أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/global_files/author-no-image.jpg?v=1

طارق على فدعق

مقـــادير

أول ما يخطر على البال عند سماع هذه الكلمة هي وصف للكميات «المدروسة» أو «المجربة». وفي الغالب هي تلك التي نحتاجها في العلاج.. أو الطبخ المتقن، وخصوصا أن الكميات المستخدمة من بعض النسب والمكونات قد تكون حساسة جدا، ومؤثرة على الجودة والفاعلية. ولكن للأسف أن هناك جوانب داكنة لهذا الموضوع وإليكم بعض الأمثلة: في عام 1914 مع بداية الحرب العالمية الأولى، كانت ألمانيا هي الدولة الرائدة عالميا في علم الكيمياء، وكان أحد نجومها هو البروفيسور «هابر» الذي اكتشف أحد أهم الاكتشافات في تاريخ البشرية؛ وهو استخراج النشادر من الهواء لدعم صناعة السماد الصناعي. وكان نجاحه باهرا فقد أدى ذلك الاكتشاف إلى ثورة هائلة في عالم الزراعة غيرت عالم الغذاء إلى الأفضل إلى هذا اليوم. ولكن هذا العالم العبقري كانت لديه نزعة جنونية شرانية، فقد كان منصبا على تقنيات تحضير الغازات السامة لاستخدامها ضد جنود الحلفاء وقتلهم بالجملة. وأوجد طرقا مختلفة لاستخدام عنصري «البرومين» و«الكلورين» عبر قذائف كبيرة صممت خصيصا لحمل تلك العناصر المميتة ضد خنادق جنود فرنسا، وإنجلترا، وروسيا. وابتكر معادلات علمية عجيبة مدخلاتها مقادير تلك العناصر ومخرجاتها عدد القتلى. واخترع هذا العالم العجيب الذي فاز بجائزة نوبل في الكيمياء بعد نهاية الحرب في عام 1921 أحد الغازات السامة لمكافحة الحشرات أطلق عليها اسم «زيكلون». ومع مرور الزمن وأثناء الحرب العالمية الثانية تم تعديل مقادير هذا الغاز ليصبح الأداة الرئيسة لإبادة ملايين البشر من يهود، وروس، وغجر، وتشيك وغيرهم في أوروبا.... شغل مقادير شرانية.
واليوم توجد ممارسات مشابهة في قسوتها لما ذكر أعلاه على مدار الساعة، فبعد انسحاب قوات الكيان الصهيوني من غزة عام 2005، جلست إسرائيل بالمرصاد لكل كبيرة وصغيرة في تلك المدينة الفلسطينية الشقيقة. وإحدى ممارسات الظلم العجيبة ضد أهالي غزة هي الحصار الذي نسمع عنه، ونجهل تفاصيله الشرانية. تتحكم القوات الإسرائيلية، وبالذات شعبة الاستخبارات العسكرية الشهيرة باسم «آمان»، في دخول وخروج البضائع شاملة الغذاء والدواء والضروريات الأخرى. وابتكرت قوات الاحتلال معادلات تشمل مقادير مدروسة لضمان حد الكفاف لأهالي غزة.. وكل ما يتعدى ذلك يتم إيقافه.. تخيلوا هذه القسوة.. وتخيلوا أننا نتحدث هنا عن أساسيات للحياة بعيدة كل البعد عن تهديد أمن الكيان الصهيوني.. هؤلاء بشر مثلك ومثلي لا علاقة لهم بعمليات عسكرية أو مخططات إرهابية، وأبناؤهم مثل أبنائك وأبنائي تحكم عليهم سلطات الكيان الصهيوني بالجوع، والحرمان، والمرض.. ولست أدري كيف يسكت العالم عن هذه القسوة الموجهة لملايين المدنيين من مختلف الأعمار. ويجرى ذلك على مدار الساعة.. اليوم وكل يوم.
أمنيــة
تعودنا على المعادلات العلمية لخدمة الإنسانية، وتعودنا على أن تكون المقادير الموصوفة للوصول إلى ما يجلب الفائدة أو السعادة للبشر.. فمن الصعب أن نتخيل أن هناك من يضع معادلات وقياسات لمقادير للقتل والأذية، ولكنها موجودة وتمارس على الأراضي الفلسطينية الشقيقة على مدار الساعة. أتمنى أن يتم تطويع العلوم دائما لخدمة البشرية فهذه ضمن الرسالة الإنسانية الجوهرية.. والله الهادي وهو من وراء القصد.
20:58 | 28-09-2016

تل أبيــب

خلال هذا الأسبوع تم نشر صورة لخريطة فلسطين الشقيقة في عام 1947 قبل استيلاء الكيان الصهيوني على أراضيها. وأثار وجود موقع مدينة «تل أبيب» على تلك الخريطة استغراب وسخط الكثيرين فكيف وجدت قبل احتلال فلسطين. وأعتقد أن الموضوع يحتاج إلى الإيضاح: لو بحثت في تاريخ تلك المدينة الصهيونية ستجد أنها تأسست عام 1909 كقرية صغيرة على أيدي مجموعة من اليهود المهاجرين. وبدأت كمستوطنة لليهود فقط، ولكنها مرتبطة جغرافيا بمدينة «يافا» التاريخية على الساحل الفلسطيني. ونمت لعدة أسباب ومنها الاستفادة من خيرات يافا، وكونها بديلا عن المستوطنات الصهيونية الزراعية المعروفة باسم «الكيوبيتز» و«الموشاف» وكلاهما كانا، ولا يزالان، يلتزمان بأساليب الحياة الشيوعية العجيبة. ونشأة تل أبيب تبرهن على روائع الحضارة الفلسطينية المتسامحة لتأسيس تلك القرية الصغيرة التي أنشئت باسم «الت نيو لاند» Altneuland ومعناها «الأرض القديمة الجديدة» باللغة الألمانية. والتعليل لهذا هو أن هذا الوصف كان عنوان قصة كتبها «تيودور هرتزل» أحد مؤسسي الحركة الصهيونية العالمية عام 1902. ولم يتخيل أحد في تلك الأيام مدى الأطماع التي ستتبلور خلال 40 سنة قادمة من قبل الصهاينة لتغتصب الأرض. وتم تغير اسمها إلى تل أبيب عام 1910 ومعناها «تل الربيع» باللغة العبرية. وكانت القرية الصغيرة ملاصقة لميناء يافا العربية، ولكنها لم تستقطب السكان العرب.
ومن الناحية العمرانية كانت هناك مجموعة تطورات جديرة بالذكر ومنها أن أثناء فترة الانتداب البريطاني تم طلب مجموعة من اليهود أن يتم وضع أول مخطط لتل أبيب.. وبهذا خرجت من كونها مجرد قرية لتصبح ضاحية.. ثم لتصبح مدينة صغيرة. ولكنها كانت شاذة في كونها معزولة عن الطابع العمراني الفلسطيني. ويتنافى هذا مع التوجه العالمي لتكن المدن جزءا من النسيج الحضاري التي تنشأ فيه. وفي عام 1925 تم طلب إعداد المخطط العمراني الأول من المفكر العمراني الشهير «باتريك جيديز».. ولنتوقف لحظة لذكر أن هذا الأسكتلندي كان من نجوم العمران في تلك الفترة.. يعني مثل «رونالدو» في عالم كرة القدم اليوم.. وتم وضع مخطط «المدن الحدائق» وهو النموذج الإنجليزي الذي يجعل المدن محاطة بفراغات خضراء تكون المتنفس للكثافات العمرانية العالية. طبعا لم ينفذ هذا المخطط بتفاصيله لعدة أسباب ومن أهمها أن معدلات الهجرة المهولة بسبب هجرة يهود أوربا والاتحاد السوفيتي إلى الأراضي الفلسطينية. وبعد وضع المخطط العمراني من العالم المرموق، قام مسؤولو المدينة بخطوة جريئة وهي دعوة مجموعة من المعماريين الألمان المرموقين لتصميم مجموعات من المجاورات السكنية. وتحديدا كانت هناك مدرسة فكرية معمارية شهيرة جدا اسمها «الباو هاوس» وكانت تتميز ببساطة التصاميم وعدم التكلف في استخدام مواد البناء. وضعت هذه المدرسة بصمة معمارية مهمة جدا على تل أبيب في منتصف الثلاثينات الميلادية. وبنيت آلاف الوحدات على هذا الطراز المعماري.
واليوم يقدر عدد سكان تل أبيب بنحو 450 ألف نسمة، وتعتبر العاصمة التجارية للكيان الصهيوني، وهي ثاني أكبر مدينة في فلسطين المحتلة، ولكنها الأولى في النشاط الاقتصادي، وهي أيضا أغلى مدينة في الشرق الأوسط بأكمله.
أمنيــــة
المدن هي إحدى أهم مفاتيح معرفة ماهية الحضارات. وتمثل تركيبة تل أبيب التاريخية والعمرانية إحدى أهم ركائز فهم الفكر الصهيوني الاستيطاني بدءا من اسمها، واختيار موقعها، ووظائفها، وتركيبتها العمرانية والسكانية. وبالرغم من الاستثمارات العمرانية الهائلة فيها عبر القرن الماضي، فهي من المدن الفاشلة، وذلك لأن العمران لا بد أن يبنى على أسس إنسانية سليمة لأن وظيفته الأولى هي خدمة الإنسان قبل المكان، فأفضل المخططات وأجمل المساكن تفشل عندما يتم عزل فئات من البشر، وعندما يتفشى الظلم بأبعاد مختلفة كما هو الحال في تل أبيب وأمثالها من المدن المحتلة. أتمنى أن ندرك هذا، والله المستعان وهو من وراء القصد.
21:12 | 21-09-2016

295

خبر رائع أن تبدأ المملكة بتشغيل طائرات الإيرباص سي 295 الجديدة لدعم قوات الأمن. ولهذا الموضوع خلفية مهمة، وأهمية كبرى. وإليكم بعض التفاصيل: شركة إيرباص الأوروبية هي ثاني أكبر شركة في عالم الفضاء والطيران، وتشمل منتجاتها طائرات النقل التجاري، والنقل الحربي، والمقاتلات، والطوافات، والصواريخ، والأقمار الصناعية، والعديد من أحدث أنظمة الفضاء والطيران في العالم. ونحن أكبر مستخدم للمنتجات الحربية لشركة إيرباص خارج أوروبا.
وتحديدا فتملك المملكة أكبر أسطول من مقاتلات «التايفون» الحديثة خارج أوروبا، كما تملك الصهاريج الجوية الطائرة الحديثة من طراز إيرباص 330«إم آر تي تي». وبدخول طائرات «سي» 295 فتحت المملكة فصلا جديدا في عالم الطيران.
رمز «سي» لأي طراز طائرة يعكس أنها طائرة نقل عسكرية، وأشهرها طائرة «السي» 130 التي يملكها الوطن ويشغلها في القوات الجوية لأكثر من 40 سنة بنجاح في السلم والحرب. والحرف اللاتيني «سي» هو بداية كلمة Cargo أي البضائع، بالرغم أنها تنقل الأهم من ذلك وهو البشر.
ويشمل ذلك الإخلاء الطبي لعشرات المصابين لا سمح الله. والطائرات التي حصلت عليها المملكة من طراز 295 هي الأحدث في مجال النقل الخفيف نسبيا، فهي تستطيع بمشيئة الله أن تنقل حوالى 71 راكبا، أو تسعة آلاف كيلوجرام من العتاد، أو 20 ناقلة مصابين، أو ثلاث مركبات برية خفيفة.
وتستطيع بإرادة الله أن تطير بسرعات تصل إلى 480 كيلومترا في الساعة على ارتفاعات تفوق 25 ألف قدم.
والأهم من كل هذا هي درجة المرونة العالية التي توفرها في الوصول إلى الحدث بسرعة. تستطيع أن تهبط وتقلع من مدرجات قصيرة وغير معبدة. يعني حوالى ربع طول المدرجات التي تعمل منها طائرات النقل الأخرى. الإقلاع من حوالى 670 مترا والهبوط على حوالى 320 مترا فقط على مهابط شبه معبدة... يعني مثل بعض شوارع جدة.
وهذه مسافات شبه خرافية لطائرات بهذا الحجم. وبسبب فعاليتها تستطيع أن تبقى في السماء لفترات طويلة تصل إلى أكثر من تسع ساعات. وهذا يؤهلها لعمليات المراقبة الجوية المستمرة إن دعت الحاجة.
وخلال تلك الفترة تم تطوير تصميم الطائرة والمحركات لتصل لمرحلة متقدمة نافست وتفوقت فيها على طائرات النقل الخفيف والاستطلاع المختلفة من حول العالم.
والمهم هنا هو إدراك أهمية الطائرة بالنسبة للوطن فكوننا إحدى أكبر البلدان في العالم من حيث المساحة الشاسعة، هناك حاجة دائمة لوجود عوامل مضاعفة القوات المختلفة لحماية أرض، وسماء، وبحار المملكة من المخاطر المختلفة في المناطق المختلفة.
ولا تقتصر تلك المخاطر على أعمال المجانين، والمتهورين، و«الملاقيف» فحسب، فهناك ضرورة للاستعداد الدائم لمواجهة الطوارئ بسبب العوامل الطبيعية من سيول، وزلزال، وغيرهما من المخاطر.
أمنية
لعب الطيران أحد أهم الأدوار في حماية وطننا عبر السنين، وتأتي السي 295 لتكمل هذه الأدوار من خلال منظومة مهمة جدا وهي قوة طيران الأمن الداخلي.
أتمنى أن ندرك هذه الأهمية في تاريخ، وحاضر، ومستقبل الوطن... وأتمنى أيضا أن نطلق على طائرتنا أسماء تليق بأدوارها بدلا من مجرد أرقام وحروف، وأقترح أن يكون اسم هذه الطائرة هي «الرائد»، أو «الساهر»، أو «المساعد»...
وأختم بالحمد لله على نعمة الأمن ورجاله العاملين ليلا ونهارا، وبرا وجوا...
وفقهم الله وهو من وراء القصد.
22:08 | 14-09-2016

صواريخ

من غرائب عالم الصواريخ أن تقنياته الأساسية قديمة جدا.. وبالرغم من استخدامها في المعارك في الصين قبل ألف سنة، إلا أنها لم تستغل عالميا إلى قبل نحو 60 سنة.. طرأت هذه الأفكار على بالي عندما طرت خلال إحدى رحلاتي خلال العودة لأرض الوطن فوق مدينة «بينا موندا» الألمانية التاريخية.. معنى الكلمة «فم» النهر لأنها تقع على مصب نهر «البينا» في بحر البلطيق، وأهميتها التاريخية أنها كانت عاصمة تطوير الصواريخ الحديثة في العالم بأكمله. وقصص الصواريخ أغرب من الخيال: تخيل أن بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى تم توقيع معاهدة «فرساي» لتحديد مسار السلام بين دول النزاع.. إنجلترا، وفرنسا، وروسيا، وأمريكا من جانب المنتصرين، وألمانيا والإمبراطورية العثمانية من الجانب الآخر.. وكانت إحدى بنود الاتفاقية هي «قص الأجنحة» العسكرية لألمانيا. تم ذلك من خلال تقليص قواتها البرية، والبحرية، والجوية لتصبح قوات رمزية «لا تهش ولا تنش». وتم وضع قيود على التصنيع العسكري، وعدد القوات، وتركيبة القيادة العليا العسكرية، والأبحاث والتطوير في المجال العسكري.. ولكن الاتفاقية نست أو ربما تناست موضوع الصواريخ، فلم تذكر في أي من بنودها.. لا بالطول ولا بالعرض.. ربما لم يفكر أحد أنها قابلة للتطوير علما بأن بعضا من تقنياتها كانت قديمة.. الشاهد أن هناك مجموعة من الشباب الهواة الألمان في برلين كانوا يجتمعون في ناد لتطوير الصواريخ وكانوا يتميزون بخلفياتهم العلمية المتميزة.. وتم اكتشاف نشاطهم بعد مجموعة حوادث تسببت إحداها في حرق مركز للشرطة. قامت القوات البرية الألمانية بتقديم العون المالي والإداري لهذا النادي المتميز فنيا بهدف تطوير أسلحة متقدمة لألمانيا. تخيلوا أن كل هذا كان في منتصف الثلاثينات الميلادية. وتم نقل مقر نشاط تطوير الصواريخ إلى مدينة «بينا موندا» في أقصى شرق البلاد لتكن بعيدة عن مرمى الحلفاء وكونها مطلة على بحر البلطيق ونهر «البينا». ونجحت ألمانيا من خلال تلك الجهود في تطوير مجموعات من أحدث الصواريخ في العالم. وأشهرها على الإطلاق كان صاروخ «في 2» Vergeltungswaffe 2 وكان رمزا للجيل الثاني من «سلاح الانتقام».. وهو من أكثر الأسلحة نجاحا لأنه معنا في العالم إلى اليوم فهو أساس صاروخ «سكود» التي يستخدمه كل من هب ودب بأشكل وأسماء مختلفة. ونعود إلى عام 1945 وآخر أيام الحرب العالمية في أوربا حيث كانت المفاجأة الكبرى أن بعضا من قيادات تصميم وتطوير الصواريخ هاجروا إلى الولايات المتحدة بالمئات. والبعض الآخر هاجروا إلى الاتحاد السوفيتي بالمئات أيضا.. كل مهندس صواريخ كان يتبعه فريق من الفنيين. وفي البداية كانت تلك الهجرة إلى أمريكا تحت مظلة عمليات سرية لتهريب العلماء الفنيين الألمان في عملية «الدبوس» Paperclip بدءا من نهاية الحرب. ولعل أشهر نجوم هذه القصص هو الدكتور «فون براون» الألماني الذي كان من كبار الضباط في الجيش الألماني إلى نهاية الحرب، وفجأة ظهر في الولايات المتحدة ومعه مجموعة من فريقه الفني لتكملة مشوار تطوير الصواريخ للجيش الأمريكي. ولم ينته الموضوع هنا فقد أكمل فون براون وجماعته نشاطهم في برنامج الفضاء الأمريكي الحربي والسلمى شاملا برامج وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا». وللعلم فكان هذا الرجل هو المصمم الرئيس لصواريخ ساتورن (زحل) العملاقة التي حملت برنامج أبولو إلى القمر.

أمنيـة
الصواريخ اليوم كثيرة جدا حول العالم، والعديد منها قامت وتقوم بأعمال رائعة لإيصال الأقمار الصناعية إلى مساراتها، وكأنها «وانيت» توصيل. ويوفر ذلك بمشيئة الرحمن العديد من خدمات الاتصالات، والتصوير الجوي، والأبحاث العلمية الرائعة. ولكن للأسف أن معظم الصواريخ في العالم اليوم تستخدم كأسلحة وليست كأداة سلم وعلم. أتمنى أن تكون هناك قيود لمنع انتشارها واستخدامها من قبل «البزورة». ونسأل الله السلامة
وهو من وراء القصد.
22:10 | 7-09-2016

دبابيس

يرمز الدبوس أحيانا إلى بعض المعاني الداكنة وأهمها التجسس.. ومهما حاولنا أن نتخيل عجائب هذا المجال الغريب، فسنجد ما يبهرنا وبالذات في عالم تقنيات التجسس من بعد.. وأقصد البعد الذي يقاس بالكيلومترات وليس بالأمتار.. تخيل أن أول استخدام للطائرات الحربية في التاريخ كان للتجسس.. وتحديدا فعند اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914 استخدمت الأطراف المتنازعة الطائرات الصغيرة لتصوير مواقع الجيوش وزحفها على الأرض.. يعني قبل المقاتلات، والقاذفات، وناقلات الجنود، كانت طائرات الاستطلاع تقوم بالتصوير لدرجة أنها غيرت مسار الحرب بأكملها.. كانت إستراتيجية الحرب الألمانية آنذاك هي الحركة الأرضية السريعة لاحتلال أراضٍ أوروبية مختلفة. وكشفت الطائرات تحركات القوات فتصدت لها القوات الفرنسية، والإنجليزية، والروسية على جبهات مختلفة فساهم ذلك في «رستكّة» القوات من جميع الأطراف لتبدأ حرب الخنادق وتستمر لأربع سنوات دامية حصدت أكثر من 38 مليون نفس بشرية. والغريب أن تقنيات التصوير الجوي كانت متقدمة جدا بالنسبة لذلك الوقت.. تخيل أن الصور كانت تلتقط من على ارتفاعات تصل إلى عشرة آلاف قدم بدرجة وضوح مذهلة لتكشف عن الإمدادات والتحركات والخطط. وكان يتم تحميض وطباعة الصور بسرعة بعد هبوط الطائرات. وكانت أولى المعارك الجوية بهدف منع التصوير والتجسس الجوي. وتطورت التقنيات تطورا سريعا جدا أثناء الحرب العالمية الثانية أيضا فكان الاستطلاع الجوي من أهم مكونات العمليات الكبيرة منذ بداية الحرب في 1939 إلى نهايتها في عام 1945. وبنهاية الحرب كان من المنطق أن تهدأ الأمور، ولكن العالم شهد العكس تماما وخصوصا في الشرق الأوسط والشرق الأقصى.. شهدت سماء فلسطين، والأردن، ومصر من عام النكبة 1948 إلى عام النكسة 1967 والحروب بينها.. وخصوصا الاعتداء الثلاثي عام 1956.. ثم حرب الاستنزاف.. ثم حرب العاشر من رمضان أحدث تطبيقات للتقنية الحديثة في مجالات الفضاء والطيران من فرق متخصصة في «شغل الدبابيس» لتحقيق مبدأ QMA للكيان الصهيوني وترمز الحروف إلى التفوق العسكري النوعي Qualitative Military Advantage الذي حرصت بعض الدول على تحقيقه منذ مطلع الستينات. ومن القصص العجيبة في هذا المجال هي قصة تطور طائرة الطير الأسود إس آر 72 التي صممتها وصنعتها شركة لوكهيد الأمريكية في مطلع الستينات. كانت ولا تزال أسرع طائرة في العالم في تحليقها المستمر وصممت لغرض التحليق الجوي السريع جدا على ارتفاعات شاهقة جدا بعيدا عن مخاطر المقاتلات.. وتحديدا فقد كانت تحلق على سرعة تعادل ثلاثة أمثال سرعة الصوت على ارتفاعات تفوق 70 ألف قدم؛ أي ضعف أقصى ارتفاعات معظم مقاتلات العالم.. يعني كانت أسرع من سرعة الرصاصة الخارجة من فوهة أي مسدس.. وكان تخصصها في أعمال الدبابيس من العيار الثقيل. وكانت إحدى تحديات تصنيع الطائرة هي التعامل مع الحرارة بسبب احتكاك الهواء الرهيب على تلك السرعات العالية.. ويقال إن درجة حرارة نوافذها الأمامية كانت كافية لتحضير «شكشوكة».. الطريف في الموضوع أن القوات الجوية الأمريكية رفضت شراء الطائرة مبدئيا ولذا فباعتها الشركة على وكالة الاستخبارات الأمريكية.. وللعلم فكانت تلك الوكالة تملك شركة طيران بأكملها اسمها «إير أميركا» فكانت نشطة في السماء في دول مختلفة وفي أدوار مختلفة.. ومن جانب آخر تم تطوير طائرات أخرى متخصصة في الطيران الهادئ جدا.. وطائرات أخرى للطيران الليلي على ارتفاعات منخفضة جدا، وغيرها من التقنيات المتقدمة.
أمنيـة
عندما نتأمل في العديد من تقنيات «شغل الدبابيس»، سنجد أنها كانت سابقة لأوانها فكثير منها تمثل عبقرية أغرب من الخيال.. يا ترى ماذا يطبخون اليوم للبشر. أتمنى أن يتم تطويع ذلك الذكاء لخدمة البشرية بما أمر الله عز جل.
وهو من وراء القصد.
22:28 | 31-08-2016

شرارة

بعض الأرقام مظلومة لأن مجموعات من البشر يلفقون لها مجموعات من التهم الخرافية غير اللائقة.. ولكن الحمد لله أن هذه الخرافات بعيدة عن حضارتنا.. والغريب أنها تؤثر على حياة بعض الشعوب والبلدان «المتقدمة». وقد كتبت عن المخاوف من الرقم 4 في الشرق وتحديدا في الصين واليابان بسبب لفظ الرقم «شي» وهو يشبه لفظ كلمة «موت» ولذا فتراه من الأرقام المنبوذة.. لن تجد الطابق الرابع في العديد من المباني وبالذات المستشفيات.. ولن تجده في أرقام رحلات الطيران.. وحتى في العناوين المنزلية.. وفي اليابان ستجد أن الرقم 9 من الأرقام غير المحبوبة لأن لفظه يشبه كلمة «عذاب».. وفي الغرب نجد الرقم 13 الذي يعكس معتقدات ذات جذور تاريخية ودينية أعطته صبغة لها علاقة بالموت، والخيانة، والمؤامرات الكبرى.. وإن صادف تاريخ 13 يوم جمعة فيعتبر من الأيام المرعبة لدى العديد من البشر في الغرب، فيتم تجنب الأفراح، والرحلات، والمناسبات الرسمية، بل وحتى إطلاق المركبات الفضائية.. وهناك خلفية عجيبة لذلك، فقد صادف هذا اليوم الجمعة 13 أكتوبر 1307م بدء محاكمة فرسان الهيكل بتهمة الكفر من قبل الكنيسة وكانت بداية نهايتهم، ولذا أصبح من الأيام السوداء كما يراها البعض. وفي التاريخ الحديث نجد أن الرقم 13 له الوجود الداكن الملحوظ بالذات في عالم الفضاء. جدير بالذكر أن إحدى الكوارث في الرحلات الفضائية كانت على رحلة المركبة أبولو 13 التي انطلقت يوم 11 أبريل 1970 الساعة 13:13 وبدأت مشاكلها في 13 أبريل عندما انفجر أحد أنابيب الأوكسجين الرئيسة في المركبة الرئيسة، وكادت أن تودي بحياة طاقم المركبة المكون من ثلاثة رواد فضاء ولكن تم تفادي الكارثة. وبعدها تم إلغاء الرقم 13 من منظومة مصطلحات وكالة الفضاء الأمريكية المليئة بالأرقام. والغريب هنا أن أسوأ كوارث الفضاء لم يكن لها علاقة بالرقم 13 لا بالطول ولا بالعرض.. في تاريخ 27 يناير عام 1967 اشتعلت مركبة أبولو 1 وهي على الأرض وقتل روادها الثلاثة.. وفي تاريخ 28 يناير عام 1986 انفجرت المركبة تشالنجر أمام العالم ومات روادها السبعة وكان رقم الرحلة 51.. وفي ا فبراير 2003 انفجرت المركبة كولومبيا في رحلتها رقم 107 وقتل روادها السبعة. يعني الكوارث المميتة لم تتعلق بالرقم 13 من بعيد أو قريب.
والموضوع لا يقتصر على الرقمين 4 و13 فحسب، فهناك المزيد من المعتقدات الرقمية العجيبة ومنها رقم 50 ألفا غير المرغوب في آيرلندا لأنه الاعتقاد في تلك البلد أنه عليه لعنة إلهية.. وأما الرقم 39 فهو من الأرقام غير المحبوبة في أفغانستان لأن لفظه يرمز إلى من يمارس تجارة الرذيلة.. والرقم 17 من الأرقام غير المرغوبة في إيطاليا لأن ترتيب الرقم بالأرقام الرومانية القديمة يرمز إلى معنى «لقد عشت» يعني عمري انتهى.. ولذا فيتجنبه الطليان بشدة.. وأما الرقم 11 في الولايات المتحدة فيرمز إلى فصل من القوانين الفيدرالية المتعلقة بالحماية المالية للشركات المفلسة.
أمنيـــة
تأكد تماما أننا من المحظوظين، فنعم الله علينا التي لا تعد ولا تحصى تغمرنا في كل لحظة، ومعظمها لا نشعر بها بالرغم من أهميتها. تخيل نعمة البصر، والقدرة على القراءة أثناء قراءتك لهذه الكلمات، وتخيل تاج نعمة الصحة الذي لا نشعر به لأبنائنا، وكل من نحب، ولأنفسنا. أتمنى أن نتذكر كل هذا وأكثر.. شرارة؟ مو عندنا.. فلدينا الإدراك بنعم الخالق.
وهو من وراء القصد.

للتواصل أرسل sms إلى 88548 الاتصالات ،636250 موبايلي، 738303 زين تبدأ بالرمز 122 مسافة ثم الرسالة
21:12 | 24-08-2016

737

هذا الرقم هو طراز الإنتاج الأكثر مبيعاً لشركة بوينج... وهو يرمز أيضاً إلى أكثر الطائرات التجارية نجاحاً في العالم... حوالى ثلث أسطول الطيران التجاري العالمي اليوم هو من هذا الطراز... وقد باعت الشركة أكثر من ثلاثة عشر ألف 737 مما يجعلها الأكثر مبيعاً في العالم... وهي تنقل أكثر من ثلث البشر المسافرين جواً... وللعلم فجميع رموز طائرات البوينج تحتوي على الرقم سبعة في طرفيها 707 و717 و727 و737 و747 و757 و767 و777 و787... والاستثناء هو طائرة البوينج 720 التي كانت أول طائرة نفاثة في أسطول الخطوط السعودية في عقد الستينات الميلادية... وكانت عبارة عن بوينج 707 «بشاصيه» قصير... أي «غمارة» قصيرة للأداء الأعلى... ونعود لطائرتنا الـ737 وأعتقد أنها أكبر سناً من معظم قراء هذا المقال، فقد بدأ إنتاجها في نهاية الستينات لخدمة الخطوط الداخلية القصيرة بسلامة، وسرعة، وفاعلية. ولم تحلم الشركة أن تستمر الطائرة في العطاء ليتم تطوير أربعة أجيال مختلفة عبر خمسة عقود زمنية. وقد حصلت على دعوة لزيارة مصنع البوينج أثناء زيارتي لغرب الولايات المتحدة حيث يتم تجميع أجزاء البوينج 737 في مدينة «رينتون» بالقرب من «سياتل» في ولاية واشنطن. وعند الوصول إلى المصنع شعرت أن المدينة بأكملها «بوينجية» إن صح التعبير... فالمصنع يحتوى على أكبر مبنى في المدينة، بل وكان يعتبر أكبر مباني العالم من حيث المحتوى... ومن أغرب المناظر هو دخول الأنابيب العملاقة الخضراء المجوفة عند وصولها محملة على قاطرات من منتصف الولايات المتحدة لتخرج من الجانب الآخر طائرات جديدة «نوفي» جاهزة للطيران، وشبه جاهزة للتسليم لعشرات الشركات من حول العالم... وبعض من أجزاء هذه الطائرة غريبة المنشأ... الذيل والأبواب من إنتاج الصين... والجنيح الخلفي من إنتاج اليابان... والدفة من إنتاج إيرلندا... والمثبت الخلفي من إنتاج كوريا... وأبواب العجلات شغل تايوان... ورافعات الجناح من إنتاج ماليزيا... وبعض المضخات الرئيسية من السويد... وأجزاء المحركات من فرنسا... وهكذا.
وتنتج الشركة اليوم حوالى أربعين طائرة شهرياً... تخيل هذا العدد الهائل... وعدد القطع في كل طائرة يصل إلى حوالى ثلاثمائة وخمسين ألف قطعة، ويتم تربيطها بحوالى ستمائة ألف «برشام» و«قفل». وعملية تصنيع الطائرة معقدة، وصعبة، ودقيقة، ولا تتحمل الأخطاء في المنتج النهائي. يتم وضع الطائرات في محطات تقاس بالأيام... محطة اليوم الأول، ومحطة اليوم الثاني، ثم الثالث، وهكذا إلى اليوم الثامن وهو الأخير في المنظومة... وترى كل طائرة في مرحلة مختلفة في كل من تلك «الأيام».
وأما الاختبارات فحدث ولا حرج فهي كثيرة ومن طرائفها فحص الضغط بداخل مقصورة الركاب. يتم «نفخ» المقصورة بالهواء ليصل الضغط بداخلها إلى ما يعادل مستوى الضغط على ارتفاع تسعين ألف قدم... وهو حوالى ضعف الضغط المتوقع الذي ممكن أن تتعرض له الطائرة واقعياً... ولكن للتأكد يتم النفخ العجيب. وعلى سيرة النفخ فهذه الطائرة تحتوي على كمية سباكة عجيبة لتحمل كميات الهواء الضرورية للتحكم في أنظمة الطائرة المختلفة. وبصراحة ذكرني موضوع تحمل النفخ بمدير إحدى الدوائر التي راجعتها فشعرت أنه سينفجر في أي لحظة وكأنه لا يطيق الجمهور... كأنه بوينج 737 منفوخة إلى أقصى حد... وأخيراً فمن طرائف صناعة هذه الطائرة أن طول الأسلاك بداخلها يعادل المسافة بين مكة المكرمة وجدة.
أمنيـــــة
لعبت هذه الطائرة أكبر الأدوار في النقل الجوي في المملكة عبر ثلاثة عقود فمنذ السبعينات إلى التسعينات كانت المحرك الرئيس لحركة الطيران الداخلي الآمن الفعال في وطننا الغالي. أتمنى أن نتذكر دورها المهم... والأهم من ذلك دور الرجال المخلصين الذين كانوا وراء كل ذلك بتوفيق الله، وهو من وراء القصد.

للتواصل أرسل sms إلى 88548 الاتصالات ،636250 موبايلي، 738303 زين تبدأ بالرمز 122 مسافة ثم الرسالة
22:41 | 17-08-2016

جبهة

هذا المصطلح له العديد من المعاني المختلفة، وسألقي الضوء هنا على أحد المعاني العامية التي ترمز إلى ما يخالف التوقعات، ويسبب الإحراج الشديد... وهناك حالات تاريخية كثيرة تشير إلى تطبيق «الجبهة» على النطاق الواسع وإليكم بعضها: عند قيام الحرب العالمية الأولى، كان حكام أقطاب أوروبا من جماعة «عمك خالك»... يعني كانوا أقرباء بمعنى الكلمة... فضلاً ركزوا معي... كان قيصر ألمانيا وليام الثاني ابن خالة ملك إنجلترا جورج الخامس... لزم... وكان ابن خالة قيصر روسيا نيقولاس الثاني... وهناك المزيد فكانت هناك قرابة أيضا تربطهم بحكم أنهم من سلالة الملك الإنجليزي جورج الثاني... يعني كان جدهم الرابع... أغرب من الخيال... ولذا فكان الاعتقاد السائد إلى ساعة الصفر بتاريخ 28 يوليو 1914 أن الموضوع سيكون عبارة عن مناورات في مواقع محدودة لإعادة رسم بعض الحدود وخلال أيام معدودات أو أسابيع كأقصى حد سيكون الأمن قد استتب... ولكنهم طلعوا عيال خالات ما يعرفوا الأصول... استمرت الحرب لمدة حوالى أربع سنوات وراح ضحيتها 38 مليون إنسان بين قتيل وجريح، واختفت مجموعة من البلدان وتضرر العالم بأكمله... بزعمهم أنها مجموعة مناورات... جبهة.
وخلال الحرب العالمية الثانية، شهد العالم مغامرات عسكرية عجيبة ومنها وعود أدولف هتلر عندما اشتدت الغارات بين ألمانيا وإنجلترا أن قنبلة واحدة لن تسقط على برلين بسبب أنظمة الدفاع الجوية المتطورة... وبعدها بأسابيع معدودات سقطت آلاف الأطنان على العاصمة الألمانية ليلاً من القاذفات الإنجليزية ونهاراً من القاذفات الأمريكية... جبهة... وأما الهجوم الياباني على ميناء بيرل هاربور في ديسمبر 1941 فقد كان مبنياً على الافتراض الخاطئ أن تدمير الأسطول الأمريكي سيجعل أمريكا عاجزة عن السيطرة على المحيط الهادئ وسيفتح الباب لليابان للسيطرة على الشرق الأقصى بأكمله... وبين التاريخ أن ذلك الافتراض كان خاطئاً للغاية ودفعت اليابان ثمن ذلك... جبهة.
ولكن موضوعنا لا يقتصر على الحروب فحسب فهناك منتجات لم يكن نجاحها متوقعا ومنها الهاتف. كان الاعتقاد أن التلغراف سيكون أساس التواصل لأن رسائله مدونة وأما الهاتف فكانت النظرة إليه أنه لعبة للأغنياء ولذا فعند اختراع الهاتف لم يستقبله السوق استقبالاً حاراً لأن الفكرة الخاطئة كانت أنه مجرد «لعبة» فكانت جبهة، لأن الهاتف أصبح من ضروريات الحياة... ولم يتعلم العالم من تلك التوقعات الخاطئة فبعدها بعشرات السنين كانت التوقعات حيال الهواتف النقالة تشير إلى أنها أداة للأغنياء فقط مرة أخرى وأن استخداماتها محدودة... وأثبتت التجارب عكس ذلك تماما فالجوالات هي من أكثر الأجهزة انتشاراً في العالم... جبهة أكبر... وفي مطلع الثمانينيات الميلادية كانت شركة «كوداك» الأمريكية تتربع على عرش التصوير الضوئي... وعندما ظهرت تقنية التصوير الرقمي بدلا من استعمال الفيلم لم تغتنم كوداك تلك الفرصة واعتبرت الموضوع «موضة» عابرة ضمن التقنيات السريعة الجديدة... ولم تدرك الشركة الرائدة أنها ستخسر حصة سوق هائلة... بل إنها خسرت كل شيء وأصبحت في خبر كان... جبهة «كان».
وفي السبعينات الميلادية أيضا ظهرت تقنية الساعات الرقمية من اليابان وأمريكا، ولم تتخيل الشركات السويسرية المصنعة للساعات الراقية أن تلك التقنية ستنافسها... كيف يمكن لساعة ببطارية وكأنها لعبة عيال أن تنافس الأسماء السويسرية العريقة بحركاتها الميكانيكية الدقيقة... وأصبحت هذه أيضا جبهة كبيرة لأن الساعات الرقمية غزت العالم ولحسن الحظ أن إحدى الشركات السويسرية لحقت بهذه التقنية الدقيقة ذات التكاليف المنخفضة لتنقذ الموقف... وبالرغم من ذلك فهي جبهة فنية.
وهناك ما هو أهم من كل هذا فالحملات الصليبية التي انهالت على القدس واحدة تلو الأخرى كانت تفترض أن بيت المقدس ستفقد هويتها الإسلامية العربية... وهذا الاعتقاد هو جبهة أثبتها التاريخ بعد مرور 917 سنة على تلك المحاولات.
أمنية
يا ترى ما هي المسلمات التي نتعامل معها اليوم التي سيثبت الزمن أنها جبهة؟ أتمنى ألا تكون مقالاتي ضمنها... وأسأل الله السلامة.
وهو من وراء القصد.
21:16 | 10-08-2016

بيبي

تأمل في ملاءمة الأسماء للشخصيات القيادية... وتأمل في دور اختيار الأسماء كانعكاس لمصداقية الأفراد المؤهلين للأدوار والمهام القيادية، علما بأن تلك الأسماء كان لها بعض الآثار القوية في تشكيل شخصيات الحكام، وإليكم بعض الأمثلة: كان «أدولف هتلر» زعيم الحزب النازي الألماني يعاني من حياة عائلية صعبة ومنها ترك والده الحقيقي لمنزل الأسرة لعشرات السنين... ونشأ أدولف نشأة شخص مجهول الأب، وربما كان هذا أحد أسباب شخصيته المضطربة. يعني كان يعاني من عقدة «بابا فين». وكان لقبه العائلي هو «شيكل جروبر» وسبب تغير اللقب إلى هتلر كان عودة أبيه من الاختفاء بسبب رغبته في الحصول على تركة مالية عائلية. تغير لقبه ليصبح «أدولف هتلر»... وأكيد أن هذا الاسم الرنان قد أثر على شخصيته ونجاحه في فرض الدراما النازية على ألمانيا... ثم النمسا... ثم تشيكوسلوفاكيا... ثم بولندا وباقي أوروبا... تخيل أنه لو بقي على اسمه الأصلي فمن الصعب أن تؤدى تحية القائد «هايل شيكل جروبر»... وللعلم فتحية «هايل هتلر» كانت إجبارية حتى عند المحادثات الهاتفية بدلا من تحية «آلو» العالمية. والأهم من هذا أن اسمه الأصلي كان يعكس بعض الجذور التشيكية في دمائه ولم يكن ذلك مناسبا لرسالته المؤذية.
وعلى صعيد آخر، ففي أفريقيا شهد التاريخ أمثلة عجيبة على موضوع تغيير الأسماء وبالذات في الكونغو المسكين الذي تعرض للنهب الوحشي لموارده الغنية على أيدٍ مختلفة. وكان أحد التغييرات السياسية الرئيسية في ذلك البلد هو تحرير البلاد من الاستعمار الأوروبي ودخول عناصر وطنية للحكم الذاتي عام 1960. وتغير اسم البلاد بأكملها ليصبح «زائير» وغير رئيس الجمهورية اسمه ليصبح «موبوتو سيسي سيكو كوكو جوبندو وازا باناجا» ومعنى الاسم «المحارب الذي لا يعرف الهزيمة بسبب لياقته وقوة إرادته التي تجعله يقفز من نصر إلى آخر». وللأسف لم تتغير الأمور إلى الأفضل بالرغم من الشعارات والهتافات، بل إنها بقيت على حال النهب والظلم لشعب وأرض تلك البلاد المظلومة.
وهناك أمثلة كثيرة على من يغيرون أسماءهم بهدف تيسير تغيير التاريخ بأكمله وهي حركة غير مجدية لأن التاريخ يحكم بموضوعية مختلفة...
وأتذكر أن أحد زملائي أثناء الدراسة في الخارج كان يطلق على نفسه اسم «تايغر» يعني النمر... وللأسف كان معظم زملائه يعرفونه باسم «التيس». واليوم توجد لدينا أمثلة عجيبة على محاولات التخليد من خلال الأسماء العجيبة من قبل بعض القيادات العالمية ومن في حكمهم... أسماء مثل «الأسد» في الشرق الأوسط، و«التنين» في الشرق الأقصى، و«الحديدية» في أوروبا. وأحد أغرب تلك الأسماء هو اسم «بيبي» الذي يطلق على «بينيامين نيتن ياهوه» رئيس وزراء الكيان الصهيوني. ولست أدري ما الحكمة في اختيار هذا الاسم العجيب لأنه انعكاس لقمة الدلع ولا يليق على رجل عادي... ما بالك على رئيس وزراء، بل وأطولهم خدمة في هذا المنصب في الكيان الصهيوني. وأتذكر أن أحد جيراني كان عنده «عري» اسمه «بيبي» وكلما ذكر اسمه كنت أشعر بالشفقة لأن ذلك الاسم يشكّل هالة «دلع» تخفف من قوة الشخصية... حتى للعري... وقد أصبحت أسماء الدلع موضة جديدة نسبيا في حكومة الكيان الصهيوني... أسماء مثل «أريك» وهو اسم الشهرة لرئيس الوزراء السابق أريل شارون، و«إتزيك» لرئيسة الكنيسيت (البرلمان) السابقة.
أمنيـــة
أتمنى أن تعكس الأسماء إنجازات الأفراد بدلا من الإيحاء بالأعمال العظيمة، أو القدرات الخارقة، أو الدلع غير اللائق، لأن التاريخ هو الحكم الأخير بمشيئة الله.
وهو من وراء القصد.
21:16 | 3-08-2016

كِــدَه

نظرت إلى طرف جناح البوينج 787 خارج نافذتي أثناء تحليقنا بسلاسة وهدوء على ارتفاع نحو 13 كيلو مترا.. وكانت طائرتنا تلتهم المسافات بسرعة تعادل تقريبا سرعة الرصاصة الخارجة من فوهة المسدس من عيار 38.. وحتى لو لم تكن من هواة الطيران فستجد أن طرفي جناحي البوينج 787 من أجمل التصاميم فهما يوفران أعلى درجات مداعبة الهواء وينعكس ذلك في شكلهما، فيبدوان وكأنهما جناحا حمامة بشكلهما المميز الذي يشبه الرقم 7.. ويقع كل من طرف جناحيها على مستوى أعلى من جسم الطائرة نفسها.. والسبب في ذلك هو لمحاولة تقليص مقاومة الهواء.. ويمنح ذلك بمشيئة الله المزيد من توفير الوقود والهدوء والسرعة.. وذكرني ذلك بأطراف أجنحة بعض الطيور التي تتميز بتقليص مقاومة الهواء بأشكال عجيبة وفي مقدمتها البوم.. هذه الطيور تتخصص في صيد وأكل الفئران الصغيرة ليلا.. وبالتالي فقدرتها على الطيران السريع الهادئ جدا هو أحد أسرار نجاحها في تلك المهمة.. وأطراف أجنحة البوم من الروائع في التصميم لأن تلك الأطراف ترتفع إلى الأعلى لتمنح بإرادة الله عز وجل المزيد من الفاعلية في استغلال التيارات الهوائية وحتى الصغيرة منها لرفع الطائر وتقليص المقاومة الهوائية.. وللعلم فرفع أطراف الأجنحة على السرعات المنخفضة أهم من رفع باقي الجناح.. وستجد هذه الخاصية لدى بعض الطيور الأخرى ومنها الصقور والنسور والبط وكلها من أجمل الأجسام الطائرة. البوينج 787 لديها أجمل جناح ولكن أجنحة الطيور تذكرنا أن «كده أفضل». وتذكرت أن البوينج 787 تتمتع بفلسفة هندسية جديدة تقلص من الاعتماد على السباكة.. وتحديدا فلو تأملت في ما يقع تحت الغلاف الخارجي للطائرات المختلفة ستجد كميات كبيرة من الأنابيب التي تنقل الهواء الحار من المحركات للقيام بمهمات مختلفة ومنها تشغيل مضخات مختلفة للتبريد وللفرامل وبعض من أسطح الأجنحة. وأما الفلسفة الجديدة المستخدمة في هذه الطائرة فهي تلغي معظم هذه السباكة وتعتمد على المولدات الكهربائية الحديثة.. هي رائعة بكل معاني الكلمة، ولكنها لا تقارن بفلسفة السباكة بداخل أجسامنا.. تخيل أن طول الأوردة والشرايين الدموية بداخل جسم كل منا تصل إلى نحو مائة ألف كيلو متر.. يعني ما يعادل لفتين ونصف حول الكرة الأرضية.. والأغرب من ذلك أن كمية الطاقة التي نحتاجها لضخ الدم عبر هذه الأنابيب الإعجازية تقل عن الطاقة الكافية لإضاءة لمبة صغيرة لمدة ساعة واحدة.. كده أروع.
وإحدى روائع البوينج الجديدة هي أجهزة التكييف والتحكم في بيئة مقصورة الركاب والقيادة.. تأمل في الفوارق الرهيبة على أرض المطار وأثناء التحليق وعند الوصول.. عندما أقلعنا من جدة الغالية كانت درجة الحرارة الخارجية على الأرض نحو 40 درجة مئوية.. وعندما وصلنا إلى 40 ألف قدم بعد الإقلاع بربع ساعة كانت الحرارة نحو 40 درجة مئوية تحت الصفر.. وعندما هبطنا في وجهة سفرنا بعد خمس ساعات كانت درجة الحرارة نحو 20 درجة مئوية.. ولم نشعر بفارق درجة مئوية واحدة طوال الرحلة فمنذ لحظة دخولنا إلى مقصورة الركاب كانت الحرارة لطيفة بإرادة الله عند 22 درجة فقط لا غير.. من أروع ما يكون.. ولكنني تذكرت تصاميم بعض أنواع النمل الأبيض الذي يبني منشآت تبدو وكأنها ناطحات سحاب صغيرة.. ومن غرائب تلك التصاميم هي التحكم في البيئة بداخلها من خلال سراديب وقنوات تسحب الهواء للتبريد بدون استخدام مضخة واحدة.. كده أفضل.
وأخيرا فتأملت في روائع محركات طائرتنا النفاثة القوية جدا والتي تفوق قوة نحو ستة آلاف سيارة من طراز «كامري».. وقدراتها لتوليد ذلك الدفع الهائل بدون «كحه» أو «كربنه» أو «تنتيع» خلال رحلتنا الطويلة.. وتذكرت قدرات «الحباره» التي تعيش في البحر وتعتمد على نعمة الدفع النفاث في حركتها، فهي تسحب كميات كبيرة من الماء وتدفعها بضغط قليل نسبيا.. ولكن عند الحاجة للحركة السريعة فهي تسحب كميات قليلة وتدفعها بضغط عال جدا.. كده أفضل.

أمنيــــــــة
أعتقد أن الإعجاز الإلهي في التصميم يفوق كل ما توصل إليه البشر من تطورات مذهلة مهما كانت قدراتها رائعة.. أتمنى أن تكون مواد الأحياء أحد مقررات كليات الهندسة لأن التصميم الهندسي الإلهي هو الأفضل دائما ويحتوي على العديد من الدروس التي تنير الطريق لمن يبحث عن التميز الحقيقي الأفضل.. والله المدبر.. وهو من وراء القصد.
21:00 | 27-07-2016