أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/global_files/author-no-image.jpg?v=1

حبيب الله محمد التركستاني

القمة الاقتصادية والآمال العربية

استطاعت الدول العربية الاجتماع لمناقشة الشؤون الاقتصادية والمصلحة المشتركة بينها، حيث كانت هناك دورتان للقمة العربية الأولى عقدت في الكويت في يناير 2009، ونجحت في الوصول إلى عدد من القرارات المهمة مثل توحيد الرؤى حول سبل مواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية، ومناقشة عدد من المشروعات التكاملية الكبرى منها مشروع الربط الكهربائي العربي، ومخطط الربط البري بالسكك الحديدية، والبرنامج الطارئ للأمن الغذائي العربي، والاتحاد الجمركي العربي، والإعلان عن إنشاء صندوق لدعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة في الوطن العربي.
وفي يناير 2011 انعقدت القمة العربية التنموية في دورتها الثانية في شرم الشيخ وأقرت مشروعات الربط البري بين الدول العربية، وربط شبكات الإنترنت العربية، ومبادرة البنك الدولي بدعم مشروعات البنية الأساسية، والاستثمار في التنمية البشرية في الدول العربية، وتعزيز قدرات الصناعات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة العربية، وإزالة العوائق الجمركية بين الدول العربية لتشجيع الصناعات العربية.
وتستضيف العاصمة الرياض غدا القمة العربية الاقتصادية الثالثة التي تحظى بأهمية خاصة من جميع المسؤولين في كافة الدول العربية؛ وذلك من منطلق القناعة الكبيرة بأهمية عنصر الاقتصاد في سبيل تحقيق النجاح بين الدول العربية، وتحقيق مشروع التضامن العربي، والسوق العربية المشتركة.
وتهدف القمة الثالثة إلى مناقشة عدد من الملفات ومن أبرزها: زيادة حجم التجارة البينية بين الدول العربية، وانسيابية تدفق الاستثمارات، ومشاريع الطاقة الجديدة والمتجددة، ومناقشة الربط الكهربائي العربي، ومشروع خطوط الغاز العربي، ومشروع إقرار لوائح النقل البحري بين الدول العربية الأعضاء في الجامعة العربية. ويأتي في أعلى قائمة الملفات مشروع دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة حيث من المعروف أن الوصول إلى بناء استراتيجية لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة يساهم في إحداث نقلة نوعية في سوق العمل العربي، ويساعد الشباب العربي على الانشغال في مشاريع خاصة تساعدهم في مواجهة أعباء الحياة المعيشية.
ومن المعروف أن معظم هذه المشاريع الحالية والمستقبلية تواجه العديد من التحديات التي تعيق قيام تلك المشاريع بسبب البيروقراطية والتعقيدات الإدارية الموجودة بين الدول العربية الأمر الذي أضعف قيام السوق العربية المشتركة في الوقت الذي استطاعات الدول الصناعية إنشاء السوق الأوروبية المشتركة، واستطاعت أن تواجه التحديات الاقتصادية العالمية، والأزمة المالية التي نشأت مؤخرا. لذلك تتجه الأنظار غدا نحو قمة الرياض وما يصدر عنها من قرارات ونتائج ملموسة ومبادرات حيوية لإنشاء مشاريع اقتصادية واجتماعية تحقق تطلعات الشعوب العربية في ظل ظروف بالغة الدقة والصعوبة تمر بها العديد من البلدان خاصة دول الربيع العربي. فهل يا ترى تتمكن القمة من إزالة العوائق والتحديات الإدارية والاقتصادية، والانتصار إلى تحقيق المصلحة الاقتصادية، والخروج بمشاريع وطنية على مستوى الوطن العربي الكبير هذا ما يرجوه الجميع.
*رئيس مجموعة الاقتصاد والتسويق

19:40 | 19-01-2013

القمة الاقتصادية والآمال العربية

استطاعت الدول العربية الاجتماع لمناقشة الشؤون الاقتصادية والمصلحة المشتركة بينها، حيث كانت هناك دورتان للقمة العربية الأولى عقدت في الكويت في يناير 2009، ونجحت في الوصول إلى عدد من القرارات المهمة مثل توحيد الرؤى حول سبل مواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية، ومناقشة عدد من المشروعات التكاملية الكبرى منها مشروع الربط الكهربائي العربي، ومخطط الربط البري بالسكك الحديدية، والبرنامج الطارئ للأمن الغذائي العربي، والاتحاد الجمركي العربي، والإعلان عن إنشاء صندوق لدعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة في الوطن العربي.
وفي يناير 2011 انعقدت القمة العربية التنموية في دورتها الثانية في شرم الشيخ وأقرت مشروعات الربط البري بين الدول العربية، وربط شبكات الإنترنت العربية، ومبادرة البنك الدولي بدعم مشروعات البنية الأساسية، والاستثمار في التنمية البشرية في الدول العربية، وتعزيز قدرات الصناعات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة العربية، وإزالة العوائق الجمركية بين الدول العربية لتشجيع الصناعات العربية.
وتستضيف العاصمة الرياض غدا القمة العربية الاقتصادية الثالثة التي تحظى بأهمية خاصة من جميع المسؤولين في كافة الدول العربية؛ وذلك من منطلق القناعة الكبيرة بأهمية عنصر الاقتصاد في سبيل تحقيق النجاح بين الدول العربية، وتحقيق مشروع التضامن العربي، والسوق العربية المشتركة.
وتهدف القمة الثالثة إلى مناقشة عدد من الملفات ومن أبرزها: زيادة حجم التجارة البينية بين الدول العربية، وانسيابية تدفق الاستثمارات، ومشاريع الطاقة الجديدة والمتجددة، ومناقشة الربط الكهربائي العربي، ومشروع خطوط الغاز العربي، ومشروع إقرار لوائح النقل البحري بين الدول العربية الأعضاء في الجامعة العربية. ويأتي في أعلى قائمة الملفات مشروع دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة حيث من المعروف أن الوصول إلى بناء استراتيجية لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة يساهم في إحداث نقلة نوعية في سوق العمل العربي، ويساعد الشباب العربي على الانشغال في مشاريع خاصة تساعدهم في مواجهة أعباء الحياة المعيشية.
ومن المعروف أن معظم هذه المشاريع الحالية والمستقبلية تواجه العديد من التحديات التي تعيق قيام تلك المشاريع بسبب البيروقراطية والتعقيدات الإدارية الموجودة بين الدول العربية الأمر الذي أضعف قيام السوق العربية المشتركة في الوقت الذي استطاعات الدول الصناعية إنشاء السوق الأوروبية المشتركة، واستطاعت أن تواجه التحديات الاقتصادية العالمية، والأزمة المالية التي نشأت مؤخرا. لذلك تتجه الأنظار غدا نحو قمة الرياض وما يصدر عنها من قرارات ونتائج ملموسة ومبادرات حيوية لإنشاء مشاريع اقتصادية واجتماعية تحقق تطلعات الشعوب العربية في ظل ظروف بالغة الدقة والصعوبة تمر بها العديد من البلدان خاصة دول الربيع العربي. فهل يا ترى تتمكن القمة من إزالة العوائق والتحديات الإدارية والاقتصادية، والانتصار إلى تحقيق المصلحة الاقتصادية، والخروج بمشاريع وطنية على مستوى الوطن العربي الكبير هذا ما يرجوه الجميع.
*رئيس مجموعة الاقتصاد والتسويق

19:40 | 19-01-2013

العقول المهاجرة

استضافت جامعة الدول العربية مؤتمر العلماء العرب المغتربين بعنوان «عندما تتكامل العقول العربية»، وجاء في المؤتمر أن هناك حوالى 450 ألف من حملة الشهادات العليا في الاقتصاد استقروا في العديد من الدول خلال السنوات العشر الماضية، كما جاء في المؤتمر أن 34 في المئة من الأطباء الاختصاصيين في بريطانيا وحدها ينتمون إلى الجنسيات العربية، وأن هناك 600 ألف عالم مصري في التخصصات النادرة في الغرب، وعدد المهاجرين من مصر لوحدها 854 ألف عالم وخبير.
وحسب إحصائيات منظمة العمل العربية بلغ إجمالي المغتربين من العلماء والخبراء العرب حوالى أربعة ملايين عالم وخبير. وفي الوقت الذي يساهم هؤلاء الخبراء والعلماء في تمثيل بلدانهم في الغرب، وتشريعات لمجتمعاتهم التي ينتمون إليها في عين الغرب إلا أننا يجب أن نطرح السؤال الذي يقول: لماذا هذه العقول مهاجرة؟ وماهي أسباب هجرتها؟، وكيف يمكن إعادتها مرة أخرى إلى بلدانها لكي تستطيع بلدانهم الاستفادة من تجاربهم وخبراتهم؟.
وأكاد أجزم أن الجميع يعرف أسباب هجرة هذه العقول العربية المبدعة والمتميزة، حيث معظم هؤلاء المغتربين لم يحصلوا على الاهتمام اللازم والمطلوب من بلدانهم، ولم توفر لهم مؤسساتهم التعليمية أو البحثية البيئة العلمية المناسبة التي تمكنهم من الاستمرار في عطائهم العلمي.
وعلى سبيل المثال وبالنظر إلى الجامعات العربية والتي من رحمها يتخرج هؤلاء العلماء لم تستطع أية جامعة عربية، حتى اليوم أن تتبني أو تعلن عن عالم متميز من علمائها في مجال الطب أو الاقتصاد أو الرياضيات أو الكيمياء أو غير ذلك. فهل هذا يعقل ويصدق. وفي المقابل ربما تستطيع أن تتعرف على مشاهير الفن والسينما وكرة القدم أكثر من العلماء والمبتكرين مع احترامي الكبير للجميع.
لذلك نقول إن الدول العربية تحتاج إلى إعادة بناء استراتيجياتها، بحيث تتوافق مع معطيات المرحلة الراهنة، والقيام بإنشاء مراكز التميز والابتكار والحاضنات التكنولوجية، ومحاولة جذب العلماء المهاجرين إلى أوطانهم لكي يسهموا في نقل المعرفة إلى الأجيال القادمة في دولهم حتى يكون لديها صف جديد من العلماء والخبراء الذين يساهمون في بناء أوطانهم، وهي أحق من غيرها في الاستفادة منهم نحو تحقيق التنمية المستدامة، والوصول إلى الاقتصاد المعرفي، فهل يتحرك مديرو الجامعات نحو ذلك؟ أم تبقى المؤسسات التعليمية قابعة في دهاليز البيرواقراطية والتعيينات العشوائية في المناصب العلمية بحيث تعيقها من التحرك إلى الأمام؟.
* رئيس مجموعة أبحاث الاقتصاد والتسويق

Proff.drhabiballah@gmail.com
20:21 | 22-12-2012

العقول المهاجرة

استضافت جامعة الدول العربية مؤتمر العلماء العرب المغتربين بعنوان «عندما تتكامل العقول العربية»، وجاء في المؤتمر أن هناك حوالى 450 ألف من حملة الشهادات العليا في الاقتصاد استقروا في العديد من الدول خلال السنوات العشر الماضية، كما جاء في المؤتمر أن 34 في المئة من الأطباء الاختصاصيين في بريطانيا وحدها ينتمون إلى الجنسيات العربية، وأن هناك 600 ألف عالم مصري في التخصصات النادرة في الغرب، وعدد المهاجرين من مصر لوحدها 854 ألف عالم وخبير.
وحسب إحصائيات منظمة العمل العربية بلغ إجمالي المغتربين من العلماء والخبراء العرب حوالى أربعة ملايين عالم وخبير. وفي الوقت الذي يساهم هؤلاء الخبراء والعلماء في تمثيل بلدانهم في الغرب، وتشريعات لمجتمعاتهم التي ينتمون إليها في عين الغرب إلا أننا يجب أن نطرح السؤال الذي يقول: لماذا هذه العقول مهاجرة؟ وماهي أسباب هجرتها؟، وكيف يمكن إعادتها مرة أخرى إلى بلدانها لكي تستطيع بلدانهم الاستفادة من تجاربهم وخبراتهم؟.
وأكاد أجزم أن الجميع يعرف أسباب هجرة هذه العقول العربية المبدعة والمتميزة، حيث معظم هؤلاء المغتربين لم يحصلوا على الاهتمام اللازم والمطلوب من بلدانهم، ولم توفر لهم مؤسساتهم التعليمية أو البحثية البيئة العلمية المناسبة التي تمكنهم من الاستمرار في عطائهم العلمي.
وعلى سبيل المثال وبالنظر إلى الجامعات العربية والتي من رحمها يتخرج هؤلاء العلماء لم تستطع أية جامعة عربية، حتى اليوم أن تتبني أو تعلن عن عالم متميز من علمائها في مجال الطب أو الاقتصاد أو الرياضيات أو الكيمياء أو غير ذلك. فهل هذا يعقل ويصدق. وفي المقابل ربما تستطيع أن تتعرف على مشاهير الفن والسينما وكرة القدم أكثر من العلماء والمبتكرين مع احترامي الكبير للجميع.
لذلك نقول إن الدول العربية تحتاج إلى إعادة بناء استراتيجياتها، بحيث تتوافق مع معطيات المرحلة الراهنة، والقيام بإنشاء مراكز التميز والابتكار والحاضنات التكنولوجية، ومحاولة جذب العلماء المهاجرين إلى أوطانهم لكي يسهموا في نقل المعرفة إلى الأجيال القادمة في دولهم حتى يكون لديها صف جديد من العلماء والخبراء الذين يساهمون في بناء أوطانهم، وهي أحق من غيرها في الاستفادة منهم نحو تحقيق التنمية المستدامة، والوصول إلى الاقتصاد المعرفي، فهل يتحرك مديرو الجامعات نحو ذلك؟ أم تبقى المؤسسات التعليمية قابعة في دهاليز البيرواقراطية والتعيينات العشوائية في المناصب العلمية بحيث تعيقها من التحرك إلى الأمام؟.
* رئيس مجموعة أبحاث الاقتصاد والتسويق

Proff.drhabiballah@gmail.com
20:21 | 22-12-2012

نظرية التسويق الجديدة

بدأ البعض من المختصين في مجال التسويق يتساءل، هل نحن بحاجة إلى إعادة صياغة مفهوم التسويق والقائم على قاعدة أعط العميل كل ما يريد حتى وإن كانت من السلع الضارة التي تفتك بصحته، وتضر بجسده، وتفقده ماله، مثل بيع المنتجات الضارة وغير المفيدة، أو تقديم سلع لا تحمل مواصفات الجودة والمعايير السليمة، أو استخدام الإعلانات التجارية بالصورة التي تحقق الربحية دون الاكتراث بالقيم المجتمعية وغيرها من الممارسات. أم نحن بحاجة إلى توفير نوع جديد من التسويق مبني على أساس القيم والإنسانية والأخلاق بحيث يكون خاليا من الأعمال الضارة بالمستهلك والمجتمع، والتعدي على حقوق المستهلك، وتتوفر فيها الخصائص الجيدة والمفيدة.
ويرى البعض أن جميع المفاهيم التسويقية الوضعية لم تقم على عقيدة أو مذهب فكري، أو مبدأ خلقي في الأساس، وإنما كانت نتاجا للواقع التاريخي للتطور في الظروف، خلال مراحل تطور نشاط التسويق، ونشأة التسويق في ظروف وبيئات معينة، وليس وفق أسس ثابتة. وبالتالي هو لا يصلح للتطبيق إلا في تلك الظروف والبيئات، ويستنتج بعض الباحثين أن هناك صراعا بين المفاهيم، حيث كل طرف يريد أن يحقق المصلحة والأهداف الخاصة والمفهوم الخاص، بدءا من المفهوم الإنتاجي مرورا بالمفهوم التسويقي، وانتهاء بالمفهوم المجتمعي.
وهذه الأسباب جعلت علماء التسويق يؤكدون على أهمية الحاجة إلى إيجاد نموذج جديد للتسويق، وهذا يقودنا إلى استحداث مفهوم يمكن أن يشكل أساسا لممارسات تسويقية، مستندة إلى قيم أخلاقية مستمدة من الضوابط الأخلاقية والشرعية.
من أجل ذلك ارتفعت الأصوات وظهرت الكتابات التى نادى أصحابها بمطالب اجتماعية جديدة على النظام التسويقي، وأطلق كوتلر مع الباحث المسلم kartajaya نظريته الجديدة في التسويق أسماها «النظرية الثالثة للتسويق» حاول من خلالها القول إن الأزمة العالمية التي شهدها العالم خلال عامي 2008 و 2009 خلقت حالة من عدم الاستقرار، ومن الشك في الأسس التي يقوم عليها الاقتصاد الغربي، وأن ما حدث كان بسبب انتفاء التعاملات الإنسانية في السوق، حيث تركت دون قيم ومبادئ أخلاقية تحكم التعامل ويرى أصحاب النظرية الثالثة للتسويق أن الأسواق تشهد فترة تحرك القيم، فبدلا من معاملة الناس كما لو كانوا ببساطة مجرد مستهلكين فينبغي النظر إليهم كبشر لهم عقول وقلوب وأرواح، والتعامل معهم على هذا الأساس.
* رئيس مجموعة أبحاث الاقتصاد والتسويق

Proff.drhabiballah@gmail.com
20:16 | 15-12-2012

نظرية التسويق الجديدة

بدأ البعض من المختصين في مجال التسويق يتساءل، هل نحن بحاجة إلى إعادة صياغة مفهوم التسويق والقائم على قاعدة أعط العميل كل ما يريد حتى وإن كانت من السلع الضارة التي تفتك بصحته، وتضر بجسده، وتفقده ماله، مثل بيع المنتجات الضارة وغير المفيدة، أو تقديم سلع لا تحمل مواصفات الجودة والمعايير السليمة، أو استخدام الإعلانات التجارية بالصورة التي تحقق الربحية دون الاكتراث بالقيم المجتمعية وغيرها من الممارسات. أم نحن بحاجة إلى توفير نوع جديد من التسويق مبني على أساس القيم والإنسانية والأخلاق بحيث يكون خاليا من الأعمال الضارة بالمستهلك والمجتمع، والتعدي على حقوق المستهلك، وتتوفر فيها الخصائص الجيدة والمفيدة.
ويرى البعض أن جميع المفاهيم التسويقية الوضعية لم تقم على عقيدة أو مذهب فكري، أو مبدأ خلقي في الأساس، وإنما كانت نتاجا للواقع التاريخي للتطور في الظروف، خلال مراحل تطور نشاط التسويق، ونشأة التسويق في ظروف وبيئات معينة، وليس وفق أسس ثابتة. وبالتالي هو لا يصلح للتطبيق إلا في تلك الظروف والبيئات، ويستنتج بعض الباحثين أن هناك صراعا بين المفاهيم، حيث كل طرف يريد أن يحقق المصلحة والأهداف الخاصة والمفهوم الخاص، بدءا من المفهوم الإنتاجي مرورا بالمفهوم التسويقي، وانتهاء بالمفهوم المجتمعي.
وهذه الأسباب جعلت علماء التسويق يؤكدون على أهمية الحاجة إلى إيجاد نموذج جديد للتسويق، وهذا يقودنا إلى استحداث مفهوم يمكن أن يشكل أساسا لممارسات تسويقية، مستندة إلى قيم أخلاقية مستمدة من الضوابط الأخلاقية والشرعية.
من أجل ذلك ارتفعت الأصوات وظهرت الكتابات التى نادى أصحابها بمطالب اجتماعية جديدة على النظام التسويقي، وأطلق كوتلر مع الباحث المسلم kartajaya نظريته الجديدة في التسويق أسماها «النظرية الثالثة للتسويق» حاول من خلالها القول إن الأزمة العالمية التي شهدها العالم خلال عامي 2008 و 2009 خلقت حالة من عدم الاستقرار، ومن الشك في الأسس التي يقوم عليها الاقتصاد الغربي، وأن ما حدث كان بسبب انتفاء التعاملات الإنسانية في السوق، حيث تركت دون قيم ومبادئ أخلاقية تحكم التعامل ويرى أصحاب النظرية الثالثة للتسويق أن الأسواق تشهد فترة تحرك القيم، فبدلا من معاملة الناس كما لو كانوا ببساطة مجرد مستهلكين فينبغي النظر إليهم كبشر لهم عقول وقلوب وأرواح، والتعامل معهم على هذا الأساس.
* رئيس مجموعة أبحاث الاقتصاد والتسويق

Proff.drhabiballah@gmail.com
20:16 | 15-12-2012

أخلاقيات الشركات العالمية

تعتبر زيادة الاهتمام بطرح مواضيع خاصة بأخلاقيات الأعمال، ومدى تقيد الشركات بتلك الأخلاقيات والمفاهيم المصاحبة لها، مثل: الاهتمام بالمسؤولية الاجتماعية، والحوكمة، والتنمية المستدامة، ماهي إلا نتيجة لسلسلة من الممارسات الخاطئة وغير الأخلاقية التي تمارسها الشركات العالمية في أسواقها المحلية، وفي الأسواق العالمية. وفى هذا الصدد أذاعت قناة (الـبي. بي. سي) عن ملاحقة القضاء البريطاني لبعض الشركات العالمية مثل شركة جوجل، وأمازون، وستاربكس بسبب تهربها من دفع المستحق عليها من ضرائب، وحاولت الشركات الدفاع عن نفسها، ولكن الأدلة كانت أقوى من الأعذار التي جاءت بها لتبرر سلوكها غير الأخلاقي والخاطىء. وأما عن كيفية التهرب الضريبي للشركات المذكورة فتتم عن طريق اتباعها بعض الأساليب الاحترافية كما نشرت اللجنة الفرعية الدائمة للتحقيقات في مقر مجلس الشيوخ الأمريكي، حيث أدلى ممثلون عن الشركات مثل: شركة مايكروسوفت، وشركة هيليوت كارد بالشهادة أنها استخدمت استراتيجيات لتفادي الضرائب المستحقة عليها عن طريق فتح فروع لها في الخارج مثل سنغافورة وإيرلندا ووفرت بذلك أكثر من 24 مليار ريال من الضرائب الفيدرالية على دخل تلك الشركات.
وتأتي مثل هذه التصرفات في الوقت الذي تجني تلك الشركات أرباحا طائلة، وبشكل متصاعد، وتستفيد من الحوافز التي تقدمها الجهات الرسمية لها في البلدان التي تعمل بها، بالإضافة إلى تعامل الملايين من المستهلكين مع السلع والخدمات التي تقدمها تلك الشركات في جميع أسواق العالم. وعلى سبيل المثال تحقق شركة ستاربكس إيرادات سنوية 12 مليار ريال في العام، وزادت الإيرادات العام الحالي بنسبة 15 في المئة عن الماضي، وهي لاتقدم أي أعمال مجتمعية في البلدان التي تعمل بها سوى أنها تجني الأرباح وتتهرب من المسؤوليات. وأما شركة جوجل وفي آخر تقرير لها فقد بلغت أرباحها من قطاع خدمات الإنترنت فقط 24 مليار ريال في السنة، وقفزت الأرباح بنسبة 27 في المئة خلال العام حسب التقرير المنشور، وهي تحقق الأرباح من خلال مواقع الاتصالات، واليوتيوب، وسوق الإعلانات، وتأتي أكثر من 54 في المئة من إيراداتها من خارج أمريكا، ولم يسجل لها أي إنجازات في مجال العمل المجتمعي سوى الأعمال المحدودة.
وفي ضوء تلك الحقائق يمكن القول إنه من المؤسف حقا أن تمارس مثل هذه الشركات أعمالها بصورة غير أخلاقية، في الوقت الذي تعيش في بيئة استثمارية متنامية، وتحقق الأرباح الكبيرة، ولاتقدم للمجتمع إلا القليل والنادر؛ لذلك يتطلب الأمر من هذه الشركات وغيرها من قطاع الأعمال سرعة مراجعة القواعد الأخلاقية للأعمال والتي تدعو إلى الاهتمام بالقيم والشفافية، واحترام المستهلك، والوفاء بالواجبات، وتحمل المسؤولية تجاه المجتمع، وإلا فإنها تفقد قدرتها التنافسية وسمعتها العالمية والتي تعتبر العامل الرئيس لنجاحها في الأسواق العالمية.


Proff.drhabiballah@gmail.com
20:29 | 8-12-2012

أخلاقيات الشركات العالمية

تعتبر زيادة الاهتمام بطرح مواضيع خاصة بأخلاقيات الأعمال، ومدى تقيد الشركات بتلك الأخلاقيات والمفاهيم المصاحبة لها، مثل: الاهتمام بالمسؤولية الاجتماعية، والحوكمة، والتنمية المستدامة، ماهي إلا نتيجة لسلسلة من الممارسات الخاطئة وغير الأخلاقية التي تمارسها الشركات العالمية في أسواقها المحلية، وفي الأسواق العالمية. وفى هذا الصدد أذاعت قناة (الـبي. بي. سي) عن ملاحقة القضاء البريطاني لبعض الشركات العالمية مثل شركة جوجل، وأمازون، وستاربكس بسبب تهربها من دفع المستحق عليها من ضرائب، وحاولت الشركات الدفاع عن نفسها، ولكن الأدلة كانت أقوى من الأعذار التي جاءت بها لتبرر سلوكها غير الأخلاقي والخاطىء. وأما عن كيفية التهرب الضريبي للشركات المذكورة فتتم عن طريق اتباعها بعض الأساليب الاحترافية كما نشرت اللجنة الفرعية الدائمة للتحقيقات في مقر مجلس الشيوخ الأمريكي، حيث أدلى ممثلون عن الشركات مثل: شركة مايكروسوفت، وشركة هيليوت كارد بالشهادة أنها استخدمت استراتيجيات لتفادي الضرائب المستحقة عليها عن طريق فتح فروع لها في الخارج مثل سنغافورة وإيرلندا ووفرت بذلك أكثر من 24 مليار ريال من الضرائب الفيدرالية على دخل تلك الشركات.
وتأتي مثل هذه التصرفات في الوقت الذي تجني تلك الشركات أرباحا طائلة، وبشكل متصاعد، وتستفيد من الحوافز التي تقدمها الجهات الرسمية لها في البلدان التي تعمل بها، بالإضافة إلى تعامل الملايين من المستهلكين مع السلع والخدمات التي تقدمها تلك الشركات في جميع أسواق العالم. وعلى سبيل المثال تحقق شركة ستاربكس إيرادات سنوية 12 مليار ريال في العام، وزادت الإيرادات العام الحالي بنسبة 15 في المئة عن الماضي، وهي لاتقدم أي أعمال مجتمعية في البلدان التي تعمل بها سوى أنها تجني الأرباح وتتهرب من المسؤوليات. وأما شركة جوجل وفي آخر تقرير لها فقد بلغت أرباحها من قطاع خدمات الإنترنت فقط 24 مليار ريال في السنة، وقفزت الأرباح بنسبة 27 في المئة خلال العام حسب التقرير المنشور، وهي تحقق الأرباح من خلال مواقع الاتصالات، واليوتيوب، وسوق الإعلانات، وتأتي أكثر من 54 في المئة من إيراداتها من خارج أمريكا، ولم يسجل لها أي إنجازات في مجال العمل المجتمعي سوى الأعمال المحدودة.
وفي ضوء تلك الحقائق يمكن القول إنه من المؤسف حقا أن تمارس مثل هذه الشركات أعمالها بصورة غير أخلاقية، في الوقت الذي تعيش في بيئة استثمارية متنامية، وتحقق الأرباح الكبيرة، ولاتقدم للمجتمع إلا القليل والنادر؛ لذلك يتطلب الأمر من هذه الشركات وغيرها من قطاع الأعمال سرعة مراجعة القواعد الأخلاقية للأعمال والتي تدعو إلى الاهتمام بالقيم والشفافية، واحترام المستهلك، والوفاء بالواجبات، وتحمل المسؤولية تجاه المجتمع، وإلا فإنها تفقد قدرتها التنافسية وسمعتها العالمية والتي تعتبر العامل الرئيس لنجاحها في الأسواق العالمية.


Proff.drhabiballah@gmail.com
20:29 | 8-12-2012

كوريا والتنمية

تعتبر كوريا الجنوبية من الدول الآسيوية التي كانت تعاني من الفقر في القرن الماضي بسبب قلة مواردها الطبيعية والاقتصادية، وكانت تواجه بعض التحديات من أبرزها النقص في الطاقة والمعادن وارتفاع تكاليف الإنتاج، الأمر الذي أضعف من قدرتها التنافسية في الأسواق حتى انعكس ذلك سلبا على بعض الشركات التي انسحبت من السوق. ولكن لم يثن هذا الأمر من عزيمتها، فاستطاعت بعد سنوات من العمل المضني أن تحتل المرتبة العاشرة من بين الدول الغنية في العالم.
والسؤال كيف استطاعت كوريا أن تقفز هذه القفزة الكبيرة، وتحتل هذه المرتبة العالمية في غضون سنوات؟ الجواب بالطبع معروف حيث بدأت كوريا الجنوبية بالتنمية بالاعتماد على بعض الأسس القوية التي ساعدتها في الخروج من المأزق، بعد أن كانت تعيش فترة طويلة من التخلف، وبدأت الاعتماد في توفير البنية التحتية، وبنائها الاجتماعي، والاهتمام بالبحث العلمي والتكنولوجي، وتقديم تسهيلات للمستثمرين، وإقامة شراكة بين الرأسمال الوطني والرأسمال الأجنبي.
وبمقتضى دستور 1987 قام النظام الديمقراطي في كوريا الجنوبية الذي اعتمد على الحريات العامة، وفصل السلطات واستقلال القضاء، حيث أتاح ذلك الاستقرار السياسي والذي يعتبر من الشروط الضرورية لتحقيق كل نهضة اقتصادية.
وشكل العامل البشري الانطلاقة الكبيرة للتنمية الكورية، حيث ساهمت الأيدي العاملة المحلية في التنمية، وتحقيق النجاح وكانت تعمل طوال اليوم ولفترات طويلة دون كلل أو ملل. وفي الفترة الأخيرة كان للمنظومة التربوية الدور في تحقيق التنمية الكورية خاصة نظام التعليم الصارم، حيث يعتبر التعليم في كوريا إجباريا ومجانيا في المرحلة الأولى الابتدائية، واهتمت الحكومة بالتعليم، وأنشأت الجامعات، وساهمت في تجويد البنية التعليمية، وتشجيع البحث العلمي والتكنولوجي، وخصصت الحكومة الكورية نسبة 18 في المئة من الدخل الوطني للتعليم والتدريب.
وتتصدر كوريا اليوم منظومة التعليم العالمية، ووصل الحاصلون على الشهادة الابتدائية نسبة 100 في المئة، ونسبة الأمية تقل عن 2 في المئة، ولديها أفضل الطلاب البارزين في الرياضيات والعلوم. وتعتبر كوريا اليوم من أهم الدول التي تستقطب الأموال الأجنبية، ومن أبرز الدول التي تستثمر في كوريا أمريكا واليابان وهولندا.
قامت النهضة الكورية بعد أن أدركت أن بقاءها في المنافسة مرهون بمدى قدرتها على التصدي للتحديات التي تواجهها، ومن خلال البدء في الإصلاح في التعليم والاهتمام بالموارد البشرية والتدريب، واعتباره هو الأساس والانطلاق نحو التنمية المستدامة، وأعتقد أننا بحاجة إلى دراسة التجربة الكورية والاستفادة منها.

*رئيس مجموعة أبحاث الاقتصاد والتسويق

Proff.drhabiballah@gmail.com
21:01 | 1-12-2012

حقوق المستهلك

من المعروف أن للمستهلك حقوقا كثيرة كفلها الإسلام كما أكد عليها النظام، حيث إن المستهلك الطرف الأساسي في العملية التجارية، وهو الطرف المتضرر الأول في حال حدوث أي تصرف غير سليم من الطرف الآخر البائع، أو المزود أو الوكيل. ومن صور الضرر الذي يمكن أن يطال فيه المستهلك الغش والتقليد والتزوير والمغالاة في الأسعار، بالإضافة إلى ضعف الجودة أو انعدامها، وعدم مطابقة السلعة للمواصفات.. والقائمة طويلة. وبالإضافة إلى ذلك تعمد بعض المتاجر اتباع أساليب معينة تساهم في ضياع حقوق المستهلك. مثل وضع عبارة البضاعة لا ترد ولا تستبدل على المحل. وللتصدى لهذا الأمر أعلنت وزارة التجارة والصناعة مؤخرا البدء في تطبيق قرار منع وضع عبارة «البضاعة التي تباع لا ترد ولا تستبدل» في المحلات التجارية. وعلى ضوء هذا القرار يتوجب على التاجر، أو صاحب المحل أن يبادر باستبدال المنتج أو إرجاع ثمنه، أو إصلاح الجزء المعيب منه دون مقابل، ودون النظر إلى فترة الضمان الممنوحة؛ وذلك وفقا لنوع السلعة وطبيعتها، ونوع العيب في السلعة. وحسب الخبر سوف تباشر الوزارة في القيام بحملات تفتيشية على المحال التجارية لتوجيه أصحابها بتغيير اللافتات، وفواتير الشراء التي تتضمن عبارة «البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل». وبذلك سوف تعتبر العبارة غير قانونية، وأن التاجر ملزم برد البضاعة، وإرجاع قيمتها في حال وجود عيب صناعي في السلعة أو غشً تجاري، أو عدم مطابقتها للمواصفات. وأعتقد أن هذا القرار يعتبر صائبا، حيث يساهم في إعطاء الحق لصاحب الحق خاصة أن من أهم حقوق المستهلك الاعتراض على أي تصرف غير سليم يؤدى إلى الأضرار بمصالحه ماديا ومعنويا. وكنت أتمنى كما يتمنى غيري من المختصين في شؤون المستهلك والتسويق أن يبادر قطاع الأعمال في الامتناع عن استخدام هذه العبارة طواعية، وبدون قوة النظام لأنها من الناحية التسويقية تساعد في تحسين العلاقة بين المستهلك والمتجر، وتمنع توتر العلاقات بين الطرفين، خاصة أن نشاط التسويق يدعو إلى ضرورة الاهتمام بالمستهلك، ورعاية مصالحه واعتباره دائما على حق، ويجب الاستماع إليه وتلبية احتياجاته وليس مخاصمته. وأتمنى أن يصاحب القرار حملة تثقيفية للتجار لتعريفهم بأهمية التعامل الإيجابي مع العميل حيث هو مصدر وسبب استمرار أي مشروع في الأسواق؛ ولذلك لابد من أن تسعى الشركات إلى البحث عن أفضل السبل للتعامل مع العميل، وليس الامتناع عن الاستماع إليه ومنعه من ممارسة حقوقه في الاختبار.
*رئيس مجموعة أبحاث الاقتصاد والتسويق

Proff.drhabiballah@gmail.com
19:27 | 17-11-2012