أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/global_files/author-no-image.jpg?v=1

عصام مصطفى خليفة

أثرياء العالم والمسؤولية الاجتماعية

عندما يأتي لأحد منا قليل من المال، فإن أول ما نفكر به هو استهلاكه بطريقة سلبية وإنفاق الأموال على سلع كمالية بشكل فيه نوع من المبالغة والإسراف لإشباع احتياجات غير ضرورية، فثقافة الاستهلاك أصبحت المهيمنة على كثير من الأسر السعودية والعربية، والقليل من الناس من يفكر في جمع المال لاستثماره، وعندما يفكر في الاستثمار، فإنه قد يتجه إلى صناديق الاستثمار المشتركة أو يشتري أسهما.
لكن الأغنياء الحقيقيين لا يفعلون ذلك، بل إنهم غالبا ما يضعون أموالهم في عقارات أو شركات أو غير ذلك من الاستثمارات التي يحلم بامتلاكها الآخرون، وهو ما يميزهم عن الآخرين ويبقيهم في وضع مالي جيد، وهؤلاء الأغنياء يقومون باستمرار بزيادة أموالهم عن طريق شراء شركات جديدة أو عقارات أو الاستثمار في أوراق مالية غير اعتيادية تعطي عائدات ضخمة إلى أن يصبحوا أثرياء، كما يتميز الكثير من الأثرياء بزيادة ثروتهم عن طريق امتلاكهم لشركات أو المساهمة بنسبة كبيرة في شركات كبرى ذات عائدات جيدة.
وتتنوع معظم استثماراتهم في مجالات العقارات، والخدمات، والتقنيات، والمقاولات، وضمت قائمة أثرياء العالم 100 ثري عربي لعام 2015 من 12 دولة مسجلين ثروة تقدر بـ174.37 بليون دولار، منهم 41 ثريا سعوديا فيهم 11 بليونيرا و30 مليونيرا، ويتصدر قائمة أثرياء العرب الأمير الوليد بن طلال بصافي ثروة بلغ 22.6 بليون دولار.
كما عرضت القائمة القطاعات والصناعات التي حققت الثروة للأثرياء، وهي قطاع التجزئة وقطاع المصارف والخدمات المالية وقطاع العقارات والإنشاءات، وغيرها من المجالات الأخرى.
ولا شك أن التطورات الاقتصادية التي شهدها الاقتصاد العالمي خلال السنوات القليلة الماضية وارتفاع أسعار النفط ساهمت بشكل مباشر في ارتفاع نسبة الأغنياء في كل دولة، ومنها المملكة التي شهدت طفرة اقتصادية شاملة ساهمت في اتساع طبقة الأغنياء التي تضم حاليا أكثر من 60 ألف مليونير بثروات تقدر بنحو 3 تريليونات ريال. العديد من العوامل الخارجية ساهمت في نمو أصحاب الثروات في المملكة، منها النمو الاقتصادي القوي والتوسع السكاني الذي أدى إلى ارتفاع الطلب على السلع والخدمات والعقارات، بالإضافة إلى الإعفاءات الحكومية من الضرائب وغيرها من العوامل.
ولا يخفى على أحد أن هناك بعض النماذج المشرفة من رجال الأعمال الأثرياء الذين أدركوا دورهم الديني والاجتماعي والوطني وساهموا بشكل فعال في المسؤولية والتنمية الاجتماعية، إلا أن البعض الآخر من المنضمين لنادي الأثرياء يحتاجون إلى ارتفاع مستوى الوعي لديهم، وأن يدركوا مسؤولياتهم الاجتماعية والأخلاقية تجاه مجتمعهم ووطنهم الذي قدم ولا يزال يقدم لهم الكثير، فهناك الكثير والكثير من الأعمال الخيرية تحتاج إلى وقفة الرجال الصادقين الشاكرين لنعم الله.
19:16 | 10-04-2015

بطالة النساء إلى أين؟

بالرغم من أن المرأة السعودية أثبتت جدارتها وقدرتها وطموحاتها للتفاعل مع المتغيرات الاقتصادية والإدارية والاجتماعية والثقافية الحديثة والاستفادة منها في التنمية الاقتصادية، وبالرغم من أن قوانين الدولة ونظمها كفلت للمرأة كافة حقوقها، حيث تساهم المرأة في التنمية الاقتصادية مساهمة ديناميكية فاعلة، وبالرغم من أن النساء يمثل عددهن نصف المجتمع إلا أن نسبة البطالة النسائية بالمملكة بحسب تقرير مصلحة الإحصاءات العامة وصلت إلى 35%، وارتفع عدد النساء العاطلات إلى ما يقارب من 400 ألف امرأة حسب الكتاب الإحصائي لمركز الإحصاءات العامة والمعلومات، وهذا الرقم يسجل ازديادا سنويا، كما أن هذه الأرقام تعكس تدني إسهامات المرأة في سوق العمل السعودي رغم عشرات القرارات التنظيمية والتشريعية في هذا الشأن.
أما فيما يتعلق بنسبة النساء العاملات في سوق العمل فقد بلغت نحو 5% منها 4% في القطاع الحكومي ونحو 1% من إجمالي العاملين بالقطاع الخاص والبالغ عددهم حوالي نحو 7 ملايين عامل وعاملة وهي نسبة متدنية جدا، وبعض الإحصاءات تؤكد أن نحو 60% من قوائم الباحثين عن العمل هم من النساء، وأن نحو 70% من هذه النسبة يحملن شهادات الثانوية والجامعية، كما أوضحت الإحصائيات بأن هناك أكثر من 1.5 مليون طالبة أعمارهن فوق 15 سنة سيطلبون وظائف خلال الثماني سنوات القادمة، كما أن عدد الخريجات من الجامعات السعودية والابتعاث يتجاوز عددهن سنويا 72 ألف خريجة ومعظمهن يبحثن عن عمل.
وهذه الإحصائيات توضح أن مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي لا تزال محدودة عند مقارنتها بإجمالي أعداد النساء في سن العمل أو إجمالي قوة العمل مما يدل على وجود خلل هيكلي واضح في سوق العمل النسائي خاصة في القطاع الخاص والذي تميل فيه الكفة إلى العمالة النسائية الأجنبية، ويتضح منه أن العمالة المواطنة بشكل عام والمرأة بشكل خاص هي المتضرر الأكبر من هذا الخلل البنيوي.
ومن أهم أسباب هذا الخلل الهيكلي في سوق العمل هو إحجام القطاع الخاص عن توظيف العمالة النسوية بشكل فاعل، كما أن من أسباب تعثر عمل المرأة هو انخفاض الراتب مقارنة بعدد ساعات العمل اليومي، ونظام الورديات التي تتعارض مع مهماتها الأخرى إذا كانت متزوجة أو لديها أطفال.
ولتذليل هذه المعوقات والصعوبات تحتاج المرأة السعودية إلى حلول ومبادرات خلاقة واستراتيجيات واضحة من الدولة ممثلة في وزارة العمل ووزارة الخدمة المدنية لتعزيز مشاركتها في التنمية الاقتصادية في الدولة.
وحتى لا نبكي على الحليب المسكوب ويضيع وقت آخر، يجب على القطاع الخاص أن يقوم بدوره الوطني على أكمل وجه في التوظيف وإحلال السعوديين محل الأجانب والوطن يحتاجنا جميعا لأن نمارس صدق مشاعرنا اتجاهه بإيقاف تدفق الغرباء.

* عضو جمعية الاقتصاد السعودية
19:39 | 27-03-2015

مخاطر تجارة العملات «الفوركس»

انتشرت في الفترة الأخيرة أنشطة تجارة العملات (الفوركس)، والفوركس هو اختصار لصرف العملات الأجنبية عن طريق الاستثمار أو المضاربة على سعر الصرف أو سعر العملة الوطنية لأي دولة في العالم، ويتم التداول عليها 24 ساعة في اليوم خلال 5 أيام في الأسبوع، وأساسيات الفوركس تقوم بشراء عملة دولة ما عندما يكون سعرها منخفضا وبيعها عندما يصبح سعرها عاليا للحصول على الربح.
وعادة يحمل الفوركس مخاطر كبيرة بالنسبة للمستثمرين والمضاربين، خاصة الذين ليس لديهم المهارة العالية والأدوات المناسبة والإلمام الصحيح بالسوق، حيث إن التعامل في سوق تداول العملات يعد من أخطر أنواع الاستثمارات المالية، وهي تذكرنا بمشهد شركات توظيف الأموال التي تسببت في خسائر كبيرة لآلاف المواطنين والاقتصاد الوطني خلال السنوات الماضية، علما بأن هذه الشركات غير مرخص لها في المملكة حتى الآن وهي تدار من خارج المملكة في الغالب، لذا يعتبر التعامل مع شركات الفوركس خطير جدا، وتشير التقديرات بأن حجم الأموال التي تم سحبها من المواطنين السعوديين 5 بلايين دولار، وهي مبالغ كبيرة خرجت من السوق السعودي.
وتقوم هذه الشركات بالتعاقد مع الأفراد بمبالغ تبدأ بألف دولار كحد أدنى تحول على حسابات مركزية لهذه الشركات في بنوك خارجية بدعوى استثمارها في سوق العملات الدولية وتحقيق عوائد لا تقل عن 40 %.
وتتخفى هذه الشركات في شكل مكاتب للاستشارات المالية، حيث تحظر الأنظمة المالية الترخيص بنشاط «الفوركس» في المملكة، وبالتالي لا توجد أي مكاتب لها في المملكة وبالتالي تصل هذه الشركات لعملائها عبر وسائل الاتصال الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي والاتصال عبر الجوالات، وتتميز هذه الشركات بقدرتها العالية على الإقناع والتحايل على الأفراد، وتستهدف الأفراد الذين لا يملكون خبرة في سوق البورصة ويرغبون في الثراء السريع، علما بأن شركات الاستثمار تبحث عن مصلحتها في تحقيق الربح فقط وتضع جميع المخاطر على العميل، ومتى كان السوق في صالح العميل فهي تغريه بتوسيع مركزه الاستثماري لتحصيل مزيد من العمولات، أما إذا ما عكس السوق اتجاهه وبدأ في تقليص هامش المتاجرة وانخفاضه عن النسبة المحددة سلفا، فتقوم بتصفية مركز العميل دون الرجوع إليه اعتمادا على اتفاقية المتاجرة بالعملات التي تعطي الشركة الحق في حفظ حقوقها من خلال التصفية الفورية، لذا فإن التداول في هذا النوع من الأسواق تحتوي على نسبة عالية من المخاطر التي قد تتسبب في ضياع الأموال وفقدانها في غمضة عين، علما بأن سوق الفوركس يعد من أكثر الأسواق تقلبا على مستوى العالم وتأثرا بالعوامل الاقتصادية والجيوسياسية.
وهناك العديد من الأسباب وراء ارتفاع نشاط هذه الشركات في المملكة منها :
ــ وجود سيولة مالية كبيرة في ايدي بعض الأفراد والمتعطشين للثراء السريع.
ــ عدم توفر المعرفة والوعي الكافي للأفراد مما يعني دخولهم في أسواق خطرة قد تقضي على رؤوس أموالهم في أيام معدودة.
ــ استغلال هذه الشركات للمستثمرين الأفراد غير المختصين وإغراؤهم بأرباح كبيرة والتي قد تتجاوز 40 %.
ــ عدم وجود جهة رقابية معتمدة تراقب هذه الشركات بسبب عدم وجود تراخيص لها في المملكة.
لذا من الواجب على الجهات المعنية والمختصين في الاقتصاد ووسائل الإعلام تحذير جميع المستثمرين الأفراد غير المختصين بعدم الانجراف خلف هذه الاستثمارات، لما تنطوي عليه من مخاطر عالية قد تتسبب بفقدان كامل رأس المال خلال لحظات معدودة.

( * ) عضو جمعية الاقتصاد السعودية
19:27 | 6-03-2015

متى تكتمل جاذبية السياحة في المملكة؟

تعد صناعة السياحة اليوم من أبرز الأنشطة الاقتصادية في العالم، وتعتمد كثير من دول العالم على هذه الصناعة بوصفها مصدراً أساسياً للدخل القومي، وعاملاً معيارياً في تحسين ميزان المدفوعات وتوسيع قاعدة الاقتصاد الوطني وتوفير فرص عمل وعاملاً مهماً للتنمية المستدامة على مستوى أقاليم ومحافظات البلد الواحد يساعد على تقليص الفوارق التنموية.
وتتميز المملكة بوضعها الخاص في مجال السياحة لما حباها الله بالكثير من المقومات السياحية وخصوصية دينية وثقافية وتاريخية وعلاجية، كما يوجد عشرات المواقع الأخاذة بجمالها الذي يبهر الأنظار وستكون مصدر جذب للأجانب ويمكن تحويلها تجاه السياحة التجارية، وهناك شرائح سياحية معينة تأتي للمملكة وهم الحجاج والمعتمرون.
وبالرغم من أن هناك مقومات وقطاعات سياحية متنوعة تتمثل في منطقة عسير، والباحة، وجدة، والطائف، ومناطق أخرى في المملكة إلا أن القطاع السياحي في المملكة لم يحقق تطلعات السائح السعودي الذي أصبح يتمتع بخبرة كبيرة في اختيار البرامج السياحية خارج المملكة.
وما أن تأتي الإجازات إلا ونجد عشرات الآلاف من السعوديين يسافرون للخارج، والبعض منهم يسافر إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة بغرض العمرة أو الحج، كما أن السياحة الداخلية لم تصل بعد إلى حد اجتذاب العاملين غير السعوديين داخل المملكة بقوة بالرغم من وجود أكثر من 9 مليون عامل أجنبي بالمملكة يقضون معظم عطلاتهم السنوية خارج المملكة بالإضافة إلى أن الجذب السياحي من خارج المملكة ضعيف جداً ولا يرتقي إلى الطموحات نظراً لنقص بعض الخدمات والبرامج السياحية المحلية المناسبة للسائح الأجنبي ولعائلته بالمستويات التي اعتاد عليها في الدول التي يسافر إليها خارج المملكة.
وباستقراء إحصائيات المنظمة العالمية للسياحة نجد أن عدد السعوديين الذين يغادرون سنويا للسياحة الخارجية حوالي 4 مليون سائح يقضون أكثر من 30 مليون ليلة سنويا، ويبلغ إنفاقهم على السياحة الخارجية حوالي 40 مليار ريال سنويا، بينما يزور السعودية في نفس العام حوالي 7,5 مليون شخص لأداء مناسك العمرة أو الحج، ويبلغ إجمالي إنفاقهم حوالي 10 مليارات ريال أي أن العجز في الميزان السياحي حوالي 30 مليار ريال سنويا، وهو مبلغ كبير جدا ولا يخدم أغراض التنمية في المملكة ويزيد من فجوة ميزان المدفوعات.
وهناك الكثير من أسباب عزوف المواطنين عن السياحة الداخلية يأتي في مقدمتها ارتفاع الأسعار، إذ أن تكلفة أسبوع تقضيها الأسرة السعودية في جدة أو مكة أو أبها أو الدمام رغم الافتقار للخدمات الجيدة التي تتطلع لها الأسرة تعتبر أكثر من تكلفة أسبوعين تقضيها في أي منتجع سياحي خارج الوطن مما تدعو الأسرة لاختيار السياحة في الخارج لقلة تكلفتها وجودة خدماتها.
ولا أحد ينكر الجهود التي تبذلها الهيئة العامة للسياحة والآثار، وجهود رئيسها سمو الأمير سلطان بن سلمان تجاه تطوير وتنمية السياحة الداخلية والحد من إقبال المواطنين على السياحة الخارجية، إلا أن هذه الجهود لم تسفر حتى الآن عن سحب البساط من السياحة الخارجية لصالح السياحة المحلية، ولا زالت السياحة الداخلية طاردة وغير جاذبة.
لهذا لابد من تكثيف جهود كل أجهزة الدولة المعنية والقطاع الخاص لمعرفة نقاط الضعف وأسباب تفضيل معظم السعوديين للسياحة الخارجية عن السياحة الداخلية ومعالجتها، وتوفير كافة التسهيلات التي من شأنها تفعيل السياحة الداخلية والعمل بجدية لاستقطاب السياح الداخليين وبالتالي السياح من الخارج والنهوض بمستقبل السياحة الداخلية وجعلها صناعة ورافدا تنمويا ومصدرا اقتصاديا جاذبا يساهم في تنويع القاعدة الاقتصادية وتحسين ميزان المدفوعات للمملكة.
قال الشيخ زايد آل نهيان حاكم الإمارات رحمه الله في عام 1984م «أتمنى أن تصبح دبي مثل جدة»؛ والآن وبعد مرور 30 عاماً يحتل السياح السعوديون المركز الأول بين جنسيات دول الشرق الأوسط في قضاء إجازتهم في دبي.
20:05 | 27-02-2015

إطفاء الدين العام

للدين العام العديد من التعريفات والمفاهيم، منها أنه مصدر من مصادر الإيرادات العامة تلجأ الدولة إليه لتمويل نفقاتها العامة عندما تعجز عن توفير إيرادات أخرى، فتقترض إما من الهيئات المالية أو البنوك الداخلية أو الدولية أو من دول أجنبية أو من صندوق النقد الدولي.
ولا توجد دولة في العالم يبلغ حجم الدين العام لها صفرا مهما بلغ حجم فوائضها المالية ومتانة اقتصادها وذلك للعديد من الأسباب، منها على سبيل المثال، فبالرغم من ارتفاع الاحتياط المالي للمملكة إلى 2.8 تريليون ريال ويمكنها إطفاء الدين العام من هذا الفائض، إلا أنها لم تطفئه وذلك لكي تستخدمه لتوفير الفرصة للمؤسسات المالية ومؤسسات التقاعد والتأمينات الاجتماعية، ومؤسسات الإقراض المتخصصة لتنويع أصولها الاستثمارية. فبدلا من أن تستثمر هذه المؤسسات المالية أموالها في أصول ذات مخاطر عالية كالأسهم في البورصة المحلية أو الدولية، أو في الأصول منخفضة السيولة كالعقار، يمكن استخدام السندات التي تصدرها الحكومة لتنويع الأصول مما يسهم في تخفيض مخاطر المحافظ الاستثمارية وتعظيم أصولها، كما أن هناك أهمية كبيرة لوجود دين عام مصدر في شكل سندات في كل دولة، لأنه يمثل مرجعية أساسية في تسعير العائد على الأصول الأخرى، حيث يزداد العائد بزيادة درجة المخاطرة. فعلى سبيل المثال، إذا كان سعر الفائدة على سندات الحكومة قصيرة الأجل 3% سنويا، فهذا يعني أن العائد على كل الأصول الأخرى يجب أن يمثل هامشا إضافيا على هذا المعدل، كأن يضاف 0.5% إلى سندات الشركات ليصبح سعر الفائدة 3.5%، وترتفع وتنخفض نسبة سعر الفائدة حسب ارتفاع أو انخفاض نسبة المخاطر وطول فترة الاستحقاق.
وبمقارنة حجم الدين العام في المملكة مع دول أخرى، نجد أن نسبة الدين العام في المملكة انخفضت إلى 1.6% من حجم الناتج المحلي الإجمالي مع نهاية عام 2014 م ليصل إلى 44.2 مليار ريال، وهو دين محلي ويعود إلى مؤسسات حكومية ويعتبر الأقل في مجموعة العشرين، بينما نجد أنه وصل في أمريكا إلى 16 تريليون دولار، أي ما يعادل 98% من الناتج المحلي الإجمالي وهي نسبة كبيرة وخطيرة على الاقتصاد الأمريكي والعالمي، كما أنه بلغ في الصين 1.7 تريليون دولار، أي ما يعادل 10% من الناتج المحلي الإجمالي وهي نسبة آمنة وتحت سيطرة الحكومة، وبلغ متوسط حجم الدين العام في دول الاتحاد الأوروبي نحو 87% وهي نسبة كبيرة ساهمت في ارتفاع تكلفة خدمة الدين العام وانخفاض معدلات النمو الاقتصادي لبعض دول الاتحاد، كما أن هناك الكثير من دول العالم المتقدم والنامي بلغ نسبة الدين العام فيها إلى أكثر من 100% من الناتج المحلي الإجمالي وهي تعاني من مشاكل اقتصادية كبيرة ومختلفة.
ولا شك بأن انخفاض الدين العام في المملكة سيعطي قوة دفع ذاتية للاقتصاد، وسيساهم في زيادة مستوى السيولة في المؤسسات المالية والمصارف السعودية التي ستدعم تنافس البنوك في تطوير قنوات استثمارية جديدة غير السوق المالية من خلال مشاركة القطاع الخاص في المشاريع التنموية، وليس هناك أولوية أو ضرورة للتضحيات للتخلص من الدين العام، لأنه لا يمثل عبئا على الدولة.

* عضو جمعية الاقتصاد السعودية
18:46 | 31-12-2014

فصل التجارة عن الصناعة .. وظائف جديدة وإجراءات أقل

يعتبر توجه الدولة لفصل وزارة التجارة والصناعة إلى وزارتين مستقلتين، حيث تختص وزارة التجارة بالشؤون التجارية، بينما تختص وزارة الصناعة بالشؤون الصناعية خطوة مهمة. فقد أثبتت تجربة العشرين عاما الماضية من دمج التجارة والصناعة في وزارة واحدة أن ذلك لم يحقق الأهداف المتوخاة من الدمج، حيث لم يكن أداء القطاع الصناعي على أرض الواقع بالصورة المأمولة، بالإضافة إلى أن مهام وزارة التجارة والصناعة أصبحت أكثر تشعبا وتعقيدا.
وهناك العديد من المبررات لإنشاء وزارة مستقلة للصناعة تتمثل في الآتي:
ــ يعتبر القطاع الصناعي أحد أهم محاور الارتكاز الرئيسية لاقتصادنا الوطني، لمساهمته الكبيرة في تحقيق العديد من الأهداف الحيوية للتنمية الاقتصادية المتمثلة في تنويع وتوسيع القاعدة الإنتاجية، وتخفيف الاعتماد على الواردات النفطية وذلك بتطوير الصناعات غير النفطية وزيادة صادراتها بما يعزز من قوة الميزان التجاري للمملكة مع الدول الأخرى، بالإضافة إلى إيجاد أوعية استثمارية بصفة مستمرة، وبالتالي تحقيق معدلات نمو أعلى للناتج المحلي الإجمالي لكي يصبح اقتصادنا أكثر توازنا وقدرة على الصمود أمام التقلبات الاقتصادية العالمية.
ــ توجه الدولة لإنشاء المدن الصناعية ودعم التمويل الصناعي وتشجيـع الاستثمارات الأجنبية في الصناعة وتحويل الصناعة إلى أحد المصادر المهمة لخلق فرص العمل المتخصصة، بالإضافة إلى تزايد عدد المناطق الصناعية التي بلغت 21 منطقة صناعية بخلاف أفرعها في المدن الرئيسية، وكذلك عدد المدن الاقتصادية العملاقة التي أمر خادم الحرمين الشريفين بإنشائها، حيث بلغت 6 مدن قابلة للزيادة في أنحاء مختلفة من المملكة، هو أكبر داعم لقرار الانفصال وبحجم أهمية الصناعة.
ــ أشار التقرير السنوي لمؤسسة النقد (1434هـ ــ 2013م) إلى أن العدد الإجمالي للمصانع القائمة في المملكة والمرخص لها من وزارة التجارة والصناعة وصل إلى 5862 مصنعا منتجا بلغت تكلفتها 856,6 مليار ريال، وتم توظيف تقريبا 777 ألف موظف وعامل.
ــ أن أداء هذا القطاع الصناعي على أرض الواقع لم يرتق إلى مستوى الاهتمام الذي حظي به، حيث بلغ إجمالي الصادرات التحويلية النفطية وغير النفطية 14% في عام 2012م من إجمالي صادرات الدولة، بينما بلغت الصادرات النفطية 86% من إجمالي الصادرات، لهذا فمستقبل الصناعة في المملكة يحتاج إلى أن يكون أكثر قوة على المدى المتوسط والبعيد لدعم الاقتصاد السعودي لكي يساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي الذي يسهم في خفض حجم الواردات، ويساعد على تحسين مستوى المعيشة بما يحقق كافة المعادلات التي تسهم في تحسين مستوى ودخل الفرد.
كما أن هناك العديد من المبررات لإنشاء وزارة مستقلة للتجارة منها:
ــ وزارة التجارة هي المعنية برعاية جميـع أنواع التجارة ومنها التجارة الداخلية التي من اختصاصها تبادل السلع وتجارة التجزئة وتسجيل العلامات التجارية والسجل التجاري وإصدار التراخيص والأنظمة التجارية وتسجيل ومتابعة الشركات بأنواعها والإشراف على الغرف التجارية.
ــ هناك ما يقارب من مليون مؤسسة تجارية تعمل في السوق السعودي بخلاف عدد الشركات القائمة التي بلغت أكثر من 76 ألف شركة بإجمالي رساميل تجاوز تريلون ريال، كما وصل عدد الغرف التجارية على مستوى المملكة إلى 28 غرفة منتشرة في المدن والمحافظات الرئيسية بالمملكة.
ــ إن وزارة التجارة مسؤولة عن هموم الناس وأمور معيشتهم عن طريق مراقبة الأسواق وضبط الاسعار ومراقبة التستر التجاري والغش التجاري، وحماية الأسواق وحماية المستهلك من الاستغلال والاحتكار التجاري.
ــ تعتبر منظمة التجارة العالمية من أهم الاختصاصات لوزارة التجارة للتجارة الخارجية وهو جانب، وللأسف غير مهتم به ذلك الاهتمام الذي يليق بوزن وحجم التجارة الخارجية في المملكة، ويرتبط بعضوية المملكة الفعالة في منظمة التجارة العالمية العديد من القرارات المؤثرة على صادرات المملكة وعلى الصناعة السعودية وعلى التبادل التجاري الدولي، حيث يعتبر مكتب تمثيل المملكة في منظمة التجارة العالمية الذي يتبـع لوزارة التجارة والصناعة السعودية هو الأضعف من حيث عدد الموظفين والخبراء المتخصصين والأقل ميزانية وإمكانات مساندة لعمل ممثـل المملكة في منظمة التجارة العالمية ويعتبر الممثـل الأقل درجة وظيفية وسط زملائـه ممثلي دول العشرين في العالم.
ــ متابعة حركة العرض والطلب للسلع والمواد في الأسواق العالمية، واتخاذ التدابير اللازمة لتأمين متطلبات الأسواق المحلية منها، ومراقبتها وتحديد أفضل المصادر لتوفيرها بالتعاون والتنسيق مع رجال الأعمال والغرف التجارية الصناعية. ــ الإشراف على الاستيراد والتصدير وتنمية العلاقات التجارية الخارجية مع مختلف الدول الشقيقة والصديقة، وتطويرها بما يواكب المتغيرات والمستجدات المتسارعة على الساحة الاقتصادية الدولية، وتحقيق حماية مصالح المملكة في مختلف المحافل الإقليمية والدولية..
لذا فإن الفصل بين القطاعين خيار اقتصادي مستقبلي ومن أهم فوائده حال حدوثه هو خلق وظائف حكومية كبيرة جدا، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار الفروع التي ستنشئها الوزارتان في شتى أنحاء المملكة، وبالتالي ستختفي الكثير من الإجراءات البيروقراطية.
19:10 | 21-11-2014

كبح جماح ارتفاع أسعار الأراضي يحتاج إلى حزمة قرارات

يعتبر القطاع العقاري من أهم محاور التنمية التي تعيشها المملكة في المرحلة الراهنة بعد القطاع النفطي، وذلك لما له من دور مهم في دفع عجلة النمو وتوفير المزيد من فرص العمل، باعتباره محركا رئيسيا لعدد كبير من الأنشطة، والتي ترتبط ارتباطا مباشرا بقطاع العقار، إلا أن الاحتكار والمضاربة في سوق العقار ساهم بشكل كبير في ارتفاع أسعار الأراضي، والذي يعد الآن من أهم معوقات الإسكان في الوقت الحالي، والذي جعل شرائح كبيرة من المواطنين محرومة من التملك، فبالرغم من أن هناك عرضا كبيرا في الأراضي السكنية، ولكن ــ في المقابل ــ لا يوجد طلب حقيقي وفعلي عليها نظرا لارتفاع أسعارها بشكل مبالغ فيه، بحيث لا يمكن الطالبين الحقيقيين من الشراء؛ لأنهم لا يمتلكون التمويل الكافي لشراء الأراضي السكنية، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بالإضافة إلى عجز الحاصلين على قروض صندوق التنمية العقارية من الاستفادة من قيمة القروض لبناء أو شراء وحدات سكنية لأنفسهم.
لذا، فإن كبح جماح ارتفاع أسعار الأراضي البيضاء والمساكن في المملكة يحتاج إلى العديد من القرارات والإجراءات الحكومية الحازمة، يأتي في مقدمتها فرض رسوم أو زكاة على الأراضي البيضاء وفق آليات وضوابط تشريعية وتنظيمية محددة تمنع تلاعب المحتكرين والمضاربين وتهربهم من دفع الرسوم. والمقصود من فرض الرسوم هو إجبار من يحتكر الأراضي على أمرين: إما أن يتخلى عن احتكاره (وهو مطلب شرعي واقتصادي) بأن يطور الأرض بنفسه أو يبيعها لمن يطورها ويستفيد منها، وإما أن يدفع الغرامات التي تمكن من تطوير أراضٍ جديدة وتمكن الدولة مرة أخرى من منح الناس قروضا ومساكن أو إيصال الخدمات إلى تلك الأماكن التي لم تصلها بعد.
فعلى سبيل المثال، لو طبقت هذه الرسوم على الأراضي البيضاء في مدينة جدة التي تقدر فيها مساحة الأراضي البيضاء بنحو 80 مليون متر مربع، منها 50 مليون متر مربع تصل إليها الخدمات، فلو افترضنا أن أسعار الأراضي السكنية البيضاء في جدة التي تصل لها الخدمات في حدود 1000 ريال للمتر المربع، أما الأراضي البيضاء التي لا تصلها الخدمات فيكون سعرها في حدود 500 ريال للمتر المربع، هذا يعني بأن إجمالي أسعارها 65 مليار ريال، فلو فرضت الدولة رسوما أو زكاة على الأراضي السكنية البيضاء بما يعادل 2.5% سنويا، فإن إجمالي الرسوم التي سيدفعها أصحاب الأراضي البيضاء تعادل 1.6 مليار ريال سنويا، ولا شك أن هذه المبلغ المخيف من الرسوم سيدفع المحتكرين للأراضي البيضاء إلى التخلص منها بأي طريقة تجنبا لدفع الرسوم، وبالتالي سيزداد المعروض من الأراضي البيضاء، وبالتالي فإن أسعارها ستنخفض مباشرة.
لا شك أن هذا الإجراء سيساهم إلى حدٍ كبير في فك اختناقات القطاع العقاري، وسيساهم في تحسن جانب العرض في سوق العقار، وتنتهي الاحتكارات أو على الأقل ينتهي تأثيرها بحيث تنخفض قيمة الأراضي والعقارات في السعودية بشكل متوازن وتدريجي، وسيساهم بشكل مباشر في انخفاض أسعار الأراضي البيضاء في حدود 30% ــ 50% وتراجع معدلات التضخم في المساكن إلى حد كبير، عدا ذلك فإن هذه الأراضي البيضاء تشكل مجمعا للنفايات، ولهذا فإن التخلص منها يسهم في تحسين البيئة والحماية من الأمراض.
* عضو جمعية الاقتصاد السعودية
18:48 | 1-11-2014

متى تتحول السياحة من طاردة إلى جاذبة؟

تعد صناعة السياحة اليوم من أبرز الأنشطة الاقتصادية في العالم. وتعتمد كثير من دول العالم على هذه الصناعة بوصفها مصدرا أساسيا للدخل القومي، وعاملا معياريا في تحسين ميزان المدفوعات، وتوسيع قاعدة الاقتصاد الوطني، وتوفير فرص العمل وعاملا مهما للتنمية المستدامة على مستوى أقاليم ومحافظات البلد الواحد يساعد على تقليص الفوارق التنموية.
وتتميز المملكة بوضعها الخاص في مجال السياحة لما حباها الله بالكثير من المقومات السياحية وخصوصية دينية وثقافية وتاريخية وعلاجية، كما يوجد عشرات المواقع الأخاذة بجمالها الذي يبهر الأنظار وستكون مصدر جذب للأجانب ويمكن تحويلها تجاه السياحة التجارية. وهناك شرائح سياحية معينة تأتي للمملكة وهم الحجاج والمعتمرون.
وبالرغم من أن هناك مقومات وقطاعات سياحية متنوعة تتمثل في منطقة عسير والباحة وجدة والطائف ومناطق أخرى في المملكة، إلا القطاع السياحي في المملكة لم يحقق تطلعات السائح السعودي الذي أصبح يتمتع بخبرة كبيرة في اختيار البرامج السياحية خارج المملكة، وما أن تأتي الإجازات إلا ونجد آلاف السعوديين يسافرون للخارج، والبعض منهم يسافر إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة بغرض العمرة، كما أن السياحة الداخلية لم تستطع جذب العاملين غير السعوديين داخل المملكة، حيث يوجد في المملكة أكثر من 8 ملايين عامل أجنبي يقضون معظم عطلاتهم السنوية خارج المملكة، بالإضافة إلى أن الجذب السياحي من خارج المملكة ضعيف جدا، ولا يرتقي إلى مكانة المملكة نظرا لعدم توفر الخدمات والبرامج السياحية المحلية المناسبة للسائح الأجنبي ولعائلته وبالمستويات التي اعتاد عليها في الدول التي يسافر إليها خارج المملكة وبمستوى أسعار تتناسب وهذه الخدمة .
وباسـتقراء إحصائيات المنظمة العالمية للسياحة نـجد أن عدد السعوديين الذين يغادرون سنويا للسياحة الخارجية حوالى 4 ملايين سائح يقضون أكثر من 30 مليون ليلة سنويا ويبلغ إنفاقهم على السياحة الخارجية حوالى40 مليار ريال سنويا ، بينما يزور المملكة في نفس العام حوالى 7 ملايين سائح لإداء مناسك العمرة أو الحج يبلغ إجمالي إنفاقهم حوالى 7 مليارات ريال، أي أن العجز في الميزان السياحي حوالى 33 مليار ريال وهو مبلغ كبير جدا ولا يخدم أغراض التنمية في المملكة ويزيد من فجوة ميزان المدفوعات .
ولهذا لابد من تكثيف جهود كل أجهزة الدولة المعنية والقطاع الخاص للنهوض بمستقبل السياحة الداخلية بهدف تنويع القاعدة الاقتصادية للمملكة ومعرفة نقاط الضعف وأسباب تفضيل معظم السعوديين السياحة الخارجية عن السياحة الداخلية ومعالجتها، وتوفير كافة التسهيلات التي من شأنها تفعيل السياحة الداخلية والعمل بجدية لاستقطاب السياح الداخليين وبالتالي السياح من الخارج .

* عضو جمعية الاقتصاد السعودي
19:22 | 1-08-2014

أما آن لوزارة التجارة أن تتحرك

نعترف بالدور الذي تلعبه العمالة الوافدة في الخطط التنموية بالمملكة، وتقدر جهودهم في جميع المجالات والتخصصات، فالسعودية تستثمر بكثافة في مشاريع تنموية عملاقة تزيد من الطلب على القوى العاملة، إلا أن العمالة الوافدة أصبحت تشكل خطرا اقتصاديا واجتماعيا وامنيا وتسببت في ارتفاع نسبة البطالة لدى السعوديين، حيث إن عدد العمالة يزيد على 9 ملايين وافد، بالإضافة إلى العمالة غير الرسمية المتخلفة من الحج والعمرة والقادمة عن طريق التهريب والتي تزيد على 4 ملايين عامل.
وقد خطت وزارة العمل خطوات جريئة غير مسبوقة ومدعومة من الدولة لتنظيم سوق العمل منها برنامج نطاقات وحافز ، كما فرضت وزارة العمل مؤخرا رسوما مالية بمقدار 2400 ريال سنويا على شركات القطاع الخاص التي يزيد فيها عدد العمالة الوافدة عن الموظفين السعوديين وتهدف هذه البرامج والقرارات بالدرجة الأولى إلى تصحيح الاختلال في نسب العمالة في سوق العمل في المملكة، حيث لا تتعدى نسبة السعوديين في الوقت الحاضر حاجز 10% من إجمالي القوى العاملة في القطاع الخاص، وهي بكل تأكيد نسبة منخفضة جدا.
كما تهدف هذه القرارات إلى زيادة الميزة التنافسية للعمالة الوطنية في سوق العمل من خلال تقليص الفجوة بين تكلفة العمالة الوافدة من جهة والعمالة الوطنية من جهة أخرى، كما ستسهم في تعزيز موارد صندوق تنمية الموارد البشرية للقيام بدوره الرئيسي في تدريب وتوظيف السعوديين والحد من نسبة البطالة حيث تجاوز عدد السعوديين العاطلين أكثر من 2 مليون عاطل وعاطلة، كما ينتظر أن تسهم القرارات في ترشيد الاستقدام وتحجيم نسب العمالة السائبة المتسببة في اختلال موازين العرض والطلب على العمالة داخل سوق العمل. كما تسهم هذه القرات في تخفيف العبء على الاقتصاد الوطني حيث تستفيد هذه العمالة من جميع الخدمات والسلع المدعومة من الدولة للمواطن مثل الماء والكهرباء والسلع المدعومة مثل الرز والسكر وغيرها دون أن تدفع أي ضرائب للدولة.
ولقد نتج عن هذا العدد الكبير من العمالة غير السعودية إلى ظاهرة التستر التجاري وهي ظاهرة خطيرة وتعتبر من الجرائم الاقتصادية وذلك لأن آثارها ألحقت أضرارا واسعة بالقطاعين الخاص والعام.
ولا شك هناك علاقة حميمة بين (التستر التجاري) و(الغش التجاري).. فالتستر التجاري يصب في صالح الغش التجاري، وبمعنى آخر أنه لولا انتشار التستر التجاري لما كان هناك غش تجاري، والفرق بين الاثنين أن التستر التجاري (سوس ينخر في جسد الوطن) بينما الغش التجاري (سم يفتك بصحة من يسكن هذا الوطن).
وأعتقد أنه بالرغم من إيجابيات قرارات وزارة العمل لتنظيم سوق العمل، إلا أنها وحدها لا تكفي إذا لم تتحرك وزارة التجارة وتتخذ قرارات غير مسبوقة قوية وفاعلة تساهم في الحد من التستر والغش التجاري وإحلال العمالة السعودية محل الوافدة وتحقق أهداف الدولة في توظيف المواطنين خاصة في قطاع التجزئة الذي تسيطر عليه العمالة الوافدة، كما أن عليها الابتعاد عن الأنظمة الروتينية والبيروقراطية التي ساهمت لحد كبير في انتشار هذه الظاهرة، كما أن الأجهزة الرقابية في الوزارة غير فاعلة لأسباب كثيرة ومن أهمها نقص الإمكانيات البشرية والمادية وضعف نظام الحوافز وغيرها من العوامل التي حدت من دور هذه الأجهزة وجعلتها أجهزة صورية غير فاعلة مما جعلت ضعاف النفوس من التجار يتمادون في التستر التجاري. كما يجب أن لا تنحصر عقوبات وزارة التجارة على المتستريين في الجانب المادي فقط بل تتدرج في مراحلها ما بين الجانب المادي ووقف النشاط وتصل إلى حد السجن والتشهير أيضا وإنهاء النشاط الذي يمارسه المتستر.
* عضو جمعية الاقتصاد السعودية
21:11 | 16-02-2013

أما آن لوزارة التجارة أن تتحرك

نعترف بالدور الذي تلعبه العمالة الوافدة في الخطط التنموية بالمملكة، وتقدر جهودهم في جميع المجالات والتخصصات، فالسعودية تستثمر بكثافة في مشاريع تنموية عملاقة تزيد من الطلب على القوى العاملة، إلا أن العمالة الوافدة أصبحت تشكل خطرا اقتصاديا واجتماعيا وامنيا وتسببت في ارتفاع نسبة البطالة لدى السعوديين، حيث إن عدد العمالة يزيد على 9 ملايين وافد، بالإضافة إلى العمالة غير الرسمية المتخلفة من الحج والعمرة والقادمة عن طريق التهريب والتي تزيد على 4 ملايين عامل.
وقد خطت وزارة العمل خطوات جريئة غير مسبوقة ومدعومة من الدولة لتنظيم سوق العمل منها برنامج نطاقات وحافز ، كما فرضت وزارة العمل مؤخرا رسوما مالية بمقدار 2400 ريال سنويا على شركات القطاع الخاص التي يزيد فيها عدد العمالة الوافدة عن الموظفين السعوديين وتهدف هذه البرامج والقرارات بالدرجة الأولى إلى تصحيح الاختلال في نسب العمالة في سوق العمل في المملكة، حيث لا تتعدى نسبة السعوديين في الوقت الحاضر حاجز 10% من إجمالي القوى العاملة في القطاع الخاص، وهي بكل تأكيد نسبة منخفضة جدا.
كما تهدف هذه القرارات إلى زيادة الميزة التنافسية للعمالة الوطنية في سوق العمل من خلال تقليص الفجوة بين تكلفة العمالة الوافدة من جهة والعمالة الوطنية من جهة أخرى، كما ستسهم في تعزيز موارد صندوق تنمية الموارد البشرية للقيام بدوره الرئيسي في تدريب وتوظيف السعوديين والحد من نسبة البطالة حيث تجاوز عدد السعوديين العاطلين أكثر من 2 مليون عاطل وعاطلة، كما ينتظر أن تسهم القرارات في ترشيد الاستقدام وتحجيم نسب العمالة السائبة المتسببة في اختلال موازين العرض والطلب على العمالة داخل سوق العمل. كما تسهم هذه القرات في تخفيف العبء على الاقتصاد الوطني حيث تستفيد هذه العمالة من جميع الخدمات والسلع المدعومة من الدولة للمواطن مثل الماء والكهرباء والسلع المدعومة مثل الرز والسكر وغيرها دون أن تدفع أي ضرائب للدولة.
ولقد نتج عن هذا العدد الكبير من العمالة غير السعودية إلى ظاهرة التستر التجاري وهي ظاهرة خطيرة وتعتبر من الجرائم الاقتصادية وذلك لأن آثارها ألحقت أضرارا واسعة بالقطاعين الخاص والعام.
ولا شك هناك علاقة حميمة بين (التستر التجاري) و(الغش التجاري).. فالتستر التجاري يصب في صالح الغش التجاري، وبمعنى آخر أنه لولا انتشار التستر التجاري لما كان هناك غش تجاري، والفرق بين الاثنين أن التستر التجاري (سوس ينخر في جسد الوطن) بينما الغش التجاري (سم يفتك بصحة من يسكن هذا الوطن).
وأعتقد أنه بالرغم من إيجابيات قرارات وزارة العمل لتنظيم سوق العمل، إلا أنها وحدها لا تكفي إذا لم تتحرك وزارة التجارة وتتخذ قرارات غير مسبوقة قوية وفاعلة تساهم في الحد من التستر والغش التجاري وإحلال العمالة السعودية محل الوافدة وتحقق أهداف الدولة في توظيف المواطنين خاصة في قطاع التجزئة الذي تسيطر عليه العمالة الوافدة، كما أن عليها الابتعاد عن الأنظمة الروتينية والبيروقراطية التي ساهمت لحد كبير في انتشار هذه الظاهرة، كما أن الأجهزة الرقابية في الوزارة غير فاعلة لأسباب كثيرة ومن أهمها نقص الإمكانيات البشرية والمادية وضعف نظام الحوافز وغيرها من العوامل التي حدت من دور هذه الأجهزة وجعلتها أجهزة صورية غير فاعلة مما جعلت ضعاف النفوس من التجار يتمادون في التستر التجاري. كما يجب أن لا تنحصر عقوبات وزارة التجارة على المتستريين في الجانب المادي فقط بل تتدرج في مراحلها ما بين الجانب المادي ووقف النشاط وتصل إلى حد السجن والتشهير أيضا وإنهاء النشاط الذي يمارسه المتستر.
* عضو جمعية الاقتصاد السعودية
21:11 | 16-02-2013