أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/global_files/author-no-image.jpg?v=1

جبريل العريشي

أثر الثقافة العربية على أمن المعلومات

هناك صفات مشتركة يتصف بها العرب من وجهة نظر بعض الباحثين وكذا بعض رجال الأعمال الغربيين الذين مارسوا أعمالا في الشرق الأوسط، وهي صفات يرى بعض المهتمين بقضايا أمن المعلومات أنها قد تشكل ثقافة فرعية داخل المؤسسة تجعل الموظفين العرب يتعاملون بشكل يختلف عن أصحاب الثقافات الأخرى فيما يخص ممارسات أمن المعلومات.
فثمة من يرى أن الولاء للجماعة والأسرة عند المواطن العربي يفوق ولاءه لنفسه ولاحتياجاته الفردية، بحيث أن التزاماته العائلية قد يكون لها الأولوية على متطلبات عمله أو وظيفته، وذلك خلافا للثقافة الفردية -التي نراها في أمريكا على سبيل المثال، حيث يعيش الأفراد بعيدين عن عائلاتهم وأقاربهم- وأن ذلك قد يؤدي إلى أن الموظف «العربي» لو تعرض لموقف يحتاج فيه إلى الكشف عن معلومات حساسة لصالح أقربائه فإنه قد يضرب عرض الحائط بتعليمات أمن المعلومات في المؤسسة التي يعمل فيها إرضاء لعائلته.
ويرى البعض أن هناك ميلا نحو عدم حجب الأمور الخاصة عن العائلة والأصدقاء، بحيث أن الموظف العربي قد يقوم بكشف «كلمة المرور» -التي يستخدمها للدخول إلى جهازه الحاسوبي- لأصدقائه أو عائلته ثقة بهم، خشية أن يفهم عدم الكشف عنها على أنه إشارة إلى عدم الثقة. وفي ثقافة العرب يكون هناك احترام مبالغ فيه للأقدمية الوظيفية في العمل، مما قد يدفع البعض إلى تجاوز ضوابط أمن المعلومات إذا كان ذلك لتلبية مطلب أحد كبراء العائلة أو مسؤول معروف أو رئيس في العمل. ويفضل العديد من الموظفين العرب أن تقوم علاقات العمل على أساس من الاحترام والثقة المتبادلة وعلى تعزيز أواصر الصداقة مع الآخرين، وهو ما يمكن استغلاله بواسطة من يسعون لاختراق النظم الحاسوبية بأسلوب الهندسة الاجتماعية وذلك ببناء علاقة صداقة مع الموظفين العرب واكتساب ثقتهم، بحيث يمكن أن يقوم الموظفون -بأنفسهم وعن طيب خاطر- بالكشف عن المعلومات التي تمكن المهاجمين من الاستيلاء على البيانات، أو الوصول إلى النظم الحاسوبية.
وبالتأكيد فإن ما ورد من آثار لتلك الصفات العربية على أمن المعلومات هو أمر لا يمكن تعميمه بحيث يمثل إطارا لكل الموظفين العرب، فإنهم -رغم هويتهم العربية- ينتمون إلى خلفيات ثقافية متنوعة تختلف من منطقة لأخرى في العالم العربي، حسب الأصول الثقافية لكل منطقة، هذا فضلا عن أن الجيل الجديد من الشباب العربي قد انفتح على كل ثقافات العالم وتعلم منها من خلال الإنترنت، بحيث يصعب أن تكون ردود الأفعال تجاه موقف معين على نمط واحد.
ورغم ذلك، فإن ما سبق ذكره من صفات -وأغلبها صفات حميدة- قد يشكل ثقافة فرعية في مؤسسة ما. وهذا أمر لا يثير قلقا. فقد أصبح من المعتاد وجود ثقافات متعددة في الشركات متعددة الجنسيات على مستوى العالم، وتقوم إدارات تلك الشركات باحترام ذلك التنوع الثقافي كأمر حتمي، ولكن في نفس الوقت يتم توجيه كل الثقافات الفرعية لتتوافق مع ثقافة المؤسسة، وهنا تبرز أهمية التأهيل والتدريب.
* أستاذ علم المعلومات ـ جامعة الملك سعود ـــ عضو مجلس الشورى
21:32 | 1-09-2014

عصر ما بعد الإنسان

إن تطوير كيانات تكنولوجية ذكية تكافئ الإنسان في ذكائها هو أكثر ما يدور حوله الجدل الآن في عالم الذكاء الاصطناعي. فإذا استطاع الإنسان تحقيق ذلك فإنه يمكنه – بعد ذلك بوقت قصير - تطوير كيانات تكنولوجية ذات ذكاء يفوق ذكاء الإنسان نفسه، وعندها، سيكون ذلك هو آخر عمل للإنسان في مجال الابتكار، حيث ستتولى تلك الكيانات حينئذ – باعتبار أنها هي الأذكى - قيادة التقدم التكنولوجي، فتزداد وتيرة التقدم كثيرا عما هي عليه الآن، بل وستقوم تلك الكيانات الأذكى من الإنسان ببناء جيل آخر من الكيانات التي تفوقها ذكاء وفي وقت أقل، وهكذا في متوالية هندسية متصاعدة الوتيرة، تغير تماما من نمط حياة الإنسان كما نعرفه الآن بما يمكن أن يقضي على الإنسان نفسه.
ويزعم بعض المفكرين أننا - في ظل التقدم التكنولوجي المتسارع الذي هو سمة هذا القرن - نوشك أن نصل إلى هذه النقطة، التي أطلقوا عليها نقطة التفرد التكنولوجي singularity، ويستندون في ذلك إلى ما شهده العتاد الحاسوبي من تطور في العقود الثلاثة الأخيرة، ويتوقعون – بناء على ذلك - زيادة وتيرة تطور هذا العتاد، بحيث يمكن بناء كيانات تكنولوجية يزيد ذكاؤها عن ذكاء الإنسان خلال العقود الثلاثة القادمة.
ويرى أصحاب هذا التصور أن أفضل تشبيه لذلك هو ما حدث في الماضي السحيق مع الحيوانات، حين ظهر الإنسان ذو القدرات العقلية الأرقى لكي يشاركها في الحياة على سطح الأرض. فقد كانت الحيوانات قبل ظهوره تتكيف مع مشاكلها وتبتكر حلولا لها، ولكن بوتيرة أقل من الحركة الانتقائية للطبيعة (هكذا يقول أصحاب هذا التصور، فينسبون التطور لانتقائية الطبيعة وليس للخالق سبحانه وتعالى). ثم ظهر الإنسان، بقدرات متزايدة على الابتكار، واستطاع الوصول إلى حلول للمشاكل بوتيرة تزيد آلاف المرات عن «انتقائية الطبيعة»، وذلك اعتمادا على قدرته على إعمال التفكير المنطقي الذي يسعى دائما للإجابة على التساؤل الدائم «ماذا لو؟».
والآن، يرى أصحاب هذا التصور أنه إذا استطاع الإنسان بناء كيانات تكنولوجيه تتفوق عليه في الذكاء، فإن العالم يدخل بذلك إلى نظام جديد، سيلفظ في غمضة عين كل القواعد السابقة على وجوده، ويصبح مختلفا بصورة جذرية عن النظام القائم الآن، حيث ستزداد وتيرة الإنجازات التقنية بصورة تقضي على أي أمل في السيطرة عليها، وسيمكن عند ذلك تحقيق إنجازات – كان يستغرق تحقيقها عدة قرون- في ساعات معدودة، ولكن في نفس الوقت سيصبح الإنسان نفسه بلا حول ولا قوة أمام تلك الكيانات التكنولوجية التي تتفوق عليه، تماما مثل ما حدث للحيوانات عندما ظهر من هو أكثر منها ذكاء، فسخرها لخدمته. وربما تقرر الحكومات حينئذ أنه لم يعد هناك حاجة للمواطنين، فالكيانات التكنولوجية تفعل كل شيء. إذن فهو عصر ما بعد الإنسان.
قد يبدو الأمر كأنه خزعبلات علمية، أو صورة من صور الخيال العلمي، لكن أصحاب هذا التصور يقولون: ومن كان يصدق أننا سنصل إلى ما وصلنا إليه اليوم، والذي كان ينظر إليه أجدادنا كخيال علمي؟.
* أستاذ علم المعلومات - جامعة الملك سعود عضو مجلس الشورى
18:55 | 17-06-2014

تكنولوجيا المعلومات

الشباب هم ذخيرة عالم تكنولوجيا المعلومات، وعلى أكتافهم تتم أغلب الابتكارات والاختراعات الحاسوبية، ففيس بوك وتويتر وجوجل هي كلها نماذج لابتكارات الشباب. ويرى كثير من رؤساء شركات التقنية أن الشباب هم الأكثر ذكاء، كما أن أفضل أعمالهم ما زال أمامهم، بعكس المخضرمين الذين تقع إنجازاتهم العظيمة خلفهم، فتراهم يذكرون أمجادهم الماضية أكثر مما يتحدثون عن أحلامهم التي يسعون لتحقيقها.
الشباب يرون المخضرمين على أنهم رموز الماضي، بينما يرى المخضرمون أنفسهم رموزا للتطور والنمو.
في وادي السليكون الشهير - على سبيل المثال - يشعر المخضرمون أنه من الأفضل أن ينظر إليهم على أنهم من قليلي الخبرة، صغار السن، فهذا خير له من أن يكونوا ممن ينظر إليهم على أنهم من المخضرمين الذين عملوا مع أكثر من جيل من المديرين والرؤساء. وكثيرا ما يجدون أنفسهم يقومون بعروض تقديمية أمام أعضاء مجالس الإدارات ممن هم في عمر أبنائهم بوجوههم التي تشي ببراءة الأطفال. وكثيرا ما يشعرون بالحرج عندما يظهرون في بيئة العمل بكروشهم الكبيرة ووجوههم المنتفخة مع نظرائهم من الفتيان الصغار الذين يتقافزون كالعصافير، وتراهم لذلك يبذلون جهدا دائما لكي يظهروا في صورة من هم أصغر سنا، حيث يدركون أن مظهر الشباب وأداءه يزيد من فرص استمرارهم في العمل في تلك البيئة الجاذبة للشباب، والطاردة لأمثالهم، فالشباب هو ما يبحث عنه رؤساء شركات التقنية، وخصوصا إذا كان هؤلاء الرؤساء أنفسهم من الشباب.
لذا، فكثير من زائري عيادات التجميل في وادي السليكون هم من الرجال وليسو من النساء كما هو معتاد في هذا النوع من العيادات، وأعمارهم حول الخمسين، ويقومون بهذه الزيارات دائما في عطلة نهاية الأسبوع، ويتطلعون فيها لعلاج انتفاخات الوجه وترهل الجلد فضلا عن الأوعية الدموية التالفة، شريطة أن يكونوا في أعمالهم صبيحة اليوم التالي، حيث لا يوجد فرصة لالتقاط الأنفاس، أو للحصول على إجازة.
والباحثون عن العمل منهم يضعون على سيرهم الذاتية في فيس بوك صورا شخصية لهم تم التقاطها بذكاء، بحيث يبدون أصحاء نشطين، وذلك تنفيذا لنصائح خبراء الموارد البشرية، والذين ينصحونهم أيضا بأن يقوموا بالتواجد في مكان انتظار السيارات الخاص بالشركة التي سيقومون بإجراء مقابلة شخصية فيها، لكي يلاحظوا ويقلدوا الأسلوب الشائع لارتداء الملابس بين موظفي هذه الشركة.
ولنا أن نتخيل النهاية الحزينة التي يصل إليها العاملون في هذه البيئة. فهم عندما يبلغون الأربعينات من عمرهم، أو الخمسينات على أحسن تقدير، يجدون أنفسهم، بكل ما لديهم من خبرة ومواهب وتدريب راق، يتقاضون مرتبات تقل عن شباب العشرينات، أو عاطلين عن العمل، ونستثني منهم من شق طريقه في مجال الإدارة العليا أو من تحول إلى صاحب عمل.
إنها بيئة تأكل العاملين فيها لحما وتلفظهم عظاما، ولكنها عظام لو تفحصها الآكلون، لوجدوا أنها لا زالت مكسوة بأفضل اللحم، من وجهة نظر العظام بطبيعة الحال.
* أستاذ علم المعلومات - جامعة الملك سعود
عضو مجلس الشورى
19:40 | 10-06-2014

تواصل

اتسع دور الدولة الحديثة، وتعددت خدماتها، وتعقدت إجراءاتها، ونما جهازها الحكومي وتشعب، وواكب ذلك إمكانية إساءة استخدام الموظفين الحكوميين للسلطة المخولة لهم، أو امتناعهم عن تقديم الخدمة، أو سوء معاملتهم للمواطنين، أو حدوث انحراف إداري.
ومهما وضع الإنسان من نظم لإدارة شؤون الدولة، ونظم للمتابعة، وأخرى للمحاسبة، إلا أن المواطن يظل ينظر إلى شخص الحاكم، على أنه المنقذ من تعقيدات هذه النظم، والحكم بينها، وهو ما يجعل فتح نافذة ميسورة للشكوى من مظان الظلم، وتابعة للديوان الملكي مباشرة، أمرا غاية في الأهمية، فهو يعطي المواطن إحساسا بأنه قد وضع شكواه في يد الحاكم نفسه، الذي يراه دائما منشغلا بأمره، وعونا له على من يظلمه.
ويمثل موقع تواصل ــ التابع مباشرة للديوان الملكي ــ أسلوبا نافذ الفاعلية لحل المنازعات بين المواطنين وأجهزة الدولة، ووسيلة للتحقق من شكاواهم ورد المظالم إلى أصحاب الحقوق منهم، وخصوصا تلك التي لا تحتاج إلى إجراءات قضائية للفصل فيها.
ونحسب أن الموقع لا يقتصر دوره على مجرد تلقي الردود والتفسيرات التي تقدمها الجهات الحكومية، وإنما يمتد ليشمل التفاعل والمشاركة بالرأي والنقد وإظهار الأخطاء والسعي للحل دون الحاجة إلى وسطاء متخصصين في المجالات المختلفة، كما أنه ــ بقدرته على التنسيق مع الجهات والأجهزة الرقابية والقضائية ــ يمثل إحدى وسائل تفعيل «الحوكمة»، بما تشمله من مفاهيم الشفافية والمساءلة والعدالة والرقابة ومكافحة الفساد، والتي تمثل في مجملها منظومة لمراقبة الجودة على الأداء الحكومي.
ويلتزم موقع تواصل بشفافية الإجراءات، والتي تعني تقديمها دون تعقيد، وبصورة يسهل فهمها بواسطة المواطنين، وهو أمر هام لتحقيق الغرض من إنشائه. كما يتم تعزيز تلك الشفافية عندما يستطيع المواطن متابعة ما تم بشأن شكواه مباشرة من الموقع، دون الحاجة للاتصال بجهة ما، وهو ما يتيحه الموقع بالفعل.
ويمكن، مع الوقت، إتاحة تقارير دورية عن الأداء الحكومي عبر هذا الموقع، من خلال نشر إحصائيات بما تم حله من مشاكل وقضايا، والجهات التي كانت تتبعها، بما يمثل إبرازا لدور الموقع في حل شكاوى المواطنين، كما يمثل ــ في الوقت نفسه ــ توجيها لنظر الجهات الحكومية، أو الموظفين العموميين، أصحاب أعلى نصيب من الشكاوى التي تم حلها.
ومن المهم في هذا الشأن ألا يكون الموقع بمعزل عن جهات أخرى في الدولة، مخصصة لتلقي شكاوى المواطنين، وذلك منعا للازدواجية أو لتكرار الجهود وإهدار الوقت، فمن المفهوم أن المواطن المهموم بأمر شكواه، والذي يرى أنه صاحب حق ضائع، لن يتوانى عن تقديم نفس الشكوى إلى كل الجهات، وليس عليه لوم في ذلك، ومن هنا فإنه يقع على عاتق الموقع تحقيق التكامل مع كل جهات تلقي الشكاوى، وهو ما يمكن تحقيقه بسهولة من خلال استخدام معطيات تقنية الاتصالات والمعلومات.
لقد وقعت المملكة العربية السعودية في عام 2004 على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، والتي جاء في ديباجتها أن مكافحة الفساد مسؤولية تقع على عاتق الدول الموقعة على الاتفاقية، كما تحدثت عن الإنصاف والمسؤولية والتساوي أمام القانون، وضرورة صون النزاهة وتعزيز ثقافة تنبذ الفساد.
ونحسب أن موقع تواصل خطوة مهمة في هذا الشأن.
* أستاذ علم المعلومات ــ جامعة الملك سعود
عضو مجلس الشورى
18:53 | 4-06-2014

فيس بوك والبيانات

قامت فيس بوك بتصميم وبناء مركز البيانات الخاص بها في دائرة القطب الشمالي، متجاوزة في ذلك عمالقة العتاد الحاسوبي مثل إتش بي، وديل، وسيسكو، والتي تبلغ مبيعاتها مليارات الدولارات سنويا.
وفي بادرة غير مسبوقة، قامت فيس بوك بنشر تصاميمها لمركز البيانات الخاص بها- والتي تشمل المواصفات والتصاميم الميكانيكية للأجهزة، واللوحات الحاسوبية، وشاسيهات الخوادم، وأسلوب الإمداد بالطاقة، وخزائن البطاريات- وذلك كجزء مما أسمته «المشروع الحاسوبي المفتوح»، والذي تحاكي فيه مبادرات البرمجيات ذات المصدر المفتوح، بحيث تكون التصاميم متاحة لكل من يرغب في استخدامها لبناء مراكز البيانات، وبحيث يتم تعديل التصميم وتحسينه من خلال تبادل أفضل الممارسات والمواصفات التي تساهم بها الجهات المستفيدة.
وأصبح هذا المشروع الآن- كما يقول الخبراء- يشكل أكبر تحول في صناعة مراكز البيانات خلال العقد الحالي، ويمثل الصورة التي ستصبح عليها مراكز البيانات في المستقبل القريب.
وقد قامت فيس بوك ببناء مركزها الجديد للبيانات وسط غابة تقع في بلدة سويدية على حافة دائرة القطب الشمالي، وهو يعد بكل المقاييس المنشأة الحاسوبية الأكثر كفاءة في استخدام الطاقة وذلك مقارنة بنظائرها في أي وقت مضى. وفي هذا المبنى العملاق يتم معالجة 350 مليونا من الصور الفوتوغرافية، و3.5 مليار مشاركة بـ like، و10 مليارات رسالة يتم تداولها على فيس بوك يوميا.
ويعتمد المركز على شبكة السدود الكهرومائية السويدية للحصول على طاقة كهربية ذات اعتمادية عالية وبتكلفة رخيصة، كما يعتمد على المناخ المتجمد للمنطقة في الحصول ما يلزمه من طاقة تبريدية من خلال السماح للهواء البارد من خارج المبنى بالمرور عبر خوادم مركز البيانات بعد ترشيحه وضبط درجة الرطوبة فيه، وذلك بدلا من الاعتماد على أجهزة تكييف الهواء الضخمة التي تستهلك طاقة كهربية عالية.
وقد قام مهندسو فيس بوك – في إجراءاتهم لتصميم خوادم حاسوبية أكثر بساطة- بالتخلص من فتحات الذاكرة الإضافية والكابلات الزائدة والواقيات البلاستيكية وغير ذلك، مما أدى بالوصول إلى أعداد أقل من الخوادم الحاسوبية ذات الأحجام الأصغر، والمعرضة لتدفق أفضل لهواء التبريد، بحيث أصبح مركز البيانات يبدو كوحدة متكاملة تحتاج لطاقة تبريدية أقل، خلافا لمراكز البيانات التقليدية التي تتكون من صفوف من الخوادم الكبيرة ذات الاحتياجات التبريدية العالية. ففي الوقت الذي يحتاج فيه أي مركز بيانات لطاقة كهربية للتشغيل والتبريد تبلغ 3 وات وذلك لكي تنتج ما مقداره 1 وات من الأعمال الحوسبية، فإن مركز بيانات فيس بوك يحقق نسبة 1.04 وات مقابل 1 وات، هذا بالإضافة إلى بيئة أكثر نظافة بمقدار 3 مرات عن مراكز البيانات الأخرى.
لقد شجع هذا النجاح فيس بوك لكي تبدأ بتصميم شبكاتها ونظم تخزين البيانات فيها، مما أصبح يمثل ضغطا على شركات العتاد الحاسوبي الشهيرة، وتهديدا مباشرا لها.
18:46 | 12-05-2014

فيس بوك والبيانات

قامت فيس بوك بتصميم وبناء مركز البيانات الخاص بها في دائرة القطب الشمالي، متجاوزة في ذلك عمالقة العتاد الحاسوبي مثل إتش بي، وديل، وسيسكو، والتي تبلغ مبيعاتها مليارات الدولارات سنويا.
وفي بادرة غير مسبوقة، قامت فيس بوك بنشر تصاميمها لمركز البيانات الخاص بها- والتي تشمل المواصفات والتصاميم الميكانيكية للأجهزة، واللوحات الحاسوبية، وشاسيهات الخوادم، وأسلوب الإمداد بالطاقة، وخزائن البطاريات- وذلك كجزء مما أسمته «المشروع الحاسوبي المفتوح»، والذي تحاكي فيه مبادرات البرمجيات ذات المصدر المفتوح، بحيث تكون التصاميم متاحة لكل من يرغب في استخدامها لبناء مراكز البيانات، وبحيث يتم تعديل التصميم وتحسينه من خلال تبادل أفضل الممارسات والمواصفات التي تساهم بها الجهات المستفيدة.
وأصبح هذا المشروع الآن- كما يقول الخبراء- يشكل أكبر تحول في صناعة مراكز البيانات خلال العقد الحالي، ويمثل الصورة التي ستصبح عليها مراكز البيانات في المستقبل القريب.
وقد قامت فيس بوك ببناء مركزها الجديد للبيانات وسط غابة تقع في بلدة سويدية على حافة دائرة القطب الشمالي، وهو يعد بكل المقاييس المنشأة الحاسوبية الأكثر كفاءة في استخدام الطاقة وذلك مقارنة بنظائرها في أي وقت مضى. وفي هذا المبنى العملاق يتم معالجة 350 مليونا من الصور الفوتوغرافية، و3.5 مليار مشاركة بـ like، و10 مليارات رسالة يتم تداولها على فيس بوك يوميا.
ويعتمد المركز على شبكة السدود الكهرومائية السويدية للحصول على طاقة كهربية ذات اعتمادية عالية وبتكلفة رخيصة، كما يعتمد على المناخ المتجمد للمنطقة في الحصول ما يلزمه من طاقة تبريدية من خلال السماح للهواء البارد من خارج المبنى بالمرور عبر خوادم مركز البيانات بعد ترشيحه وضبط درجة الرطوبة فيه، وذلك بدلا من الاعتماد على أجهزة تكييف الهواء الضخمة التي تستهلك طاقة كهربية عالية.
وقد قام مهندسو فيس بوك – في إجراءاتهم لتصميم خوادم حاسوبية أكثر بساطة- بالتخلص من فتحات الذاكرة الإضافية والكابلات الزائدة والواقيات البلاستيكية وغير ذلك، مما أدى بالوصول إلى أعداد أقل من الخوادم الحاسوبية ذات الأحجام الأصغر، والمعرضة لتدفق أفضل لهواء التبريد، بحيث أصبح مركز البيانات يبدو كوحدة متكاملة تحتاج لطاقة تبريدية أقل، خلافا لمراكز البيانات التقليدية التي تتكون من صفوف من الخوادم الكبيرة ذات الاحتياجات التبريدية العالية. ففي الوقت الذي يحتاج فيه أي مركز بيانات لطاقة كهربية للتشغيل والتبريد تبلغ 3 وات وذلك لكي تنتج ما مقداره 1 وات من الأعمال الحوسبية، فإن مركز بيانات فيس بوك يحقق نسبة 1.04 وات مقابل 1 وات، هذا بالإضافة إلى بيئة أكثر نظافة بمقدار 3 مرات عن مراكز البيانات الأخرى.
لقد شجع هذا النجاح فيس بوك لكي تبدأ بتصميم شبكاتها ونظم تخزين البيانات فيها، مما أصبح يمثل ضغطا على شركات العتاد الحاسوبي الشهيرة، وتهديدا مباشرا لها.

* أستاذ علم المعلومات -جامعة الملك سعود
عضو مجلس الشورى
18:50 | 5-05-2014

شبكات التواصل

يبدو أننا في المستقبل القريب سننظر إلى ما كنا نكشفه من أمور حياتنا الخاصة على شبكات التوصل الاجتماعي باعتبارها إحدى شطحات النشاط البشري، تلك الشطحات التي تأخذ وقتها ثم تندثر باعتبارها خروجا عن أصول الحياة البشرية، والتي يعتبر المحافظة على خصوصية الإنسان أمرا متأصلا فيها. وربما ساعد على تلك العودة للطبيعة البشرية السوية انتشار تطبيقات مثل سناب شات.
ولعل الكثيرين لم يستخدموا سناب شات، والذي قدمت فيس بوك عرضا – تم رفضه - لشرائه بمبلغ 3 مليارات دولار. فهو يبدو لأول وهلة أنه أبعد ما يكون عن المحافظة على الخصوصية، فما هو إلا تطبيق على الأجهزة النقالة يتيح لمستخدميه إرسال صور ومقاطع فيديو ونصوص، ويتم حذفها في غضون 10 ثوانٍ من فتحها للمشاهدة.
إلا أنه أعمق قليلا من ذلك، فهو لا يقوم بجمع بيانات مستخدميه ثم بيعها للمعلنين مثل ما تفعله أي شركة إنترنت، وهذا أمر غير مألوف في عالم «البيانات الضخمة»، وذلك لأهمية تلك البيانات في إجراء التحليلات التنبؤية التي تقوم بتحويلها إلى معرفة تمكن الجهة المالكة لها من تحقيق ميزات تنافسية واتخاذ قرارات استباقية.
وقد وصل عدد مستخدمي سناب شات - الذي تم إطلاقه منذ عامين فقط - إلى 26 مليونا قاموا بإرسال 350 مليون صورة يوميا، في مقابل 10 ملايين منذ عام مضى. كما ظهرت العديد من التطبيقات - المماثلة لـ سناب شات – والتي جذبت ملايين المستخدمين في أنحاء العالم، مثل وي شات في الصين ويبلغ عدد مستخدميه 300 مليون في الصين ومليون على مستوى العالم، ولاين في اليابان الذي قفز مستخدميه من 50 مليونا إلى 250 مليونا في خلال شهرين، وهو ما يشير إلى توجه متزايد نحو الحرص على الخصوصية الذي تزداد وتيرته يوما بعد يوم، وخصوصا بين جمهور الشباب الذين أصبحوا يدركون الآن - بعد سنوات من استخدام فيس بوك - أن بياناتهم قابلة للبحث بواسطة جوجل، وأن نشر البيانات والأمور الخاصة بدون حرص قد يسبب لهم أضرارا شخصية وعملية في المستقبل.
وقد ظهرت إشارات دالة على ذلك. فقد أظهرت دراسة بحثية على المراهقين في أمريكا أن 26 % ممن شملتهم الدراسة قاموا بإلغاء تطبيقات على أجهزتهم النقالة لأنها تجمع المعلومات الشخصية لهم. وأظهرت دراسة أخرى أن 43 % ممن شملتهم الدراسة «قلقون للغاية» بشأن الخصوصية على الإنترنت، وذلك في مقابل نسبة 35 % في العام السابق.
ويبدو أن هذا الأمر كان له بعض التأثير على فيس بوك، حيث أشار أحد مسؤوليها إلى حدوث تراجع في الاستخدام اليومي وخصوصا من شريحة المراهقين.
ولا يعني هذا أن تطبيقات مثل سناب شات تنافس فيس بوك، فهو عملاق شبكات التواصل الاجتماعي الذي يبلغ عدد مستخدميه 1.2 بليون على مستوى العالم، ولكنه يعني أن ظهور التطبيقات التي تحافظ على الخصوصية يمثل توجها لا شك أنه سيتصاعد بصورة كبيرة.
* أستاذ علم المعلومات - جامعة الملك سعود، عضو مجلس الشورى
19:28 | 7-04-2014

احتكار العقول في شركات التقنية الكبرى

يؤدي الانتقال المستمر للموظفين ذوي المهارة الفنية بين كبرى شركات التقنية -نظريا- إلى تشجيع الأعمال التعاونية بين تلك الشركات، وتعزيز الاتصالات العرضية بين العاملين المبتكرين، وهو ما يؤدي بدوره إلى إنتاج ثقافة مرنة تجتذب المواهب، وتضع البراعة فوق وشائج القربى والجوار، وتتيح للمبدعين أجورا عالية مقابل مساهماتهم الابتكارية التي تتيح للشركات التي يعملون فيها تحقيق مكاسب مالية تبلغ مليارات الدولارات.
أما من منظور عملي، فالأمر يختلف. ففي خرق واضح لقوانين مكافحة الاحتكار، قامت كبرى شركات التقنية في وادي السليكون الشهير بالاتفاق شفهيا فيما بينهم بعدم قبول أي شركة بتعيين موظفين قادمين من الشركات الأخرى محل الاتفاق، وهو ما يعني فعليا احتكار كل شركة لجهود من يعملون لديها، وذلك بإغلاق فرص العمل المتاحة أمامهم لدى الشركات الأخرى المنافسة، حتى بعد أن يتركوا العمل، خشية انتقال ابتكاراتهم إليها.
وقد اعتبر مهندسو البرمجيات في هذه الشركات أنهم ضحايا مؤامرة لاحتكار عقولهم وإبداعاتهم، ومن ثم حرمانهم من الحصول على مرتبات عالية من جراء التنافس الحر على استقطابهم، وهو ما دعا بعضا منهم إلى رفع الأمر إلى القضاء طلبا للتعويض، بحجة أنهم قد حرموا من التفاوض بحرية مع الشركات الأخرى للحصول على مقابل عادل لقدراتهم في مجال البرمجيات والعتاد، وهي القدرات التي مكنت تلك الشركات من تحقيق أرباح كبيرة.
وكشفت تقارير صحفية أن وزارة العدل الأمريكية تحقق في هذا الأمر مع كبرى شركات التقنية التي قامت بعقد هذا الاتفاق، ومنها شركات آبل وجوجل وإنتل وأدوبي.
خلاصة الأمر هي أنه من الصعب أن تقبل الشركات الكبرى الدخول في علاقات من التعاون والثقة بغرض تنمية الابتكار، فإذا كانت الابتكارات هي أهم ما تحتفي به تلك الشركات وتهتم، فإن ذلك يكون مشروطا بألا تتم تلك الابتكارات بواسطة المنافسين، وهو ما يدفعها إلى إغراء المبتكرين في الشركات المنافسة لكي ينضموا إليها، وذلك بتقديم مرتبات أعلى وشروط للتعاقد أفضل. بل وتسعى بعض الشركات لإجهاض الابتكارات التي تصدر عن المنافسين في مهدها، أو بالاستحواذ على الشركة المنافسة قبل أن يستفحل أمرها، فتستحوذ بالتالي على كل ما لديها من أفكار ابتكارية.
كما تقوم الشركات بمنع الموظفين العاملين لديها، بل والذين تنتهي علاقتهم معها، من العمل في الشركات المنافسة، لمدة قد تصل إلى سنوات بعد تركهم للعمل، وذلك تحسبا لإفشاء الأسرار، وخوفا من ازدهار المنافسين اعتمادا على ما لدى هؤلاء الموظفين من خبرات مكتسبة.
إنها حرب غير مقدسة بين الشركات الكبرى، يريد كل منها أن يقضي على الآخر أو يستحوذ على أي مقدرة فكرية تتعلق بالعمل لديه، والموظف المسكين مهما زادت قدراته، ما هو إلا سلاح من أسلحة كسب هذه الحرب، إما باحتكار عمله، أو بحرمانه من العمل لدى المنافسين، أو بإقصائه عن كل الشركات المنافسة.

أستاذ علم المعلومات - جامعة الملك سعود
عضو مجلس الشورى
19:30 | 24-03-2014

نظام التشغيل السحابي

أغلب مستخدمي الحاسوب على دراية بأن أجهزتهم الحاسوبية يلزمها ما يعرف بـ «نظام التشغيل»، والذي يقوم بالمهام الأساسية لتشغيل تلك الأجهزة، فيقوم بمعالجة الربط بين مكوناتها مثل القرص الصلب، ووحدة المعالجة المركزية، والذاكرة، والأجهزة الطرفية مثل الطابعات والكاميرات، بالإضافة إلى العناصر التي توصل الحاسوب بالإنترنت. كما أنه هو المسؤول عن تشغيل أجزاء مختلفة من البرمجيات والتطبيقات التي يحتاجونها، مثل البريد الإلكتروني ومتصفحات الويب وبرامج معالجة الكلمات والألعاب الحاسوبية وغير ذلك. وتتنوع نظم التشغيل حسب أنواع الأجهزة الحاسوبية ما بين ويندوز من ميكروسوفت، وماك من آبل، ولينكس ..الخ
ومع ظهور الحوسبة السحابية، ازداد التوجه نحو وضع التطبيقات البرمجية، بل والملفات والوثائق والأفلام والصور على السحابة الحاسوبية، حيث يحقق ذلك العديد من الفوائد للمستخدم، حيث يتم تحديث البرمجيات على السحابة بصفة مستمرة دون طلب أو تدخل من مستخدميها، كما أن البرمجيات تكون حينئذ مستقلة عن العتاد الحاسوبي أو نوع نظام التشغيل المستخدم، بحيث يمكن تشغيلها من أغلب أنواع الأجهزة الحاسوبية التي تتصل بالإنترنت، يضاف إلى ذلك أن وضع ملفات المستخدم على السحابة الحاسوبية يتيح له الوصول إليها واستخدامها من أي جهاز يتصل بالإنترنت في أي وقت ومن أي مكان في العالم.
وأدى انتشار استخدام هذا المفهوم إلى أن تقوم العديد من الجهات البحثية بالتفكير في نقل العملية الحاسوبية برمتها إلى السحابة الحاسوبية، وذلك بوضع نظام التشغيل نفسه عليها، بحيث تصبح قدرات الحاسوب في هذه الحالة لا علاقة لها بالقدرة على استخدام إمكانات نظام التشغيل، أو بتشغيل البرمجيات أو الوصول إلى الملفات الشخصية ومعالجتها، بل يصبح الحاسوب مثل الوحدات الطرفية غير الذكية dumb terminals التي كانت تتصل بالحاسبات المركزية الكبيرة mainframes في ثمانينات القرن الماضي.
وقد توصل الباحثون في جامعة تسينغهوا في الصين من تطوير نظام تشغيل يعمل من السحابة الحاسوبية يدعى TransOS، بحيث يوجد كود المصدر الخاص به عليها، ويتم الاتصال به من أجهزة حاسوبية تتصل بالإنترنت، تحتوي على تعليمات برمجية تكفي فقط للتشغيل المبدئي للجهاز وتوصيله مباشرة بنظام التشغيل في السحابة الحاسوبية بصورة تلقائية. وبمجرد الاتصال يتم إنزال بعض التعليمات البرمجية التي توفر خيارات للمستخدم من خلال واجهات رسومية كما في أنظمة التشغيل التقليدية، كما تقوم - بالتكامل معTransOS على السحابة - بإدارة موارد الجهاز لتقديم خدمات متكاملة للمستخدم دون الحاجة إلى ملء جزء كبير من ذاكرة الحاسوب بعناصر برمجية خاملة تخص نظام التشغيل كما هو الحال في نظم التشغيل التقليدية.
ويشير فريق تطوير TransOS إلى أنه ليس من الضروري أن يقتصر عمل هذا النظام على الأجهزة الحاسوبية الشخصية، بل يمكن أن تمتد قدراته إلى الأجهزة المنزلية المحيطة مثل الثلاجات والغسالات الكهربية، كما أنه لا يقتصر على الحواسيب الشخصية فقط، بل من الممكن أن يعمل مع الهواتف النقالة أو الحواسيب اللوحية.

* أستاذ علم المعلومات - جامعة الملك سعود
عضو مجلس الشورى
19:28 | 17-03-2014

مخاطر الترقية الآلية للمنتجات الرقمية

من أفضل إنجازات القرن الحادي والعشرين التي تحسب للشركات الكبرى أن يتم تحديث نظم التشغيل أو البرمجيات أو الكتب الرقمية وترقيتها آليا من خلال الإنترنت. فما أجمل أن يتم إضافة خدمات ومواصفات جديدة بصورة آلية دون أن يشغل المرء نفسه بالسعي وراء شراء نسخة محدثة على قرص مدمج كما كان الحال منذ زمن قصير.
الجانب السيئ لهذا الإنجاز هو أن تلك الشركات تستطيع حذف خدمات ومواصفات من منتجاتها خلال عملية التحديث دون إذن من مستخدمي تلك المنتجات، أو حتى دون إعطائهم الحق في استخدام البرامج الأقدم ذات المواصفات الأفضل.
قد يبدو ذلك أمر لا يتوقع حدوثه، باعتبار أن من أسس صناعة البرمجيات والمنتجات الرقمية أن يتم تحسين الأداء وعلاج الأخطاء البرمجية وإضافة الجديد من المواصفات بصورة مستمرة.. إلا أنه قد حدث بالفعل، فقد قامت أمازون بحذف كتابين رقميين من موقعها دون أخذ إذن عملائها ممن قامو بشراء نسخ رقمية منهما أو حتى إخطارهم بذلك.
واللافت للنظر أن ذلك الأمر قد تكرر من عدد من الشركات الكبرى الأخرى، ففي عام 2013 قامت جوجل بإعادة تصميم نظامها للخرائط Google Maps بصورة كاملة، وبالرغم من أن النظام الجديد ذو واجهة استخدام أجمل، ويعمل على كل المنصات بصورة واحدة، إلا أنه من وجهة نظر مستخدميه يعتبر خطوة إلى الوراء، لأنه أبطأ من سابقه، كما أنه لا يحتوي على العديد من المواصفات التي كان يدعمها سابقا.
كما قامت شركة آبل في نوفمبر 2013 بتحديث نظام التشغيل الخاص بها، وفي إطار ذلك حثت عملاءها على تحديث النسخة التي لديهم من حزمة آي وورك للتطبيقات المكتبية والتي تناظر نظام أوفيس من ميكروسوفت. لكن الأمر العجيب أن هذا الإصدار الجديد كان ذا مواصفات أقل، ولا يحتوي على الخدمات الرئيسية التي كانت موجودة في الإصدار السابق والتي قام بعض المستخدمين بتسديد ثمنها لحاجتهم إليها، ولم تكلف شركة آبل نفسها بأن تخطر عملاءها بذلك، وإن كانت قد صرحت لاحقا بأن صعوبات فنية قد حالت دون وضع كل المواصفات في الإصدار الأحدث، وأنها ستوالي تحديث هذا الإصدار بما تم إلغاؤه.
إن هذه الأمثلة ونظائرها هي نذير للمستقبل، فلا يوجد التزام من أي شركة بحق العملاء في ملكية المواصفات التي يحتويها أي إصدار، كما أنه لا يوجد أي رقابة تنظيمية للمنتجات التي يتم بيعها بهذا الأسلوب، فالمنتج الذي يتم شراؤه اليوم ليس بالضرورة هو نفس المنتج الذي سيكون لدينا مستقبلا. وما قامت به آبل وجوجل وأمازون هو نموذج لما ستفعله أي شركة عندما تواجه صعوبات فنية أو قيود قانونية أو تنظيمية عند تحديث إصداراتها الرقمية، حيث لا يوجد أي ضمان لحقوق المستخدمين الذين قاموا بشراء تلك الخدمات والمواصفات، حيث إن شروط الاستخدام - التي يقبلها الجميع دون قراءتها عند شراء المنتجات الرقمية - تعطي الحق للشركة المنتجة في تعديل منتجاتها. والنتيجة هي أن الحماية الممنوحة للمستهلكين في القرن الواحد والعشرين أقل من تلك التي كانت تمنح لهم في القرن العشرين وذلك بالنسبة للمنتجات الرقمية، وهو ما ينبغي تداركه.

أستاذ علم المعلومات - جامعة الملك سعود
عضو مجلس الشورى
19:58 | 11-03-2014