أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/global_files/author-no-image.jpg?v=1

سمير عابد شيخ

الأزمة العالمية والهروب إلى الذهب

عندما يقولون لك أنّ الاستثمار «الفلاني» ممتاز.. فلا تستثمر فيه! والسبب هو انّ انتشار هذا الخبر يعني أنك أتيت متأخرا وقد طارت الطيور بأرزاقها! هذا على كل حال رأي الاقتصاديين المتشائمين! ولكن دعونا لا نيأس من فرص الاستثمار برغم الظروف القاسية التي يعيشها العالم اليوم. فلكل سحابة رمادية بطانة فضّية – كما يقول المثل الغربي الشهير! والبطانة التي سأتناولها في هذا المقال ستكون برّاقـة ذهبية.. امعانا في التفاؤل ان شاء الله تعالى.
فمنذ الأيّام الأول للأزمة المالية العاتية التي تخترق حدود الدول، لاحظ هذا الكاتب اندفاعا شعبيا شرسا لاقتناء معدن الذهب بحكم أنّه الملجأ الآمن عند حدوث الأزمات! وهذا الاندفاع لم يقتصر على الدول الفقيرة النامية، بل تعدّى ذلك الى عدد من الدول الأوروبية. فلقد أوردت مجلّة «الانديبندنت» البريطانية أن كمية الذهب المخزّنة بإحدى الشركات المتخصّـصة بلغت ثلاثة أضعاف ما كانت عليه في سبتمبر 2007.
ولقد أعادت هذه المناظر الى ذاكرتي أزمة جنوب شرق آسيا بمنتصف التسعينيات. فعندما فقدت العملات 60% من قيمتها، ارتفع سعر الذهب لستة أضعاف سعره الأصلي، معوضا عاشقيه عن انهيار عملتهم! والظريف أنّ ذاك الانهيار أعاد بعض التوازن الاقتصادي بين المدن والقرى. فسكّان المدن «المتحضّرون» كانوا يستثمرون في البنوك والأسهم، أمّا بسطاء القرويين فكانوا يدّخرون ثرواتهم في الذهب. وعندما ارتفع الذهب لستة أضعاف ثمنه الأصلي, اندفع القرويون وباعوا المعدن النفيس واشتروا الأراضي والمواشي ورزقهم الرّزاق من حيث لم يحتسبوا!
ورغم جدوى اقتناء سبائك (وليس مشغولات) الذهب في بعض الظروف، إلاّ أن مقومات اقتصاداتنا في المملكة والخليج تختلف عن دول جنوب شرق آسيا. كما أنّ أزمة 1997 كانت آسيوية المنشأ، ولكن أزمة اليوم أمريكية المنشأ عالمية الانتشار. وبرغم انّ اقتصاداتنا ليست في مأمن كامل من هذه الأزمة، ولكن احتياطاتنا من العملات الأجنبية وقوة عملاتنا ستجعل تأثرّ عملتنا باذن الله أقل من دول جنوب آسيا حينئذ.
واذا عدنا الى المعدن النفيس، لاحظنا أنّ أسعاره شهدت ارتفاعا كبيرا بنسبة 300% خلال الألفية الجديدة. فلقد لامس سعر الأوقية ألف دولار قبل أشهر مرتفعا من ثلاثمائة دولار خلال التسعينيات. ولقد توقّعت دراسة مستفيضة لبنك استثماري أمريكي «بير ستيرنز» أنّ أسعارالذهب ستحقق ارتفاعات غير مسبوقة. ولكن ذلك البنك الذي هوت به العاصفة الحالية الى مكان سحيق، أغفل عمدا أو سهوا نقاطا أحب التنبيه لها.
ولكن قبل التنبيه على هذه النقاط، أود أن انوّه إلى أنّ الاستثمار في الذهب عندما تكون أسعاره متدنية والظروف المتعلّقة جيدة، يكون استثمارا واعدا. وقد ذكرت ذلك في عدد من مقالات سابقة عندما كان سعر الذهب حول الثلاثمائة دولار للأوقية. أما وأن سعر الأوقية الآن يقارب الثمانمائة دولار، فاتصوّر أن الاستثمار فيه ينبغي أن يكون محصورا فيمن يتابع أسعاره وأخباره بعناية ودقّة كبيرة، للأسباب الآتي ذكرها:
أولا، كلّما أنخفض الدولار ارتفع الذهب والعكس صحيح. ثانيا, كلّما حلّت كارثة اقتصادية كبيرة كما يحصل الآن يرتفع الذهب، وعندما تستقر الأحوال ينخفض. ثالثا, كلّما تنخفض الكميات المعروضة في الأسواق يرتفع سعر الذهب وكلّما تزايدت الكميات ينخفض سعره. وهنا مربط الفرس ومعقل الفرسان!
فمعلوم أنّ البنوك المركزية العالمية، التي يسوسها صندوق النقد الدولي، الذي تسيطر عليه الدول الغنية، تحتفظ بكميات كبيرة من الذهب. ولقد اتّخذت قرار سابقا (تراجعت عنه) بالبيع التدريجي لمخزوناتها ممّا أدى الى تدهور سريع لأسعاره حينئذ. والذي ينبغي الانتباه له، أنّ هذه البنوك ومن خلفها، قد تنتظر حتى ترتفع أسعاره مرّة أخرى ثم تقوم ببيع بعض مخزونها ممّا سيهوي بأسعاره تارة أخرى. عندها سيكون الهارب الى الذهب كالمستجير من الرمضاء بالنار! فلنأخذ بالحيطة والحذر والله خير حافظا وهو أرحم الرّاحمين.
smrshaikh33@gmail.com

للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 117 مسافة ثم الرسالة
19:41 | 25-10-2008

من المسؤول عن هذه الانهيارات..؟!

عندما كنت صغيرا كان جدّي (يرحمه الله ) هو الذي يتسوّق للعائلة. وحتى الأقمشة النسائية، كان هو الذي يحضرها لتختار منها سيدات البيت. أمّا الخيار الآخر للتسوّق فكان من خلال زيارة البائعات للبيت وهن يصطحبن «بقجة» يحملن بداخلها الاقمشة الزاهية لتسويقها في الحي. أمّا سيدات اليوم، فالتسوق لهن يعني التنزّه في «مولات» فارهة تزدان بالنوافير وبملاعب الأطفال المبهجة. وفي الغد القريب، سيكون التسوّق من خلال جهاز حاسوب صغير يندس في جيوبنا. سيمكن من خلاله الاتصال المباشر مع الأسواق الالكترونية وشراء كل ما يحتاجه الانسان.
تلكم هي بعض صور التسوّق وتطوّره عبر الأجيال. وكما تتطوّرالأسواق، كذلك يتوالى المراقبون والمنظّرون والمفكّرون ليدونوا آراءهم حول هذه الأسواق. ومن هنا برز الى العالم بعض علماء الاقتصاد الذين انشغلوا بنظريات السوق والرأسمالية وكيف ينبغي أن تكون أو لا تكون! ولا شك أن البيئة والظروف ساعدت على تكوين نظريات وآراء هؤلاء العلماء. ولهذا فمن الخطأ أن نجزم بأن هذا العالم هو على حق، وذاك مخطئ. والسبب في هذا هو أنّ تبدّل المكان والزمان يقتضي إعادة النظر في هذه الآراء بصفة دائمة.
ولنبسّط سويا بعض الملامح الرئيسة في آراء أهم علماء االرأسمالية عبر التاريخ. فلقد نادى أبو الرأسمالية واسمه «آدم سميث» (1776) بأنّ أفضل شيء للأسواق هو تركها وشأنها دون تدخّل من حسيب ولا رقيب. وقال بأن هناك «يد خفيّة» ستقوم بتنظيم السوق بتلقائية طبيعية. وأضاف بأن تحقيق النفع الفردي في الأسواق سينتج عنه بالضرورة صلاح المجتمع كلّه. ولكنّ إطلاق حرّية الفرد بشكل مطلق، لم يلق استحسانا من العالم الاجتماعي الألماني «ماكس ويير» (1904). فلقد أصرّ الأخير على ضرورة وجود رقيب على تصرّفات الفرد في الأسواق. ولكنّ هذا الرّقيب هو ضمير الانسان ومراقبته لخالقه. وهكذا أضاف «ويبر» عنصر الأخلاق لنظرية الرأسمالية.
واذا كانت الظروف تساعد على تشكيل آراء الانسان، فلقد تجسّد هذا تماما في رأي الاقتصادي الانجليزي «جون مينارد كينز» (1937). فلقد تبلورت آراء «كينز» خلال الكساد الكبير الذي اجتاح الولايات المتّحدة في الثلاثينيات من آخر القرن الماضي. فلقد ظهر لذلك العالم بأنّ أسباب الأنهيار الاقتصادي الذي فتك بأكبر اقتصاد في العالم، كان مردّه الانفلات الرأسمالي الذي نادى به أبو الرأسمالية «آدم سميث». ولذلك فمن الضروري بل والمحتّم أن توضع ضوابط وأنظمة كثيفة لمراقبة أنشطة الأسواق، خصوصا المالية منها، حتى يخرج الاقتصاد العالمي من تلك الحقبة المظلمة.
أمّا آخر الأسماء التي دوت في سماء التنظير الرأسمالي هو «ملتون فريدمان» الذي توفي قبل أعوام قليلة، بعد أن حصل على جائزة نوبل في الاقتصاد. ولقد تلخّصت أفكار «فريدمان» في تحرير الاقتصاد من كافّة القيود والأنظمة، واطلاق يد القطاع الخاص في معظم الأنشطة ذات الطابع الاقتصادي. وبرغم تفوقه النظري الأكاديمي، إلاّ أن افكاره تعتبر هي بذور الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالعالم اليوم. وخلال الأسبوع الثاني من شهر أكتور 2008 الحالي، فاز الاقتصادي الأمريكي «كروجمان» بجائزة نوبل للاقتصاد. ولقد عرف عن هذا الرّجل انتقاده الشديد والقاسي لسياسة «بوش» الاقتصادية. ولقد اطلعت على أفكار هذا الرجل بعموده الأسبوعي في جريدة «نيويورك تايمز»، وأعجبت بآرائه خصوصا خلال هذه الأزمة الأخيرة.
الرّسالة التي وددت إيصالها للقارئ الكريم، هي أن الرأسمالية ليست صورة منحوتة في الصخر متجمّدة. بل هي صيغ مختلفة لكيفية عمل الأسواق عبر الأجيال. وإلقاء اللوم على مطلق الرأسمالية يشبه الى حد ما، إلقاء لوم التطرّف الاسلامي على ديننا الحنيف، وهذا مجانب للصواب. وللحديث بقية إن شاء الله.
smrshaikh33@gmail.com


للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 117 مسافة ثم الرسالة
19:46 | 18-10-2008

الشرارة الأولى في جحيم المصرفية العالمية !

إذا أراد القارئ الكريم أن يستفيد من هذه الطّفرة التي نعيشها الآن، فليحصل على ترخيص لبنك صغير يعمل باحدى المدن الاقتصادية! ولنحلم أن مؤسسة النقد منحته هذا الترخيص لفتح بنك صغير بمدينة «سميران» الاقتصادية مثلا! ولنفترض أن قام مائة ألف من سكّان «سميران» بإيداع عشرة آلاف ريال لكل منهم، بحيث تصبح مجموع الايداعات مليون ريال.
القاعدة الأولى، هو أنّ البنك لن يحتفظ بأموال المودعين في خزائنه، بل سيقرض معظمها ولن يبقى سوى ثلاثة آلاف ريال كحد أقصى لكل مودع. فلو قرّرت المدينة الاقتصادية نقل أعمالها لمدينة أخرى، وذهب الأهالي لسحب أموالهم سيفاجؤون بعدم وجود كافّة أموالهم، وسيفرض عليهم البنك عمل طوابير طويلة على مدى أيّام عديدة. خلال تلك الفترة سيستنجد البنك بمؤسسة النقد لدعمه السريع، والاّ سينهار البنك لا سمح الله! أمّا اذا ازدهرت «سميران»، فسينتعش البنك ويستمر بأقراض أموال المودعين ليجنى الأرباح الطائلة
ولكن على البنك أن يطبّق نظام اقراض أو «ائتمان» يضمن استعادة أموال المودعين اضافة الى أرباح لصاحب البنك. ولكن اذا أتت بعض الظروف الاقتصادية العاتية، أو انتشر تعثّر سداد المقترضين، سيجد البنك انّ أموال المودعين تناثرت على شواطئ «سميران»! فاذا ما اتسعت فجوة الأزمة، سيضطر البنك لاعلان افلاسه، وسيضطر سكّان «سميران» ان يأكلوا «التبن» لا سمح الله!
هكذا بدأت أزمة «الرهون العقارية» الأمريكية. فلقد توسّعت بعض البنوك الصغيرة في تمويل المساكن، مستغلّة انخفاض الفائدة أي انخفاض تكلفة التمويل. وسارع الناس بالاقتراض، وتجاوبت معهم البنوك وأقرضت الفئات الاجتماعية الأدنى مقدرة في التسديد. ومن هنا نشأت عبارة الاقراض الأقل جودة (subprime lending). والذي” زاد الطين بلّة” هو أن امتلاك صك لعقار واحد يسمح لصاحبه أن يرهن الصك ويشتري عقاراً آخر، يتم رهن صكّه كذلك وشراء عقار ثالث. وهكذا امتدّت سلسة الرهونات العقارية.
ولقد شاركت المؤسسات المالية، بمختلف مسمياتها، في توسيع رقعة هذه الأزمة. فعندما تزايد “الزبائن” وتجاوزت البنوك الصغيرة حدودها في الاقراض، قامت بالاقتراض من البنوك المتوسّطة والتي قامت بدورها بالاقتراض من البنوك الأكبر والتي قامت بدورها بالاقتراض من البنوك الأجنبية خارج الحدود الأمريكية. وهكذا انتشر “فيروس” هذه القروض حتى بلغ تخوم الصين.
خلال تلك الفترة، قامت المؤسسات المالية باستخدام ما يسمّى “الهندسة المالية” بتنظيم آلاف الرهونات العقارية في مجموعات حسب مواقعهم الجغرافية وجودة مخاطرهم. وتم تغليف هذه المجموعات في صور أوراق مالية جديدة أسموها ورقة الرهن الاسكاني (RUMBS). وهكذا أصبحت كل ورقة مالية تحمل في بطنها عشرات الرهونات دفعة واحدة، فاذا تعثّرت الورقة سقط معها عشرات العمليات المالية دفعة واحدة.
كما شاركت مؤسسات التقييم مثل “موديز” لتحويل الرهونات متدنية الجودة الى قروض ممتازة باعطائها أعلى تقييم وهو AAA. ذلك أن هذه الأوراق كانت موزّعة على قاعدة عريضة من المقترضين مما يعني توزيع المخاطر. ولكن ظهور موجات التعثّر في سداد تلك القروض من عوام الناس وبالتالي من سلسلة البنوك، دفع المؤسسات المختصّة الى تخفيض تقييم هذه الأوراق.
عندها سارعت البنوك لمحاولة تغطيتها “عوراتها” ومراكزها المتضعضعة. فأخذت أكبرها تطالب الأصغر بسرعة التسديد، وأخذت البنوك الصغرى تضغط على عوام الناس لتسديد قروضهم. استصعب الناس ذلك خصوصا أن أسعار الفائدة ارتفعت مؤدية الى ارتفاع أقساط التسديد. تلك هي الشرارة الأولى لنيران الأزمة المالية العالمية التي نراها اليوم. وللحديث بقية ان شاء الله... وعيد مبارك.
smrshaikh33@gmail.com


للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 117 مسافة ثم الرسالة
20:05 | 27-09-2008

رخصوا السلع.. وأدّبوا الهوامير

اليوم الأحد هذا هو أول يوم في العشر الأواخر من رمضان 1429 المبارك! ومنذ تشريف هذا الشهر، وآلاف الأقلام على امتداد طول وعرض هذا الكوكب، وهي تكتب عن فضائله ومحاسنه وثواب صيامه وقيامه. ولهذا فإني سأسكب للقارئ الكريم من «قدر» آخر، وهو المعين الاقتصادي لهذا الشهر المبارك. وعلم الاقتصاد هذا لديه حزمة من القواعد والمفاهيم التي يرتكز عليها، أحدها مفهوم العرض والطلب. فكلّما زاد عرض سلعة في الأسواق رخص ثمنها، وكلّما ازداد الطلب عليها ارتفع سعرها. وعندما يصوم أحدنا، فهو يمتنع عن الاستهلاك أو بمعنى آخر يوقف الطلب على السلع ولو لفترة محدودة.
فلنفترض جدلا أنّ هذا الصيام يمتد لساعات أطول بل لأيام.. ماذا سيحدث من المنظور الاقتصادي! الاجابة هي أنّ انخفاض الطلب سيؤدي بالضرورة الى انخفاض الأسعار. ولكنّ استمرار الصيام أمر مستحيل ناهيك عن حرمانيته! ولكن الصيام الاقتصادي عن السلع المبالغ في سعرها مطلوب أحيانا! فهل يعقل أن يستطيع الملايين أن يصوموا عن الاستهلاك مطلبا لدينهم، ويفشلوا في الصيام عن سلع التهبت أسعارها رغم وجود بدائل لها! فلنعقدالنوايا في هذه الأيام المباركة أن نرخّص الأسعار بالصيام عن غوالي الأثمان. وعندها سيراجع التجّار والسماسرة وشركات الأغذية العملاقة، سيراجعون أسعارهم وسيجدون مبرّرات اقتصادية حقيقية وأخرى مبتكرة لخفض أسعارهم مرّة أخرى.
والآن دعونا ننقل البث التلفزيوني الى أحد الأحياء البسيطة بمدينة جدة، وهو حي الكندرة الذي تربّى منسّق هذه الكلمات في أكنافه. وممّا ألفته بذلك الحي أنّا وباقي أطفال الأسرة – من أبناء العمومة – كنّا نتحلّق صباح كل جمعة حول «زبدية الفتّة» التي كانت تصنعها جدتي (يرحمها الله) ببقايا الخبز والحليب. كنّا نحيط تلك «الزبدية» في حلقات يسبقنا فيها الكبير و«المتعافي» ويستأخر الصغار والمغلوبون على أمرهم. فكان أصحاب الدائرة الأولى هم الذين ينالون «ملاعق» كاملة من «الفتّة»، أمّا ضعاف الحلقات الخلفية فكانوا يخرجون «ملاعقهم» شبه خاوية بعد تفريغها من قبل الدائرة الأولى المتسلّطة.
أتدرون بماذا يذكّرني ذلكم المنظر! يذكّرني «بهوامير» البورصة السعودية الذين يتقدمون الرّكب فيحصلون على «الفتّة» ويتركون الآخرين بملاعق شبه خاوية الاّ من قطرات الحليب وفتات الخبز. والغريب في الأمر أنّ تلك اللعبة كانت تتكررّ صباح كلّ جمعة، وكان صغارنا يمنون أنفسهم بتحقيق نجاح أكبر في الدورة الجديدة. ولكن هيهات، فلقد تعلّم «هوامير العائلة» الدّرس، وظل المستضعفون يحلمون بخيرات سرعان ما تتبخّر! وحتى شكاوى الصغار لكبار الأسرة، لم تكن تُجدِ نفعا لأنّ تركيبة الأمور كانت في غير صالحهم. ألا تذكركم هذه الحالة بالله.. بشكاوى صغار المساهمين الى هيئة سوق المال ومؤسسة النقد من قبلها!؟
وبالأمس القريب حملت لنا وكالات الأنباء خبر تعثّر بنكين أمريكيين عملاقين، وفوجئنا مباشرة بانخفاض كبير للأسهم السعودية حيث تجاوزت خسائر الناس ألف مليون ريال في يوم واحد! وان كان ارتباط البورصات الغربية ببعضها مبرّرا، فأين مبرر ارتباط الأسهم السعودية بالبورصة الأمريكية. فهلاّ شرحت لنا هيئة سوق المال علاقة بنك «ليمان برذرز» مثلا بشركة تنتج «الحلاوة الطحينية» للسوق المحلّي!
أتدرون ما الحل اذن! الحل هو أن يمتنع صغار المساهمين عن المشاركة في هذه اللعبة الخاسرة. فكلّما قام «الهوامير» بادراج أسهم شركة جديدة في البورصة، يقول لهم الصغار «يفتح الله.. العبوا غيرها»! وكلّما قام «هوامير» آخرون برفع أسعار الأسهم خديعة ليعودوا فيطيحوا بها ثانية، يقول لهم صغار المساهمين : «شوفوا لكم وحدة ثانية.. هادى كمان مكشوفة». عندها سيصل الدّرس الى جيوب هؤلاء ومحافظهم البنكية... وتلك هي الدروس التي يفهمها من لا يخاف الله في خلقه! ورمضان مبارك.
smrshaikh33@gmail.com
19:45 | 20-09-2008

هل سيكون الماء.. نفط القرن القادم !!

بعدما التهمت آلات الصناعة العالمية معظم النفط الأحفوري المتاح في البر والبحر، نجدها اليوم تلتهم قسما كبيرا من المياه الصالحة للشرب، ولكن ليس لارواء ظمأ البشر بل لمزيد من التصنيع لاثراء شركاتهم واقتصاداتهم! فهاهو الماء - الذي ليس له بديل كالنفط - يلقي بظلال ثقيلة وربما مرعبة على خارطة الكرة الأرضية، ذلك أنّ استهلاكه يتضاعف 100% كل عشرين عاماً. فلقد أظهرت الاحصاءات العالمية أنّ الاستخدام الأكبر من المياه يبقى من نصيب القطاعات الزراعية في العالم، يأتي بعد ذلك الاستخدامات المدنية، ثم يأتي الاستخدام الصناعي. الاّ أنّه من المذهل أنّ نسبة زيادة الاستهلاك الصناعي العالمي للمياه تفوق بكثير نسب الاستخدام الزراعي والآدمي. وهذه النسبة الصناعية المتزايدة تنامت بشكل كبير جدا منذ عام 2000.
ولقد أدّت ثلاثة أسباب رئيسة لتفاقم أزمة المياه المتوقّعة عالميا. فلقد أفضت الثورة الصناعية العالمية بخيرها وشرّها الى الاستهلاك الشره للمياه. وبانتقال النشاط الصناعي - لخطورته البيئية - من الدول الغنية الى الدول النّامية التي لا قيمة عندها للتلوث، الى ارتفاع خطير في التلوّث المائي بالدول الصناعية النامية. كما أدّى دعم الولايات المتّحدة الأخير لصناعة الوقود العضوي أو الزراعي، الى ضخ ملايين الأمتار المكعّبة من الماء لانتاج الوقود بدلا من ارواء المخلوقات الحيّة. أمّا السبب الثالث الهام فهو سياسة دعم أسعار المياه التي تنتهجه معظم حكومات العالم. ذلك أنّ دعم الأسعار يفضي بالضرورة الى خفض أسعار الماء وبالتالي الى التبذير خصوصا من قبل الطبقات الغنية في استعمالات كمالية وترفيهية.
ولقد هدف المؤتمر الدولي الذي أنعقد في أغسطس 2008م القريب، لتسليط الأضواء على أزمات المياه المرتقبة وخصوصا تلك التي يكون التصنيع العالمي عنصرا هاما فيها. ففي كلمة ألقاها ممثّل أحد أكبر البنوك الاستثمارية العالمية، جي.بي.مورغان., أورد البنك انّ أكبر مستهلكي المياه على الاطلاق هي صناعة الأغذية والمشروبات العالمية. فلقد فصّل البنك بأنّ شركات مثل «نستلي» و«يونيليفير» و«دانون» و«كوكاكولا» وشركات المشروبات الكحولية (والعياذ بالله)، تستهلك خمسمائة وخمسة وسبعين مليار لتر من الماء سنويا. والعجيب أنّ هذا القدر العظيم من المياه يكفى لاستخدمات كافّة البشر على الكرة الأرضية ليوم كامل.
فلقد صّرح مدير العمليات بشركة «نستلة» العملاقة أنّ الشركة تستهلك ثلاثة آلاف لتر من الماء لارواء المنتجات الزراعية التي تضعها في علبة بسعة لتر واحد من منتجاتها. كما أنّ 49 مصنعا من مصانع هذه الشركة بدأت بالفعل تعاني من شح كبير في الموارد المائية لتلك المصانع. وفي صناعة الالكترونيات، نجد على سبيل المثال أنّ انتاج «رقيقة» كهربائية (semiconductor wafer) تستهلك ما لا يقل عن ثلاثة عشر متراً مكعباً من الماء النظيف. ومن المعلوم أن صناعة «الشرائح» الالكترونية تستهلك 25% من كامل استهلاك وادي «السيليكون» الأمريكي.
أمّا المستهلك الصناعي الأكبر للمياه فيبقى قطاع الطّاقة. ذلك أنّ 40% من المياه التي تؤخذ من البحيرات والأنهار الأمريكية يتم استخدامها لتبريد معامل الطاقة الأمريكية. ولقد أفضى هذا الاعتماد الكبير على المياه أن قامت شركة كهرباء “أتلانتا” الأمريكية بايقاف مولدات الكهرباء في الصيف الماضي بسبب جفاف الأمطار. وفي تصريح أخير لمركز التنبؤات بالمخاطر (Marsh Centre for Risk Insights) أنّ استهلاك 40% من الشركات العظمى العالمية للمياه سيكون له آثار خطيرة جدا بل وكارثية على مستقبل تلك الشركات. وفي ظل هذه الظروف المائية الخطيرة، نتمنّى أن تقوم وزارة الصناعة السعودية بدراسة احتياجات الصناعة السعوديه للمياه، كي لا يجد المواطن نفسه في تنافس مع المصانع على قطرات ماء عزيزة.
Smrshaikh33@gmail.com


للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 117 مسافة ثم الرسالة
20:21 | 13-09-2008

جماعة الملتزمين الجدد!

نجح أستاذي المسلم في أمريكا, أن يجعلني رئيسا لفرع جمعية «اتحاد الطلبة المسلمين بأمريكا وكندا» بالجامعة. كان أوّل درس لي حينئذ هو التعامل مع «حكومة الجامعة الطلّابية». تعجّبت من فكرة وجود طلبة تم اختيارهم من زملائهم ليقوموا بالاشراف على بعض المناشط بالجامعة. كانت مسئوليتي الأولى هي موافقة حكومة الطلبة على ممارسة الجمعية نشاطها بالجامعة. ولكن التحدّي الذي أتعبني هو إعداد ميزانية الجمعية وتقديمها للحكومة الطلاّبية ومن ثم مناقشتها أمامهم وتبرير النفقات والخدمات التي أردناها منهم. وليست مبالغة أن أقول إن إجراءات تلك الميزانية كانت بمثابة التدريب الميداني الواقعي لعشرات الميزانيات التي أعددتها وناقشتها بعد ذلك في سلك الوظيفة! ولهذا فلقد علّمتني تلك التجربة أن نجاح الجامعات ليس بالمقرّرات فحسب بل بتكوين شخصية الطالب الجامعي.
وبتزايد أعداد الطلبة المسلمين هناك، استحسن البعض شراء بيت صغير ليكون مسجدا لنا. ولكنّا فوجئنا أن أنظمة البلدية تمنع وجود دور عبادة بالمناطق السكنية. وقيل لنا إنّ الطريقة الوحيدة لترخيص ذلك البيت هو اقناع المجلس البلدي باستثنائنا من التنظيم! ووضعونا على جدول اجتماعات المجلس البلدي, الذي حضرته لطلب ذلك الاستثناء. وعندما أتى دوري، حملتني ركبتاي المرتعشين داخل غرفة كبيرة اصطف بها بعض وجهاء تلك المدينة. واجهوني بحقيقة أنّ طلبنا يخالف التنظيم الاسكاني (city zoning).. فللمعابد أماكن وللمتاجر أماكن وللمساكن أماكن أخرى. فأجبتهم بأن ذلك ليس معبدا بل مركز اجتماعي يخفف غربة الطلبة ويجمعهم في صلواتهم. وبعد اجابتي على بعض استفساراتهم المنطقية، سمح المجلس البلدي بذلك البيت. بعد ذلك فهمت لماذ تنجح بلدياتهم!
كان الاتحاد يعقد مؤتمرا سنويا للطلبة المسلمين من كل حدب وصوب. وكان ذلك المؤتمر فرصة جميلة جدا لالتقاء الطلبة ببعضهم وللتعارف وبناء جسور المودّة بينهم. وكان يصدق فينا حديث المصطفى صلّى الله عليه وسلّم «أن الأرواح جنود مجنّدة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف» أو كما قال عليه الصلاة والسلام. فكثيرا ما كان أحدنا يقابل شخصا يشعر بالمودّة المباشرة تجاهه دون سابق معرفة! كان هناك «مغناطيس» سري يجذب البشر لبعضهم! لم يكن الزي الوطني هو ذلك “المغناطيس”! لأنّ معظمنا كان يرتدي “البنطال” والقميص. كما أنّ انتماءاتنا القومية لم تكن السر! لأنّ جوازات سفرنا كانت محفوظة في بيوتنا. ولكنّ السر الحقيقي الذي قرّبنا لبعضنا هو دين الاسلام العظيم.
فأحيانا كنا نرى شبابا غربيين لو رأيناهم في مكان عام، لما ألقينا لهم بالا! ولكنّا عندما نعلم أنّهم مسلمون ترقص قلوبنا طربا لرؤياهم. وأحيانا كان المتحدثون في بعض جلسات المؤتمر أكبر منا عمرا، وكانوا قد انخرطوا في سلك العمل والوظيفة في القارّة الأمريكية. فكان هناك المهندس التركي العجوز الذي عشق مهنته ولكنّ عشقه للاسلام كان أكبر! وكان هناك أستاذ الجامعة الأمريكي الذي اعتنق هذا الدين، ولكن صورته هي صورة أي أستاذ جامعي أمريكي. وكان هناك محامون ومهندسون ومحترفون آخرون. كان أحدهم يتبع مذهبا وآخرون يتبعون مذهبا آخر، وآخرون يتبعون فتاوى العلماء الأفاضل الذين يحضرون المؤتمرات.
كان القاسم المشترك بين كل هؤلاء هو مابدا لي تناقضا حينئذ! فبرغم التزامهم الواضح بالدين الحنيف، الاّ أنّهم لا يظهرون ذلك! فلقد ألفنا أن يكون للمسلم الملتزم صورة نمطية في الخليج وأخرى في مصر وأخرى في القارّة الهندية، الاّ ان هؤلاء القوم كانوا يشتركون في قلوب عامرة بالايمان وسلوك يدل على ذلك.. أمّا صورهم فكانت متجرّدة عن أي انتماء سوى المدنية أو الحضارة التي يعيشونها. فكأنّهم ملتزمون قلبا وليبراليون قالبا.. أولئك هم الملتزمون الجدد.. ونعم الجماعة هم! تقبّل الله صيامهم وكافّة المسلمين آمين.
Samirabid@yahoo.com
20:14 | 6-09-2008

الطّاقية اليهودية في الأزمة الجورجية !

منذ التسعينات تتناحر روسيا وجورجيا حول اقليمي «اوسيتيا الجنوبية» و«أبخازيا»، اللذين يطالبان بالاستقلال عن جورجيا. ومنذ أحداث سبتمبر يتعرّض مسلمو «اوسيتيا الجنوبية» للضغوط الجورجية المدعومة من الحكومة الأمريكية بتهمة الارهاب أو رائحته! ولربما لا يكون صدفة أن تطوّرت العلاقات العسكرية بين جورجيا واسرائيل مدعومة بالاعانات الأمريكية الكبيرة للطرفين، وهوية وزير الدفاع الجورجي الاسرائيلية. ولقد شارك الوزير الاسرائيلي السابق «روني ميلو» بتنشيط تصدير المعدّات الاسرائيلية المتقدّمة، مثل أنظمة السيطرة الجوية وأنظمة الدفاع الجوي والاتصالات الحديثة الى جورجيا.
ولعلّ أهم ماصدّرته إسرائيل لجورجيا هي طائرات التجسس «هيرميز 450» (Hermes 450 UAV)، التي ستدار بطواقم عسكرية اسرائيلية داخل جورجيا، مستهدفة جنوب روسيا وايران. فاستخدام الأراضي الجورجية بموافقة الولايات المتحدة لاستهداف ايران يقرّب المسافات كثيرا أمام الطيران الإسرائيلي ذلك أنّ المسافة بين جورجيا وايران أقرب بكثير من المسافة بين اسرائيل وايران. كما أنّ عبور الطائرات الإسرائيلية سيتم من خلال تركيا وليس خلال المجال الجوي الشرق أوسطي الذي ستعترض عليه دول المنطقة.
وفي هذه الأجواء، قامت جورجيا في السابع من أغسطس بغزو “اوسيتيا الجنوبية”، ظنّا منها أن “بوتن” الذي كان يحضر الدورة الأولمبية في بيكين، سيؤخذ على غرّة ويوضع أمام الأمر الواقع. ولكن تلك المغامرة علّمت الرئيس الجورجي – الأمريكي الثقافة والهوى – درسا لن ينساه. فتلك المغامرة حملت في طيّاتها حلما غربياً/ اسرائيليا بالسيطرة على نفط وغاز منطقة القوغاز الغنية بمالايقل عن خمسة وثلاثين مليار برميل نفط وترليونات الأقدام المكعّبة من الغاز.
من أجل ذلك قامت مجموعة شركات نفط غربية بانشاء شبكة أنابيب عرفت باسم “الممر الشرقي الغربي للطاقة” (East West Energy Corridor) تمتد من باكو (أذربيجان) ومن ثم تبليسي (جورجيا) حتى الشواطئ التركية (جيهان). وكان من المقرّر تأسيس شبكة أخرى للغاز الطبيعي تمتد من جورجيا خلال تركيا وبلغاريا ورومانيا وهنغاريا حتى تصل الى النمسا. كما أنّ هناك أفكارا مبدئية وضعت لبناء خط أنابيب بين تركيا وميناء “أشكيلون” الاسرائيلي. وعليه فان هذه المنطقة تجسّد مصالح كبيرة عسكرية واقتصادية للمحور الغربي الاسرائيلي. ولقد أصبح هذا “الممر” فاعلا الآن ويتم من خلال تدفّق مليون برميل نفط يوميا توفّر 20% من حاجة النفط الإسرائيلية اضافة الى الاحتياج الأوروبي.
وهكذا يظهر جليا الدور المركزي الذي تريده الولايات المتّحدة وأوروبا وإسرائيل لجمهورية جورجيا. ولكن من السذاجة أن نغفل في هذا السّياق أنّ نجومية جورجيا وسيطرتها المرتقبة على حركة الطاقة من الشرق الى الغرب من جهة، ودورها العسكري للقيام بدور كلب حراسة لاسرائيل على ايران، وجوائزها الاقتصادية المنتظرة من الغرب، سيهمّش كثيرا الدور الروسي بل سيتعارض مع مصالحه في أكثر من مقطع.
وهكذا نرى أنّ هذه الحرب لاقليمية التي مازلنا نرى أشباحها على شاشات التفاز، تخفي وراء عباءتها خيوطا شديدة التعقيد! فماتزال قضيّة مسلمي “جنوب أوسيتيا” التي تعالجها جورجيا بأجهزة المخابرات الأمريكية والموساد القابعة في العاصمة الجورجية. ومازالت قضايا الطاقة عالقة بين جمهوريات الاتحاد السوفيتي سابقا والعالم الغربي واسرائيل ممثلا بشركات الطاقة العالمية ودعم حكوماتهم دبلوماسيا. ولا أظن انّ هذه الأزمة ستنتهي باطلاق بيانات أو بقبلات الوجنات كما في جامعتنا العربية العتيدة!
Samirabid@yahoo.com

للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 117 مسافة ثم الرسالة
21:27 | 30-08-2008

رقص الدولارات على أنغام الأولمبياد

لقد طال انتظار الصين لاستضافة أولمبياد 2008! فبرغم أنّ معظمنا لم يكن على قيد الحياة في عام 1908م، الاّ أنّ أحلام الصين من استضافة الأولمبياد كانت تنسج منذ ذلك العام. فلقد تساءلت صحيفة «تيان جين» الصينية خلال انعقاد الدورة الأولمبية الرّابعة في بريطانيا حينئذ، عن التاريخ الذي ستتمكّن فيه الصين باستضافة الدورة الأولمبية! وهاهي الصين اليوم تسخّر كافّة طاقاتها ومصادرها لانجاح هذه الدورة التي أنفقت عليها لا أقل من أربعة وأربعين مليار دولار حتى الآن! وإمعاناً في التفاؤل، فلقد جدولت حفل الافتتاح ليكون بتمام الساعة الثامنة وثماني دقائق من اليوم الثامن بالشهر الثامن من هذا العام المنتهي برقم ثمانية.
فلقد أجمع المراقبون على ان الصين تطمح لأن تكون دولة عظمى في الرياضة كما هي في الاقتصاد والسياسة. ولابد ان نذكر أنّ بعض صانعي الرأي في الغرب، غير سعداء بإعطاء الصين هذه الفرصة الذهبية، بحجة أنّها تضطهد بعض أقلياتها، في حين أنّها تدعم الدول المتمرّدة على الغرب مثل ميانمار والسودان! وعلى كل حال، فالأفضل ألاّ نلوّث هواءنا بالسياسة ولو مؤقتا ونبقى على نقاء الأجواء الرياضية خلال هذا المقال.
ففي حين انّ الدورات الأولمبية تعتبر مهرجانا عالميا لتمجيد الرياضة والرياضيين، الاّ أن هذا الحدث أصبح كذلك مهرجانا دوليا بامتياز للمال والأعمال والاستثمار الدولي. وبرغم أن المتنافسين لا يجنون سوى ميداليات ذهبية أو فضية أو برونزية، ولا يوجد هناك أية جوائز مالية لهذه الدورات، الاّ أنك تستطيع أن ترى الدولارات ترفرف فوق بيكين هذه الأيام أكثر ممّا ترى التلوث الجوي الذي يكتم أنفاس هذه المدينة. فلقد أمسى جليا أنه بمجرّد ما يفوز أحدهم بميدالية، ستتبعه المزايا والجوائز المالية حيثما حلّ أو ارتحل.
ولاعطاء فكرة بسيطة عن جني الأرباح الذي يحققه الرياضيون من فوزهم عالميا، أسوق لهم هذه البيانات : أكثر الرياضيين افادة من المناسبات الدولية هو الأمريكي «تايجر وودز» الذي حقق مائة وثمانية وعشرين مليون دولار السنة الماضية. يأتي بعد ذلك الرياضي «فيل ميكلسون» ثم «ديفيد بكهام» الذي جنى ثمانية وأربعين مليون دولار وهكذا. وللعلم فان أكبر المستفيدين ماليا هم لاعبو كرة القدم و كرة السلّة والجولف.
فالشركات اذن تعتبر أن الدورات الأولمبية فرصة ذهبية لتسويق منتجاتها من خلال استغلال أسماء وصور النجوم الذين سطعوا جديدا في سماء الرياضة العالمية! وأولمبياد هذا العام يقدّم فرصة عظيمة لتسويق المنتجات لقرابة ألف وثلاثمائة مليون مواطن صيني ينعمون بانتعاش اقتصادي غير مسبوق. كما أنّ هذا الأولمبياد يمثل فرصـة تسويقية ذهبية لالاف الملايين من المشاهدين على تلفزيونات العالم أجمع، حتى أن المرشّحين للرئاسة الأمريكية «مكين» و «أوباما» أنفقا ملايين الدولارات في اعلانات ترويجية لهما بهذه الدورة
ولقد بلغ عدد الشركات التي تقوم برعاية هذه الدورة أكثرمن ستين شركة عالمية وصينية. ولكن الرعاة الرئيسيين هم اثنتا عشرة شركة وعلى رأسهم شركة «كوداك» الأمريكية التي قامت برعاية أول دورة أولمبية في عام 1896م. فلقد أنفقت هذه الشركات الرئيسة ما يقارب ثمانمائة وستة وستين مليون دولار في صورة مواد دعائية وخدمات لهذه الدورة. ولقد تدافعت الشركات متعددة الجنسيات العظمى للمشاركة في رعاية هذه الدورة طمعاً في تعريف أنفسها للمجتمع الصيني العظيم و المجتمع الدولي قاطبة.
كما يتجلّى الانفاق اللامحدود في مجال الاعلانات التلفزيونية. فلقد بلغت تكلفة الاعلان التفزيوني الذي لا يتجاوز النصف دقيقة في مسابقات السباحة لا يقل عن سبعمائة وخمسين ألف دولار – أي ما يزيد على اثنين مليون وثمانمائة ألف ريال لثلاثين ثانية لا غير. ولقد صرّحت شبكة «ان.بي.سي.» الأمريكية أنها حقّقت عائدات من هذا الأولمبياد تجاوزت المليار دولار أمريكي حتى تاريخه. فالزواج العريق بين الاعلام والرياضة مازال زواجا سعيدا لأن ثمرته عظيمة.. وهي حدقات المشاهدين ودولاراتهم الخضراء!
Samirabid@yahoo.com

للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 117 مسافة ثم الرسالة
21:40 | 23-08-2008

محاسبة أمانة جدة!!

من أبجديّات المواطنة السّوية أن يكون الانسان مسؤولاً أمام وطنه واخوانه المواطنين عن أعماله وأقواله. ونحن نعلم أنّ القوانين الوضعية، دعك عن الشرائع السماوية، تحاسب الفرد عن تصرّفاته وحتّى ما تلفظ شفتاه. فكم من انسان أخذ بزلّة لسانه للقضاء بتهمة القذف والعياذ بالله. فما بالنا بمن يتسبب في الإضرار المادي والمعنوي بالوطن أو المواطنين. هذا ما تفعله أمانة مدينة جدّة ببعض سكّانها.
فعندما تقوم الأمانة بدراسة خرائط البناء واعطاء التصاريح الملائمة للمناطق المعنية، يقوم المواطن باحترام تنفيذ هذه الخرائط بحذافيرها. وكم من مواطن تم ايقاف بنائه وصودرت آلات البناء من قبل الأمانة لتجاوزات قام بها تتعلّق بالارتدادات أو المساحات أو البروز وغير هذا. وبما أنّ المواطن كان في موقع المخالفة، يحق للأمانة أن تطبّق على المواطن بنود المخالفات المستحقّة بشأنه. ولكن عندما توقع الأمانة الضرر بالمواطنين، يجب أن يطبّق بحقّها بنود النظام كذلك.
فعندما يقوم آلاف المواطنين بشراء قطع أراضٍ سكنية لأسرهم تستنفد مدخراتهم مدى الحياة أحيانا، وجب على الأمانة أن تحترم الأنظمة والتشريعات التي أصدرتها الأمانة ذاتها بحق هؤلاء المواطنين. كما يقتضي العدل والانصاف، الذي هو أصل من أصول شرعنا الحنيف، المساواة بين هؤلاء المواطنين الذين يقتسمون هذه الأحياء بينهم لأجيال تتعاقب. ولكن الذي تقوم به الأمانة اليوم هو بخلاف هذا تماما!
فلقد قام آلاف المواطنين بشراء قطع أراضٍ سكنية في حي الزهراء بجدة منذ أكثر من عقدين من الزمان. وكما ظهر جليا في مخططات بيع تلك الأراضي، أنّها كانت للسكن العائلي المنفرد أو ما يسمّى «فيلات»، ولهذا قبل المواطنون بضيق الشوارع لأن استخدام ساكني الفلل سيكون محدودا نسبيا، مقارنة بالعمائر التي تحتاج الى شوارع فسيحة لحركة مرور السيّارات. وكان بالفعل أن احترم المواطنون تلك الأنظمة، على أساس «فيلات» طابقين وملحق محدود المساحة. كما قامت الأمانة حينئذ بمخالفة وايقاف بناء من تجاوز تفاصيل المساحات المعتمدة، وهذا من صميم واجبها تشكر عليه.
ولكن الأمر المفاجئ أنّ الأمانة قامت بعد سنوات معدودة، بتبديل تلك الأنظمة، وسمحت ببناء العمائر السكنية ذات الطوابق الثلاثة والملحق. وبذلك فقدت «الفيلات» خصوصيتها وميزاتها التي دفع السكّان ثمنها غاليا. وبعد أعوام قليلة أخرى، فوجئ السكّان بالأمانة تعطي تراخيص لبناء عمائر تبلغ خمسة أدوار. فلنتخيّل سويّا ارتفاع هذه المباني التي أصبحت تشبه الأبراج السكنية في الحي الذي تم تنظيمه ليكون للسكن الأسري الفردي.
فمن كان لديه حديقة صغيرة يجلس فيها مع أسرته، يتعذر عليه الجلوس فيها الآن! ولقد أصبح خيار الانتقال لأحياء أخرى شبه مستحيل لتكلفته الباهظة! أمّا حركة السيّارات بهذه الشوارع الضيّقة فلقد أصبحت همّا حقيقيا لدى السكّان. فلقد أمست الشوارع الضيّقة بعرض عشرة أمتار، والتي صممت لخدمة عشرة مساكن فردية، تزدحم بسكّان ثلاثين شقّة! وبرغم وجود مواقف في أدنى الأبراج الجديدة، الاّ أن عدد السيارات يفيض عن عدد المواقف، وأصبح ايجاد موقف لايصال أسرتك مشكلة حقيقية؟ ولقد أمسى بعض السكّان يهدّد «بتنسيم كفرات» جيرانه. وهذه أمور فيها استجلاب للشيطان والنزاع بين الناس والعياذ بالله.
وعليه فإنّي أرى أن الواجب على أمانة جدة إيقاف الإضرار بالمواطنين وتعويضهم بالعدل والقسط عن تضررهم المادي والمعنوي الذي مازالوا يعانون منه حتى يومنا هذا!
Samirabid@yahoo.com

للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 117 مسافة ثم الرسالة
21:46 | 16-08-2008

الرسائل الخفية في الإعلانات التجارية !

ليس سرّا أن حكومات الدول الصناعية تنفق مئات الملايين في تطوير أبحاث تمكّنها من التأثير على «جنود الأعداء» دون إدراكهم أو مقاومتهم. وهناك علم مستقل بذاته يوظّف هذه التقنية في المجال العسكري يسمّونه «ساي أوبس» أي العمليات النفسية. وكما هو الحال بكثير من العلوم، فانّها تنتقل من حقل لآخر، كما حصل بالفعل في تقنيات التأثير على العقل الباطن الى مجال الاعلانات التجارية.
ولقد كان لكتاب «اغراءات ما دون الوعي» الذي نشر قبل عشرين عاماً قصب السبق في تحليل الوسائل النفسية والغريزية للتأثير على المستهلكين. كما صدر مؤخّرا كتاب من جامعة «هارفرد» الأمريكية بعنوان «اللاوعي لدى المستهلك» يفصّل فيه بعض جوانب هذا الموضوع المثير للجدل. ولعلّ من أبرز ما يستنتجه المؤلّف (جيرالد زالتمان) جرّاء أبحاثه المستفيضة أن 95% من قرارات الشراء يقوم بها المستهلك دون وعيه. ذلك انّ شركات الاعلان العالمية تستخدم وسائل الخداع البصري أو السمعي لتصل الى سويداء مركز اتّخاذ القرار لدى المستهلك – وهو العقل الباطن أو اللاوعي!
فعندما تتأمّل في اعلان ما تفصل بين أمرين! بين المادّة الاعلانية التي تتصدّر اللوحة – مثل صور المرطبات أو السجائر المعلنة – وبين الخلفية للاعلان سواءً كانت منظرا طبيعيا أو غيرها. فالمادّة الاعلانية هي التي تنال اهتمام «وعي» النّاظر أمّا الخلفية الفنية فلا تنال التركيز أو التأمّل. ومن الثابت ان شركات الاعلان طوّرت تقنيات لاخفاء الصور والرموز في الخلفية الاعلانية لتبعث اشارات ورسائل تتجاوز الادراك الى ما دون الوعي لتؤثّر مباشرة على سلوك المستهلك دون ادراكه. ولقد أبدعت تلك الشركات في ذلك باستخدام تقنية «الجرافيكس» التي هي مزيج من التصوير والرسم، لزرع الصّور والرموز المخفية ضمن خلفيات الاعلانات.
هناك عشرات الحالات الموثّقة لاستغلال علم النفس بواسطة الخداع البصري والسمعي لدى المستهلكين. احدى هذه الحالات هي ما فعلته شركة خمور أمريكية لعرقلة الاقلاع عن الخمر لدى المدمنين. ففي تجربة قام بها عالم نفسي على مدمني الخمر، تبيّن أن معظمهم يعانون أعراض «انسحاب» متشابهة عندما يحاولون الاقلاع عن الخمر - منها كوابيس منامية مفزعة جدا مثل رؤيا الجماجم والوجوه الصارخة والحيوانات المفزعة. ولقد استغلّت شركة الخمور هذه النتائج بادماج أشكال هذه الصور المفزعة في خلفيات اعلاناتها ليدركها اللاوعي لدى المدمنين فيعرقل اقلاعهم عن الادمان الكحولي. وفي حالة أخرى، تمت مقاضاة احدى شركات الانتاج السينمائي لدمجها صور «أقنعة موت» في خلفية أحد أفلامها المرعبة، لرفع حدّة الرعب لدى المشاهدين وإنجاح الفلم لدى محبّي أفلام الرعب وتحقيق عائدات مالية أفضل للشركة.
وكما نجحت التقنية في اقتحام حاسّة البصر لدى المستهلكين، فلقد حقّقت نجاحات مثيلة في تجاوز حاسّة السمع للوصول لنقطة اللاوعي لدى المستهلك. فلقد تم تطوير أجهزة لخلط الأصوات، يتم تركيبها لبث رسائل تخاطب اللاوعي وتحرّك المستهلك دون ادراكه. ففي أحد مراكز التسويق الأمريكية التي انتشرت فيها السرقات، تم تركيب جهاز يخلط الموسيقى الحالمة برسائل تبث بصوت خافت تتجاوز العقل الواعي الى العقل الباطن مباشرة، تحث المستهلكين على الأمانة. ولقد سجّل ذلك المركز انخفاض السرقات بنسبة 37%.
وعلى الجانب الآخر، فلقد تمّت محاكمة شركة موسيقى أمريكية، لبيعها أشرطة لفرقة شبابية ماجنة، قامت بخلط رسائل «لاوعي» تحث على الانتحار، مؤدية لانتحار شابين بالفعل في ولاية «كاليفورنيا». وانّي لأتمنّى على وزارة الثقافة والاعلام السعودية أن تولى موضوع «اعلانات السبليمينال» (subliminal advertising) هذا بعض اهتمامها لتثقيف الناس بخطورته لاستحالة محاصرته على القنوات الفضائية!
Samirabid@yahoo.com

للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 117 مسافة ثم الرسالة
23:17 | 9-08-2008