أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/global_files/author-no-image.jpg?v=1

هاني نقشبندي

لِمَ نحن قساة ؟

توجد في دبي بعض المؤسسات الخيرية التي تعنى بذوي الاحتياجات الخاصة، مثل أطفال التوحد والمعوقين عقليا. وهي تتحصل على تمويل مالي يغطي احتياجاتها. لكن ليس المال هو كل ما تحتاجه، بل إن حاجتها الحقيقية تكمن في العثور على متطوعين قادرين على التعامل مع الحالات الصعبة. لن أقول معظم، بل سأقول إن كل المتطوعين الذين يعملون في هذه المؤسسات الخيرية هم غربيون. وهؤلاء يتولون الاهتمام، مجانا، بكل حالة على حدة، وفق جدول يلتزمون به لا يخرجون عنه. سألت أحد المسؤولين في هذه المؤسسات عن المتطوعين العرب. قال لي إن شخصا عربيا واحدا تطوع لمدة يومين ولم يكمل الثالث. ثم تبعه آخر لم يكن يلتزم بوقت اختاره هو بنفسه.
وأنا استغرب كيف ندعي أننا مسلمون تسكننا الرحمة والمحبة ونحن أبعد ما نكون عن فعل الرحمة ذاته؟ الغربيون في نظرنا كفرة قساة. أما نحن فرحماء مؤمنون.
عندما تفكر في الأمر تجد أن القسوة، أو لنقل قلة الإنسانية في تصرفاتنا، ترافق معظم نشاطات يومنا وسلوكنا مع غيرنا. الموظف البسيط في أية دائرة حكومية ينظر إليك بازدراء كما لو أنه في مكانه من باب التسلية لا خدمة الناس. والناس أنفسهم اعتادوا على تحمل قسوة الموظف لتنهى أعمالهم. لكن الناس أنفسهم قاسون على الآخرين أيضا.
الناس تقسو على السائق وتحتقره. وبالمثل مع الخادمة التي تخدمنا وعامل النظافة الذي يجعل بيئتنا أنظف. نحن نعتقد أننا أعلى مرتبة من الآخرين متى كانوا في حاجتنا دون أن نعطي البعد الإنساني أية أهمية.
كثيرا ما كان الإنسان البسيط أكثر فائدة للمجتمع من إنسان متعالٍ وثري. فعامل النظافة يجعل بيئتنا أجمل من إنسان متعالٍ يجعل حياتنا أصعب وبيئتنا قاسية جافة.
في مؤسسة تعنى بأطفال التوحد، رأيت شابا بسيطا في مظهره، ملامحه عربية لكنه فرنسي. لو سار هذا الرجل بما عليه من ثياب شديدة التواضع في أحد شوارعنا لنظرنا إليه بازدراء فاضح. لكن هذا الإنسان يعنى وحده بثلاثة أطفال مصابين بالتوحد، وفق جدول زمني لم يخلفه ولو ساعة واحدة منذ أكثر من خمسة أعوام. يعمل ذلك مجانا وبحب شديد. عندما سألته لم يفعل ذلك أجابني بأنه يملك القدرة لجعل حياة إنسان آخر أكثر سعادة. لم يكن ينظر إلى المسألة من ناحية الثواب والجزاء السماوي، بل كان ينظر إلى الأمر من ناحية إنسانية صرفة.. يا له من رجل نبيل.
بالنسبة لنا يبدو تصرف هذا الرجل غريبا، وهو ما يعني أن الغرباء هو نحن. فما يهمنا لو أسعدنا غيرنا أو لم نسعده، المهم أن نكون نحن سعداء ولو على حساب غيرنا. هي إنسانية نحن في حاجة إليها. لكن يبدو أننا تعودنا على القسوة حتى أصبحت هي رمز هويتنا.

nakshabandih@yahoo.com

للتواصل إرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو زين 737701 تبدأ بالرمز 258 مسافة ثم الرسالة
20:25 | 7-04-2011

لِمَ نحن قساة ؟

توجد في دبي بعض المؤسسات الخيرية التي تعنى بذوي الاحتياجات الخاصة، مثل أطفال التوحد والمعوقين عقليا. وهي تتحصل على تمويل مالي يغطي احتياجاتها. لكن ليس المال هو كل ما تحتاجه، بل إن حاجتها الحقيقية تكمن في العثور على متطوعين قادرين على التعامل مع الحالات الصعبة. لن أقول معظم، بل سأقول إن كل المتطوعين الذين يعملون في هذه المؤسسات الخيرية هم غربيون. وهؤلاء يتولون الاهتمام، مجانا، بكل حالة على حدة، وفق جدول يلتزمون به لا يخرجون عنه. سألت أحد المسؤولين في هذه المؤسسات عن المتطوعين العرب. قال لي إن شخصا عربيا واحدا تطوع لمدة يومين ولم يكمل الثالث. ثم تبعه آخر لم يكن يلتزم بوقت اختاره هو بنفسه.
وأنا استغرب كيف ندعي أننا مسلمون تسكننا الرحمة والمحبة ونحن أبعد ما نكون عن فعل الرحمة ذاته؟ الغربيون في نظرنا كفرة قساة. أما نحن فرحماء مؤمنون.
عندما تفكر في الأمر تجد أن القسوة، أو لنقل قلة الإنسانية في تصرفاتنا، ترافق معظم نشاطات يومنا وسلوكنا مع غيرنا. الموظف البسيط في أية دائرة حكومية ينظر إليك بازدراء كما لو أنه في مكانه من باب التسلية لا خدمة الناس. والناس أنفسهم اعتادوا على تحمل قسوة الموظف لتنهى أعمالهم. لكن الناس أنفسهم قاسون على الآخرين أيضا.
الناس تقسو على السائق وتحتقره. وبالمثل مع الخادمة التي تخدمنا وعامل النظافة الذي يجعل بيئتنا أنظف. نحن نعتقد أننا أعلى مرتبة من الآخرين متى كانوا في حاجتنا دون أن نعطي البعد الإنساني أية أهمية.
كثيرا ما كان الإنسان البسيط أكثر فائدة للمجتمع من إنسان متعالٍ وثري. فعامل النظافة يجعل بيئتنا أجمل من إنسان متعالٍ يجعل حياتنا أصعب وبيئتنا قاسية جافة.
في مؤسسة تعنى بأطفال التوحد، رأيت شابا بسيطا في مظهره، ملامحه عربية لكنه فرنسي. لو سار هذا الرجل بما عليه من ثياب شديدة التواضع في أحد شوارعنا لنظرنا إليه بازدراء فاضح. لكن هذا الإنسان يعنى وحده بثلاثة أطفال مصابين بالتوحد، وفق جدول زمني لم يخلفه ولو ساعة واحدة منذ أكثر من خمسة أعوام. يعمل ذلك مجانا وبحب شديد. عندما سألته لم يفعل ذلك أجابني بأنه يملك القدرة لجعل حياة إنسان آخر أكثر سعادة. لم يكن ينظر إلى المسألة من ناحية الثواب والجزاء السماوي، بل كان ينظر إلى الأمر من ناحية إنسانية صرفة.. يا له من رجل نبيل.
بالنسبة لنا يبدو تصرف هذا الرجل غريبا، وهو ما يعني أن الغرباء هو نحن. فما يهمنا لو أسعدنا غيرنا أو لم نسعده، المهم أن نكون نحن سعداء ولو على حساب غيرنا. هي إنسانية نحن في حاجة إليها. لكن يبدو أننا تعودنا على القسوة حتى أصبحت هي رمز هويتنا.

nakshabandih@yahoo.com

للتواصل إرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو زين 737701 تبدأ بالرمز 258 مسافة ثم الرسالة
20:25 | 7-04-2011

نحن وإندونيسيا

الدنيا خبط وخبيط، حتى اليابان انقلبت رأسا على عقب، ونحن أمام كل هذا نحاور ونناور إندونيسيا من أجل حل مشكلة العمالة. ما عدنا قادرين على الأكل من غير إندونيسيا. ما عدنا قادرين على الغسيل من غير إندونيسيا. ما عدنا قادرين على الحياة من غير إندونيسيا. حتى أبناؤنا ما عادوا قادرين على المذاكرة من غير إندونيسيا. لماذا لا ندخل تعليم اللغة الإندونيسية إلى برامجنا المدرسية لتعزيز التواصل مع إندونيسيا كلها طالما نحن نحبها ونحتاجها إلى هذه الدرجة؟
لقد أصبحت مسألة العمال الإندونيسية قضية وطنية يجتمع عليها الأغنياء والفقراء سواء بسواء. الأغنياء يريدون نصف دزينة أو دزينة كاملة. والفقراء، الذين بالكاد يكفون أنفسهم مؤنتها، يريدون ولو قطعة واحدة من إندونيسيا. وأنا أسأل هنا: إن كانت الإندونيسية هي من تعد الطعام والغسيل وتربي الأطفال، فما الذي تفعله المرأة السعودية إذا؟
إن قال البعض إنها عاملة، فهذا غير صحيح، ذلك أن العاطلات عن العمل أكثر من العاملات. ثم حتى لو كانت السعودية امرأة تعمل، فما الذي يجعلها مميزة عن باقي نساء العالم اللواتي يعملن ويدرن شؤون العائلة بكاملها من دون إندونيسيا؟
كنت أعرف دوما أن الفتاة السعودية جميلة ورشيقة. هي ما تزال جميلة لكن مسألة الرشاقة فيها قولان.. بل عشرة أقوال. وليس ذلك بالغريب مع قلة الحركة والنشاط. فمن أين يأتي النشاط وفي المنزل خادمة تعمل كل شيء حتى لم يعد يتبقى سوى أن تحضر المغسلة إلى أيدينا بدل أن تذهب أيدينا إليها.
الغريب أن مواقف المؤسسات الرسمية وشبه الرسمية من مسألة العمالة الإندونيسية يخالف كل عقل ومنطق. فبدلا من أن تلجأ هذه المؤسسات إلى تعزيز مفهوم دور المرأة الزوجة والأم وسيدة الدار الأولى، إذا بها تقف ضد كل ما يحول واستقدام العمالة الإندونيسية كما ولو أن تلك العمالة مسألة حياة أو موت؟
كنت دوما أقف مع المرأة، وما زلت أقف معها كأي رجل آخر. لكن في مسألة العمالة تحديدا أنا أطالب كل الرجال بالاعتصام أمام الباب الخارجي للمنزل للمطالبة إما بعودة المرأة للاهتمام ببيتها وزوجها وأولادها، أو بفتح الباب للزواج من إندونيسيات مثنى وثلاث ورباع فنحل بذلك مشكلة العمالة من أصلها.

nakshabandih@yahoo.com




للتواصــل ارسـل رســالـة نصيـة sms الى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 258 مسافة ثم الرسالة
19:18 | 17-03-2011

نحن وإندونيسيا

الدنيا خبط وخبيط، حتى اليابان انقلبت رأسا على عقب، ونحن أمام كل هذا نحاور ونناور إندونيسيا من أجل حل مشكلة العمالة. ما عدنا قادرين على الأكل من غير إندونيسيا. ما عدنا قادرين على الغسيل من غير إندونيسيا. ما عدنا قادرين على الحياة من غير إندونيسيا. حتى أبناؤنا ما عادوا قادرين على المذاكرة من غير إندونيسيا. لماذا لا ندخل تعليم اللغة الإندونيسية إلى برامجنا المدرسية لتعزيز التواصل مع إندونيسيا كلها طالما نحن نحبها ونحتاجها إلى هذه الدرجة؟
لقد أصبحت مسألة العمال الإندونيسية قضية وطنية يجتمع عليها الأغنياء والفقراء سواء بسواء. الأغنياء يريدون نصف دزينة أو دزينة كاملة. والفقراء، الذين بالكاد يكفون أنفسهم مؤنتها، يريدون ولو قطعة واحدة من إندونيسيا. وأنا أسأل هنا: إن كانت الإندونيسية هي من تعد الطعام والغسيل وتربي الأطفال، فما الذي تفعله المرأة السعودية إذا؟
إن قال البعض إنها عاملة، فهذا غير صحيح، ذلك أن العاطلات عن العمل أكثر من العاملات. ثم حتى لو كانت السعودية امرأة تعمل، فما الذي يجعلها مميزة عن باقي نساء العالم اللواتي يعملن ويدرن شؤون العائلة بكاملها من دون إندونيسيا؟
كنت أعرف دوما أن الفتاة السعودية جميلة ورشيقة. هي ما تزال جميلة لكن مسألة الرشاقة فيها قولان.. بل عشرة أقوال. وليس ذلك بالغريب مع قلة الحركة والنشاط. فمن أين يأتي النشاط وفي المنزل خادمة تعمل كل شيء حتى لم يعد يتبقى سوى أن تحضر المغسلة إلى أيدينا بدل أن تذهب أيدينا إليها.
الغريب أن مواقف المؤسسات الرسمية وشبه الرسمية من مسألة العمالة الإندونيسية يخالف كل عقل ومنطق. فبدلا من أن تلجأ هذه المؤسسات إلى تعزيز مفهوم دور المرأة الزوجة والأم وسيدة الدار الأولى، إذا بها تقف ضد كل ما يحول واستقدام العمالة الإندونيسية كما ولو أن تلك العمالة مسألة حياة أو موت؟
كنت دوما أقف مع المرأة، وما زلت أقف معها كأي رجل آخر. لكن في مسألة العمالة تحديدا أنا أطالب كل الرجال بالاعتصام أمام الباب الخارجي للمنزل للمطالبة إما بعودة المرأة للاهتمام ببيتها وزوجها وأولادها، أو بفتح الباب للزواج من إندونيسيات مثنى وثلاث ورباع فنحل بذلك مشكلة العمالة من أصلها.

nakshabandih@yahoo.com




للتواصــل ارسـل رســالـة نصيـة sms الى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 258 مسافة ثم الرسالة
19:18 | 17-03-2011

الحرمان .. والتشدد

تبدو صورة التشدد الديني ضبابية الملامح في مجتمعنا. تارة تتبدى لك الصورة مشرقة وجميلة، وحينا تراها قاتمة إلى حد ما. لكن ما أراه في الحالتين هو أن التشدد الديني يزداد بصفة عامة، خاصة على مستوى المتطوعين من تلقاء أنفسهم، أكثر من أولئك المنخرطين في جسد الهيئة الدينية الرسمية ممثلة في الأمر بالمعروف أو غيرها من المؤسسات الحكومية.
في معرض الرياض للكتاب كان للمتطوعين صوت أقوى حتى من الهيئة نفسها. لم يسألهم أحد الرأي فيما هو معروض وغير معروض. لكنهم أعطوا أنفسهم وكالة التحدث عن الجميع. هم يريدون العالم أن يسير كما يريدون، ويفكر كما يفكرون، ويفعل ما يفعلون.
المتطوعون يزدادون في المجتمع رغم كل دعوات الانفتاح والتسامح. وهي ظاهرة لم تحظ حتى الآن بما يليق بها من دراسة وتحليل.
نحن كلنا مسلمون وملتزمون بتعاليم ديننا. فماذا يمكن أن نفعل أكثر من الالتزام بهذه التعاليم؟ هذا سؤال يجب أن تترسخ إجابته كمفهوم عام للمجتمع حتى نعرف ما إذا كانت تلك العبادات التي نقوم بها كافية أو غير كافية. لقد عملت الدولة على التخفيف من غلواء وتطرف المتشددين ضمن المؤسسة الدينية الرسمية. لكن يبدو أن المشكل الحقيقي لم يكن في المؤسسات الرسمية أو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل إن المشكل الحقيقي يأتي من المتطوعين تلقاء أنفسهم. وهؤلاء لا يخضعون لأي قانون أو محاسبة.
حتى فترة مضت، كان تشددهم يقف عند حدود إبداء الرأي ولو كان متشددا. لكن ما حدث في معرض الرياض للكتاب أعطى مؤشرا بأن هؤلاء يميلون إلى العنف بشكل متزايد، سواء أكان العنف كلاميا أم جسديا. ماذا سيحدث إن تركناهم يزدادون في تطرفهم وعنفهم دون أن نبحث في الظاهرة أو نحللها وندرس أسبابها وطرق التعامل السليم والآمن معها ؟
القرار السياسي قادر على كبح جماح تطرف المؤسسات الرسمية، لكنه لا يستطيع أن يصدر قانونا يحول دون أن يتشدد الأفراد في معتقداتهم. ولا يمكن للقوة أن تعالج الظاهرة أيضا..
في قناعتي أن التشدد ليس سوى انعكاس رفض لواقع ما. كأن يكون انعكاس رفض للفقر، أو البطالة، أو الحرمان. هؤلاء المتشددون هم أناس أسوياء نشؤوا في ظروف لم تكن سوية على الأغلب. ولعل العامل الاقتصادي والحرمان تحديدا هو الأقوى تأثيرا في شخصياتهم ودفعها إلى مثل هذا التشدد الرافض لكل شيء جميل.
هي ظاهرة يجب أن ندرسها، ونبحث فيها، ونحللها لنضمن أن يعيش المجتمع في حالة صلح مع ذاته، فقد تعبنا جميعا من الحرمان وانهكتنا الخصومات القديمة.
nakshabandih@yahoo.com


للتواصــل ارسـل رســالـة نصيـة sms الى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 258 مسافة ثم الرسالة
20:34 | 10-03-2011

الحرمان .. والتشدد

تبدو صورة التشدد الديني ضبابية الملامح في مجتمعنا. تارة تتبدى لك الصورة مشرقة وجميلة، وحينا تراها قاتمة إلى حد ما. لكن ما أراه في الحالتين هو أن التشدد الديني يزداد بصفة عامة، خاصة على مستوى المتطوعين من تلقاء أنفسهم، أكثر من أولئك المنخرطين في جسد الهيئة الدينية الرسمية ممثلة في الأمر بالمعروف أو غيرها من المؤسسات الحكومية.
في معرض الرياض للكتاب كان للمتطوعين صوت أقوى حتى من الهيئة نفسها. لم يسألهم أحد الرأي فيما هو معروض وغير معروض. لكنهم أعطوا أنفسهم وكالة التحدث عن الجميع. هم يريدون العالم أن يسير كما يريدون، ويفكر كما يفكرون، ويفعل ما يفعلون.
المتطوعون يزدادون في المجتمع رغم كل دعوات الانفتاح والتسامح. وهي ظاهرة لم تحظ حتى الآن بما يليق بها من دراسة وتحليل.
نحن كلنا مسلمون وملتزمون بتعاليم ديننا. فماذا يمكن أن نفعل أكثر من الالتزام بهذه التعاليم؟ هذا سؤال يجب أن تترسخ إجابته كمفهوم عام للمجتمع حتى نعرف ما إذا كانت تلك العبادات التي نقوم بها كافية أو غير كافية. لقد عملت الدولة على التخفيف من غلواء وتطرف المتشددين ضمن المؤسسة الدينية الرسمية. لكن يبدو أن المشكل الحقيقي لم يكن في المؤسسات الرسمية أو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل إن المشكل الحقيقي يأتي من المتطوعين تلقاء أنفسهم. وهؤلاء لا يخضعون لأي قانون أو محاسبة.
حتى فترة مضت، كان تشددهم يقف عند حدود إبداء الرأي ولو كان متشددا. لكن ما حدث في معرض الرياض للكتاب أعطى مؤشرا بأن هؤلاء يميلون إلى العنف بشكل متزايد، سواء أكان العنف كلاميا أم جسديا. ماذا سيحدث إن تركناهم يزدادون في تطرفهم وعنفهم دون أن نبحث في الظاهرة أو نحللها وندرس أسبابها وطرق التعامل السليم والآمن معها ؟
القرار السياسي قادر على كبح جماح تطرف المؤسسات الرسمية، لكنه لا يستطيع أن يصدر قانونا يحول دون أن يتشدد الأفراد في معتقداتهم. ولا يمكن للقوة أن تعالج الظاهرة أيضا..
في قناعتي أن التشدد ليس سوى انعكاس رفض لواقع ما. كأن يكون انعكاس رفض للفقر، أو البطالة، أو الحرمان. هؤلاء المتشددون هم أناس أسوياء نشؤوا في ظروف لم تكن سوية على الأغلب. ولعل العامل الاقتصادي والحرمان تحديدا هو الأقوى تأثيرا في شخصياتهم ودفعها إلى مثل هذا التشدد الرافض لكل شيء جميل.
هي ظاهرة يجب أن ندرسها، ونبحث فيها، ونحللها لنضمن أن يعيش المجتمع في حالة صلح مع ذاته، فقد تعبنا جميعا من الحرمان وانهكتنا الخصومات القديمة.
nakshabandih@yahoo.com


للتواصــل ارسـل رســالـة نصيـة sms الى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 258 مسافة ثم الرسالة
20:34 | 10-03-2011

معرض الرياض .. غريب في وطنه

صدرت لي ثلاث روايات، وستصدر قريبا الرابعة، ثم الخامسة، ولن أقول أني بلغت مستوى نصف كاتب.
ورغم بدائيتي تلك في عالم القلم والحبر والورقة البيضاء، فقد كنت أعتقد بأحقيتي في المشاركة في الحراك الثقافي لمجتمعي، وهو ما لم يحدث مطلقا.
غمرني تقدير كبير، من مصر وحتى مدريد ولندن، لكن ناديا أدبيا صغيرا في وطني، لم يجرؤ أن يضع ولو رواية واحدة لي على أحد أرففه. فقد كان خائفا ومترددا كعصفور يهم بمغادرة عشه للمرة الأولى.
في كل حفل توقيع، وفي كل معرض دولي عربي وغير عربي، كنت ألتقي أعضاء كثرا من النوادي الأدبية السعودية. بعضهم أصحاب قرار وشأن. جميعهم يسألون: لِم أنت بعيد عن الساحة الأدبية السعودية؟ هيا تعال وأقم ندوة هنا أو هناك. أبتسم مزهوا، وأتصل بهم، فلا مجيب، ومن يجيب يعتذر. ثم يعودون ويسألون: لِم أنت بعيد؟
اليوم في معرض الرياض للكتاب تتنافس كل دور النشر العربية والعالمية لإثبات وجودها. هي تعلم يقينا أن الكاتب السعودي هو السلعة الأولى في المعرض. مع ذلك فكثير من الكتاب السعوديين غائبون. مجهولون ومتجاهلون.
معارض الكتب في العالم لا تهدف إلى الربح المادي، على الأقل بالنسبة للدول المضيفة، حيث هدفها الأول هو إظهار كتابها وأدبائها ومثقفيها والتباهي بهم.. لكن معرض الرياض يفضل أن يتباهي باستضافة العشرات من أقصى بقاع الأرض، على أن يستضيف ولو ندوة لكاتب سعودي لأنه كتب شيئا لم يعجب البعض.
معرض الكتاب في الرياض قاطع كتابا للرواية السعودية منذ أعوام، وفتح صدره لآخرين لم يسمع أحد بهم ربما. لقد خسر جنوده، وهم خسروه. كلانا خاسر إذا. ولعلي الخاسر الأكبر. ليس لأن معرض الرياض هو الأكثر شهرة في العالم العربي، بل لأنه وطني، وكتابي وجمهوري.
يحق لي أن ابتعد عنه بقدر ما ابتعد هو عني. لكن كيف لي أن ابتعد عن وطن هو الكتاب، والكتاب يسكنني؟ كيف لي أن أبتعد عن جمهور يريد أن يقرأ كل شيء؟ كيف لكاتب أن يبتعد عن مجتمع عطش لكلمة جديدة؟ مجتمع مل نمطا تقليديا؟ كيف للكاتب أن يصبح نكرة وهو يحاول أن يكون ولو حرف علة أو تعريف؟
كل هؤلاء المتحدثين عن الأدب يجب أن يلزموا الصمت، فلست أرى تقدما، ولو نصف خطوة نحو الإبداع، ولو نصف قدم نحو الثقافة الحقيقية.
nakshabandih@yahoo.com


للتواصل إرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو زين 737701 تبدأ بالرمز 258 مسافة ثم الرسالة
20:24 | 3-03-2011

معرض الرياض .. غريب في وطنه

صدرت لي ثلاث روايات، وستصدر قريبا الرابعة، ثم الخامسة، ولن أقول أني بلغت مستوى نصف كاتب.
ورغم بدائيتي تلك في عالم القلم والحبر والورقة البيضاء، فقد كنت أعتقد بأحقيتي في المشاركة في الحراك الثقافي لمجتمعي، وهو ما لم يحدث مطلقا.
غمرني تقدير كبير، من مصر وحتى مدريد ولندن، لكن ناديا أدبيا صغيرا في وطني، لم يجرؤ أن يضع ولو رواية واحدة لي على أحد أرففه. فقد كان خائفا ومترددا كعصفور يهم بمغادرة عشه للمرة الأولى.
في كل حفل توقيع، وفي كل معرض دولي عربي وغير عربي، كنت ألتقي أعضاء كثرا من النوادي الأدبية السعودية. بعضهم أصحاب قرار وشأن. جميعهم يسألون: لِم أنت بعيد عن الساحة الأدبية السعودية؟ هيا تعال وأقم ندوة هنا أو هناك. أبتسم مزهوا، وأتصل بهم، فلا مجيب، ومن يجيب يعتذر. ثم يعودون ويسألون: لِم أنت بعيد؟
اليوم في معرض الرياض للكتاب تتنافس كل دور النشر العربية والعالمية لإثبات وجودها. هي تعلم يقينا أن الكاتب السعودي هو السلعة الأولى في المعرض. مع ذلك فكثير من الكتاب السعوديين غائبون. مجهولون ومتجاهلون.
معارض الكتب في العالم لا تهدف إلى الربح المادي، على الأقل بالنسبة للدول المضيفة، حيث هدفها الأول هو إظهار كتابها وأدبائها ومثقفيها والتباهي بهم.. لكن معرض الرياض يفضل أن يتباهي باستضافة العشرات من أقصى بقاع الأرض، على أن يستضيف ولو ندوة لكاتب سعودي لأنه كتب شيئا لم يعجب البعض.
معرض الكتاب في الرياض قاطع كتابا للرواية السعودية منذ أعوام، وفتح صدره لآخرين لم يسمع أحد بهم ربما. لقد خسر جنوده، وهم خسروه. كلانا خاسر إذا. ولعلي الخاسر الأكبر. ليس لأن معرض الرياض هو الأكثر شهرة في العالم العربي، بل لأنه وطني، وكتابي وجمهوري.
يحق لي أن ابتعد عنه بقدر ما ابتعد هو عني. لكن كيف لي أن ابتعد عن وطن هو الكتاب، والكتاب يسكنني؟ كيف لي أن أبتعد عن جمهور يريد أن يقرأ كل شيء؟ كيف لكاتب أن يبتعد عن مجتمع عطش لكلمة جديدة؟ مجتمع مل نمطا تقليديا؟ كيف للكاتب أن يصبح نكرة وهو يحاول أن يكون ولو حرف علة أو تعريف؟
كل هؤلاء المتحدثين عن الأدب يجب أن يلزموا الصمت، فلست أرى تقدما، ولو نصف خطوة نحو الإبداع، ولو نصف قدم نحو الثقافة الحقيقية.
nakshabandih@yahoo.com


للتواصل إرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو زين 737701 تبدأ بالرمز 258 مسافة ثم الرسالة
20:24 | 3-03-2011

فضيلة «الصبر» وخطيئة «الانتظار»

انظر حولك، ستجد أزمة في كل جزء من العالم العربي. في التلفزيون تطالعك أخبار أزمة ما. في الجريدة ألف أزمة. في خزانة ثيابك ستجد ولا شك أزمة بين طيات الثياب.
القاهرة تعاني. والخرطوم تعاني. وصنعاء تعاني. كأن لعنة قد أصابت المنطقة حتى لتحس بأن ألوان الكون السبعة قد أصبحت لونا أسود واحدا.
هل هو الزمن من أخطأ بحقنا، أو لعله المكان، أم هو نحن، أم تراهم يكونون هم؟
ليس هو الزمان ولا المكان، بل لعله نحن وهم.. وأقصد بهؤلاء «الهم» من بيدهم القرار.
لو تأملت في معظم ما يحدث تحت غمامة اللون الأسود، أحداث تونس، وحتى اعتصامات القاهرة مرورا بانفصال السودان، ستجد أن العلة تكاد تكون واحدة وإن اختلفت صورها وتعددت أشكالها.
هذه العلة هي ما يمكن أن أسميه «خطيئة الانتظار» حتى اللحظة الأخيرة. نحن نعلم أين الخطأ، ونراه، بل ونعيش معه، وجل ما نفعله للتغلب عليه هو «الانتظار» ولا شيء أكثر.
أزمة السودان وانفصاله، كنا نعلم من البدء بأن القضية محسومة في نهاية المطاف، وبأن الانفصال قادم لا محالة. عشرات يسقطون بين جريح وقتيل في اشتباكات لا تنتهي، واستنزاف لا حدود له، رغم ذلك آثرنا الانتظار.. ولا شيء.
في مصر تكرر الوضع ذاته، في تونس حدث ما حدث، ويعلم الله أين ستكون الضربة المقبلة.
نحن نرى المشكلة من بدايتها وحتى اشتداد عضدها. نشتكي منها ثم ننتظر، كأن الانتظار «سوبرمان» الذي ينقذ من المصائب. كأن «الانتظار» مفتاح كل باب عصي. كأن «الانتظار» قطار خمسة نجوم ينقلنا من زمن مليء بالألم إلى أرض لا يغادرها الفرح.
«الصبر» فضيلة، لكن «الانتظار» إن طال استحال خطيئة. لعل الصبر يشذب النفس ويصقلها ويدفعها الى أقصى حدود التحمل والقدرة. لكن الانتظار كسل مطلق. والاستمرار فيه إغراق لا ينتهي في بحر الخمول.. حتى يصبح البحر بقعة نار لا تحتمل، فننتفض مرة واحدة دون أن نسأل أنفسنا: أين كنا قبل ذلك؟
nakshabandih@yahoo.com


للتواصل إرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو زين 737701 تبدأ بالرمز 258 مسافة ثم الرسالة
19:46 | 3-02-2011

فضيلة «الصبر» وخطيئة «الانتظار»

انظر حولك، ستجد أزمة في كل جزء من العالم العربي. في التلفزيون تطالعك أخبار أزمة ما. في الجريدة ألف أزمة. في خزانة ثيابك ستجد ولا شك أزمة بين طيات الثياب.
القاهرة تعاني. والخرطوم تعاني. وصنعاء تعاني. كأن لعنة قد أصابت المنطقة حتى لتحس بأن ألوان الكون السبعة قد أصبحت لونا أسود واحدا.
هل هو الزمن من أخطأ بحقنا، أو لعله المكان، أم هو نحن، أم تراهم يكونون هم؟
ليس هو الزمان ولا المكان، بل لعله نحن وهم.. وأقصد بهؤلاء «الهم» من بيدهم القرار.
لو تأملت في معظم ما يحدث تحت غمامة اللون الأسود، أحداث تونس، وحتى اعتصامات القاهرة مرورا بانفصال السودان، ستجد أن العلة تكاد تكون واحدة وإن اختلفت صورها وتعددت أشكالها.
هذه العلة هي ما يمكن أن أسميه «خطيئة الانتظار» حتى اللحظة الأخيرة. نحن نعلم أين الخطأ، ونراه، بل ونعيش معه، وجل ما نفعله للتغلب عليه هو «الانتظار» ولا شيء أكثر.
أزمة السودان وانفصاله، كنا نعلم من البدء بأن القضية محسومة في نهاية المطاف، وبأن الانفصال قادم لا محالة. عشرات يسقطون بين جريح وقتيل في اشتباكات لا تنتهي، واستنزاف لا حدود له، رغم ذلك آثرنا الانتظار.. ولا شيء.
في مصر تكرر الوضع ذاته، في تونس حدث ما حدث، ويعلم الله أين ستكون الضربة المقبلة.
نحن نرى المشكلة من بدايتها وحتى اشتداد عضدها. نشتكي منها ثم ننتظر، كأن الانتظار «سوبرمان» الذي ينقذ من المصائب. كأن «الانتظار» مفتاح كل باب عصي. كأن «الانتظار» قطار خمسة نجوم ينقلنا من زمن مليء بالألم إلى أرض لا يغادرها الفرح.
«الصبر» فضيلة، لكن «الانتظار» إن طال استحال خطيئة. لعل الصبر يشذب النفس ويصقلها ويدفعها الى أقصى حدود التحمل والقدرة. لكن الانتظار كسل مطلق. والاستمرار فيه إغراق لا ينتهي في بحر الخمول.. حتى يصبح البحر بقعة نار لا تحتمل، فننتفض مرة واحدة دون أن نسأل أنفسنا: أين كنا قبل ذلك؟
nakshabandih@yahoo.com


للتواصل إرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو زين 737701 تبدأ بالرمز 258 مسافة ثم الرسالة
19:46 | 3-02-2011