أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/global_files/author-no-image.jpg?v=1

عبدالله رشاد كاتب

مخاطر تحصيل المديونيات عثرة أمام الشركات

أصبح الائتمان جزءا مهما في تسيير حركة التجارة، وتبادل المصالح بين الأفراد والشركات، وبدون القبول بهذا المبدأ فإن النشاط التجاري برمته سيكون عرضة للركود، وحيث إن الائتمان عادة ما يتم بين أطراف دائنة وأطراف مدينة، فالأطراف الدائنة إن لم تكن لها سياسات قوية تضبط حركة الائتمان كما هو الحال بالبنوك، التي تضع شروطا ومعايير قوية ومحددة تخفض من مخاطر إخفاق المدينين فإن الدائنين سيصلون في مرحلة ما إلى العجز عن استمرار أعمالهم وربما يعجزون أيضا بالوفاء بالتزاماتهم تجاه الآخرين.
مناسبة هذه المقدمة هو ما قرأته بإعلان شركة الطباعة والتغليف الصادر يوم 23/4/2015م، الذي تم فيه الإعلان بتفصيل غامض ولم يقدم للقارئ العادي أو المتخصص أي معلومة تفيد عن موقف المديونيات التي ذكرت بالإعلان.
ذكرت الشركة الكثير من التفاصيل حتى أن البعض منها يبدو متناقضا، فعلى سبيل المثال ورد بالإعلان أن الشركة السعودية للأبحاث والتسويق لديها تعاملات وهذه التعاملات عبارة عن عقود طباعة ويمثل إجمالي قيمة هذه التعاملات مبلغ (371.140) ريالا خلال العام المالي 2014م، وبلغ المطلوب، منها (2.789.474 ) ريالا كما في 31 ديسمبر 2014م.
كما هو ملاحظ فإن ما يفهم من الإعلان أن التعاملات قيمتها ثلاثمائة وواحد وسبعون ألفا ومئة وأربعون ريالا، بينما المطلوب منها هو مبلغ ما يقارب الثلاثة ملايين ريال.
هذا البند لا يمثل بذاته مصدرا للحيرة في فهم مضمون الإعلان، بل إن الكثير من البنود الأخرى التي وردت أيضا تتماثل في غموضها.
إن ما يهمنا هو أن تقوم الشركة بتوضيح مبسط عن موقف المديونيات، ومخاطر تحصيلها والخطوات الاحترازية لمواجهة تعرضها لأن تكون ديونا متعثرة، إضافة إلى تأثيرها على قائمة الدخل ومستويات النقدية المتوفرة بما يمكن الشركة من القيام بأعمالها بصورة طبيعية، ناهيك عن تأثير هذه المديونيات المستحقة على الغير حول أحقية ملاك الأسهم من الحصول على توزيعات أرباح تعكس النتائج التي حققتها الشركة لكنها لم تقم بصرف أي أرباح منذ أكثر من سنتين تقريبا، كما أن هيئة السوق المالية، وبما تحتويه من كوادر متخصصة مطالبة بالتدقيق في مثل هذه الإعلانات، ومدى توافقها مع مبادئ الإفصاح والشفافية، إضافة إلى أنها لا تمثل التفافا حول تطبيق معايير حوكمة الشركات، والهدف من كل ذلك هو تطوير السوق المالية لتكون سوقا كفؤة تتقلص فيها مخاطر الاستثمار، متى ما توفرت المعلومات الصحيحة والواضحة، التي تمكن المستثمر من اتخاذ قرار استثماري جيد.
19:58 | 24-04-2015

استثمار مدخرات مؤسسات أرباب الطوائف

تترقب كافة شرائح مساهمي مؤسسات أرباب الطوائف نتائج المرحلة الأخيرة من انتخابات أعضاء مجالس الإدارة لمعظم تلك المؤسسات الأهلية التي تخضع للإشراف المباشر من وزارة الحج. ويتبقى بعد ذلك اعتماد معالي وزير الحج لنتائج اختيار الرؤساء والنواب ليبدأوا فترة جديدة تمتد لأربع سنوات قادمة. والمتابع لهذه الانتخابات التي صاحبها الجدل الكبير حول الانتخابات الفردية قد لا تمكن المرشح وإن فاز من تحقيق برنامجه الانتخابي الذي أعده وحظي بسببه على ثقة من انتخبه وذلك لأسباب تتعلق ربما بتباين أهداف المرشحين الآخرين، مما قد يجعل هناك صراعا من نوع آخر حول جدارة برامج المرشحين المنتخبين إضافة إلى احتمالات ضعف تأثير الرئيس المنتخب والذي قد يكون انتخابه مبنيا على تفاهمات خاصة لتكوين أغلبية تتيح للرئيس التربع على منصب الرئاسة. ولا يقصد بمفهوم التفاهمات الخاصة تحقيق مصالح خاصة بقدر ما يكون هناك تفاهم حيال عدم تفرد الرئيس باتخاذ القرار أو انتهاج أساليب متطورة في عملية اتخاذ القرار أو أمور أخرى قد لا تجعل هناك مساحة كبيرة للرئيس للتفرد باتخاذ القرار.
هناك الكثير من الأعمال والآمال المنتظر تحقيقها من هذه المجالس، فالإنجازات المحققة من السابقين تجعل الطريق للسلف من هذه المجالس ليس سهلا وما ينبغي أن يدركه الرؤساء المنتخبون والمجالس الجديدة هي أن عليها أن تبدأ أعمالها فورا بوضع أهداف لعل من أهمها إن لم يكن أهم تلك الأهداف هو إكمال مسيرة الإنجازات التي هي في طور التأسيس أو الإتمام، والبعد تماما عن قضية محاولات إجهاض البعض منها أو تعطيلها أو تصيد الأخطاء وإهدار الوقت والجهد والمال في تتبع أو البحث عن أخطاء ربما لن تكون موجودة إلا في ذهن من أرادها أن تكون. فمن أهم مقومات النجاح هو استغلال الوقت لتحقيق الأهداف وجني الثمار والبحث عن فرص استثمار أخرى تعزز موارد هذه المؤسسات التي تعتبر موردا اقتصاديا مهما لمساهمي ومساهمات هذه المؤسسات. وهنا اقترح على وزارة الحج توسيع دائرة التعاون لاستشراف الفرص الاستثمارية الجذابة والمجدية وخاصة تلك التي تتوافق مع مكونات هذه المؤسسات، فلا بد من إيجاد فرص تعاون والتقاء وحوار بين الوزارة والمؤسسات من جهة وبين الشركات المالية والبنوك والجهات الاستثمارية من جهة أخرى، كما لا يخفى أيضا دور الغرف التجارية في المشاركة في مثل هذه الفعاليات، فالمحصلة التي أراها من خلال هذه اللقاءات هي إيجاد فهم أوضح يتيح للوزارة كجهة حكومية تذليل عقبات اتخاذ القرارات الاستثمارية الصحيحة وينمي بشكل واضح جسور الثقة بين المساهمين ومجالس إدارات المؤسسات.
19:42 | 13-03-2015

يحق لنا أن نفخر ونتفاءل بمستقبل مشرق

في مثل هذا اليوم من كل عام نحتفل بيوم الوطن وعرس المواطن، الذي ينعم بحكومة راشدة ورشيدة تمكنت بتمسكها بدينها وقيمها ووحدة أبناء الوطن خلفها، من القفز بوثبات راسخة وثابتة وواثقة منذ أن أرسى وحدة هذا الوطن الملك المؤسس لهذا الكيان الكبير الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله.
إن من يتأمل في تطور المملكة منذ تأسيسها سيرى أنها تتطور بمنهجية راسخة وثابتة مستندة في كل خطواتها وفي كل المجالات على دينها وعقيدتها، فكل الأنظمة لا بد أن تكون متوافقة مع شريعتنا السمحاء سواء ما كان يتعلق منها في التعليم أو الاقتصاد أو أي مجال آخر.
وإذا ما تأملنا في التطور الاقتصادي الذي تحقق للمملكة منذ تأسيسها، وقبل اكتشاف البترول، سيلحظ أن قوافل الحجيج والمعتمرين كانت تشكل مصدرا مهما للدخل وركنا مهما من أركان الاقتصاد في ذلك الوقت. وكان أن قام المغفور له الملك عبدالعزيز بإعطاء إذنه للكشف عن النفط. ومثلما كانت منهجية الفكر في تنويع مصادر الدخل وتنمية اقتصاد المملكة عبر التوسع في إيجاد المصادر الأخرى، استمرت جهود الحكومة ممثلة في نهج أبناء الملك المؤسس الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد رحمهم الله، في ذلك النهج فتوالت الإنجازات حيث أنشئت المدن الصناعية ممثلة في مدينتي الجبيل وينبع وتأسست الشركات الصناعية والتي غدت أحد عمالقة صناعة البتروكيماويات في العالم، وبعدما كانت المملكة أكبر مستورد للمشتقات النفطية والتي تعرف بالبتروكيماويات صارت من أكبر المصدرين لها على مستوى العالم، ثم قامت المشاريع العملاقة بدعم قوي من الحكومة حيث شجعت القطاع الخاص بالدخول معها في شراكة تولدت عن مشاريع كبرى مثل سابك وغيرها. وجاء نجاح سابك المدوي تشجيعا قويا للقطاع الخاص بأهمية هذه المشاريع نتج عنه ولادة شركات أخرى تنمو بقوة خلال فترات قصيرة وستشكل خلال السنوات المقبلة كيانات اقتصادية عملاقة ومهيمنة على مثل هذه الصناعات على المستوى العالمي.
وجاء عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله- ليحمل المزيد من الخطوات الإبداعية والمبتكرة فإلى جانب المدن الصناعية أمر -حفظه الله- بإنشاء مدن اقتصادية لتنويع القاعدة الصناعية من صناعات تعتمد فقط على إنتاج المشتقات النفطية إلى أن تكون هناك صناعات مختلفة وصناعات متطورة وتعتمد على نقل التقنية لتكون هناك صناعات متنوعة غير نفطية.
والمتأمل كذلك لمكونات الاقتصاد الوطني سيلحظ التطور الهائل في مجالات أخرى كثيرة مثل الصناعة المصرفية حيث أثبتت الأحداث الأخيرة أن المملكة لا تملك فقط نظاما مصرفيا وإنما صناعة مصرفية تدعمها سياسات مالية ونقدية نموذجية على المستوى العالمي. فالأزمة المالية العالمية التي هزت دولا اقتصادية عملاقة لم تؤثر في اقتصادنا الوطني تأثيرا مباشرا خصوصا في ما يتعلق بالنظم المصرفية التي قادتها مؤسسة النقد العربي السعودي برقابة صارمة شهد لها خبراء المصرفية العالمية بأنها نموذج لابد من أن تأخذ به الأنظمة المصرفية في العالم الغربي، وغدت المملكة بفضل الله من القوى الاقتصادية على مستوى العالم وأصبحت ضمن مجموعة العشرين التي ترسم ملامح الاقتصاد العالمي وتؤثر فيه.
إذن في مثل هذا اليوم يحق لنا أن نفخر ويحق لنا أن نتفاءل بمستقبل مشرق، كم يحق لنا أن نقول لمن يتابع إنجازاتنا ويسره ذلك، إننا مستمرون في خطواتنا الوثابة والواثقة وسنظل متمسكين بديننا وعقديتنا وإيماننا بالله وولائنا الثابت لولاة أمرنا حفظهم الله.
19:32 | 24-09-2013

يحق لنا أن نفخر ونتفاءل بمستقبل مشرق

في مثل هذا اليوم من كل عام نحتفل بيوم الوطن وعرس المواطن، الذي ينعم بحكومة راشدة ورشيدة تمكنت بتمسكها بدينها وقيمها ووحدة أبناء الوطن خلفها، من القفز بوثبات راسخة وثابتة وواثقة منذ أن أرسى وحدة هذا الوطن الملك المؤسس لهذا الكيان الكبير الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله.
إن من يتأمل في تطور المملكة منذ تأسيسها سيرى أنها تتطور بمنهجية راسخة وثابتة مستندة في كل خطواتها وفي كل المجالات على دينها وعقيدتها، فكل الأنظمة لا بد أن تكون متوافقة مع شريعتنا السمحاء سواء ما كان يتعلق منها في التعليم أو الاقتصاد أو أي مجال آخر.
وإذا ما تأملنا في التطور الاقتصادي الذي تحقق للمملكة منذ تأسيسها، وقبل اكتشاف البترول، سيلحظ أن قوافل الحجيج والمعتمرين كانت تشكل مصدرا مهما للدخل وركنا مهما من أركان الاقتصاد في ذلك الوقت. وكان أن قام المغفور له الملك عبدالعزيز بإعطاء إذنه للكشف عن النفط. ومثلما كانت منهجية الفكر في تنويع مصادر الدخل وتنمية اقتصاد المملكة عبر التوسع في إيجاد المصادر الأخرى، استمرت جهود الحكومة ممثلة في نهج أبناء الملك المؤسس الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد رحمهم الله، في ذلك النهج فتوالت الإنجازات حيث أنشئت المدن الصناعية ممثلة في مدينتي الجبيل وينبع وتأسست الشركات الصناعية والتي غدت أحد عمالقة صناعة البتروكيماويات في العالم، وبعدما كانت المملكة أكبر مستورد للمشتقات النفطية والتي تعرف بالبتروكيماويات صارت من أكبر المصدرين لها على مستوى العالم، ثم قامت المشاريع العملاقة بدعم قوي من الحكومة حيث شجعت القطاع الخاص بالدخول معها في شراكة تولدت عن مشاريع كبرى مثل سابك وغيرها. وجاء نجاح سابك المدوي تشجيعا قويا للقطاع الخاص بأهمية هذه المشاريع نتج عنه ولادة شركات أخرى تنمو بقوة خلال فترات قصيرة وستشكل خلال السنوات المقبلة كيانات اقتصادية عملاقة ومهيمنة على مثل هذه الصناعات على المستوى العالمي.
وجاء عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله- ليحمل المزيد من الخطوات الإبداعية والمبتكرة فإلى جانب المدن الصناعية أمر -حفظه الله- بإنشاء مدن اقتصادية لتنويع القاعدة الصناعية من صناعات تعتمد فقط على إنتاج المشتقات النفطية إلى أن تكون هناك صناعات مختلفة وصناعات متطورة وتعتمد على نقل التقنية لتكون هناك صناعات متنوعة غير نفطية.
والمتأمل كذلك لمكونات الاقتصاد الوطني سيلحظ التطور الهائل في مجالات أخرى كثيرة مثل الصناعة المصرفية حيث أثبتت الأحداث الأخيرة أن المملكة لا تملك فقط نظاما مصرفيا وإنما صناعة مصرفية تدعمها سياسات مالية ونقدية نموذجية على المستوى العالمي. فالأزمة المالية العالمية التي هزت دولا اقتصادية عملاقة لم تؤثر في اقتصادنا الوطني تأثيرا مباشرا خصوصا في ما يتعلق بالنظم المصرفية التي قادتها مؤسسة النقد العربي السعودي برقابة صارمة شهد لها خبراء المصرفية العالمية بأنها نموذج لابد من أن تأخذ به الأنظمة المصرفية في العالم الغربي، وغدت المملكة بفضل الله من القوى الاقتصادية على مستوى العالم وأصبحت ضمن مجموعة العشرين التي ترسم ملامح الاقتصاد العالمي وتؤثر فيه.
إذن في مثل هذا اليوم يحق لنا أن نفخر ويحق لنا أن نتفاءل بمستقبل مشرق، كم يحق لنا أن نقول لمن يتابع إنجازاتنا ويسره ذلك، إننا مستمرون في خطواتنا الوثابة والواثقة وسنظل متمسكين بديننا وعقديتنا وإيماننا بالله وولائنا الثابت لولاة أمرنا حفظهم الله.
19:32 | 24-09-2013

سوق الأسهم يواصل ارتفاعه إلى 8229 نقطة مع إمكانية جني أرباح

مرت السوق المالية بعدد من المتغيرات منذ أن بدأ مؤشر السوق بقفزة نشطة تحديدا من أواخر شهر نوفمبر 2011 م عندما انطلق بثبات من مستويات 6014 نقطة إلى أن وصل بتاريخ آخر شهر مارس 2012 م 7940 نقطة وهي أعلى قمة وصل إليها منذ أن هبط إلى مستويات 4000 نقطة في الربع الأول من عام 2009 م . أهم هذه المتغيرات التي تم رصدها في السوق هو عامل فقدان الثقة في السوق، مما أدى إلى الإخفاق لجذب المزيد من السيولة الاستثمارية في الكثير من الشركات التي وصلت أسعارها لمكررات ربحية مغرية . كذلك كان لفرض هيئة السوق المالية نفسها كجهة رسمية تريد فعلا أن تلعب الدور المناط بها كجهة منظمة بالرغم من العوائق والصعوبات التي واجهتها عامل آخر اقتضى أن تتريث المحافظ الاستثمارية لنتائج قيام الهيئة بفرض العديد من الأنظمة واللوائح المنظمة للسوق، وإعادة هيكلة السوق بطرح المزيد من الشركات المساهمة سواء كان ذلك الطرح طرحا أوليا بالقيمة الاسمية أوطرحا لشركات قائمة وحققت نتائج مالية أهلتها للمطالبة بعلاوة إضافية للقيمة الاسمية .
ومن الأسباب الداعية إلى حالة عدم التيقن أيضا انسحاب جزء كبير من السيولة الاستثمارية إلى العقار خلال فترة التصحيح التي تعرض لها مؤشر السوق. وبالرغم من تبني الدولة لسياسة التوسع الإنفاقي على المشاريع التنموية، وارتفاع أسعار النفط بالشكل الذي أنعش الاقتصاد السعودي، إلا أن ذلك الانتعاش لم يكن بنفس الوتيرة التي أدت إلى ازدهار المداخيل الحكومية وميل إلى تباطؤ في نمو القطاع الخاص، خصوصا الشركات والقطاعات التي تعتمد في مداخيلها على التصدير إلى الدول الصناعية. فالأزمة المالية العالمية ألقت بظلالها على تلك الشركات وبالأخص قطاع البتروكيماويات فيما عانت البنوك والمصارف السعودية من مشاكل ائتمانية تمثل في التزامها بتجنيب مخصصات مالية لابد من اقتطاعها من أرباحها الصافية بشكل دوري منذ بدء الأزمة المالية العالمية مما أثر بصورة واضحة على التوزيعات النقدية التي كانت تمنح بسخاء على مستثمري وملاك الأسهم في هذا القطاع .
وبعودة إلى تطورات إغلاق مؤشر سوق الأسهم نجد أن العودة إلى ما فوق مستويات 7900 نقطة تأخر لأكثر من عام ونصف العام تقريبا، ووضح فيها تحكم المزاج الفردي على تداولات السوق والذي اتسم بعدم الاستقرار نتيجة طغيان الجانب المضاربي، وتحقيق الأرباح السريعة الناشئة عن تغيرات الأسعار اليومية خصوصا في الأسهم الخفيفة والمتوسطة.
وخلاصة القول: إن إغلاق مؤشر السوق وبمساهمة واضحة من القطاع المصرفي ربما يقود إلى تبدل جذري في مواقف الأموال المتحفزة لدخول السوق خلال فترة ما بعد العيد، وقد يشجعها في ذلك استمرار انتعاش أسعار هذا القطاع، بالإضافة إلى قطاعات أخرى مثل قطاع الأسمنت وما يتوقع أن يشهده القطاع من طفرة في أرباحه نتيجة لزيادة الطلب على منتجاته في ظل مشاريع الإسكان التي بدأت، بالإضافة إلى مشروع الملك عبدالعزيز للنقل العام في الرياض والذي أعلن عنه مؤخرا . وانتعاش هذه القطاعات ستحذو حذوه قطاعات أخرى متشابكة في أعمالها مع المشاريع التنموية ومنها: قطاع التشييد والبناء، وقطاع التأمين .
لذا ومن الناحية الفنية فإنه من المتوقع أن يواصل المؤشر ارتفاعه إلى مستويات 8229 نقطة مع إمكانية حدوث عمليات جني أرباح خلال فترة الارتفاعات المتوقعة، وقد تتعرض عمليات الارتفاع للقمة المتوقعة عند 8229 نقطة إلى عمليات تصحيح بنهاية شهر سبتمبر قد تصل إلى دعم7550 نقطة تقريبا .
 

20:15 | 9-08-2013

سوق الأسهم يواصل ارتفاعه إلى 8229 نقطة مع إمكانية جني أرباح

مرت السوق المالية بعدد من المتغيرات منذ أن بدأ مؤشر السوق بقفزة نشطة تحديدا من أواخر شهر نوفمبر 2011 م عندما انطلق بثبات من مستويات 6014 نقطة إلى أن وصل بتاريخ آخر شهر مارس 2012 م 7940 نقطة وهي أعلى قمة وصل إليها منذ أن هبط إلى مستويات 4000 نقطة في الربع الأول من عام 2009 م . أهم هذه المتغيرات التي تم رصدها في السوق هو عامل فقدان الثقة في السوق، مما أدى إلى الإخفاق لجذب المزيد من السيولة الاستثمارية في الكثير من الشركات التي وصلت أسعارها لمكررات ربحية مغرية . كذلك كان لفرض هيئة السوق المالية نفسها كجهة رسمية تريد فعلا أن تلعب الدور المناط بها كجهة منظمة بالرغم من العوائق والصعوبات التي واجهتها عامل آخر اقتضى أن تتريث المحافظ الاستثمارية لنتائج قيام الهيئة بفرض العديد من الأنظمة واللوائح المنظمة للسوق، وإعادة هيكلة السوق بطرح المزيد من الشركات المساهمة سواء كان ذلك الطرح طرحا أوليا بالقيمة الاسمية أوطرحا لشركات قائمة وحققت نتائج مالية أهلتها للمطالبة بعلاوة إضافية للقيمة الاسمية .
ومن الأسباب الداعية إلى حالة عدم التيقن أيضا انسحاب جزء كبير من السيولة الاستثمارية إلى العقار خلال فترة التصحيح التي تعرض لها مؤشر السوق. وبالرغم من تبني الدولة لسياسة التوسع الإنفاقي على المشاريع التنموية، وارتفاع أسعار النفط بالشكل الذي أنعش الاقتصاد السعودي، إلا أن ذلك الانتعاش لم يكن بنفس الوتيرة التي أدت إلى ازدهار المداخيل الحكومية وميل إلى تباطؤ في نمو القطاع الخاص، خصوصا الشركات والقطاعات التي تعتمد في مداخيلها على التصدير إلى الدول الصناعية. فالأزمة المالية العالمية ألقت بظلالها على تلك الشركات وبالأخص قطاع البتروكيماويات فيما عانت البنوك والمصارف السعودية من مشاكل ائتمانية تمثل في التزامها بتجنيب مخصصات مالية لابد من اقتطاعها من أرباحها الصافية بشكل دوري منذ بدء الأزمة المالية العالمية مما أثر بصورة واضحة على التوزيعات النقدية التي كانت تمنح بسخاء على مستثمري وملاك الأسهم في هذا القطاع .
وبعودة إلى تطورات إغلاق مؤشر سوق الأسهم نجد أن العودة إلى ما فوق مستويات 7900 نقطة تأخر لأكثر من عام ونصف العام تقريبا، ووضح فيها تحكم المزاج الفردي على تداولات السوق والذي اتسم بعدم الاستقرار نتيجة طغيان الجانب المضاربي، وتحقيق الأرباح السريعة الناشئة عن تغيرات الأسعار اليومية خصوصا في الأسهم الخفيفة والمتوسطة.
وخلاصة القول: إن إغلاق مؤشر السوق وبمساهمة واضحة من القطاع المصرفي ربما يقود إلى تبدل جذري في مواقف الأموال المتحفزة لدخول السوق خلال فترة ما بعد العيد، وقد يشجعها في ذلك استمرار انتعاش أسعار هذا القطاع، بالإضافة إلى قطاعات أخرى مثل قطاع الأسمنت وما يتوقع أن يشهده القطاع من طفرة في أرباحه نتيجة لزيادة الطلب على منتجاته في ظل مشاريع الإسكان التي بدأت، بالإضافة إلى مشروع الملك عبدالعزيز للنقل العام في الرياض والذي أعلن عنه مؤخرا . وانتعاش هذه القطاعات ستحذو حذوه قطاعات أخرى متشابكة في أعمالها مع المشاريع التنموية ومنها: قطاع التشييد والبناء، وقطاع التأمين .
لذا ومن الناحية الفنية فإنه من المتوقع أن يواصل المؤشر ارتفاعه إلى مستويات 8229 نقطة مع إمكانية حدوث عمليات جني أرباح خلال فترة الارتفاعات المتوقعة، وقد تتعرض عمليات الارتفاع للقمة المتوقعة عند 8229 نقطة إلى عمليات تصحيح بنهاية شهر سبتمبر قد تصل إلى دعم7550 نقطة تقريبا .
 

20:15 | 9-08-2013

صدى التصريحات

وجدت التحذيرات القوية من رجل الأعمال صالح كامل رئيس الغرفة التجارية الصناعية في جدة حول الاستثمار في سوق الأسهم السعودية الكثير من ردود الأفعال المؤيدة والمضادة في السوق. وبحكم موقعه الريادي في مجال الأعمال فمن الطبيعي أن تجد تصريحاته اهتماما بالغا. وشخصيا سئلت عن رأيي حول تصريحاته وتوقيت إطلاقها، وهل هي في صالح المستثمرين أم ضدها. وأبديت رأيي رغم تواضعه أمام مجموعة كبيرة لها وزنها وتقديرها في عالم التجارة والأعمال، حيث حاولت من خلال حديثي في إذاعة البرنامج الثاني يوم الاثنين الماضي وأيضا حديثي هاتفيا مع قناة الاقتصادية السعودية في نفس اليوم أن أخفف من حدة التفسيرات المتشائمة، إذ قلت إني فهمت من تصريحه معاني ضمنية بالتحذير من الدخول العشوائي وغير المدروس، خاصة من الذين يقومون بعمليات الاقتراض لكي لا تتكرر المأساة. كذلك كان من ضمن تحذيراته والتي أؤيدها بقوة المغامرة بأخذ التسهيلات البنكية دون حساب تام للعواقب. فالبنوك عندما تنخفض قيمة الأصول عن مستويات 20 % تقريبا تبدأ بعمليات التسييل، والتي تحدث كثافة بالبيع تفاقم من حدة انخفاض الأسعار وتكون النتائج بلا شك كارثية، ليس فقط على المقترضين وإنما على معظم المتداولين الذين سيعانون بشكل أو بآخر من تداعيات تلك الانخفاضات. ومن الواضح أن الكثير من المتداولين قد أخذوا تصريحاته على عموم اللفظ وتناسوا خصوصا الأسباب التي لا يشك أحد في صحة الكثير منها . إلا أن بعضا من تصريحاته لا يستطيع أي إنسان اتاه الله العلم بمجال تحليل الأسواق المالية أن يتقبلها كما هي دون توضيح لتفاصيل مهمة توضح مبررات اختلاف وجهات النظر. ومنها مثلا أن التحذيرات اشتملت على ألفاظ عامة تأخذ في معناها الظاهر صفة الإطلاق مثل أن الاستثمار بهذه السوق يعتبر استثمارا بالاقتصاد الطفيلي، ولم أفهم حقيقة كيفية تطبيق مثل هذا المصطلح على أسهم شركات رائدة ليس على مستوى المملكة أو الخليج فحسب، وإنما على المستوى الإقليمي والعالمي وبدون تحديد أسماء . والأسهم مثلها مثل العقار إن صحت المقارنة ، فهناك عقارات قد تتجاوز مكرراتها حاجز العشر مرات ولكن بحكم موقعها الاستراتيجي أو خصائصها التاريخية فهي تعطيها قيمة مضافة. وشركات سوق الأسهم ينطبق عليها ما ينطبق على أي أوعية استثمارية أخرى، فهناك العديد من المعايير والخصائص التي تؤخذ في الاعتبار لتحديد القيمة العادلة لأسهم الشركة، ومنها مثلا نمو الأرباح تاريخيا ومدى هيمنة تلك الشركة على صناعة القطاع الذي تنتمي إليه وقوة تأثيرها على السوق بكامله، بالإضافة إلى أهمية وحاجة الآخرين داخليا وخارجيا لمنتجات تلك الشركة وبعض المعايير الأخرى مثل نوع الصناعة التي تتناولها الشركة، وهل هي من الصناعات الدورية أو الدفاعية إلى جانب معايير أخرى اقتصادية ولا ينبغي قياس ما يحدث بشركات المضاربة على باقي الأسهم الاستثمارية والتي يمكن اعتبارها مخزنا حقيقيا للقيمة وادخارا استثماريا على المدى البعيد.


21:21 | 2-04-2012

صدى التصريحات

وجدت التحذيرات القوية من رجل الأعمال صالح كامل رئيس الغرفة التجارية الصناعية في جدة حول الاستثمار في سوق الأسهم السعودية الكثير من ردود الأفعال المؤيدة والمضادة في السوق. وبحكم موقعه الريادي في مجال الأعمال فمن الطبيعي أن تجد تصريحاته اهتماما بالغا. وشخصيا سئلت عن رأيي حول تصريحاته وتوقيت إطلاقها، وهل هي في صالح المستثمرين أم ضدها. وأبديت رأيي رغم تواضعه أمام مجموعة كبيرة لها وزنها وتقديرها في عالم التجارة والأعمال، حيث حاولت من خلال حديثي في إذاعة البرنامج الثاني يوم الاثنين الماضي وأيضا حديثي هاتفيا مع قناة الاقتصادية السعودية في نفس اليوم أن أخفف من حدة التفسيرات المتشائمة، إذ قلت إني فهمت من تصريحه معاني ضمنية بالتحذير من الدخول العشوائي وغير المدروس، خاصة من الذين يقومون بعمليات الاقتراض لكي لا تتكرر المأساة. كذلك كان من ضمن تحذيراته والتي أؤيدها بقوة المغامرة بأخذ التسهيلات البنكية دون حساب تام للعواقب. فالبنوك عندما تنخفض قيمة الأصول عن مستويات 20 % تقريبا تبدأ بعمليات التسييل، والتي تحدث كثافة بالبيع تفاقم من حدة انخفاض الأسعار وتكون النتائج بلا شك كارثية، ليس فقط على المقترضين وإنما على معظم المتداولين الذين سيعانون بشكل أو بآخر من تداعيات تلك الانخفاضات. ومن الواضح أن الكثير من المتداولين قد أخذوا تصريحاته على عموم اللفظ وتناسوا خصوصا الأسباب التي لا يشك أحد في صحة الكثير منها . إلا أن بعضا من تصريحاته لا يستطيع أي إنسان اتاه الله العلم بمجال تحليل الأسواق المالية أن يتقبلها كما هي دون توضيح لتفاصيل مهمة توضح مبررات اختلاف وجهات النظر. ومنها مثلا أن التحذيرات اشتملت على ألفاظ عامة تأخذ في معناها الظاهر صفة الإطلاق مثل أن الاستثمار بهذه السوق يعتبر استثمارا بالاقتصاد الطفيلي، ولم أفهم حقيقة كيفية تطبيق مثل هذا المصطلح على أسهم شركات رائدة ليس على مستوى المملكة أو الخليج فحسب، وإنما على المستوى الإقليمي والعالمي وبدون تحديد أسماء . والأسهم مثلها مثل العقار إن صحت المقارنة ، فهناك عقارات قد تتجاوز مكرراتها حاجز العشر مرات ولكن بحكم موقعها الاستراتيجي أو خصائصها التاريخية فهي تعطيها قيمة مضافة. وشركات سوق الأسهم ينطبق عليها ما ينطبق على أي أوعية استثمارية أخرى، فهناك العديد من المعايير والخصائص التي تؤخذ في الاعتبار لتحديد القيمة العادلة لأسهم الشركة، ومنها مثلا نمو الأرباح تاريخيا ومدى هيمنة تلك الشركة على صناعة القطاع الذي تنتمي إليه وقوة تأثيرها على السوق بكامله، بالإضافة إلى أهمية وحاجة الآخرين داخليا وخارجيا لمنتجات تلك الشركة وبعض المعايير الأخرى مثل نوع الصناعة التي تتناولها الشركة، وهل هي من الصناعات الدورية أو الدفاعية إلى جانب معايير أخرى اقتصادية ولا ينبغي قياس ما يحدث بشركات المضاربة على باقي الأسهم الاستثمارية والتي يمكن اعتبارها مخزنا حقيقيا للقيمة وادخارا استثماريا على المدى البعيد.


21:21 | 2-04-2012

الفجوات الاستثمارية المزمنة

عندما نتحدث عن الفوائض المالية، ونذكر الأرقام التي يمتلكها بعض الأفراد ذوي الوفرة المالية فإننا قد نرمى بأننا نبالغ في تقديرات تلك الأرقام، لكن عندما يتحدث عنها الإعلام الخارجي وخاصة الغربي ومنها بيوت الاستشارات المالية فإن الحديث عن المبالغة يصبح من باب المغالطة أو من باب درء العين والحسد من أصحاب الوفرة المالية. وتناول الوفرة المالية لا يأتي إلا في سياق البحث والدراسة عن أسباب إصرار الأثرياء للاستثمار بأدوات وأوعية استثمارية أصبحت مخاطرها غير المحسوبة أكبر من العوائد التي من الممكن الحصول عليها مثل السندات الأمريكية والأوروبية. فهذه المشتقات الاستثمارية فقدت الكثير من بريقها السابق والذي كان أحد خصائصها التي لاتهتز بأنها مشتقات وأصول منعدمة المخاطر، ولكن الأمر اختلف جذريا عندما حدثت الهزات العنيفة التي نتجت عنها الأزمة المالية التي ضربت في العمق في الاقتصاد الأمريكي والأوروبي، وأعلنت غير دولة أوروبية عن إفلاسها وعجزها عن سداد أقساط الديون، فضلا عن فوائد الديون التي أرهقت اقتصادات تلك الدول . وبشكل عام فإن اقتصار النظرة إلى تحويل الفوائض المالية إلى الاستثمار في الصكوك والسندات ربما يكون خيارا مفضلا في الأوقات الحرجة لكن هذا الخيار ليس مثاليا على الدوام، فقد تتجه الدول إلى رفع نسب الفائدة وعند ذاك ستتعرض استثمارات الكثيرين إلى مخاطر انخفاض أسعار بيع الصكوك أو الانتظار لأخذ العائد الذي سيكون أقل من الفائدة المعروضة. ولئن دل الحديث عن مستويات التفكير المحدودة للفوائض المالية الهائلة، فإنما يدل على وجود خلل واضح في بنية التفكير الشمولي والذي يبدأ بأصحاب روؤس الأموال ومرورا بأصحاب الأفكار من المشاريع المجدية والمدروسة بشكل سليم إضافة إلى أهمية إعادة النظر في إجراء الكثير من التعديلات على بعض النظم واللوائح الإدارية والإجرائية بالأجهزة الحكومية واستغلال أدوات التقنية الحديثة بما يسرع إلى التحول بشكل أكبر إلى الحكومة الإليكترونية . إن الوقت ملائم جدا لتشجيع أصحاب روؤس الأموال وتقديم التسهيلات لهم، وفتح المشاركة الحكومية من الصناديق المختلفة التي تمتلكها الدولة للاستثمار الفعال، والبدء بمشاريع صناعية في المدن الصناعية الحديثة مثل جازان وحائل وجدة، بما يستوعب البشرية التي صرفت الدولة عليها بسخاء لتعليمها وتدريبها داخليا وخارجيا ببرامج ابتعاث، تضمن وجود مخرجات مؤهلة للعمل بالمشاريع الصناعية التي تقلل مستقبلا من بقاء المملكة وتصنيفها من الدول المستهلكة. وبنظرة سنجد أننا نعاني شحا كبيرا من الاحتياجات الأساسية، فضلا عن الكماليات والتي تحقق الأرباح الوفيرة وتحافظ على تجنيب الاقتصاد الوطني من حالات الركود أو الكساد الطويل الآجل مثلما حدث في منتصف الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي . إننا جميعا مطالبون بالتفكير الفوري والجاد والبناء عن كيفية استيعاب الطلاب المبتعثين والخريجين من الجامعات الداخلية والخارجية من أجل مستقبلنا جميعا ومستقبل أجيالنا. وأرجو أن تعذروني في استفاضتي بالتحدث عن عموميات وبشكل تنظيري بحت لكني أعلم يقينا أن الفكرة معروفة ومعلومة بجميع تفاصيلها لدى المعنيين بالأمر .

20:49 | 26-03-2012

الفجوات الاستثمارية المزمنة

عندما نتحدث عن الفوائض المالية، ونذكر الأرقام التي يمتلكها بعض الأفراد ذوي الوفرة المالية فإننا قد نرمى بأننا نبالغ في تقديرات تلك الأرقام، لكن عندما يتحدث عنها الإعلام الخارجي وخاصة الغربي ومنها بيوت الاستشارات المالية فإن الحديث عن المبالغة يصبح من باب المغالطة أو من باب درء العين والحسد من أصحاب الوفرة المالية. وتناول الوفرة المالية لا يأتي إلا في سياق البحث والدراسة عن أسباب إصرار الأثرياء للاستثمار بأدوات وأوعية استثمارية أصبحت مخاطرها غير المحسوبة أكبر من العوائد التي من الممكن الحصول عليها مثل السندات الأمريكية والأوروبية. فهذه المشتقات الاستثمارية فقدت الكثير من بريقها السابق والذي كان أحد خصائصها التي لاتهتز بأنها مشتقات وأصول منعدمة المخاطر، ولكن الأمر اختلف جذريا عندما حدثت الهزات العنيفة التي نتجت عنها الأزمة المالية التي ضربت في العمق في الاقتصاد الأمريكي والأوروبي، وأعلنت غير دولة أوروبية عن إفلاسها وعجزها عن سداد أقساط الديون، فضلا عن فوائد الديون التي أرهقت اقتصادات تلك الدول . وبشكل عام فإن اقتصار النظرة إلى تحويل الفوائض المالية إلى الاستثمار في الصكوك والسندات ربما يكون خيارا مفضلا في الأوقات الحرجة لكن هذا الخيار ليس مثاليا على الدوام، فقد تتجه الدول إلى رفع نسب الفائدة وعند ذاك ستتعرض استثمارات الكثيرين إلى مخاطر انخفاض أسعار بيع الصكوك أو الانتظار لأخذ العائد الذي سيكون أقل من الفائدة المعروضة. ولئن دل الحديث عن مستويات التفكير المحدودة للفوائض المالية الهائلة، فإنما يدل على وجود خلل واضح في بنية التفكير الشمولي والذي يبدأ بأصحاب روؤس الأموال ومرورا بأصحاب الأفكار من المشاريع المجدية والمدروسة بشكل سليم إضافة إلى أهمية إعادة النظر في إجراء الكثير من التعديلات على بعض النظم واللوائح الإدارية والإجرائية بالأجهزة الحكومية واستغلال أدوات التقنية الحديثة بما يسرع إلى التحول بشكل أكبر إلى الحكومة الإليكترونية . إن الوقت ملائم جدا لتشجيع أصحاب روؤس الأموال وتقديم التسهيلات لهم، وفتح المشاركة الحكومية من الصناديق المختلفة التي تمتلكها الدولة للاستثمار الفعال، والبدء بمشاريع صناعية في المدن الصناعية الحديثة مثل جازان وحائل وجدة، بما يستوعب البشرية التي صرفت الدولة عليها بسخاء لتعليمها وتدريبها داخليا وخارجيا ببرامج ابتعاث، تضمن وجود مخرجات مؤهلة للعمل بالمشاريع الصناعية التي تقلل مستقبلا من بقاء المملكة وتصنيفها من الدول المستهلكة. وبنظرة سنجد أننا نعاني شحا كبيرا من الاحتياجات الأساسية، فضلا عن الكماليات والتي تحقق الأرباح الوفيرة وتحافظ على تجنيب الاقتصاد الوطني من حالات الركود أو الكساد الطويل الآجل مثلما حدث في منتصف الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي . إننا جميعا مطالبون بالتفكير الفوري والجاد والبناء عن كيفية استيعاب الطلاب المبتعثين والخريجين من الجامعات الداخلية والخارجية من أجل مستقبلنا جميعا ومستقبل أجيالنا. وأرجو أن تعذروني في استفاضتي بالتحدث عن عموميات وبشكل تنظيري بحت لكني أعلم يقينا أن الفكرة معروفة ومعلومة بجميع تفاصيلها لدى المعنيين بالأمر .

20:49 | 26-03-2012