أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author
--°C
تحميل...
⌄
لوحة القيادة
خروج
الرئيسية
محليات
سياسة
اقتصاد
فيديو
رياضة
بودكاست
ثقافة وفن
منوعات
مقالات
ملتيميديا
المزيد
الرياضات الإلكترونية
سعوديات
ازياء
سياحة
الناس
تحقيقات
تكنولوجيا
صوت المواطن
زوايا متخصصة
مركز المعلومات
⌄
لوحة القيادة
خروج
الرئيسية
محليات
سياسة
اقتصاد
فيديو
رياضة
بودكاست
ثقافة وفن
منوعات
مقالات
ملتيميديا
المزيد
الرياضات الإلكترونية
سعوديات
ازياء
سياحة
الناس
تحقيقات
تكنولوجيا
صوت المواطن
زوايا متخصصة
مركز المعلومات
الرياضات الإلكترونية
سعوديات
ازياء
سياحة
الناس
تحقيقات
تكنولوجيا
صوت المواطن
زوايا متخصصة
مركز المعلومات
تصفح عدد اليوم
مشعل السديري
العلاقة المحرّمة
لم تبتل أمتنا الإسلامية والعربية والسعودية، ببلوى أكثر من هؤلاء (الدواعش) الذين خرجوا لنا مثل العفاريت من تحت الأرض.
والكارثة أننا جلسنا لاهين عنهم ردحا من الزمن دون أن نفطن للماء الآسن الذي يجري من تحتنا باسم (الصحوة) – الله لا يبارك، ولا يكتبها على أمة تنشد التقدم والسلام -إذا كانت كذلك.
فمنذ بداية الثمانينات إلى نهاية التسعينات أعطينا الفرصة (لأساطينهم) ليعيثوا ببعض وسائل الإعلام والتدريس وبعض المساجد ما شاء لهم أن يعيثوا جهلا وضلالا.
فغسلوا عقول شبابنا وأوردوهم المهالك ابتداء من حروبهم في أفغانستان مرورا (بالقاعدة) وانتهاء (بداعش).
فأحرقوا الناس وهم أحياء في أقفاص من الحديد، (وذكوا) الآخرين بالسكاكين كالنعاج على غير قبله، وفجروا المصلين في المساجد دون أية مراعاة لحرمة المصاحف وهي تحترق وتداس بالأقدام.
وأخذ الواحد منهم يقتل أمه وأباه وأخاه بدم بارد أسود، ليأخذ صك دخوله للجنة وسط أحضان الحوريات، ويا لها من أحضان؟!
هل أقول: إنه الجنون؟!، لا فالجنون يتواضع ويكرم عن ذلك، لأنهم تخطوا وتجاوزوا مرحلة الجنون بمسافات بعيدة.
والحق كل الحق ليس هو على الشباب المغيب، ولكن على من أعطوا الفرصة لنماذج مشوهة مريضة ليتبوأوا وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمصورة، فباضوا وفرخوا شياطين الإنس الذين لا يحللون ولا يحرمون.
وإليكم نموذجا واحدا من (أساطينهم) لتتيقنوا من مدى البؤس العقلي الذي يتحلى به، فيقول ذلك الداعية البطين الذي يتمخطر بزري مشلحه على كل منبر، فيروي عن معلمه وقدوته (الشعبي): أن لمعلمه صديقا من (الجن) كان يزوره في كل ليلة، ويدخل عليه من الجدار ويخرج من الجدار، دون أن يراه، وذلك الجني كان يحب أكل (الرز) فيأكل ويتسامر معه طوال الليل.
ذلك الداعية البطين الذي لا تأمن أن تسرحه حتى ولو على أربع من الماعز، قال في خطبة شهيرة له منذ ثلاثة أعوام إن (الملائكة) نزلوا الميدان ليحاربوا مع المجاهدين في سوريا ضد (بشار)، وحلف وأقسم بالله أنهم لا زالوا يحاربون!!
ومن ضحايا ذلك البطين السخيف هو ذلك الشاب (الداعشي) الذي قتل ابن عمه وزوج أخته لمجرد أنه التحق بالسلك العسكري، وتقول أخته المكلومة في هجائها له، ورثائها لزوجها:
هذا عضيدك يا أسود الوجه ينخاك / ضاعت عزومك يالردي والحمية
يزهمك باسمك وأنت لاهي ببلواك / سلط عليك إبليس وأنت الضحية
ليتك سمعته يا سعد يوم ناداك / وليتك ذكرت أنه ببيتك وصية
على أية حال: إنني أظن أن علاقة من يسمون بـ(أساطين الصحوة) (بداعش) هي تماما مثل علاقة الأم التي أنجبت طفلا من الزنا، فلا هي قادرة على الاعتراف به علنا، ولا هي قادرة على إخفاء عاطفتها نحوه.
إن هذا هو ما قاله أحد الحكماء، ولست أنا.
Meshal.m.sud.1@gmail.com
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 738303 زين تبدأ بالرمز 455 مسافة ثم الرسالة
21:57 | 10-10-2015
أعور يتزوج عمياء
المنصور بن أبي عامر الأندلسي كان إذا قصد أن يحارب عدوا عقد لواءه بجامع قرطبة ولم يسر إلى الغزاة إلا من الجامع، فاتفق أنه في بعض حركاته للغزاة توجه إلى الجامع لعقد اللواء، فاجتمع عنده القضاة والعلماء وأرباب الدولة، فرفع حامل لواء الراية فصادف أن خبطت إحدى ثريات الجامع فانكسرت على الراية فتبدد الزيت، فتطير الحاضرون من ذلك وتغير وجه المنصور، وقال رجل منافق: أبشر يا أمير المؤمنين بغزوة هينة لينة وغنيمة سارة، فقد بلغت أعلامك الثريا وسقاها الله من شجرة مباركة زيتونة، فاستحسن المنصور ذلك واستبشر به، وصدقه، وأعلن عن مكان الحرب، وهزم في غزوته تلك هزيمة فادحة أودت بنصف جنوده.
***
قيل إن المغيرة بن شعبة لما ولي الكوفة سار إلى دير هند بنت النعمان بن المنذر وهي فيه عمياء مترهبة، فاستأذن عليها فقالت: من أنت؟ قال: المغيرة بن شبعة الثقفي، قالت: ما حاجتك؟ قال: (وكان أعور) جئت خاطبا، قالت: إنك لم تكن جئتني لجمال ولا مال ولكنك أردت أن تتشرف في محافل العرب فتقول تزوجت بنت النعمان بن المنذر.. وإلا فأي خير في اجتماع عمياء وأعور، اغرب عن وجهي ثكلتك أمك.
***
في دراسة لما يقارب المئتين من قصص الجنيات للأخوين (غريم)، نلاحظ أن هناك فارقا كبيرا بين أخلاق الذكور وأخلاق النساء، إذ يوجد في هذه القصص ست عشرة أما أو حماة شريرة مقابل ثلاثة آباء أو أحماء أشرار، كما أنه يوجد ثلاث وعشرون ساحرة رديئة وساحران رديئان فقط، وثلاث عشرة أزواجهن الذين يحبونهن، بينما رجل واحد فقط يؤذي زوجته.
ولكي تعرفوا مقدار نكد الدنيا على الرجال ففي إحصائية بالولايات المتحدة تبين أن حظ الرجال في الموت قتلا هو بمعدل واحد على تسعين، بينما حظ النساء هو واحد على مائتين وخمسة وسبعين فقط.
يا ليت الإحصائية كانت بالعكس.
***
صدق من قال: إن الحياة هي التي نشقى في نصفها الأول بسبب آبائنا، ونشقى بنصفها الباقي بسبب أبنائنا.
وكذلك (أحيانا) نسعد، هكذا هم يقولون، أرجوكم اتركوني أنا على جنب فلست بمقياس.
***
قبل عدة سنوات كنت من ضمن المدعوين لمناظرة أدبية - وقلما ألبي الدعوات على كثرتها -، المهم أنه كان بجانبي المدير للمناظرة، عندما وقف أحدهم ليلقي مداخلة وبيده أوراق كثيرة، وقبل أن يبدأ سأل المدير بما معناه كم من الوقت يحق لي أن أتكلم ؟!
فأجابه: تحدث كما تشاء وخذ راحتك، ولكن عليك أن تعلم أننا جميعا سوف ننصرف في تمام الساعة الحادية عشرة، وعندما نظرت إلى ساعتي وإذا بها الساعة (10:55)، فما كان مني إلا أن أقول بيني وبين نفسي: (ينصر دينك).
19:13 | 7-10-2015
الله يقطعه، ويقطع سنينه
المشكلة أنني كلما حاولت الابتعاد عنه لاحقني ولا يترك لي مجالا حتى لكي أسترد أنفاسي على الأقل – إنه ما غيره (الحب) – الله يقطعه ويقطع سنينه.
ليس لأنني حبيب أو محبوب لا سمح الله، لا أبدا فهذا أمر نفضت منه يدي نهائيا من قبل عدة دقائق، ولكن الأمر كله متعلق بالمحبين الآخرين الذين كلما عرفتهم أو قرأت عنهم يقطعون نياط قلبي من الشرايين.
إنني أكتب الآن هذه الكلمات و(محمد عبده) يكاد أن يخرق طبلة أذني وهو يغني (باتقلب على جمر الغضى باتقلب)، وكلما انتهى من ذلك (الكوبليه) أعدته، وأنا أتقلب على هذه الصفحة التي أمامي مثلما يتقلب (الجرو) المراهق الذي لم يجد له (جروة) مكحولة العينين تلمه وتشبع رغبته بالعشق المتيم، أو الولهان مثلما يقولون.
ولكن عندما يعرف الإنسان مصائب الآخرين عندما يغرقون بمهلكة الغرام تهون مصيبته عنده.
وإليكم بعض هذه النماذج الغبية التي أصيبت بما يسمى مرض (الحب).
دأب الدوق (دوجيز) (1614– 1664م) – طوال سنة كاملة على كتابة رسالة شهرية، إلى حبيبته (آن دوجونزاج)، يضمنها الإيمان المغلظة بأنه سيقترن بها عندما تتحرر من كل قيد!! – وهو يقصد بعد أن تنفصل عن زوجها –
وكان يكتب رسالته الشهرية تلك بدمه على رق ثمين، ويبعث بها إليها مع رسول خاص!.
ومع ذلك عندما تحررت (آن) الخيبانة العاشقة وأصبح بإمكانها الزواج منه، اقترن (الدوق) النذل بغيرها!!، وتركها تضرب كفا بكف، وترفس قدما بقدم.
وكذلك كان الكاتب الإيطالي (فرانشيسكو كولونا) – (1449 – 1527م) – وهو كان شديد الحياء – مثلي تماما – ويخجل حتى من التقدم بطلب يد الفتاة التي يحبها وتدعى (بوليا).
فكتب من أجل ذلك كتابا أسماه (حلم حب) مؤلفا من (165) ألف كلمة، تصوروا (!!).
وكانت الأحرف الأولى من كل عنوان فصل من فصوله السبعة والثلاثين تقرأ هكذا:
(فرانشيسكو كولونا، يحب بوليا).
طيب وبعدين؟!، الخلاصة أن (بوليا) بعد أن طفشها من خجله المستمر، تزوجت غيره، وفي ليلة زواجها أتت بمؤلفه الضخم ورمته (بالشمنى) - أي المدفئة المشتعلة - في غرفة النوم، وأخذت تتدفأ بحرارته وهي في أحضان زوجها وهما تحت اللحاف.
ونفس الشيء فحكاية (فيكتور هوغو) الكاتب الفرنسي المشهور، حصلت مع (جولييت دوري)، فقد استمرت العلاقة بينهما خمسين عاما، وكانت (الخبلة) تكتب له كل يوم رسالة، رغم معاناتها من غيرته وحبه الشديد للتملك، إذ كان يريدها أن تكرس كل حياتها له، وأن تقوم بنسخ كتاباته وتتحمل طباعه المتقلبة وبقائه متزوجا وخياناته المتكررة مع نساء أخريات.
وفي آخر رسالة من المسكينة قبل أن تموت كتبت له تقول: فضيلتي أنني أحبك، جسدي ودمي وقلبي وحياتي وروحي كلها معا مأخوذة بحبك.
ويقال إنه بعد أن قرأ تلك الرسالة ذهب إلى الحانة وشرب ثلاث زجاجات كاملة من النبيذ وأكل وراءها عشرين محارة وكأن شيئا لم يكن.
وتلومونني إذا قلت لكم: الله يقطعه ويقطع سنينه (!!).
19:42 | 6-10-2015
الغناء تحت (الدش)
جاء بالأخبار أن أطباء القلب في مستشفى لندن ابتكروا أسلوبا جديدا في إجراء الجراحة لمرضاهم، ويتوقعون أن يحدث هذا الأسلوب ثورة في جراحات القلب.
والأسلوب الجديد لا يعتمد على زرع الأعضاء أو شيء من هذا القبيل ولكن على جرعة من الأغاني العاطفية، وقريبا يستطيع مريض القلب في المستشفيات البريطانية أن يستلقي ويستمع إلى طبيبه الخاص أو الجراح وهو يترنم بأغنية عاطفية أثناء قيامه بإجراء الجراحة له.
والتجربة التي تنفذ حاليا في مستشفى (بروك جنرال) تطلب من كل أعضاء فريق الجراحة بداية العملية الجراحية بالغناء بمن فيهم الممرضون والمساعدون.
ويفضل الأطباء أن يخدروا مرضاهم تخديرا موضعيا وليس كليا، لكي لا يفوت عليهم هذا العرض الشيق.
ولا شك أن هذه طريقة رائعة وغير مسبوقة، وبحكم أن قلبي عليل من كثرة هيجانه، فإنني أوصي لو قدر لي أن أجري عملية لتحويل مساره ليسير على الصراط المستقيم، فلن أجريها إلا في ذلك المستشفى.
المعضلة التي سوف تواجهني وتواجه الأطباء والممرضين والممرضات هي نوعية الأغاني، فمزاجي مثلا لا ينطرب على أغاني الإنجليز، لأن هذا لو حصل فسوف تكون النتيجة عكسية، كما أنهم للأسف لا يعرفون أغاني محمد سندي وعمر كدرس وحجاب بن نحيت وعائشة المرطا، هذا إلا إذا خضعوا لدورة مكثفة واستطاعوا كمجموعة أن يترنموا بالأغاني التي تطربني، ومن الصعب بل ومن شبه المستحيل أن يتحقق ذلك.
وإلى أن تحل تلك المعضلة سوف أرجئ تلك العملية، أو أن يسترد الله أمانته بهدوء .
ولا شك أن الموسيقى والأغاني التي هي مغروسة في جينات البشر، كان لها دور في بلورتهم وصياغتهم وانعتاقهم وسلواهم وعزاهم وأملهم كذلك.
وأحزنني جدا، وأثار دهشتي عندما سمعت شيخا جليلا من مشايخنا يحرص على عدم سماع الموسيقى والأغاني، قائلا بفمه المليان: إنها تمرض القلب (!!).
تمنيت في مرحلة من مراحل حياتي أن أكون مطربا، وأكبر دلالة أنني حاولت التعلم على عزف العود وفشلت فشلا ذريعا، إلى جانب أن صوتي يتحلى بنشاز لا بأس به، لهذا قصرتها من أولها ورضيت من الغنيمة بالإياب.
غير أن هذا لا يمنع أنني لا زلت مصرا على الغناء لنفسي عندما أكون تحت (الدش) في الحمام مستغلا صدى الصوت وهو يتردد من الجدران.
والذي كان يزعجني هو أنني حافظ سيئ لكلمات الأغاني، فما إن أبدأ بأول (كوبليه) حتى أزرقن وأتوقف، وشكوت لأحدهم عن علتي تلك، وقد حلها لي جزاه الله خيرا، وذلك عندما طلب مني كتابة كلمات الأغاني التي أريد أن أترنم بها، وكتبت له كلمات ست أغانٍ منفردات، وبعد يومين أحضرها لي وهي على ورق صقيل مقاوم للماء، وفرحت جدا بهذا الإنجاز، فكنت في كل صباح ألصقها أمامي على جدار الحمام وأفتح الدش ثم أصدح بالجعير بالطبقات العليا من صوتي وأكون في غاية السعادة والانشراح والانشكاح كذلك.
المشكلة أن أهل بيتي في النهاية هم الذين تأذوا من ذلك، إلى درجة أن معاملتهم معي قد تغيرت للأسف.
19:30 | 5-10-2015
هل بعد هذا الكلام ، كلام؟!
لو لم يخلقني ربي إنسانا، وخيرت ماذا أريد أن أكون ؟!، لتمنيت بدون أي تردد أن أكون طائرا مهاجرا – على شرط أن لا أمر بالصحارى العربية ولا حتى مقدار شبر واحد.
فمعروف أن تلك الطيور المهاجرة تقطع مسافات هائلة عبر الجبال والصحارى والمحيطات برحلة موسمية تقوم بها على شكل أسراب وتصل إلى هدفها عبر طريق واحد يتطابق مع نفس الوقت الذي وصلت فيه العام الماضي، وتستمر بالطيران المتواصل ليلا ونهارا باحثة عن المناخ الجديد والطعام والتزاوج.
وقد أصبحت هواية الصيد لهذه الطيور أكثر انتشارا، وخاصة في الدول التي تمر بها رحلة الطيور المهاجرة ومنها المملكة.
وبدون مبالغة لقد أدمت قلبي، وكادت أن تفقأ بؤبؤ عيني صورة وصلتني عبر وسائل الاتصالات، وفيها ثلاث سيارات من ذات الدفع الرباعي يملكها بعض الشباب ممن هوايتهم القتل لمجرد القتل – أكرر (القتل لمجرد القتل)-.
وبمباهاة منهم في عبثهم البطولي، نشروا صيدهم الآثم لتلك الطيور الوديعة، وقد غطت بأشلائها أسطح السيارات، وكبوتاتها وشنطاتها وصداماتها وحتى كفراتها، وما زاد منها نشروه تحت أقدامهم على الأرض.
إن صيدهم الجائر ذاك ليس بسبب الجوع أو من أجل الاكل، ولكن من أجل التسلية لا أكثر ولا أقل، فهي أخيرا انتهت (للكب)، وإن نسيت فلا يمكن أن أنسى رحلة بحرية قمت فيها بباكورة صباي – حلوة كلمة (باكورة)، المهم انني قمت برحلة في أحد القوارب مع مجموعة وكانت وجهتنا جزيرة صغيرة حالمة تدعى (أم القماري)، وهي جزيرة ممتلئة بالأحراش، وتتعاقب عليها طوال السنة فصائل مختلفة من الطيور من أجل التفريخ، وفي تلك الفترة كان الدور على (النوارس)، وهالني منظر الآلاف المؤلفة من الطيور والأعشاش والبيض الذي أحال المكان برمته إلى لون أبيض ناصع وكأننا في الشمال الأقصى من (الاسكا).
ولم يقطع علي استمتاعي سوى رجل أرعن من رفاقنا، وذلك عندما امتشق بندقيته (الشوزن) – الخرطوش -، وأطلقها على تلك الطيور كيفما اتفق وقتل العشرات منها وبقيت المئات تتخبط بدمائها إما جريحة أو مكسرة الأجنحة، وكان هو يضحك ويصفق فرحا بإنجازه العظيم.
وكدت من شدة القهر أن أنشب أظافري في حلقه لو لا خوفي من عضلاته المفتولة، ولكنني بعدها قطعت علاقتي به نهائيا من ذلك الوقت حتى الآن، ولو أنني سمعت يوما ما بوفاته فهناك احتمال أنني سوف أترحم عليه، ولكنني يقينا لن أسير بجنازته.
ولكي أريحكم وأريح نفسي قليلا إليكم هذا الوجه الحضاري المشرق الآخر نقلا عن وكالة (رويتر )، الذي جاء فيه:
تحدث (اندرو كومو) حاكم ولاية نيويورك ان مباني الولاية ستطفئ جميع الانوار الخارجية غير الأساسية بدءا من الساعة 11 مساء وحتى الفجر خلال ذروة هجرة الطيور في الربيع والخريف – لكي لا تزعجها وتسبب انحراف بوصلتها.
وستلتزم ولاية نيويورك بإطفاء الأنوار المبهرة خلال فترة ذروة الهجرة الربيعية شمالا بدءا من 15 ابريل وحتى 31 مايو ومره ثانيه خلال فترة الهجرة الخريفية جنوبا إلى المناطق الدافئة من 15 أغسطس حتى 15 نوفمبر.
هل بعد هذا الكلام، كلام ؟!.
19:29 | 4-10-2015
الحج فيه منافع للناس
كلنا يعلم أنه في حج هذا العام وبسبب الزحام والتدافع سقط المئات قتلى وأكثر منهم جرحى، واستغلت أجهـزة الإعلام الإيـرانية هذا الحادث المؤسف أسوأ استغلال، وتناست ما حصل لأتباعها في مسيرتهم نحو (العتبات المقدسة)، عندما تدافعوا وتساقطوا من على جسر الأئمة، وهلك منهم الآلاف قتلى، وأكثر منهم الجرحى، بل وفي ملعب كرة القدم بطهران قتل المئات بسبب فوضى الزحام.
وبالصدفة فإنني أقرأ في هذه الأيام كتابا بعنوان: (ستة أشهر في الحجاز)، وهو مذكرات لمغامر ايرلندي اسمه: (جون فرايركين)، وشارك في موسم الحج عام (1877).
وإليكم مقتطفات منه لتعكس لكم صورته في تلك الأيام، وكأن التاريخ يعيد نفسه وهو يقول:
كان اليوم الجمعة 14 ديسمبر وهو يوم (الوقفة)، وفي 13 من الشهر اجتمعت أعداد كبيرة من كل الأمم في صعيد واحد حتى كاد وادي مكة الصغير ينوء بهم، وامتلأ تماما فلم يبق فيه مكان لقادم جديد، وخلال أربع وعشرين ساعة غادر ذلك الحشد المكون من مائتي ألف من الأشخاص، وما لا يقل عن ستين ألف جمل ومثلهم من الحمير والخيل والبغال، وشاهدت على جوانب الطريق إلى عرفات جثث الحيوانات النافقة، وقبور الموتى الذين دفنوا على عجل.
ويمضي قائلا: الكارثة الكبرى حصلت في (النفرة) عصرا، حيث أصبح الزحام عظيما، وازداد الضغط أكثر وأكثر حتى كنت تشعر أن كثافة البشر تحملك نحو الأعلى فعلا، بينما كان الأشخاص في المناطق العليا يتحملون العبء الأكبر في النزول نحو الأسفل، وقد صعدت العديد من النساء فكان مصيرهن السحق، بينما قضى العديد من الأشخاص دوسا بالأقدام ودفعوا نحو صدوع الصخور التي مزقت أجسادهم، وحانت مني التفاتـة فرأيت الرجال يخلعون القطعة العلويـة من إحرامهم ويلوحون بها فوق رؤوسهم وهم يصرخون مستنجدين قائلين: يا الله ، يا الله ، بل إن الكثيرين منهم من شدة المعافرة فقدوا حتى القطعة السفلية من إحرامهم، وأصبحوا مثلما ولدتهم أمهاتهم.
ويؤكد أن أكثر الحجاج عنفا هم الأفارقة، وأكثرهم سلاسة هم القادمون من جنوب شرق آسيا، وأكثرهم حبا للتجارة القادمون من الشام، أمـا العجم فهم يتحركون ويمشون في مكة فتحف بهم الريبة ونظرات الشك وذلك بسبب معتقداتهم الغريبة التي كانوا يخفونها ويحافظون على سريـتها، فكانوا يصلون في جماعات خاصة بهم.
أما البدو في مكة فإنك تحس أنهم في عالم آخر، إذ تراهم يمشون بخفة وعلى وجوههم تكشيرة ونظرة المتفاجئ المستغرب، ثم يعودون إلى ظلال الشجيرات وهم يسبون ويلعنون الجنود الأتراك بألفاظ شديدة السوء.
وما أثـار استغرابي هو رجل من كبار الباديـة، عندما أبدى تذمره من ارتفاع الأسعار وكيف أن (العبد) كان يشترى العام الماضي بـ (40) ريالا، والآن قفز السعر إلى (60) ريالا.
وعندما سألته: هل أنت أتيت تحج والا تشتري عبيد؟!، أجابني (من طرف خشمه) قائلا: إنني أحج وأشتري وأبيع، فالحج فيه منافع للناس – انتهى كلام مستر (جون.......) –.
أما بالنسبة لي فإنني أفهم وأستسيـغ مقولة: (حج وبيع سبح)، ولكنني لم أهضم إطلاقا مقولة: (حج وبيع عبيد) ... صحيح كيف تركب ؟!.
Meshal.m.sud.1@gmail.com
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 738303 زين تبدأ بالرمز 455 مسافة ثم الرسالة
21:17 | 3-10-2015
يا ما جاب الغراب لأمه
جبل بعض الناس على النصب والاحتيال مستغلين ذكاءهم وغباء وطمع ضحاياهم.
و(هيك) أغبياء وطماعون، يستاهلون (هيك) نصابين.
وإليكم ما تفتقت به عبقرية نصاب عندما استولى على أموال ضحاياه، بأن باع لهم (مكعبات السكر نبات) على أنها (ألماس)، ذلك الرجل تمكن من النصب على لواء شرطة، وعضو رقابة سابق، ونائب مدير بنك بالإسكندرية، وجاء في أقوال الضحايا:
إن شخصا كان يقف في منطقة المصارف بشارع (طلعت حرب) في القاهرة، ويطلب من الضحية التدخل لحل مشكلته مع تاجر يريد أن يستغله ويشتري منه ألماسا بعشرة آلاف جنيه فقط، وفي كل مرة كان المتهم ينجح في خداع الضحية ويدفعها لعرض مبلغ أكبر للحصول على الصفقة.
ويبدو أن ذلك النصاب إلى جانب ذكائه كان قنوعا، فعندما جمع من النقود ما يكفيه، دفعته (حاسته السادسة) إلى التواري عن الأنظار في الوقت المناسب قبل أن تصل الشرطة للمكان للقبض عليه، وهذاك هو (وجه الضيف) – أي أنهم إلى الآن لم يستطيعوا الوصول إليه –
وأعجبني منطق المسؤول عندما خاطب الضحايا المشتكين وهم وقوف أمامه قائلا: نصيحتي لكم أن (تبلوا السكر وتشربوا مويته).
***
علمتني الحياة أن لا أكون شهما أكثر من اللازم، فالشهامة والتضحية تكون أحيانا وبالا على من يفعلها، وأبسط مثال هو ما حصل لرجل مجري كاد أن يلقى حتفه لولا عناية الله، فقد قام بشهامة ونبل بالنزول في حفرة عمقها 20 مترا لإنقاذ كلب استنجد أهله به، وعندما نزل ربط الكلب بحبل، وتم إخراجه بالسلامة.
لكن أصحاب الكلب الأشاوس الفرحين بكلبهم ركبوا سيارتهم وانطلقوا تاركين الرجل في الحفرة يصرخ ويولول، وظل على هذا الحال ثلاثة أيام بلياليها، لولا أن مر بالصدفة بعض الأشخاص وسمعوا استغاثاته، وبلغوا عنه، وهب لنجدته عشرة رجال من الإطفائيين وأخرجوه وهو في الرمق الأخير، وظل في المستشفى أسبوعا كاملا وهو بين الحياة والموت، وعندما خرج كتب شكوى ضد (المجهولين) الذين أخرج لهم كلبهم وتركوه.
وهذه هي نهاية (الشهامة).
***
عندما كنت في السنة السادسة الإبتدائية في دراستي، يبدو أن أخي الصغير اعتدى عليه بالضرب تلميذ كبير بالصفوف الإعدادية، فأخذ أخي يبكي قائلا له: والله لأشكوك لأخوي الكبير، فقال له: هيا وريني أخوك، وبينما كنت واقفا بأمان الله بالحوش، وإذا بأخي يأتيني وهو يجعر ودموعه على خديه وخلفه ذلك (الشحط الجثة) الذي سأله متهكما: هذا هو أخوك اللي أنت متفلحن وتهددني به؟!، فهز له أخي رأسه.
فما كان من ذلك المتسلط إلا أن يحني أصبعيه - السبابة والوسطى -، ويجعلهما أشبه ما يكونان (بالزرادية)، ثم يطبق بهما فجأة وبكل ما أعطاه الله من قوة على أنفي، وأخذت أصيح وأفرفط وأقفز من شدة الألم، للتخلص من تلك الكماشة دون جدوى، ولم يترك أنفي إلا بعد أن تكسرت غضاريفه.
وظل خشمي بعدها متورما لعدة أسابيع، والآن يحق لي أن أقول: (يا ما جاب الغراب لأمه).
19:29 | 30-09-2015
الإدمان أنواع
تستهويني بين الحين والآخر مشاهدة بعض الأفلام السينمائية، خصوصا إذا كان هناك فيلم قد حاز على جائزة (الأوسكار)، سواء من ناحية الإخراج أو التمثيل أو التصوير أو الموسيقى.
ومعروف أن السينما المصرية كان لها الكعب المعلى على البلاد العربية في هذا المجال، بل إنها تكاد أن تكون سابقة للدول الأفريقية والآسيوية قاطبة، وتاريخ (استديوهاتها) يدل على ذلك، حيث إنها واكبت صناعة السينما العالمية مع نهاية السينما الصامتة، وبداية السينما الناطقة.
وأتعمد أنا شخصيا بين الحين والآخر أن أرجع وأعيد مشاهدة الأفلام القديمة (بالأبيض والأسود)، ورغم سذاجة الكثير منها، إلا أنها تظل من وجهة نظري مقبولة ومستساغة.
غير أنني لا أطيق مشاهدة الأفلام المصرية الحديثة الملونة، لأنها يا سبحان الله تحمل من ثقالة الدم حدا لا يطاق.
وهناك أناس مصابون بما يشبه الإدمان من تهافتهم يوميا على مشاهدة الأفلام سواء في دور العرض أو القنوات التلفزيونية، ولا أدري كيف لا يصابون بالغثيان أو المغص المعوي؟!
ومعروف أن الرئيسين المصريين الراحلين (عبدالناصر والسادات) من ضمن هؤلاء المدمنين، إلى درجة أن كل واحد منهما قد استحدث قاعة عرض خاصة في مسكنه.
والغريب أن مزاجيهما متطابقان من هذه الناحية بالذات، فكلاهما لا يحبان أن يشاهدا سوى أفلام (الكاوبويز) الأمريكية وحروبهم مع الهنود الحمر، ويظل عبدالناصر طوال العرض يولع السيجارة من السيجارة دون حاجته لكبريت، ومعروف عنه أنه كان يدخن ما لا يقل عن خمسة بكتات في اليوم الواحد.
كما أن السادات يظل (غليونه) عامرا وممتلئا (بالتبغ) ولا يفارق فمه طوال العرض.
ولا أعلم سبب شغفهما بمثل هذه الأفلام؟!، والذي يستطيع الإجابة على ذلك لا شك أنه المحلل أو الطبيب النفساني.
وقد قرأت أن رجلا أمريكيا يدعى (غوليوم هوغز) قد دخل موسوعة (غنيس) العالمية، باعتباره صاحب الرقم القياسي في مشاهدة الأفلام، مع نهاية عام (1997) كان قد شاهد (2195) فيلما ويعود أول فيلم شاهده إلى عام 1996 عندما كان في المستشفى.
وإن نسيت فلا يمكن أن أنسى ابن عم لي، دخلت معه في سينما بلندن قبل سنوات، لمشاهدة فيلم (بوني اند كلايد)، وانتهت بالنسبة لي القضية وكان الله يحب المحسنين.
غير أن ابن العم من شدة إعجابه بالفيلم، أخذ كل ليله يقطع تذكرة ويعيد مشاهدة الفيلم، ومضى على هذا الحال أكثر من عشرين ليلة متواصلة، إلى درجة أنه لفت نظر إدارة السينما، فما كان منهم في النهاية إلا أن اهدوه (برنيطة) مكتوبا عليها (بوني اند كلايد).
وختاما لا بد لي من الاعتراف، بأنني متورط بإدمان جميل، لا يحكى ولا يقال وغير قابل للنشر أساسا.
19:54 | 29-09-2015
خذوا الحكمة
جاء في دراسة أمريكية: أن أصحاب الشخصية المرنة الذين يحسنون التعامل مع الأوضاع الصعبة يتعافون بسرعة بعد التعرض لأي نكسة ويزداد لديهم احتمال الاستفادة بشكل أفضل مع التمارين الرياضية الهوائية، وما عليهم إلا مراقبة (الأيض) لديهم، وصرف الطاقة خلال الراحة وأثناء الحركة.
بعد أن اطلعت على تلك الدراسة، وجدت أنها بمجملها تنطبق على شخصيتي لأنني بطبيعتي مرن على أقصى الحدود، وأفتتن بالألعاب الهوائية، وأمارسها بين الفينة والأخرى، إن لم يكن بالهواء الطلق، ففي الغرف المغلقة إذا حدتني الظروف، ومن المستحسن أن تكون الغرفة مضاءة بالشموع المعطرة.
العقبة الوحيدة التي وقفت أمامها عاجزا مثلما وقف حمار الشيخ هي كلمة (الأيض)، لأنني لا أعلم ما هو، وما معناه ؟!، سألت أكثر من واحد ولم يجبني أو يشفي غليلي.
غير أن أحدهم نبهني قائلا: إنك تخلط ما بين الألعاب الهوائية، والألعاب (الهواوية) وقد التبس عليك الأمر، ونصيحتي لك هي أن تعود إلى رشدك سريعا، ساعتها أدركت أنني سلكت الطريق الخطأ، لأنني بالفعل (هواوي) النزعة -أي عاشق إلى حد الثمالة والعماء أحيانا- وإذا لم أجد هناك كائنا حيا أعشقه، أعشق حجارة الطريق، أو حتى ظلي إذا لزم الأمر.
وعندما عدت إلى صوابي قليلا، أدركت كم أنا متخبط – أو بمعنى أصح (مخبط)، لذلك رجعت القهقري سريعا مكسوفا على نفسي لأضع ذاتي في نصابها الصحيح بدون زيادة ولا نقصان، متذكرا الحكمة القائلة: رحم الله امرأ عرف قدر نفسه.
بعدها انطويت على حالي كأي يتيم، جالسا القرفصاء لمدة تزيد على الربع ساعة، وخطر على بالي وقتها كلام قرأته وجاء فيه:
«ثماني خصال هي من طباع الجهال: الغضب في غير معنى، والإعطاء في غير حق، وإتعاب البدن في الباطل، وقلة معرفة الرجل صديقه من عدوه، ووضعه السر في غير أهله، وثقته بمن لا يجربه، وحسن ظنه بمن لا عقل له ولا وفاء، وكثرة الكلام بغير نفع» – انتهى
وبعد معاينة وتقليبي لهذه الشروط، وجدت أن ستة منها تنطبق عليَّ بحذافيرها، ومعنى ذلك أنني (جاهل إلا ربع).
عندها تركت جلسة القرفصاء، ووقفت على حيلي، ولولا قليل من كبح جماحي لأطلقت عقيرتي بأعلى صوتي طالبا النجدة من هذا الكائن الشيطاني المغلغل في أعماقي – الذي هو (أنا) –
وعجبت من حالي لماذا هذا الهذيان ؟!، خصوصا وأنني في الليلة البارحة، تعشيت عشاء خفيفا، ونمت نومة هنية، فلا حلم مزعجا أقض مضجعي، ولا سحلية عبرت على مخدتي ومنها تسللت إلى رقبتي، فلماذا إذن أخذت (أهرف بما لا أعرف)؟!، لا شك أنني ملتبس، أو أن هناك عينا لم تسم بالله قد ضربتني في الصميم.
ولكن خذوا الحكمة من أفواه المجانين، وأشباههم.
ويا جابر العثرات خذ بيدي (وحدي) أنا إلى بر الأمان، وأترك السبعة مليارات من البشر، صم بكم عمي فهم لا يفقهون.
20:18 | 28-09-2015
سهرة في (دير القمر)
قبل سنوات ليست بالقصيرة كنت في بيروت وتعرفت بالصدفة على رجل كبير بالسن من أهل شمال المملكة، واستلطفته نظراً لسذاجته وسرعة بديهته، وعرفت أنه لأول مرة يخرج من المملكة -أي بمعنى (بدوي بكرتونه)-، فعزمته على حفلة صباح في (دير القمر)، وللدلالة على جهله سألني: وش هي صباح، هل هي شيء يؤكل؟!، فقلت له: لا إنها مطربة.
وبعد أن وصلنا وما أن بدأت المطربة تغني: (ع الضيعة يامه ع الضيعة)، حتى فوجئت بالرجل الذي استخف به الطرب والنشوة، يقف على قدميه ويقاطعها رافعاً صوته وهو يقول لها: يا صباح، يا صباح، يا صباح -كررها ثلاث مرات- ثم قال: اسمعيني، فتوقفت المسكينة عن الغناء معتقدة أن مصيبة قد حصلت، وإذا بأخينا بالله يقول لها: الضيعة والله عندنا (بحزم الجلاميد) ما هي عندكم -وكان يظن أن الضيعة تعني (الضياع)-.
فسألته هي بواسطة (الميكرفون): يعني إيه حزم الجلاميد؟!، فجاوبها يعني (نشفان الريق) والصحراء التي ليس فيها اية نبتة، ما هو مثل ما عندكم (راحة وطراحة وسهود ومهود) وأشجار وأزهار، حتى كلابكم عزيتموها، وأطلقتوا على أحد أنهاركم مسمى (نهر الكلب)، والسلق عندنا يا حسرة ذابحها العطش.
والغريب إنه ما أن أنهى كلامه حتى ضجت القاعة بالقهقهات والتصفيق، في الوقت الذي أخذت فيه أنا إداري وجهي من شدة الخجل، وألوم نفسي على اصطحاب ذلك الرجل الذي ما شاف شيء، وعندما شاف صباح حتى اتجنن.
واستمرت (الصبوحة) بالغناء كما لم تغني في حياتها أروع من ذلك، وفي كل وصلة كانت عينها لا تفارق ذلك (القروي)، الذي كان يبادلها النظرات الجريئة (بطق الأصبع).
وبعد أن وصل الحال إلى هذا الحد، قررت أن أخرج وانسحب واسحبه معي، غير أن (راسه وألف سيف) رفض أن يتزحزح من مكانه وكأنه مسمّر بالكرسي، قائلاً لي: إذا أردت أن تذهب إذهب أنت وحدك (بلهاوي والذيب العاوي)، أما أنا فباق هنا إلى أن تشرق الشمس، قلت له: الظاهر إنك (عنز بدو طاحت بمريس)، أجابني والله ما هو أنا العنز إنت العنز يا (رخمه)، فاستسلمت وجلست خوفاً من الفضيحة.
وفي الرابعة والنصف صباحا، انتهت الحفلة، وما راعني إلاّ صباح وهي تنزل من على خشبة المسرح، وتتجه نحونا، فمددت لها يدي أدباً لكي أسلم عليها، فتركتني وتركت يدي ممدودة بالهواء، وقالت لطيب الذكر: يا الله شو إنت مهضوم، شو اسمك يا مسيو: فقال لها ونواجذه مفتوحة على الآخر: اسمي (جلهم)
فالتفتت لي رحمها الله تسألني: يعني إيه (جلهم)؟!، وكدت أن أقول لها: إنه يعني (آكل النسوان)، والحمد لله أن المعجبين تكالبوا عليها قبل أن أتم جوابي، فاستغليتها فرصة فدفعت بصاحبي إلى أول (تاكسي)، وهذاك هو (وجه الضيف)، لأنني تركته بعدها ولا أدري ماذا (فعل) الله به؟!
الله يذكر تلك الليالي والسهرات بالخير، انظروا اليوم إلى لبنان وقد تكدس (بالزبائل).
الحقيقة أن لبنان ما يستاهل، فهو أجمل بلاد الدنيا، والله يجازي اللي كانوا السبب.
19:37 | 27-09-2015
اقرأ المزيد