أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/global_files/author-no-image.jpg?v=1

محمد بن علي الهرفي

المتقاعدون لهم الله!!

تناولت الحديث عن قضايا المتقاعدين أكثر من مرة سواء أكانوا تحت مظلة مصلحة معاشات التقاعد أم تحت مظلة التأمينات الاجتماعية - والمظلة هنا مجازية وإلا فهم لا مظلة تحميهم - ومثلي كتب آخرون ولكن تلك الكتابات كلها لم تلق أذنا صاغية وذهبت أدراج الرياح وبقي المتقاعدون وكما كانوا دون أي حماية أو رعاية وكأنهم لم يمضوا أعمارهم في خدمة بلادهم ورعايتها سواء أكانوا مدنيين أم عسكريين .
لكن الخبر الذي نشرته (عكاظ) حول الخلافات الداخلية في جمعية المتقاعدين أعادني الى موضوع التقاعد والمتقاعدين وتساءلت وأنا أقرأ عنوان الخبر : على أي شيء يختلف هؤلاء وهل عندهم شيء يستحق الخلاف؟! الجمعية الأسبق ترأسها الفريق الهنيدي وحاول كثيرا أن يقدم شيئا للمتقاعدين - وهو واحد منهم - لكنه لم يستطع لأن العوائق كثيرة والجهات ذات الاختصاص والتي كان بإمكانها فعل شيء لم تقدم للمتقاعدين أي شيء !! وللأمانة قدمت الوعود الجميلة وربما ظنت أن هذه الوعود تكفي المتقاعدين فوقفت عندها !! ثم تولى رئاسة الجمعية العميد فاروق الحارثي ولا أعتقد أنه استطاع عمل شيء أفضل من سابقيه، هذه الجمعية وبحسب (عكاظ) أصدر وزير الشؤون الاجتماعية قرارا بحلها لوجود خلاف بين أعضائها وعين آخرين بدلا عنهم ، وشخصيا أعتقد أنهم لن يقدموا شيئا لجمعيتهم لأن أساس المشكلة ليس من قلة السعي لتطوير الجمعية ولكن لأن جهات الاختصاص لا تريد خدمة منسوبيها على الإطلاق وكذلك الدوائر الحكومية والاهلية هي الأخرى رأت تقاعسا من مصلحة التقاعد والتأمينات ففعلت مثلهم!!
أعود الى مطالب وتطلعات المتقاعدين في بلادنا فأراها في غاية البساطة بل وأراها واجبة التنفيذ حتى وإن سكتوا عنها لأن الجهات التي ينتمون اليها كان من واجبها هي أن تسعى الى تحقيقها لأن تحقيقها من أولويات واجباتها !!
هناك دراسات شبه رسمية أكدت أن الحد الأدني الذي يكفي لإعالة عائلة سعودية في حدود خمسة أشخاص هو ثمانية آلاف ريال شهريا ، ولا أظن أن هذه الدراسة ودراسات أخرى غيرها كانت غائبة عن أعين جهات الاختصاص التقاعدية، وأجزم أن أصحاب القرار فيها يعرفون ذلك حتى وإن لم تكن هناك دراسات فماذا فعلوا أمام هذا الوضع وهم يعرفون أن عشرات الآلاف من متقاعديهم لا يحصلون على نصف ذلك المبلغ ؟! ألم يتساءلوا: كيف سيعيش هؤلاء مع أسرهم ؟! ألم يستشعروا أن تحسين عيش هؤلاء جزء من مسؤوليتهم ؟! قطعا سيقدمون عشرات الحجج والأعذار النظامية وقد سمعناها منهم كثيرا ولكنني أعتقد أن الحريص على خدمة منسوبيه - وهذه ليست خدمة عابرة بل تصعب الحياة بدونها - يستطيع فعل الكثير لا سيما وأن قادة البلاد سيقفون معهم وهم الحريصون على راحة مواطنيهم فهل فعلوا شيئا من هذا ؟! شخصيا لم أسمع شيئا وأتمنى أن أسمع، وجمعية المتقاعدين لا تستطيع فعل شيء في أهم متطلبات المتقاعدين مادام القادرون محجمين عن فهل شيء!!
في معظم بلاد الدنيا هناك نواد رياضية واجتماعية للمتقاعدين وهم كما نعرف في أمس الحاجة لها ولكن مصلحة التقاعد بفرعيها أصمت أذنيها عن المطالبات الكثيرة لتخصيص نواد لهم والحجج هي الحجج المكررة : عدم وجود إمكانيات !! ولأن الجمعية كما يبدو لي يئست من جهات الاختصاص فقد لجأت إلى (التسول) من الجهات الأهلية لعل وعسى !! أرادوا تأمينا صحيا وتخفيضا في الإركاب بكل وسائله وفي الفنادق وما شابه ذلك ولكن - وبحسب معرفتي - يسمعون وعودا ولا يرون لها تحقيقا، وسمعت أنهم لجأوا الى وزارة الداخلية لتعفيهم من رسوم الاستقدام والجوازات وتجديد الرخص وما شابه ذلك.
ومرة أخرى لو أن مصلحة التقاعد والتأمينات هي من تولت السعي لتحقيق تلك المطالب ربما أمكن تحقيقها لكنهم أصروا على تجاهل منسوبيهم ولو فكر هؤلاء أنهم قد يصبحون مثلهم لربما تغيرت طريقة تعاملهم معهم!!
كثيرون تحدثوا عن تقليل سن التقاعد خاصة للنساء ومع معرفتي أن بلادنا من أقل الدول في هذا الباب لأن سن التقاعد في بلادنا هو الستون الهجرية أي ما يقارب سبعا وخمسين سنة ميلادية إلا أن تقليل السن إلى خمس وخمسين سنة مع الاحتفاظ بنفس مميزات الستين سيخدم قطاع الشباب الذين لا يجدون فرصا كافية للعمل كما أنه سيخدم الموظفات بشكل أكبر نظرا لظروفهن الأسرية التي نعرفها جميعا.
أعود إلى الجمعية (اليتيمة) ومع أنني أعرف عددا من أعضائها وأعرف أنهم ممتازون ومخلصون إلا أنني أنصحهم بالتأكد من جدية مصلحة معاشات التقاعد وكذلك التأمينات في التعاون معهم وإلا فليريحوا أنفسهم ويريحوا غيرهم وليدعوا المتقاعدين لربهم فهو أرحم بهم.
19:06 | 16-01-2015

الإرهابيون ومرحلة اليأس!!

نتحدث عن مخاطر الإرهاب ما بين آونة وأخرى خاصة عندما نرى الجرائم التي يرتكبها هؤلاء في بلادنا خاصة وفي بعض البلاد الأخرى عامة، ولا سيما أن هؤلاء الإرهابيين يتكؤون على الإسلام في تبرير جرائمهم، بينما الإسلام بريء منهم ومما يفعلون، فقد شوهوه وأساؤوا إليه وإلى أتباعه بتلك الجرائم التي يرتكبونها باسمه!!
ولأن بلادنا تعرضت وما تزال لعدد من الموجات الإرهابية كان آخرها تلك الجريمة التي ارتكبت في مركز سويف التابع لجديدة عرعر فجر الاثنين الماضي والتي راح ضحيتها عدد من الشهداء وعدد من المصابين نسأل الله أن يتغمد الشهداء برحمته وأن يعجل بشفاء المصابين، من أجل ذلك ونظرا لخطورة الإرهاب فقد خصه سمو ولي العهد الأمير سلمان بجزء من كلمته التي ألقاها نيابة عن خادم الحرمين الشريفين بمناسبة افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة السادسة لمجلس الشورى، فقد أكد على أهمية الأمن في بلادنا وأنه هو الهاجس لكل أبناء المملكة، كما أشار إلى أن المملكة في العام الماضي شهدت محاولات مستميتة للنيل من استقرارها ووحدتها ولكن مؤسسات الدولة الأمنية وقفت لها بالمرصاد واستطاعت إفشال كل مخططاتها.
الإرهابيون حاولوا زعزعة الأمن سواء عن طريق جنوب المملكة أو عن طريق شمالها، ولكنهم فشلوا في الحالتين كما فشلوا في كل محاولاتهم في السنوات الماضية؛ صحيح كان هناك شهداء نحتسبهم شهداء عند الله لأنهم كانوا يؤدون واجبهم في الذود عن أمن بلدهم مهما كانت التضحيات، كما أن الدولة بحكومتها وشعبها وقفت إلى جانب أسرهم ورعتهم بأحسن أنواع الرعاية وعدهم إخوانهم شهداء يستحقون كل أنواع التكريم والتقدير والاحترام.
الجريمة التي حدثت في منتصف الأسبوع الفائت راح ضحيتها العميد عودة البلوي قائد حرس الحدود في المنطقة الشمالية وكذلك العريف طارق حلوي والجندي يحيى نجمي، كما جرح بسببها العقيد سالم العنزي ويحيى مقري وقد تم نقلهما للمستشفى للعلاج، وأسأل الله لهما الشفاء العاجل أما الإرهابيون فقد تم قتلهم جميعا.
الإرهابيون يعتقدون أنهم جاؤوا للقيام بعمل ديني مشروع وهذا هو لب المشكلة مع هذا الصنف من الإرهابيين الذين يمكن تصنيفهم أنهم أشباه عوام تنطلي عليهم أكاذيب مفتيهم الذين لا يختلفون عنهم كثيرا في درجة العلم فمعظمهم لم يتخرج من الجامعة أو لا يعرف العلوم الشرعية بشكل صحيح ووجد نفسه فجأة مفتيا لقومه وفي أجواء مشحونة بالجهل والتعصب والاندفاع وهذا كله يدفعهم للافتاء لأتباعهم بما يعتقدون أنه يرضيهم ويحقق درجة الغرور التي تملأ نفوسهم وقلوبهم؛ ولهذا وجدنا أن الإفتاء بالقتل أصبح من أهون الأمور وأسهلها عليهم!! وقد شاهدناهم يقتلون مئات من العلماء الذين يفوقونهم علما ومكانة وكان هؤلاء يشاركونهم الجهاد ضد طاغية الشام بشار الأسد، فإذا كانت هذه نظرتهم لأولئك فكيف ستكون نظرتهم وحكمهم على الآخرين؟! إن العمل الإجرامي بصورته التي رأيناها قبل أيام تؤكد أن قادة الإرهاب يئسوا من قدرتهم على التأثير على مجريات الأمور في بلادنا فدفعهم حقدهم ويأسهم للتصرف بحماقة غير مسبوقة ولا مفهومة.
الشهيد عودة البلوي كان صائما وقت استشهاده؛ حيث كان - رحمه الله - يصوم الأيام البيض في هذا الشهر، فهل هذا الرجل يعد كافرا مستحقا للقتل؟!! في نظر هؤلاء نعم، ولولا جهلهم المفرط بأبسط أبجديات الإسلام لما ارتكبوا تلك الجريمة بحقه وبحق زملائه!! بل لولا جهلهم المفرط لما قبلوا أن يكونوا مطايا لسادتهم يدفعونهم للموت وفي أبشع صوره!! يرتكبون تلك الجرائم العظام وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا وأنهم يخدمون دينهم وما عرفوا أن الأمر على غير ذلك.
الإرهابيون تسللوا من العراق وما كان ينبغي على حكومة العراق أن تمكنهم من ذلك، وقبل هذه الجريمة ارتكب المجرم البطاط - الذي قيل إنه قتل - جريمة بحق بلادنا حينما أطلق بعض الصواريخ باتجاه بلادنا ومن العراق أيضا!! ولعل العراق تتخذ خطوات إيجابية لمنع هذه الجرائم مستقبلا.
هذه الحوادث سواء ما أتى منها من الشمال أم الجنوب ينبغي أن تدفع لإعادة النظر في موضوع التسلل كله خاصة من اليمن التي يتسلل منها مئات الآلاف ولا أستبعد أن يكون من بين هؤلاء من يعمل على الإساءة للوطن ومنهم الحوثيون والقاعدة.
وفي سياق الحديث عن الإرهاب ألاحظ أنه في كل مرة تحدث فيها عملية إرهابية يسارع البعض لاتهام المناهج الدراسية أو خطب الجمعة وكأن هؤلاء هم وراء الإرهاب كله!! في ظني أن توزيع الاتهامات عمل غير صحيح على الإطلاق؛ فالمناهج وضعها أبناء هذا الوطن الموثوقون وقد جرت مراجعتها مرارا وتكرارا وفي ظل معظم وزراء التربية والتعليم، كما أن الخطباء يتم اختيارهم بدقة، كما يتم تزكيتهم من الجهات الأمنية، ولهذا لا يصح رمي التهم هكذا جزافا!! لقد اشتكينا طويلا من التصنيف ولكن البعض لا يزال يصر عليه ظانا أنه قد يحقق له بعض المصالح وما علم هؤلاء أنه يدمر الوطن ويفرق أبناءه وأنه قد يكون واحدا من أسباب الإرهاب!! الإرهابيون ليسوا سعوديين فقط؛ فهناك أمريكان مارسوا الإرهاب وهناك إرهابيون من كثير من دول أوروبا وهؤلاء لم يعيشوا بيننا ولم يدرسوا في مدارسنا ولم يستمعوا لخطبائنا ومع هذا تجدهم مع القاعدة ومع داعش وغيرها!!
مقاومة الإرهاب بحاجة إلى حزمة متكاملة من الإجراءات تسير وفق نسق معين، وهذه قد تحد منه ولكنه سيبقى لأنه ليس ابن اليوم فقد عرف من آلاف السنين في صور متنوعة وستستمر بعض صوره موجودة إلى قيام الساعة.
رحم الله شهداءنا وشفى مرضانا وجنب بلادنا الفتن.
19:08 | 9-01-2015

التربية والتعليم في رؤية وزيرها

** سئل إمبراطور اليابان عن سر تقدم بلاده فقال: (إن بلادنا تقدمت في هذا الوقت القصير لأننا بدأنا من حيث انتهى الآخرون، وتعلمنا من أخطائهم، وأعطينا المعلم حصانة الدبلوماسي وراتب الوزير)، هذا بالإضافة إلى مزايا أخرى كثيرة، وهذه المعلومة نقلتها عن مجلة المعرفة التي تصدرها وزارة التربية والتعليم!!!
** فوجئت منذ أيام بعدد كبير من المقالات والتعليقات الناقدة لجملة وردت على لسان الأمير خالد الفيصل يتحدث فيها عن المعلمين، وهذه الجملة التي انتقدها هؤلاء هي (لا مكان بعد اليوم في مجتمعنا التربوي لمن ينظر إلى هذه المهنة الجليلة على أنها مصدر رزق سهل لا يحول بينه وبين نيل راتبه منها سوى بضع ساعات دوام يمضيها كيفما اتفق)، ولأنني أمضيت في مهنة التعليم الجامعي أكثر من ربع قرن وأدرك تماما ما يعانيه أستاذ الجامعة خاصة إذا أراد تطبيق المعايير التي وضعها الأمير خالد الفيصل للمعلمين فكيف ستكون معاناة المعلمين - رجالا ونساء - والذين لا تتوفر لهم الإمكانات التي تتوفر لأساتذة الجامعات؟! قطعا ستكون معاناتهم أكثر بكثير خاصة المعلمات لأن ظروفهن أسوأ من ظروف المعلمين كثيرا!!
كنت متأكدا أن سمو الوزير - وقبل أن يكون وزيرا للتربية والتعليم - يعرف على الأقل جزءا من معاناة المدرسات اللواتي يعملن في مناطق نائية عن مساكنهن، ويعرف كما نعرف كثرة الحوادث التي يفقدن في بعضها أرواحهن، ويدرك - قطعا - أن هؤلاء المدرسات يخرجن من بيوتهن فجرا كي يصلن إلى مدارسهن في الوقت المناسب ويعدن قرب الغروب إلى منازلهن، وهنا يجدن كما كبيرا من المشاكل مع أزواجهن وقد يجدن ماهو أسوأ من ذلك!! هذا النوع من المشقة قد يلاقيه بعض المدرسين الذين يعيشون في مناطق نائية عن مواقع مدارسهم، وهذه المعرفة عند الوزير هي التي جعلته يتخذ قرارا بتخفيض الأيام التي تعمل فيها المدرسات في المناطق النائية، ولعله يتخذ خطوات أكثر في سبيل تهيئة الأجواء الصالحة للمعلمين وللمعلمات في المستقبل القريب.
أعود إلى لب الموضوع وهو الجملة التي أغضبت بعض المدرسين والمدرسات، فعندما قرأت ما أثير حولها وجدت أنه من غير المعقول أن يقولها الوزير بالسياق الذي فهمها أولئك البعض، ولهذا آثرت أن أعود إلى كامل الكلمة التي وردت فيها تلك الجملة لمعرفة السياق الذي قيلت فيه.
كلمة سمو الوزير التي وزعتها (واس) هي شرح مفصل عن برنامجه الذي سوف يقوم به بغية تطوير التعليم من كل جوانبه الخاص منه والعام، وقد قدم شرحا مفصلا لهذا البرنامج فتحدث عن دور المعلم والمعلمة في العملية التربوية وأهمية هذا الدور وأنه هو الأساس، كما تحدث عن نوعية التربية والثقافة التي ينبغي أن يحصل عليها الطلاب والطالبات، وكذلك دور الأسرة والمجتمع، وأيضا دور الوزارة الذي يجب أن يكون مساندا لكل القائمين على التعليم، وتحدث عن قضايا أخرى كثيرة يصعب حتى الإشارة إليها في هذا المقال فضلا عن مناقشتها، وفي خضم هذا الحديث تحدث عن الصورة المثالية التي يجب أن يكون عليها المعلم والمعلمة لكي يستطيعا إخراج جيل صالح لبناء نهضة وتقدم بلادنا في كل المجالات، وهذه الصورة التي تمناها الوزير فيمن يمارس مهنة التربية والتعليم لا تتفق - حسب قوله - مع صنف من المعلمين لا يرى في مهنته إلا الراتب والعمل الهين الذي لا يقود إلى تربية النشء كما يجب!! وفي ظني أن الوزير لم يرد الإساءة لأهم مرتكزات وزارته - المعلم والمعلمة - بقدر ما أراد أن يدفعهم لمزيد من العطاء لأبنائهم الطلاب والطالبات، ولهذا نجده يخاطبهم بقوله: (أشعر بسعادة تغمرني وطمأنينة تسكن نفسي لما أجد فيكم من صدق العزيمة والتعاون الخلاق والرغبة الصادقة في العطاء والحماسة للسباق بالإنجاز في ميادين التربية والعلم والمعرفة)، ولا أظن أنه يخاطبهم بهذا الأسلوب الجميل ليعود فينتقدهم بالطريقة التي فهمها البعض.
قدر لي أن أجتمع بوزير التربية الأسبق الدكتور عبدالله العبيد وذكرت له جزءا من معاناة المعلمين والمعلمات سواء في الأنصبة الدراسية أو سوء بعض المدارس، كما ذكرت له أن بعض المدرسات هن اللواتي ينفقن من رواتبهن على مدارسهن وعلى طالباتهن وأن هذا وغيره يحد كثيرا من حيوية العملية التعليمية، وها أنذا أعيد هذا القول لسمو الوزير خالد الفيصل.
واقعنا يؤكد أن التعليم في بلادنا - العالي والعام - يحتاج إلى تغيير جذري، - في التربية وفي التعليم - ولكن هذا التغيير يحتاج إلى قرارات حازمة ولكن متدرجة، كما يحتاج إلى إنفاق المزيد من المال ولكن بحكمة وأمانة، والأهم تحديد رؤيتنا للمعلم وللمعلمة: ماذا نريد منهم، ثم هل أعطيناهم ووفرنا لهم الأجواء الصالحة لكي يستطيعوا القيام بما هو مطلوب منهم. وأملي أن يستطيع سمو الوزير فعل ذلك.
19:31 | 2-01-2015

إلى وزرائنا بعد أن هدأت الأصوات!!

كثيرون جدا كتبوا معلقين على تعيين الوزراء التسعة وكان على رأس هؤلاء عميدنا الدكتور هاشم عبده هاشم الذي خصهم بعدد من المقالات الجيدة، وبسبب هذه (الزحمة) آثرت التريث كي يخلو لي الجو - أولا - ولكي يكون عند الوزراء وقت لقراءة هذا المقال - ثانيا - ولعل توقعي يكون في مكانه.
الشيء الذي أود التأكيد عليه أنه ليس هناك وزارة مهمة وأخرى غير مهمة، فكل الوزارات لها أهميتها ولكن هذه الأهمية تتفاوت عند المواطنين بحسب احتياجاتهم، ولكن لابد من القول إن هناك وزارات تدخل في كل وقت، منها وزارة الصحة ووزارة التربية والتعليم ثم وزارة التعليم العالي، فهذه الوزارات محط أنظار المواطنين جميعا ولهذا فوزراؤها أكثر معاناة من الوزراء الآخرين، والرضا عن أدائهم سيكون هو الأقل دائما حتى وإن أدوا جهدا يفوق طاقتهم أحيانا.
أقول لوزرائنا الكرام: هل تتذكرون الدكتور غازي القصيبي - رحمه الله - هذا الرجل مازال يعيش في وجدان الكثيرين، وكلما ذكر اسمه انهال الثناء عليه، وتبارى الحاضرون في ذكر مزاياه خاصة عندما كان وزيرا للصحة!! الذي أعرفه أن صلاحيات الوزراء متساوية فما الذي يجعل واحدا يفعل الكثير الكثير ولا يجعل الآخر يقوم بنفس الفعل؟! القصيبي عندما كان وزيرا للصحة كان أسطورة في أعين الكثيرين، وعندما ترك هذه الوزارة بكاه الكثيرون!! واليوم عندنا الدكتور (توفيق الربيعة) وزير التجارة وقد استطاع تحقيق نجاح مشهود يتحدث عنه المواطنون كثيرا والناس شهود الله في أرضه!! والدكتور الربيعة وزير مثل الآخرين ممن سبقوه أو عاصروه ولكنه استطاع التوغل في قلوب المواطنين كثيرا لأنه تعاطى مع احتياجاتهم بكل جدية واستطاع حمايتهم - إلى حد كبير - من استغلال بعض التجار الجشعين، كما استطاع إعادة أموال المواطنين التي نهبها مجموعة من تجار العقار منذ حوالي أربعين عاما فما دون، وقد جاء زمن ظن الناس فيه أن أموالهم لن تعود إليهم على الإطلاق!!
يحتل الوزير - أي وزير - مكانه في قلوب مواطنيه عندما يتمثل نفسه واحدا منهم؛ يعيش آلامهم وآمالهم فيعمل من أجل تحقيق الآمال وإزالة الآلام بكل طاقته، ولكنه إذا تعامى عن ذلك وتعالى عليهم فلن يجد في قلوبهم مكانا له حتى وإن كان صغيرا!!
تبارى عدد من الكتاب في تقديم رؤاهم للوزراء الجدد - وكل يقدم رؤيته من الزاوية الفكرية التي يؤمن بها - وبطبيعة الحال كانت معظم تلك الرؤى متجهة إلى وزراء الإعلام والتعليم العالي والشؤون الإسلامية؛ وقد تضاربت تلك الرؤى؛ فمن قائل: إن المساجد بحاجة الى إعادة هيكلة وتحدثوا عن الخطباء وحلقات تحفيظ القرآن الكريم والمحاضرات والندوات وطالبوا بتشديد الرقابة عليها بل إن واحدا منهم طالب بتوحيد خطبة الجمعة على مساجد المملكة كلها، وعرضت رؤى مغايرة طالبت بمزيد من الحريات للخطباء وتمكينهم من معالجة كل القضايا مهما كان نوعها!! وهكذا الشأن بالنسبة للإعلام؛ فهناك شبه اتفاق على ضعف إعلامنا بكل أنواعه - وأنا أتفق مع هذا الطرح - كما أن هناك أحاديث شتى حول الأندية الأدبية وما جرى ويجري فيها، كما أن الكتاب والأدباء والمثقفين لهم تطلعات كثيرة حول إيجاد روابط تجمعهم وتحفظ لهم حقوقهم وتقوي أداءهم وقد تحدثوا عنها كثيرا وطالبوا ومنذ مدد طويلة ولكن كل تلك المطالبات لم تجد طريقها للتحقيق وهم يتطلعون الى الوزير الجديد فلعل وعسى!!
التعليم العالي تطور في بلادنا كثيرا، والجامعات انتشرت في معظم مدن المملكة فضلا عن الكليات الجامعية التي وجدت طريقها إلى مدن صغيرة وهذا بفضل ودعم خادم الحرمين الشريفين وحرصه على وصول التعليم إلى كل محتاج إليه وبطرق ميسرة، ومع هذا فالجامعات بحاجة إلى إعادة غربلة وتخليصها من بعض الترهلات التي تعاني منها، كما أن الابتعاث بحاجة إلى المزيد من التحسينات بما يتوافق مع حاجتنا، فبلادنا دون شك بحاجة إلى التخصصات النادرة التي تخلو منها جامعاتنا وهي ليست بحاجة إلى كل التخصصات التي يدرسها أبناؤنا حاليا في الخارج وجامعاتنا في تخصصاتها ما يغني عن سواها من خارج بلادنا، والتغييرات أيضا يجب أن تطال الملحقيات الثقافية خاصة تلك الملحقيات التي لا تقيم وزنا للطلاب وتضع مصيرهم في أيدي موظفين أجانب يعاملونهم بصورة سيئة، وفي ظني أن السعوديين أولى منهم بهذه الوظائف أو معظمها على أقل تقدير وهم - أي السعوديين - أقدر على تلمس حاجات شباب وطنهم من الآخرين، لا شك أن هناك عددا من الملحقين يتمتعون بمميزات عالية شهد لهم فيها المبتعثون ولكنهم ليسوا الأغلبية كما أعتقد، من أجل ذلك فهناك حمل ثقيل أمام الوزير نسأل الله أن يعينه على حمله بأمانة واقتدار.
قلت في بداية مقالي إن لكل وزارة أهميتها وقد تتعاظم هذه الأهمية في بعض الأوقات بحسب الحاجة - النقل مثلا وهذه لها همومها الخاصة ولعلي أتحدث عنها لاحقا -، ومن هنا فإني أتمنى النجاح لكل وزرائنا - قديمهم وحديثهم - وهم قادرون على ذلك لو أرادوا والتاريخ لا يرحم.
19:21 | 26-12-2014

المـرأة والعـمل الخـيري

صباح الاثنين الماضي افتتح سمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح المؤتمر العالمي عن دور المرأة في العمل الخيري الذي نظمته وأشرفت عليه الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية في الكويت، وبطبيعة الحال حضر الحفل ولي العهد وعدد كبير من المسؤولين والأعيان إلى جانب المدعوين الذين كنت واحدا منهم، ورمزية حضور الأمير وأركان الدولة هو إعطاء زخم قوي لفكرة المؤتمر وأهدافه خاصة أن المدعوين للمشاركة فيه نخبة من العالم العربي والإسلامي ومن صانعي القرار فيه.
الجميل في هذا المؤتمر أن المرأة هي عنوانه الرئيس، وأنها التي شاركت بقوة في وضع تفاصيله، والأهم أن المرأة شاركت أكثر من الرجل في الحديث والنقاش والحضور أيضا، وهذه الظاهرة أراها لأول مرة ؛ فقد تعودنا أن الرجل هو الذي يتحدث عن قضايا المرأة وكأنها لازالت قاصرة وتحتاج إلى ولاية حتى في الحديث عن شؤونها الذاتية !!، هذا المؤتمر قلب المعادلة المألوفة حيث فرض الوضع القائم على الرجل أن يحضر مستمعا في الغالب إلا إذا وجد فرصة وقليلا ما كانت تحصل له !!.
استمعت إلى وزيرات وسفيرات وعضوات في مجالس الشورى ونساء أعمال ومسؤولات في دولهن ومثقفات على تنوع ثقافاتهن ومن مختلف أنحاء عالمنا العربي والإسلامي، بعضهن تحدثن بلغتهن الأجنبية ــ أكثر من لغة ــ وكانت هناك ترجمة فورية أتاحت للحضور متابعة ما يقال، واستمعت أيضا إلى المناقشات التي كانت تجرى بعد كل ندوة، وقد أكدت كل تلك الندوات التي كانت تستحضر إحصاءات جيدة أن دور المرأة في العمل الخيري على تنوعه كان كبيرا وأنه في الكثير من الحالات كان أكبر من دور الرجل !!، كما أكد أيضا أن العادات والتقاليد الموجودة في بعض البلاد لم تحل دون مساهمة المرأة في العمل التطوعي في الأزمات والحروب بل إن بعضهن استشهد فيها أثناء قيامهن بالمشاركة الفعلية في الجهاد أو في مساعدة المجاهدين وذلك على غرار ما حصل في الكويت أثناء غزو صدام لها أو في حرب البوسنة والهرسك وغيرها.
التاريخ ــ قديمه وحديثه ــ يسرد لنا وقائع كثيرة عن مساهمة المرأة في كافة الأعمال الخيرية ومن الصعب استحضار شواهد كثيرة في مقال ولكني أذكر على سبيل المثال: أم المؤمنين خديجة وعائشة ــ رضي الله عنهما ــ وكذلك الشفاء القرشية التي ولاها عمر رضي الله عنه على الحسبة في الأسواق وأثبتت كفاءة عالية، وأيضا السيدة زبيدة التي اشتهرت بالأعمال الخيرية المتعلقة بالحجاج، وأخريات كثيرات على مـر العصور، ولعلي أذكر هنا الفاضلة (صولت النساء) التي بنت مدرسة بجانب الحرم المكي سنة 1290هـ ، وبنت بجانبها سكنا للطلاب، ولعل القليل من يعرف أن المشرف على المدرسة وضع قواعد لها منها : الابتعاد عن الخلافات المذهبية والسياسية والعصبيات القومية !!، ولو أن هذه القواعد طبقت في عالمنا العربي لتخلصنا من مشكلات كثيرة أصابتنا في الصميم.
أعجبت كثيرا بتجربة السيدة نسيبة المطوع في المدارس التي تشرف عليها والتي بنتها على مفهوم الإيجابية والمشاركة فيها بدلا من النقد والتذمر من الدولة أو المجتمع دون المشاركة الإيجابية القائمة على نشر قيم الحب والتسامح، كما بهـرتني تجربة السيدة أدنا إسماعيل من الصومال التي كانت وزيرة ونالت مناصب أخرى عالية ولكن وضع بلدها المحزن جعلها تتفرغ لبناء مستشفى مما تجمعه من تبرعات قليلة ومما تملكه، وتم لها ما أرادت بعد أربـع سنوات، وبسبب الحرب الأهلية التي لازالت موجودة كان لهذا المستشفى دور كبير جدا في إنقاذ مئات من أرواح المحتاجين.
تجارب عملية كثيرة استمعنا إليها قامت بها نساء رغم كل العقبات والمخاطر ؛ فهناك بناء مدارس ومستشفيات وإقامة دورات علمية متنوعة للدارسين والدارسات وهناك مساهمات أثناء الكوارث والحروب وهناك رعاية للأيتام والأرامل والفقراء، إلى جانب المساهمة في التوعية العامة لحماية الشباب من الانحراف بكل أنواعه.
المجتمع لا يمكن أن يقوم بدوره دون مشاركة المرأة في بنائـه إلى جانب الرجل، وقد أثبت الواقع أن المرأة إذا أعطيت الفرصة للمساهمة فإنها قد تتفوق على الرجل أحيانا خاصة في بعض القضايا التي تكون فيها أكثر قدرة وصبرا من الرجل، وإذا كان لكل مجتمع ظروفه فإن ظروف الكثير من البلاد العربية والإسلامية وكذلك ظروف الجاليات المسلمة التي تعيش في الغرب تقتضي مساهمة المرأة في معظم الأعمال، وقد استمعت من مجموعة ممن حضروا المؤتمر إلى الأدوار الكبيرة للمرأة التي أثبتت قدرتها على القيام بها خاصة الأعمال الخيرية والتطوعية بكل أنواعها.
الشيء الذي أود الإشارة إليه هو أن الرجل ــ خاصة في بلادنا حيث لا تعطى المرأة فرصة كافية للتعبير عن نفسها ــ يتحدث عما يريده هو من المرأة لا عما تريده المرأة لنفسها!!، وفي هذا المؤتمر الذي تحدثت المرأة بنفسها سمعنا شيئا مغايرا حتى من الدكتورة ميرفت التلاوي التي أكدت أن الإسلام هو المنهج الذي لا يجب للمرأة الخروج عنه !!.
الإخوة في الهيئة وعلى رأسهم الدكتور معتوق المعتوق بذلوا جهـودا كبيرة في الإعداد للمؤتمر وأبحاثه والمتحدثين فيه فلهم الشكر، ولعل القضايا التي طرحت ونوقشت وأيضا الوثيقة التي أعدت تكون بداية جيدة لتمكين المرأة من القيام بأدوارها في خدمة دينها وقضايا بلادها بصورة كبيرة وفاعلة، ولعل المجتمع وقادته يدركون قدرة المرأة على تحقيق نفع كبير لمجتمعها فيقفون إلى جانبها ليكون مجتمعهم صحيحا قويا يطير بجناحيه إلى الأفضل.
19:04 | 19-12-2014

«تكافل» والمؤتمر الثالث لرعاية الأيتام!!

في صباح يوم الأربعاء الماضي افتتح سمو أمير منطقة المدينة المنورة فعاليات الملتقى الثالث لرعاية الأيتام والذي حفل بالعديد من الدراسات العلمية المتعلقة بحاضر الأيتام ومستقبلهم ومن جميع الجوانب التي تختص بحياتهم العلمية والعملية، وقد اشتملت هذه الدراسات على وضع رؤية مستقبلية لحياة الأيتام على مدى العشر سنوات القادمة وقد اعتمدت هذه الدراسة على تجارب بعض الدول العالمية نحو الأيتام وكذلك بعض الدول الإقليمية، حيث طرح بعض الباحثين تجربة الكويت في رعاية الأيتام وكذلك تجربة هيئة الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان في تركيا، أما في الداخل السعودي فقد تم استعراض تجربة البنك الأهلي التجاري في مجال رعاية الأيتام، ولعل تجربة البنك الأهلي تشجع بقية البنوك السعودية على خوض غمار تجارب مثيلة أو مشابهة لما فعله البنك الأهلي وهذا الجهد الذي يخدم المجتمع كله وليس الأيتام وحدهم هو جزء من واجبات المؤسسات المالية الكبرى في بلادنا نحو المجتمع الذي أسست كياناتها من جهده وبذله وماله.
ومن التجارب التي لفتت نظري والتي تحدث عنها المؤتمر هي تجربة البنك الإسلامي لمشروع خادم الحرمين الشريفين لرعاية أيتام تسونامي!! وأعتقد أن هذه ستكون تجربة فريدة وذات دلالات عميقة ؛ فهي تمت تحت مظلة بنك إسلامي عريق في خدمة المسلمين في كل مكان، كما أنها حملت اسم خادم الحرمين الشريفين ــ وفقه الله ــ وهو رجل الإنسانية الكبير، كما أنها توجهت إلى ضحايا إعصارات تسونامي، فرعاية أبناء الموتى هي رعاية لذويهم وصلة بر بهم، وهذه الرعاية تشمل جميع الأيتام مهما تنوعت انتماءاتهم الدينية أو المذهبية، ونحن نعرف قول رسولنا الكريم (في كل كبد رطبة صدقة)، وهذه التجربة الرائدة تقودنا إلى معرفة أن فعل الخير ليس له قيود أو حدود، والتاريخ قديمه وحديثه يخبرنا أن ملايين الناس دخلوا الإسلام من جراء كلمة طيبة أو فعل جميل أو خلق حسن، ودول شرق آسيا خير شاهد على ما أشرت إليه.
وهذه التجارب وغيرها مما تم استعراضه يعطي مؤشرا على اهتمام العالم كله بفئة الأيتام خاصة العالم العربي والإسلامي - عامة - والمملكة العربية السعودية - خاصة - وذلك للمكانة الخاصة التي جعلها الإسلام للأيتام وكذلك الأجر الكبير الذي أعطاه ربنا جل وعلا لمن ينفقون على الأيتام ويقومون على تربيتهم وتنشئتهم على خلق الإسلام وعاداته وتعليماته.
الموارد المالية من أهم القضايا التي تمت مناقشتها، وهي مسألة بحاجة إلى حلول عملية لكي تضمن المؤسسات القائمة على رعاية الأيتام دخلا كافيا لرعايتهم وبصورة دائمة، وأعتقد أن تجربة (تكافل) في المدينة هي واحدة من التجارب المهمة في هذا الموضوع ؛ فقد استطاعت في العام الماضي من جمع حوالى خمسين مليون ريال في ليلة جميلة وكانت جهود أمير المدينة وأيضا جهود الدكتور عبدالمحسن الحربي واضحة فيما تحقق، والمهم أن هذا المبلغ اتفق على شراء عمارة أو أكثر وجعل ريعها وقفا على أيتام المدينة، وأظن أن مسألة الأوقاف هي الحل الأمثل لكل الأعمال الخيرية، وأعرف أن الشيخ سليمان الراجحي وأخاه صالح يعتمدان هذا النوع من الأوقاف للصرف على مشاريعهما الخيرية، ولعل الجمعيات الأخرى تنهج هذا الطريق لضمان الاستمرار على الإنفاق على الأيتام وبصورة منتظمة.
وبالمناسبة فإن لـ (تكافل) المدينة تجارب رائعة في التعامل مع قضايا الأيتام المتنوعة؛ وبعضها من القضايا الشائكة أحيانا !! فنحن نعرف أن اليتيم - غالبا - يتعرض لبعض العقد النفسية جراء وضعه الاجتماعي خاصة مجهولي الأبوين وهؤلاء بحاجة إلى تعامل من نوع خاص يجعلهم يندمجون في المجتمع بصورة عادية، وأعتقد أن الدكتور عبدالمحسن الحربي وزملاءه الأخيار - كلهم يعملون متطوعين - استطاعوا تقديم برامج جيدة لأولئك الأيتام؛ فقد جعلوهم يشتركون في معارض الكتب التي تعقد في المدينة كما رافقوهم إلى مكة المكرمة في رحلات الحج والعمرة، وخطوا خطوات أوسع حيث ساعدوهم على اختيار تخصصاتهم الجامعية وتابعوهم بعد ذلك أيضا، وأعرف أنهم أقاموا لهم دورات متخصصة لمساعدتهم على اختيار الجامعة والتخصص المناسب كذلك.
وفي هذا السياق لابد أن أنبه إلى أهمية تعاون الجامعات السعودية كلها مع الجمعيات القائمة على رعاية الأيتام وذلك بوضع ضوابط لقبولهم تراعي فيه أوضاعهم، وهنا لا بد أن تختلف هذه الضوابط عن مثيلتها للطلاب الآخرين !!. وللأسف لم أسمع أن الجامعات تفعل ذلك إلا نادرا وكما يقال: النادر لا حكم له !! وهنا فإني أشجع كل الجمعيات في بلادنا بمخاطبة وزير التعليم العالي لفعل ذلك وأنا متأكد أن أمراء المناطق سيقفون بقوة مع هذا المقترح، فليس من الإنسانية وليس من مصلحة بلادنا أن نترك اليتيم في منتصف الطريق ثم نتخلى عنه للمجهول.
وأخيرا فإنني أشكر جريدتنا الغراء «عكاظ» التي خصصت للأيتام عددا من صفحاتها متحدثة عن مؤتمرهم بالتفصيل وليس ذلك مستغربا على إدارتها ورئاسة تحريرها فهم أبناء هذا البلد الطيب، كما أشكر كل الذين دعموا ذلك اللقاء بأي صورة، وسيجدون حصيلة ماعملوه أمامهم إن شاء الله.
18:51 | 12-12-2014

مراقبة المساجد : لمـاذا ؟!

قرأت تغريـدات كثيرة حول موضوع اعتزام وزارة الشؤون الإسلامية مراقبة المساجد بالكمرات ووسائل التقنية الأخرى، وكانت كل تلك التغريدات تهاجم هذا القرار كما تهاجم الوزارة ذاتها وتنعتها بأسوأ الصفات !! عدت إلى التصريح الذي أدلى به الاستاذ عبدالله الهويمل وكيل الوزارة للشؤون الإدارية والفنية لأعرف من خلاله حقيقة ماصرح به فوجدت أنه يتحدث عن رغبة الوزارة في تطبيق نظام التحكم الذكي في جميع مساجد المملكة، وهذا النظام ــ بحسب قوله ــ يتيح للوزارة مراقبة الأجهـزة التي في المساجد وكذلك مستوى النظافة والفرش والإضاءة وغيرها مما تحتاجه المساجد، ومن أنواع المراقبة أيضا تسجيل خطب الجمعة للعودة إليها وقت الحاجة !!.
تصريح الاستاذ الهويمل يصب في مصلحة المساجد، وأعتقد أن معظم مساجدنا في أمس الحاجة إليه ؛ فهي بحاجة إلى صيانة ونظافة وفرش وغيرها مما تحتاجه كل المساجد وإذا كان الأمر كذلك فما الذي أغضب أولئك الذين هاجموا ماقاله الاستاذ الهويمل ؟!، من المؤكد أن مسألة ( المراقبة) هي التي أثارت قارئي تصريحه، فهذه الكلمة أصبحت عسيرة الهضم ويصعب احتمالها لكثرة من يرددها بمناسبة وبدون مناسبة ولعل (مراقبة) ومحاسبة الذين سيتحدثون عن الطقس بدون ترخيص كانت من أكثر الكلمات استهجانا وسخرية !!، وهذا الواقع يفرض على المتحدثين اختيار كلماتهم بشكل دقيق ومراعاة مشاعر المتلقين لتلك الكلمات.
الوزارة سبق أن قالت : إنها ستراقب تغريـدات الخطباء لمعرفة توجهاتهم الفكرية !!، وهذا التصريح ــ في حينه ــ لقي استهجانا ورفضا كبيرين ؛ لأن هذا النوع من الرقابة ليس من اختصاص الوزارة، وهو ــ أيضا ــ يتنافي ــ إلى حد ما ــ مع كثرة الضوابط التي تضعها الوزارة عندما تختار خطباء مساجدها، فالوزارة هي التي تختار الخطباء وتختبر قدراتهم وتتحرى صلاحهم، فبعد هذا كله هي ليست بحاجة إلى التصريح بأنها تراقبهم وتعاقبهم !!، والذي يرجح ماذهب إليه تصريح الدكتور توفيق السديري وكيل الوزارة لصحيفة (عكاظ) الذي أكد فيه على أن خطباء المساجد على قدر كبير من المسؤولية، كما قال : إن تجاوزاتهم قليلة جدا!!، فإذا كان الأمر كذلك فلماذا الحديث المستمر عن المراقبة والمحاسبة والفصل؟!!.
هناك مسألة في غاية الأهمية أثارها الدكتور السديري في حديثه مع «عكاظ» وهي أن حوالى ثمانين ألف مسجد في المملكة ليس فيها أئمة ولا مؤذنون !!، وذكر أن وزارة المالية هي السبب في هذه المشكلة لأنها لم تعتمد وظائف لكل تلك المساجد على كثرتها وأهمية إيجاد كوادر لها.
والذي قاله الدكتور السديري سمعته كثيرا ورأيت جزءا من سلبياته؛ فلنا أن نتخيل أن هناك ثمانين ألف مسجد يصلي فيها الناس دون أن يكون فيها موظفون تشرف عليهم الوزارة لأنهم يعملون متطوعين، وهؤلاء لا تستطيع الوزارة فرض مواقفها ونظامها عليهم، كما أن هؤلاء أو بعضهم قد يتوقفون عن الإمامة أو إقامة الأذان في أي وقت، وهذا يعطي انطباعا سلبيا عن الوزارة، وهذا يتطلب من الوزارة أن لا تتوقف عن مطالبة وزارة المالية بتأمين كل الوظائف المطلوبة للمساجد، وأعتقد أن كل المواطنين يدركون أن وزارة المالية وإمكانيات بلادنا المالية لا تعجز عن تأمين وظائف لمساجد قائمة فعلا وتمتلئ بالمصلين. وبهذه المناسبة فإن عددا كبيرا من المواطنين هم من قاموا ببناء المساجد وهم بهذا خففوا العبء عن وزارة المالية ولهذا لا يحسن بالوزارة أن تتأخر في تعيين الموظفين الأساسيين لمساجد قائمة فعلا ويصلي فيها الناس لأنها بهذا تسهم في ارتكاب أخطاء كبيرة يصعب التحكم فيها.
وأخيرا، سبق أن كتبت أكثر من مرة وكتب غيري كثيرا عن موضوع مكبرات الصوت في المساجد، فهذه المكبرات يجب أن تستخدم في الأذان والإقامة فقط في كل شهـور السنة بما فيها شهـر رمضان؛ وقد سمعت أن الوزارة طلبت ذلك منهم عن طريق فروعها لكن الواقع يؤكد أنهم لم يستجيبوا، ولعل الوزارة تتخذ قرارا حازما في هذا الموضوع رحمة ببعض الناس.
18:46 | 5-12-2014

أليس قـتـل الجنود إرهابا ؟!

الجريمة البشعة التي حدثت في الدالوة (وهي إحدى قرى الأحساء) لقيت اهتماما واسعا من طبقات المجتمع في بلادنا؛ وقد كتب عنها الكثيرون ــ شعرا ونثرا ــ وتناولتها أقلام كثيرة وكل كاتب يتناول الحديث عنها من الزاوية التي يراها أكثر أهمية من غيرها، أما على المستوى الشعبي فقد كان التعاطف مع أهالي الضحايا كبيرا ولم يتوقف عند حد أهل الأحساء بل تعداهم إلى كثير من مناطق المملكة وبعض الدول المجاورة، وهذا التعاطف بكل أشكاله يؤكد رفض المجتمع للإرهاب كما يؤكد عمق التلاحم الشعبي بين طوائف المجتمع مهما تنوعت مذاهبهم واتجاهاتهم الفكرية.
كما أن المسؤولين لم يكونوا بعيدين عن حادثة الدالوة وعن التعاطف معها بصورة كبيرة وسريعة ؛ فالأجهزة الأمنية باشرت البحث عن الجناة منذ اللحظات الأولى من الحادثة، وقدم بعض أفرادها حياتهم ثمنا لها ؛ إذ إن الجناة قتلوا بعض أفراد الشرطة وجرحوا بعضا آخر منهم، وعلى المستوى الرسمي سارع سمو وزير الداخلية وسمو أمير الشرقية وسمو نائبه وكذلك محافظ الأحساء بتقديم التعازي لذوي المتوفين، هذا فضلا عن مبادرة هيئة كبار العلماء باستنكار الحادث وتجريم الفاعلين والمطالبة بعقوبتهم بأشد العقوبات الشرعية.
كل ذلك واجب إزاء ماحدث، وهو دليل على تكاتف كل طبقات السنة مع إخوانهم الشيعة، ولأن كثيرا ممن كتبوا عن هذه الحادثة ركزوا على أهمية الاستفادة منها في إيجاد آلية تقوي اللحمة الوطنية بين جميع أبناء المجتمع فإنني أرى من الأهمية ومن أجل تحقيق تلك اللحمة التي نتمناها أن ينظر إخواننا الشيعة إلى قتل الجنود أو إطلاق النار عليهم بطريقة مغايرة عما نراه اليوم إزاء مايحدث لهم في العوامية وفي القطيف أيضا !!.
كلنا نعرف أن أعدادا من الجنود قتلوا في العوامية وفي القطيف، كما نعرف أيضا أن إطلاق النار عليهم كان ولايزال، ونتيجة لهذا الإطلاق قد يقتل البعض وقد يجرح البعض، ولعلنا نتذكر حادثة إطلاق النار على رجلي أمن تابعين لجهاز مكافحة المخـدرات قبـل أيـام وقد نقل الجنديـان للعـلاج في أحد المستشفـيات. ولعـلنا ــ أيضا ــ لا ننسى حادثة ما فعله البعض مع أحد الجنود حيث تعرض للضرب والسحل ولم يكتفِ المجرمون بذلك بل شرطوا جسده بالسكاكين !!.
هذه الحوادث ــ ومن أجل تحقيق اللحمة الوطنية ــ يجب أن تقابل من إخواننا الشيعة بنفس الروح والتعاطف الذي قوبلوا به في حادثة الدالوة!! يجب أن نسمع منهم إدانة واضحة لهذه الجرائم، ووصف فاعليها بالإرهابيين، والإنكار على كل من يتعاطف معهم بأي صورة، لأن هؤلاء يجدون (حاضنة) حتى وإن كانت من أفراد قليلين ولهذا هم مستمرون في ارتكاب جرائمهم!!. وكما أن كبار علماء السنة استنكروا حادثة الدالوة وطالبوا بإيقاع العقوبة على المجرمين يجب أن نرى الشيء نفسه من علماء الشيعة ومثقفيهم تجاه قتل الجنود أو إطلاق الرصاص عليهم، فهؤلاء ــ أعني الجنود ــ قتل بعضهم وهم يلاحقون مجرمي الدالوة وسيبقون يبذلون حياتهم دفاعا عن الشيعة بالقدر الذي يدافعون فيه عن السنة..
ولكن لماذا أقول هذا الكلام؟! أقوله : لأنني سمعت بعض أهل السنة يقولون: إن الشيعة لا يتعاطفون مع قتلى الجنود لأنهم سنة!! وبالتالي كيف تتحدثون عن لحمة وطنية والأمور كما ترون؟!!. وسمعت بعض الشيعة يقولون: لماذا تريدون منا أن نظهر التعاطف مع الجنود القتلى الذين يريدون منع المطالبات بالقوة ؟!. وأضافوا: إن حوادث القتل في مثل هذه الحالات تحدث في كثير من بلاد العالم ولا تحتاج إلى استنكار أو تعاطف!!.
أعرف أن هذا التعليل لاقيمة له وإلا لقيل : إن مثل حادثة الدالوة تحدث في أكثر من بلد وأيضا لا حاجة للتعاطف مع أصحابها وهذا كلام غير مقبول على الإطلاق.
في رأيي أن واجب علماء الشيعة أن يبذلوا الجهد لإقناع إرهابيي العوامية والقطيف أن يتوقفوا عن تلك الجرائم لأنها لا تخدمهم، وأيضا هناك دور على المثقفين في الاتجاه نفسه، وليس بالضرورة أن ينجحوا في مسعاهم، ولكن إذا استمر الإجرام والإرهاب فواجبهم أن ينكروه ويجرموا فاعليه أسوة بما فعله إخوانهم السنة، وهنا تكون أواصر التقارب والتلاحم أكثر قربا مما هي عليه اليوم، وعندها أيضا لن يجد محاربو الوحدة الوطنية مادة يتحدثون عنها.
إن الحديث عن المناهج والقنوات الفضائية السنية والشيعية وكذلك خطباء المساجد والحسينيات وغيرها لن يكون ذا أهمية عندما يكون هناك تقارب حقيقي نابع من النفوس ومن الوجدان الوطني لأن هذه الحالة إذا تحققت فلن يلتفت الناس إلى تلك (الأشياء) لأنها ستصبح عديمة الجدوى لأن الواقع الحي سيكذبها وبدون ذلك كل حديث عن خطرها أو أثـرها لن يحقق ما نصبو إليه.
19:22 | 28-11-2014

الخليجيون والنهاية السعيدة !!

كنت وما زلت أعتقد أن الخلاف بين دول الخليج يجب أن يبقى محصورا بين قادة هذه الدول، ويجب أن نسعى بكل ما نملك لكي لا ينتقل هذا الخلاف إلى شعوب المنطقة؛ لأن الخلاف بين الشعوب يشكل خطورة كبيرة على الشعوب ذاتها وعلى أوطانها وحكامها، كما أنه ــ لو وقع ــ فسيكون من الصعب زواله، ومن فضل الله ــ عز وجل ــ فقد حاول البعض إيقاد الفتنة بين شعوب المنطقة وزرع البغضاء بينهم وبوسائل متعددة وبأساليب وقحة في بعض الأحيان، ولكن صانعي الفتنة لم ينجحوا ــ بفضل الله وبقيت علاقات شعوب المنطقة على أفضل حال.. وستستمر كذلك ــ إن شاء الله.
ولأن الخلاف بقي حيث يجب أن يكون، فقد شهـد يوم الأحد الماضي (16 نوفمبر) نهاية سعيدة له، وقد قاد هذه النهاية خادم الحرمين الشريفين ــ وفقه الله، وساعده في ذلك قادة دول المجلس جميعا، وكل قدم ما يستطيـع وبطرق متنوعة أوصلت الجميـع إلى نهاية سعيدة كان كل مخلص لوطنه ودينه يتمناها وبأسرع وقت ممكن.
لا يهمني في هذا المقال بحث تفاصيل الخلاف ــ فقد زال وانتهى ــ كما لا يهمني أيضا مناقشة ما قيل عن تفاصيل الاتفاق ــ فقد حصل والحمد لله ــ ولكن المهم أن يعي كل من يحب هذا الخليج ــ قادة وشعوبا ــ أن الخلاف ليس في مصلحتهم جميعا، وأن هناك من ينتظر الفرصة السانحة لينقض عليهم، ولن يكون هناك أفضل للمتربص بهم جميعا من فرصة الخلاف الذي يقع بينهم؛ فالخلاف قد يولد الحقد والبغضاء وهو يعطي الفرصة للعدو فيستفيد منه لتحقيق مآربه.
الحوثيون في اليمن وبعد أن استولوا على اليمن نتيجة خيانات البعض يشكلون تهديدا حقيقيا لبلادنا بوجه خاص وللخليج بشكل عام!!، ولا أقول هذا الكلام استنتاجا، وإنما أعلن عنه صراحة زعيمهم (حسين الحوثي) الذي أعلن أنه سيحتل مكة والمدينة أرض آبائه وأجداده ــ زعم ذلك وهو كاذب ــ ، كما سمعنا مثل هذه المزاعم من بعض الحوثيين الحاليين، وكذلك من بعض رجال إيران الذين أعربوا عن سعادتهم باحتلال الحوثيين لليمن، وأكدوا أن وجهتهم القادمة هي السعودية!!. فالخطر الحوثي يجب أن يواجه باتحاد دول الخليج، فإذا علمنا أن إيـران تقف خلف الحوثيين أدركنا أن هناك خطرا حقيقيا يجب إدراكه والاحتياط له من كل الوجوه.
والدولة الإسلامية ــ هذا هو اسمها كما يدعون.. فهي بعيدة كل البعد عن الإسلام ــ تشكل خطـرا أيضا على دول الخليج، وقد أعلن بعض منسوبيها عن نياتهم العفنة تجاه السعودية والكويت وغيرها!!، وعندما أقول (خطرا)، فلا أعني أن لدى هذا التنظيم ما يؤهله ليشكل خطرا على بلادنا أو غيرها؛ فهو لا يملك من القوة إلا بعض العقول الفارغة التي هيأت أصحابها لتفجير أنفسهم في مجموعة أبريـاء لا حول لهم ولا قوة أو في بعض المناطق الحساسة في هذا البلد أو ذاك، ومع هذا، فإن الاحتياط من هذه الأعمال الإرهابية واجب ديني ووطني، ووحدة دول الخليج وأبنائه من أهم الضرورات لمقاومة تلك الأعمال الإرهابية ودحر مخططات الإرهابيين في بلادنا وفي دول الخليج الأخرى.
وأجزم أن خادم الحرمين وقادة دول المجلس نظروا إلى الوضع العربي الراهن والمآسي التي تجري فيه، كما نظروا أيضا إلى الوضع الدولي المتأزم سياسيا واقتصاديا، وأدركوا أن الوقت والظرف لا يسمح بمزيد من الخلاف وأن مصلحة بلادهم وشعوبهم وأمنهم واستقرارهم تقتضي إنهاءه في أسرع وقت، وهذا ما حصل فعلا ــ بفضل الله.
الصلح الذي حصل ليس فيه منتصر ولا مهـزوم، ويجب الوقوف ضد صانعي الفتن الذين لم يـرق لهـم ما حصل، فالخليجيون كلهـم شعب واحد، والاختلاف بين الإخوة يحصل بعض الأحيان، ولا يعني تداركه أن بعضهم قد انهـزم وأن الآخر قد فاز عليه، فكلنا منتصرون وكلنا فرحون مستبشرون بما تـم، وكان بيان القمة معبرا عن تطلعات الخليجيين جميعا عندما قال: (تم الاتفاق الذي يصب في وحدة دول مجلس التعاون ومستقبل شعوبها ويعد إيذانا بفتح صفحة جديدة ستكون مرتكزا قويا لدفع مسيرة العمل المشترك والانطلاق بها نحو كيان خليجي قوي ومتماسك خاصة في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة).
وبعد زوال تلك الغمة نتطلع إلى التئام الشمل الخليجي في قمة الدوحة ــ إن شاء الله.
19:10 | 21-11-2014

المواطنون بين الحبارى والثرثرة !!

الذي يتابع مواقع التواصل الاجتماعي، هذه الأيام، يجدها مليئة بالتعليقات والنكات على (نزاهة) بعد إعلانها عن سلسلة من أنواع الفساد الإداري، ومنها: ثرثرة الموظفين بعضهم مع بعض أثناء الدوام الرسمي!!، وسيجد المتابع أيضا جملة كبيرة من التعليقات والنكات المضحكة على مجلس الشورى بعد مطالبة أحد أعضائه ببحث أسباب تفقيس 79 بيضة فقط من أصل 1716 بيضة من بيض الحبارى!!، ومما قرأته أن مواطنا تمنى أن يكون بيضة لعله ينال اهتمام أعضاء المجلس!!، بينما اقترح الشيخ الكلباني رصد عشرة مليارات ريال لبحث عنوانه (دلالة الحيارى في عدم تفقيس الحبارى)!!.
أعتقد أن ردة الفعل العنيفة على بعض قرارات (نزاهة) أو مجلس الشورى تعود إلى أن المواطنين كانوا ينتظرون منهما الكثير مما يعود عليهم بالنفع بصورة مباشرة، فلما رأوا أن أحلامهم بدأت تتبخر، كانت ردة فعلهم شديدة، وكان التعبير عنها بتلك الصورة المليئة بالسخرية والألم والعتاب.
عندما أنشئت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وهي التي أطلق عليها بعد ذلك (نزاهة)، اعتقد المواطنون أن منابع الفساد سوف تجف، ومعروف أن تجفيفها يعود عليهم بالنفع؛ لأنهم سوف يستفيدون من معطيات بلادهم، ولن تعود تلك المعطيات إلى مجموعة من الفاسدين يستفيدون منها وحدهم، بينما يعاني المواطنون من سوء الخدمات.
لكن (نزاهة) ــ وبحسب المعلن من أفعالها ــ لم تهتم إلا بأشياء صغيرة من هنا وهناك، بينما التجاوزات لا تزال تعمل ونزاهة عنها لا تعلم!!. المواطن ــ وكل مواطن ــ يسمع عن مشاريـع في كثير من مدن المملكة، ولأن المواطن أصبح يتمتع بثقافة عالية ولديه من الإمكانات ما يجعله قادرا على معرفة مواصفات المشروعات المماثلة لما يسمع عنه في بلاد أخرى، فقد أصبح يدرك حجم التجاوزات، والأدهى أن هذه المشاريـع لا تتم في مواعيدها المحددة، وهذا التأخير يؤثر عليه سلبا، فهو لا يستفيد منها في وقتها، كما أنه يصبح محاصرا بكثير من الحفريات ولسنوات طويلة، وهذا يؤثر على حركته كثيرا ويسبب له إزعاجا متواصلا، وكل ذلك بسبب التأخير الذي يتسبب به المقاول والجهة المشرفة عليه!، أما سوء التنفيذ وسوء مخاطره فكثيرة هي أيضا، ونحن على أبواب فصل الشتاء، وهذا الفصل عادة يفضح الكثيرين، ومع أنه يفعل ذلك مرارا إلا أن (نزاهة) ــ فيما يظهـر ــ لا تتحرك بنفس سرعة تحرك الفساد لتتجه إلى الحديث عن ثرثرة الموظفين أو سوء استخدامهم لسيارات الدولة أو آلات التصوير أو الخروج من عملهم أثناء الدوام الرسمي.. أو ما شابه ذلك من أشياء تبدو ضئيلة أمام الطوام العظام التي يسمعون عنها ويشاهدونها!!.
كان بإمكان (نزاهة) أن تبحث بجد عن حلول عملية تقلل من ملاحظتها على الموظفين، فكلنا يعرف أن هناك حاجات للموظف لا بد أن يقضيها خارج دائرة عمله، والحل الأمثل أن تخصص كل دائرة موظفا تكون مهمته إنجاز حاجات موظفي دائرته لكي لا يضطروا للخروج وترك أعمالهم، أما الثرثرة وما في حكمها فيستحيل على (نزاهة) التعاطي معها، ويجب أن تترك هذه القضايا لرؤساء العمل، فإذا كانوا جادين في أعمالهم فسيكون موظفوهم مثلهم غالبا، وأما إذا كانوا من أصحاب الثرثرة فسيكون موظفوهم مثلهم، ولن تستطيـع (نزاهة) فعل شيء على الإطلاق، ومن الأفضل لها أن لا تهدد بالمعاقبة على هذه الأعمال التي يستحيل ضبطها!!.
الموظفون والموظفات ــ غالبا ــ يلتقون على إفطار جماعي شبه يومي، وموظفون من نوع آخر يلتقون على قهوة جماعية في مختصرات يوميا، وإذا كنت أعتقد أن هذا العمل يسيء للمراجعين، إلا أنني أعتقد أن علاجه يتم بنشر الوعي وتحريك قيمة الإيمان والمسؤولية في نفوس الموظفين، ولا يعني هذا أنه ليس من حق الموظف أن يخصص دقائق لتناول القهوة أو ما شابه ليجدد نشاطه، ولكنه يعني أن لا يسرف في ذلك وأن يحسن اختيار الوقت المناسب.
أما مجلس الشورى ــ وأعتقد أنهم يسمعون ما يقال عنهم ــ فليتركوا بيض الحبارى والتصفيق وما شابه ذلك من القضايا التي تسبب لهم مواقف لا يحسدون عليها ــ وإن كان لابد لهم من ذلك فليجعلوها سرية بينهم ــ وعليهم الالتفات للقضايا التي تهم المواطن في حياته اليومية؛ هناك قضايا الغلاء الفاحش، وضعف الرواتب، وقلة الخدمات الصحية وسوؤها أحيانا، وكذلك الخدمات الأخرى، فهذه هي التي يحتاجها المواطن، أما بيض الحبارى فلا يهمه، وإنما يهمه بيض الدجاج لأنه يتعاطى معه كثيرا!!.
وبعد ذلك كله، فإني أدرك الجهد الذي تقوم به (نزاهة)، وكذلك الجهد الذي يقوم به أعضاء الشورى، ولكن تعاطيهم مع بعض القضايا وباهتمام يفوق حجمها في ظل التغاضي عن حاجات أهم منها بكثير في رأي المواطن هو الذي يجعل ردة فعله كبيرة ومزعجة.
19:00 | 14-11-2014