداع المعرفي. فلا صوت يعلو الآن داخل الأقسام العلمية في الجامعات ــ على اختلاف تخصصاتها ــ فوق صوت الاعتماد الأكاديمي، وكيف يمكن أن نحققه على المستوى الأولي، حتى تتبوأ الجامعة التي ننتمي إليها مكانة مرموقة في قائمة تصنيف الجامعات العالمية.
هذه المسيرة المباركة يقودها ويتابع خطواتها الحثيثة نحو العالمية وزير كفء يفضل دائما الحديث بلغة الإنجازات، ويؤثر دائما لغة الأعمال على لغة الأقوال.. معالي الدكتور خالد بن محمد العنقري.
وإذا أخذنا جامعة «أم القرى» نموذجا للتدليل على ذلك، باعتبارها أعرق جامعات المملكة قاطبة، حيث انطلقت منها قبل ما يقرب من 60 عاما هذه المسيرة المباركة بافتتاح كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، لتكون خير بداية لمنظومة التعليم العالي الرائعة التي نتابعها بكل فخر واعتزاز. يضاف إلى ذلك انتماء هذه الجامعة لأم القرى ـــ التي تحمل اسمها ـــ مهبط الوحي ومصدر الإشعاع الروحي لكل المسلمين في العالم على مر العصور.
نقول: لم يكن لهذه الجامعة العريقة أن تتخلف عن ركب التطور والإبداع العلمي والبحثي، وهي التي حملت شعلة انطلاق هذه المسيرة الغراء للتعليم العالي في وطننا.
فـ«أم القرى» الجامعة ــ على وجه الخصوص ــ تمر الآن بمنعطف يمكن القول إنه الأهم والأبرز عبر تاريخها الحافل بالعطاء العلمي والبحثي، يقود منظومتها الإدارية والعلمية والبحثية الآن واحد من خيرة رجالات مكة المكرمة البررة، الذين يهيمون عشقا بهذا البلد الحرام وبترابه الغالي.. هو معالي الدكتور بكري بن معتوق عساس الذي صدر الأمر الكريم بتعيينه بإدارة جامعة «أم القرى» خلفا لمعالي أ. د. وليد بن حسن أبو الفرج، الذي صدر أمر خادم الحرمين الشريفين بتعيينه نائبا لرئيس مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة. وإذا كانت التهنئة واجبة لكليهما على هذه الثقة الغالية ــ التي نؤكد أن كليهما جدير بها ــ فإننا نتوجه إلى الله العلي القدير بالدعاء الخالص أن يعينهما على تحمل أعباء مهمتيهما، وأن يكلل كل مساعيهما بالتوفيق والسداد.
وكم تسعد جامعة «أم القرى» الآن أن يكون على رأسها ابن مكة الدكتور عساس، والذي يحمل الكثير والكثير في جعبته لكي يقدمه لأم القرى وجامعتها. فقد كان تعيينه وكيلا للجامعة للأعمال والإبداع المعرفي، في عهد سلفه أ. د. وليد أبو الفرج نقطة تحول مهمة في مستقبل الإبداع العلمي المعرفي والبحث العلمي في الجامعة، حيث لاحظنا ـــ منذ الوهلة الأولى ـــ سعيه الحثيث دون كلل أو ملل لوضع «أم القرى» في المكانة اللائقة بها على خريطة الجامعات السعودية والعربية، سعيا للوصول بها إلى العالمية، من خلال التطوير المستمر للمنظومة الإدارية والعلمية والبحثية، والتطبيق الجاد لمعايير الجودة والاعتماد الأكاديمي، حتى تحصل الجامعة على موقع متقدم في سلم التصنيف العالمي للجامعات.
ولا يزال الدكتور عساس يواصل ــ في صمت الناسك، وهدوء العالم، وعشق الأديب ــ قيادة هذه المنظومة المباركة، بعد تكليفه بإدارة الجامعة ونصب عينيه التطوير المستمر وضمان الجودة لكافة جوانب الجامعة الأكاديمية والإدارية؛ لتحجز لها المكانة التي تليق بها بين الجامعات على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي.
أبناء «أم القرى» ــ البلد والجامعة ــ استبشروا خيرا بالثقة الغالية التي أولاها ولاة الأمر لواحد منهم ــ د. بكري عساس ــ ويؤكدون أنه جدير بهذه الثقة، وأن قطار الإبداع العلمي المعرفي والتميز سيواصل مسيرته المباركة إلى ما شاء الله.
* رئيس قسم الإعلام في جامعة أم القرى
21:06 | 29-06-2010