أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/global_files/author-no-image.jpg?v=1

عبدالله يحيى بخاري

الغـلاء .. أصـل البـلاء

جميـع المواطنين يشتكون من الغلاء، ذلك الوحش الكاسر الذي يخيف على الأخص، وترتجف أمامه الطبقة المتوسطة ومادونها من المجتمع السعودي. والغلاء المستمر في الزيادة والارتفاع هو مثل الوحش المتضخم الذي يزداد حجما ووزنا ونموا ويحتاج لذلك إلى التهام المزيد لكى يسد نهمه وجوعه ويستمر في النمو.
هذا الغول البشع، الغلاء المتراكم، الذي يلتهم كل شيء أمامه، له نتائج خطيرة بعيدة الأثر على كافة طبقات المجتمع. فالغلاء يولد الفقر، ويتسبب في تباعد الفجوة الاجتماعية بين طبقات المجتمع حيث يزداد الفقير فقرا ويزداد الغني ثـراء. والغلاء يضر بالطبقة الوسطى التي هي عضد المجتمع، ومادونها، ويؤدي في النهاية إلا اضمحلالها وتقليصها وإفقارها، ثم إلى تزايد الفجوة بين الفقير والغني، ثم تزايد الحقد والكراهية بين الطبقات، وأخيرا إلى انهيار المجتمع بكامله وبكل مبادئه وقيمه الإنسانية السامية، وانتشار الرذيلة والفكر الإرهابي.
الغلاء المستمر في النمو، لا يشعر به ويعاني منه حقيقة سوى أبناء الطبقة الوسطى ومادونها في المجتمع، أما الأثـرياء فهم إما لا يعلمون عنه شيئا أو لا يعيرونه الاهتمام الذي يستحقه.
ونحن يجب ألا ننسى أن قائد ووالد هذا الشعب الملك عبد الله سلمه الله وضع محاربة الفقر في المجتمع السعودي كواحد من أولويات البرامج الحكومية التي يجب التركيز عليها، وإيجاد الحلول التي تخفف من وطأته على أفراد الشعب السعودي.
وكما نعلم فإن ظاهرة الفقر موجودة على مستوى العالم كله بنسب مختلفة، ونحن جزء من المجتمع العالمي. وتشير الإحصائيات غير الرسمية إلى أن نسبة الفقراء في المجتمع السعودي قد تصل إلى خمسة وعشرين في المائة من مجموع المواطنين السعوديين، رجالا ونساء، وهو مؤشر خطير إن كان صحيحا.
ولكن إذا كان تزايد الغلاء هو أحد الأسباب المؤدية إلى الفقر، فمن الواضح إذن أن محاربة الفقر أو الحد منه أو مقاومته في مجتمعنا لابد من أن يبدأ بمحاربة الغلاء والحد منه ومقاومته أيضا. ومن الواضح كذلك أن محاربة الغلاء وتزايده لا يمكن أن يتحقق إلا بتدخل الدولة الصارم، وبإرادتها الفعالة عن طريق الأنظمة وأجهزة التشريع والرقابة المستمرة، ومنظومة كاملة من الجهود الفعالة، من ضمنها دراسة الأجور والرواتب ومعاشات التقاعد والضمان الاجتماعى وجمع الزكاة... إلى آخره.
ولا يخفى على أحد أن مشكلة الغلاء المتزايد وآثاره السلبية الكبيرة على مجتمعنا السعودي تتضاعف وتكبر في ضوء حقيقة إننا لانزال مجتمعا استهلاكيا في معظم احتياجاته المعيشية والعملية. وهذه أيضا حقيقة يستغلها البعض استغلالا سيئا لتبرير ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة، ويبرؤهم من ارتكاب هذا الجرم في حق المجتمع، تحت غطاء الاقتصاد الحر، الذي يساء استخدامه.
والحقيقة المؤلمة أن تزايد الغلاء واستمراره، ونمو هذا الوحش الكاسر الذي يمثله الغلاء الجشع الذي نعاني منه، تغذيه الطبقة الميسورة والغنية في المجتمع. فهذه الطبقة بمالديها من ثروات وإمكانيات كبيرة، لا تحجم عن ممارسة الاستهلاك المسرف والمبالغة في جميـع مجالات الحياة، والإفراط في جميـع المواد الاستهلاكية والبضائع والسكن والآليات.. إلى آخره، ليس لحاجة فعلية لها، وإنما لمجرد الرغبة في التملك والتمايز أو التظاهر. لمجرد الرغبة في التملك والاشتهاء والتظاهر، وليس لحاجة فعلية لها.
أخشى أن يفلت الزمام إذا استمر هذا الوحش في النمو والانطلاق، فتداعياته وآثاره على مجتمعنا، بل على أي مجتمع، هي نتائج وآثار مدمرة على الجميع.. وليلطف الله.
18:50 | 5-05-2014

عكننة على كورنيش جدة

وجدت لدي ليلة الجمعة الماضية بعض الوقت للتجول على الكورنيش الشمالى بجدة، بالقرب من مسجد فاطمة الزهراء. كان الجو مقبولا، والحافة المرصوفة على شاطئ البحر تعج بالزائرين من العائلات والأطفال، من المواطنين والمقيمين.
أثارت إعجابى دقة العمل والرصف الجيد لتلك المساحة الكبيرة التي خصصت لزوار الكورنيش، إلا أنني افتقدت أشجار الظل والزينة، وكذلك أنوار الزينة والمقاعد والجلسات المخصصة لراحة الزوار، التي كانت ستضيف الكثير من اللمسات الجمالية والوظائفية لتلك المساحة المتسعة.
هذا المجهود الكبير الذي بذل في هذا المرفق الترفيهي، وصرفت عليه الدولة الأموال الطائلة لخدمة السكان ومتعتهم، يقابل بتصرفات مسيئة ومناظر مؤذية لا تليق من قبل بعض الأفراد.
من أكثر المناظر المسيئة التي لاحظتها أثناء جولتي كان عدم اهتمام الزوار بنظافة المكان. ولم تقتصر القذارة وإلقاء الفضلات على رصيف الكورنيش، بل امتدت إلى داخل البحر نفسه.
شاهدت ــ من بين مشاهداتي ــ عائلة كبيرة من دولة شقيقة، تحتل جزءا من المنطقة المرصوفة القريبة من الشاطئ، ويستمتع أفرادها بشواء اللحم على الفحم وتناول الطعام والشراب. ثم فوجئت بعد قليل بواحد منهم يرفع صحن الشواية المليء بالفحم المحترق ويلقي بتلك الفضلات في البحر، ثم يتبعها بعد ذلك بإلقاء فضلات اللحم والطعام من فوق سور الحافة المرصوفة إلى جوف البحر. نظرت حولي بحثا عن رجل أمن، وكدت أن أنبه ذلك الشخص إلى سوء فعلته لولا أننى تمالكت نفسي.
وأثناء تجوالي بطول الواجهة البحرية كدت أصطدم بضعة مرات ببعض الدبابات (الموتورسيكلات) رباعية العجلات، يقودها صبية من أصل أفريقي ويعرضون الأطفال والزوار لخطر الاصطدام بهم، وللغازات الملوثة الصادرة منها.
فوجئت فوق ذلك بعدد من الأحصنة الصغيرة يمتطيها صبية آخرون من أصل أفريقي ويتجولون بها في تلك الساحة المرصوفة، وتساءلت من المسؤول عن منع هؤلاء الصبية وعن تجميع فضلات تلك الدواب ياترى !.
بعض الأشخاص أعطوا لأنفسهم حرية افتراش أجزاء من المساحة المرصوفة على الواجهة البحرية وتحويلها إلى غرف نوم خاصة، يغطون في نوم عميق غير مبالين بما يدور حولهم من ضجيج أو بأجزاء أجسادهم المتكشفة. مقابل هذا قام آخرون بتحويل أجزاء من رصيف الواجهة البحرية إلى غرف طعام، أحضروا فيها قضهم وقضيضهم، ومختلف أنواع المواعين وقدور الطعام، فعبقت الأجواء برائحة التوابل وأبخرة المحشي والطبيخ، لتطغى على نسيم البحر العليل.
فوجئت أيضا باختراع تجاري جديد، إذ يقوم أحد الأشخاص ببيع الجمر المحترق لمدخني الشيشة والمعسل، المنشكحين فوق المساحات المرصوفة للواجهة البحرية.
وفوق كل هذا وذاك لابأس أن تلاحظ بعض السيارات الكبيرة التي اكتشف سائقوها أن أفضل مواقف لها هو الرصيف المخصص للمشاة.
وقفت وحيدا على حافة البحر، أستمع إلى حركة أمواجه الخفيفة، وأستمتع برائحته النقية كما عهدته منذ طفولتي عندما كنت ألعب على شاطئه الأصيل العذري فى حارة البحر. ثم أفقت على أمواج أخرى تطن في أذني، هذه المرة ليست أمواج البحر وإنما أمواج من البعوض المتوحش يلسعني في يدي وقدمي. البحر لا ينفث البعوض، بل تلك القاذورات والفضلات التي يخلفها وراءهم بعض اللامبالين.
وكأنني شعرت بكثير من الأسى والتعاطف مع شيئين، مع البحر الساحر الذي يمنحنا البهجة والغذاء، فلا يلقى منا إلا الإساءة والقاذورات، ومع جهاز الأمانة الذي يبذل جهدا مشكورا للارتقاء بمستوى الأماكن العامة والخدمات البلدية فيواجه بإهمال ولا مبالاة اجتماعية.
حقيقة لايكفي أن نبني وننشئ المرافق العامة الجميلة والمكلفة فقط، بل لابد من أن يسبق ذلك توعية اجتماعية، ونشر الإحساس بالمسؤولية العامة والتصرف اللائق في الأماكن العامة، مع رقابة مستمرة وفرض العقوبات الصارمة والغرامات المالية على المخربين والمخالفين.
تأكد لي الآن أنه لابد أن يتوفر لجهاز الأمانة في المدن السعودية كل الصلاحيات والإمكانات المادية والبشرية التي تسمح لها بنشر جهاز خاص من رجال الأمن والمراقبة البلدية، لمراقبة وحراسة هذه المرافق العامة التي صرفت عليها الدولة أموالا طائلة وبذلت فيها مجهودا هائلا لرفاهية ومتعة السكان، ومعاقبة كل من يتسبب فى تشويهها أو يسيء استخدامها ويتسبب في إزعاج الآخرين بغرامة مالية أو الحبس إن اقتضى الأمر..
وأقترح كذلك أن تقوم أمانة جدة أو البلدية المختصة بعملية تطهير أو تبخير (FUMIGATION) بالمواد المقاومة للبعوض والذباب والحشرات على طول الواجهة البحرية مرة واحدة يوميا على الأقل كل صباح باكر، لتمنع انتشار البعوض والذباب الناقل للأمراض والعدوى في أماكن سياحية تزدحم بالعائلات والأطفال.
وماذا يمكننا أن نقول أخيرا سوى أن النظافة من الإيمان، ونحن إن شاء الله من المؤمنين.
19:26 | 28-04-2014

في ذكرى البيعة

هذه ذكرى عزيزة على قلوب كل أفراد الشعب السعودي.. فبرغم أن السنين تمضي سريعا، إلا أن إنجازات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز خلال التسع سنوات الماضية فاقت في حجمها وتأثيرها الفترة الزمنية التي تمت خلالها. فمنذ أن تولى الملك عبدالله مهامه كملك للبلاد، استطاع بعون الله أن يكمل مسيرة الملك فهد -يرحمه الله، وأن يشرع في برامج وإنجازات جديدة من المعيار الثقيل، في سباق مع الزمن بصورة وخطوات لم تشهدها المملكة من قبل.
ولن ينسى شعب المملكة فترة التسع سنوات التي مضت وما سوف يتبعها من إنجازات في عهد متحفز ذاخر بالأمل، سريع التطور بحركة لاهثة متوثبة لا تعرف الكلل ولا الملل.
في فترة بسيطة لاتتعدى عقدا واحدا، استطاعت المملكة أن تطبق برنامجا صارما عالميا لمكافحة الإرهاب وملاحقته أينما ذهب والقضاء عليه، مما كان موضع إعجاب ودهشة من دول كبرى صديقة لا تزال تبذل جهدا كبيرا في مكافحة الإرهاب.
وفي نفس الفترة وبنفس القوة والحزم، استطاعت المملكة أن تطور مقدراتها الدفاعية من خلال تقوية الجيش بكل أسلحته والحرس الوطني، ودعمهما ماديا ومعنويا، ليصبحا درعا حاميا للوطن والمواطن، وبسواعد وطنية فتية متعلمة ومتدربة ومستعدة لأقصى التضحيات.
ومن المنجزات العظيمة التي يسجلها التاريخ لخادم الحرمين الشريفين، إعطاء المرأة السعودية الكثير من حقوقها المشروعة، ومنها الخطوة الهامة والجريئة بدفعها للمشاركة مع الرجل السعودي في صفوف مجلس الشورى، وبنسبة حضور فاقت توقعات أكبر المتفائلين. وتبوأت المرأة السعودية مكانة اجتماعية هامة وأصبحت تشارك الرجل السعودي في حمل مسؤولية تطوير ورقي هذا الوطن المقدس في كل المجالات العملية والنظرية والإدارية والمعنوية، ولا يزال التفاؤل في تزايد.
ولا يستطيع أحد أن يتجاهل مبادرات الملك عبدالله في نشر روح المحبة والتوافق والسلام بين الشعوب والأديان والحضارات، حين تبنى إنشاء مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، ودعا إلى الحوار والتقارب بين الأديان.
ومن إنجازاته الكبيرة التي أفادت الوطن، وفاضت فائدتها عن حدود المملكة، هو توجيه وزارة التعليم العالي بافتتاح عدد كبير من الجامعات المتطورة والمتقدمة في جميع مناطق المملكة، وفتح أبواب الابتعاث الخارجي لشباب الوطن من الجنسين ومن جميع المناطق وفي مختلف التخصصات، وإنشاء جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية للأبحاث العلمية المتطورة ولاحتضان النابغين في مجالات العلوم والتقنية من داخل وخارج المملكة. وتعتبر هذه الإنجازات في غاية الأهمية على الأمد الطويل والمتوسط. ولا ننسى أيضا كيف قام -حفظه الله- شخصيا بفتح نافذة واسعة للعلاقات الخارجية القوية والحميمة مع دول الشرق البعيدة مثل الصين والهند وماليزيا وغيرها، وهو ما يوسع ويدعم دائرة الدول الصديقة التي سوف تسهم في نهضة المملكة في شتى المجالات العملية والنظرية.
ومن الإنجازات الكبيرة التي أثلجت قلوب المسلمين جميعا تلك المشاريع العملاقة لتوسعة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، وهي أعظم توسعة للأماكن المقدسة على مدى التاريخ وحتى الآن. وفي نفس الوقت دخلت المملكة عصر مشاريع الإسكان المتطور والشامل للمواطنين، ليضع السكن العائلي الخاص في متناول يد العائلة السعودية قريبا إن شاء الله.
أما على مستوى المدن فقد شهدت المدينة السعودية على يد الملك عبدالله نموا شاملا في كل المجالات والأنشطة، سواء قطاعات الطرق والحركة، أم قطاع الإسكان، أم الأنشطة الترفيهية للمواطن وللعائلة السعودية، وكذلك نظافة البيئة ومكافحة التلوث وزيادة الرقعة الخضراء والمساحات المزروعة في المدن.. إلى آخر هذه التطورات البلدية والمدنية الملموسة والتي تمس حياة المواطن اليومية.. وكم من مرة أكد خادم الحرمين على جميع القطاعات الحكومية أن تهتم برفاهية وحياة المواطن والمحافظة على كرامته وتحسين الخدمات المقدمة إليه.
وحماية للمجتمع ولمسيرة الإصلاح الشامل، أنشأ الملك عبدالله هيئة خاصة مستقلة لمكافحة الفساد وتكريس النزاهة، واختار لها رجالا أكفاء للحد من الفساد المالي والإداري الذي تعاني منه المجتمعات العصرية.
إنجاز آخر لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله -حفظه الله، لم ينتبه إليه سوى القلة رغم أهميته للأجيال القادمة، هو أنه قام بفتح المجال وتمهيد الطريق لتغيرات اجتماعية وثقافيه هامة جوهرية، وسوف يكون لها بعد كبير مؤثر في مستقبل حياة المجتمع السعودي.
نحن باختصار شديد، نشهد مرحلة غير مسبوقة من الإنجازات العظيمة، يعود الفضل فيها بعد الله عزوجل إلى عزيمة وتصميم عبدالله بن عبدالعزيز سلمه الله وأطال في عمره.

21:06 | 25-04-2014

لـو...

قال الله عزو جل «لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية اللـه وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون» صدق الله العظيم.
«لـو» كلمة صغيرة من حرفين، تدل على التمني أو الاشتهاء، ومن استخداماتها مثلا :
1) لو هيأت وزارة النقل مواقف خاصة دائمة لسيارات الأجرة (التاكسي) داخل المدن، وحددت لها مواصفاتها وشروطها حفاظا على الشكل والمستوى، ثم ألزمت الوزارة جميـع سيارات الأجرة (مايسمى اعتباطا بالليموزين) بالوقوف في الأماكن المخصصة لها في المدينة، وعدم التحرك إلا بموجب طلبها هاتفيا (أو شخصيا) من قبل الركاب والمستخدمين، مع منعها بتاتا من التجوال العشوائي والأهوج في طرقات وشوارع المدن بحثا عن راكب، لساهمت الوزارة الموقرة في تخفيف الزحام والتكدس المروري في طرقات وشوارع المدن السعودية، وساعدت كثيرا في الحد من حوادث المرور الكارثية في مدننا، وشاركت في الحفاظ على أرواح وصحة البشر، وأسهـمت في الحد من تلوث الهواء، وأخيرا لحافظت على الشكل الحضاري ونظافة سيارات الأجرة.
( كلمة ليموزين كلمة ناعمة تطلق على السيارة المريحة الفخمة والنظيفة، ولكنها ابتذلت لدينا فأصبحنا نطلقها أيضا على سيارة الأجرة (التاكسي) العفنة التي تتسخ ثيابك إذا استقللتها، وليست هي فخمة ولا مريحة ولا نظيفة).
2) لـو استطعت أن توقف سائقا عجولا يسرع بهوجائية ورعونة، وسألته ببساطة، لماذا هذه السرعة المتهورة والرعونة، ولماذا أنت مستعجل، وهل هي مسألة حياة أو موت تستاهل منك أن تعرض حياتك وحياتنا للخطر، لنظر إليك ببلاهة شديدة ولاحتار كيف يجيبك، فهو بالفعل ليس في حاجة إلى السرعة والاستعجال بغرض توفير دقيقة أو دقيقتين، ولا هو ذاهب إلى موعد هام، وإنما يسرع بهوجائية ورعونة وبلا هدف أو مبالاة لأنه فقط يرى غيره يفعل ذلك، ولأن رجال المرور إما أنهم سلموا أمرهم وأمرنا لله، أو أنهم يلبسون طاقية الإخفاء.
قالوا في أدبيات القيادة، لو أردت أن تصل إلى هدفك المقصود، فتمهل.
3) لو انتبه كل سائق إلى حالته النفسية أثناء قيادة السيارة، لتقلص عدد الحوادث وانخفضت نسبة الوفاة والمصابين. الملاحظ أن غالبية السائقين يقودون سياراتهم بعصبية كبيرة، وأعصاب متوترة أو تالفة، بينما القيادة الآمنة والسليمة تتطلب أعصابا باردة ونفسية هادئة.
4) لو وضع جهاز المرور إشارة مرور ضوئية تحذيرية (FLASHING) على بعد مائتي متر عن مدخل أو مخرج كل دوران في طريق الملك عبد العزيز بجدة، مع لوحات مرورية مكتوبة لتهدئة السرعة وأخذ الحذر، لأمكن الحد من الأخطار والفوضى المرورية عند تلك الدورانات الخطرة.
5) لو تذكر الإنسان دائما أن الإسلام هو دين يحث على النظام والصبر والانضباط، كما هو واضح من الانتظام في صفوف منضبطة ومنتظمة أثناء الوقوف للصلاة، لتعلم أيضا كيف يطبق ذلك في حياته اليومية ليقف بانتظام وصبر مع الآخرين فى صفوف الانتظار إلى أن يأتي دوره، ولتعلم كيف يحترم حقوق الآخرين ولا يعتدي عليها أو «يسلبهم» ويحرمهم منها بمحاولة التقدم عليهم بأنانية ولا مبالاة، وكأن وقته أهم من وقتهم أو كأن «على رأسه ريشة»..
6) وأخيرا.. لو اهتم بعض المسؤولين بمدى نجاح وفاعلية إنجازاتهم كما يهتمون بنشر صورهم وتصريحاتهم على صفحات الجرائد كل يوم أو آخر، لأصبحنا في خير كبير.
وعسى ألا تكون كلمة «لو» هنا قد فتحت عمل الشيطان!.
19:54 | 21-04-2014

«ولا بد لليل أن ينجلي»

منذ أكثر من قرنين، ومن قبل الحرب العالمية الأولى بكثير، والشعب المصري الشقيق يخرج من معركة ليدخل معركة أخرى، ومن حرب إلى حرب، ويعيش في كفاح مستمر من أجل دينه وكرامته وحريته وعزة نفسه، سواء أمام قوى وأطماع خارجية، أم في مواجهة فساد وأطماع واستبداد داخلي ومحلي.
وبعد أن اخترق الشعب المصري أخيرا حاجز الخوف والسكوت على الظلم الاجتماعي والاستبداد، ونهض مرة أخرى ليستعيد قدرته على الكلام والتعبير بحرية عن آرائه ووجهات نظره ومطالباته وتوقعاته، وتخلص من القبضة الحديدية التي كانت تحاول إبقاءه أسير القمع والخوف والفساد، يواجه هذا الشعب الأصيل، الآن لحظة فاصلة ودقيقة في تاريخه النضالي الطويل.
يبحث الشعب المصري الشقيق الآن عن مكانه الطبيعي تحت الشمس، وعن سبل تحقيق العيش الكريم الذي يستحقه، واستعادة الابتسامة الطيبة والضحكة الصافية التي اشتهر بها، والتفاؤل الذي كان يميزه، ويتطلع إلى قيادة أمينة نزيهة مخلصة تخرج من وسط صفوفه ومن داخل منازله، وتقف معه على أرض الواقع، وتشعر به وتحس معه، وتحفظ له حقوقه وكرامته، وتعمل بنزاهة وإخلاص لرفع مستوى معيشته وتحقيق التنمية الاجتماعية العادلة، ومكافحة الفقر والبطالة، من خلال تطبيق تنمية اقتصادية شاملة وشفافة، ووضع تصور واضح لاستراتيجية الأمن القومي والعلاقات الخارجية.
مصر الشقيقة، قلب العروبة النابض كما نقول، وبعكس ما يظن البعض، بلد أغنى على الأمد الطويل من كل الدول العربية الأخرى في كل شيء، في مياهه وبحاره وأراضيه الزراعية، في ثقافته وحضارته وتراثه وأزهره، وأياديه العاملة الماهرة، في مناخه وفي السياحة والآثار، في موقعه الاستراتيجي وثراوته الطبيعية المستدامة وفي قناته، وفي حجمه كسوق استهلاكي وإنتاجي ضخم .. إلى آخر ذلك.
فإذا ماتوفر لذلك البلد القيادة المخلصة القادرة والشريفة التي تستطيع استغلال هذه الموارد الهائلة وتحقيق الأمن والاستقرار، مع القضاء على السلبيات المعروفة التي سادت مؤخرا مثل الفساد والبلطجة والأنانية والفوضى المدنية والأمنية، فسوف تشهد مصر الشقيقة ميلادا جديدا وربيعا حقيقيا مشرقا مزدهرا لا حدود له.
الذي يزور مصر هذه الأيام سوف يشعر بحالة الترقب التي يعيشها المجتمع المصري، انتظارا لموقعة الانتخابات الرئاسية، تليها الانتخابات البرلمانية القادمة.
ولا شك في أن الأزمات السابقة التي مربها الشعب المصري الشقيق، والإحباطات وخيبة الأمل التي عانى منها لسنوات طوال بسبب قيادات قصرت في حمل الأمانة وساعدت في انتشار الفوضى والفساد والاستغلال والجشع، قد جعلت من هذا الشعب أكثر حكمة وتعقلا وأكثر احتراسا وتدقيقا في اختيار قادته القادمين. فالمرحلة القادمة في حياة مصر الشقيقة ليست فقط حساسة وإنما حاسمة بكل المقاييس، وسوف تمتد نتائجها إلى خارج مصر، بل وإلى خارج المنطقة بكاملها. وكما قرأت لبعض كبار كتاب الصحف المصرية المعروفة، فإنهم في مصر لايرغبون في خلق فرعون جديد أو آخر.
ولذلك شعرت أثناء زيارتى الأخيرة إلى القاهرة بشيء من الوجل عندما رأيت الدعاية المكثفة في شوارع القاهرة لمرشحي الرئاسة، راجيا أن يكون هذا الوجل في غير محله وبلا مبرر. ولكن الصور التي هي أكبر من الحجم الطبيعي، والمنتشرة بكثرة ملحوظة في ميادين وشوارع القاهرة لعدد من مرشحي الرئاسة، والشعارات الرنانة التي صاحبتها، تذكرنا بتلك الشعارات القديمة التي أدت إلى تعظيم الأشخاص أو رفعهم إلى مصاف الرسل والأنبياء. وتوجست، إن كان هذا يحدث قبل أن يتم انتخاب الرئيس، وقبل أن يمارس عمله، وقبل أن يوضح برنامجه السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وأهدافه التنموية التي سوف يسعى لتحقيقها، فما بالك بما سيكون عليه الحال وهو في المنصب!
لقد عانى العالم العربي كثيرا من تلك الظاهرة السخيفة لتعظيم دور الفرد ووضعهم فوق مستوى البشر، من العراق إلى سوريا إلى ليبيا وتونس وغيرهم، وعلمنا جيدا ما يجره ذلك علينا من ويلات.
ولا شك أن الشعب المصري الأصيل قد استخلص العبر من الأحداث الماضية، ولن يقبل بتكرارها مرة أخرى، خاصة بعد أن بدأ يستنشق عبير الحرية والديموقراطية، فدعاؤنا له من القلب أن تنقشع الغمة وتعود البسمة الطيبة والتفاؤل بالمقدرة على صنع المستقبل.
20:05 | 14-04-2014

المذكور.. والمدعو

انتقد الصديق العزيز بدر كريم في إحدى مقالاته بصحيفة عكاظ استخدام بعض الإدارات الحكومية، في معاملاتها وأوراقها، عبارات مسيئة أو مهينة للمواطن والمقيم، وتحط من قدره دون قصد. وأعطى مثالا بمفردات أو مصطلحات مثل «المذكور» أو «المذكور أعلاه» في بعض الحالات، أو «المحرر اسمه بعاليه».
ويعترض الصديق بدر على هذه الألفاظ التي ينقصها التهذيب والاحترام للشخص المقصود، وتسيء إليه وإلى نفسيته، فكل إنسان يعتز بالاسم الذي يحمله، ويجب أن يسمى ويخاطب به. وقد أوصى رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام أن ننادي على الأشخاص ونخاطبهم بالأسماء والكنيات التي يحبونها. هناك بكل تأكيد نتائج نفسية إيجابية ملموسة في مخاطبة الناس بأسمائهم.
وإلى جانب أنني أؤيد وجهة نظر الصديق بدر كريم، أود أن أضيف أيضا إلى تلك المفردات المهينة التي تؤلم نفسية المقصود بها، إذ أنها تضعه في خانة الإنسان النكرة أو الذي لا أهمية له ولا قيمة، اجتماعيا أو إداريا أو حتى إنسانيا، مصطلح متداول بكثرة في المعاملات الرسمية لبعض الجهات الحكومية، وهو كلمة «المدعو»، المشتقة من «ادعاء»، إشارة إلى الشخص المقصود.
لماذا «المدعو»؟ ألا يوجد لذلك الإنسان اسم يميزه ويدل عليه ويحبه ويعتز به، ويرغب في أن يناديه الناس به كما قال وأوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
لا نقترح استخدام الألقاب التي تميز الشخص اجتماعيا أو علميا أو وجاهة، مثل الشيخ أو الدكتور أو الأستاذ أو السيد أو ما شابه، وإنما فقط أن يذكر الشخص المقصود مخاطبته أو الإشارة إليه باسمه الذي يعتز به ويحمله، بدلا من تلك الكلمة النكرة التي تحط من قدر الإنسان وقيمته. فسواء كان المواطن أو المقيم أو الإنسان المقصود مهندسا، أو طبيبا، أو أستاذا جامعيا، أو مدرسا في مدرسة أو معهد، أو متهما في قضية، أو مطلوبا القبض عليه، أو مطلوبا للحضور إلى المحكمة، إلى آخر ذلك، ما هو إلا مجرد «مدعو»، لا ضرورة لذكر اسمه سوى في رأس النشرة، وبعد ذلك هو مجرد «مدعو» مجهول نكرة لا قيمة له!!
قد يكون هذا خطأ إداري في مخاطبة المواطن الطبيعي أو الشخص العادي، وقد يكون هذا الخطأ متوارثا من سنوات طوال مضت، ومن عادات أو تقاليد قديمة عفى عليها الزمن. ولكن هذا لا يمنع من مراجعة هذه التقاليد المسيئة في طرق مخاطبة المواطن والمقيم من قبل بعض الأجهزة الحكومية أو الرسمية، وتعديلها بما يتناسب مع روح العصر ومبادئ وخلقيات هذا الزمن التي أعادت للإنسان حقوقه وكرامته، وحفظت له إنسانيته وكيانه من خلال منظمات عالمية ومحلية رسمية ومعترف بها.
لا أظن ولا أعتقد أن الأمر مقصودا به الإساءة إلى الشخص، وإنما هو التكاسل وعدم الاهتمام بمراجعة بعض المفردات والألفاظ التي اعتدنا عليها، حتى أصبحت تقليدية ومعترفا بها، ويتم قبولها على علاتها، رغم ما تتضمنه من إساءة أو إهانة أو تحقير.
أرجو، كما يرجو الصديق بدر، أن نعيد النظر عاجلا في هذه الألفاظ والمصطلحات والمفردات التي أصبحت جزءا من المخاطبات الرسمية العتيقة لبعض الأجهزة الحكومية.
19:28 | 7-04-2014

إن لم تـكـن ذئـبا..

الخبر الذي نشرته صحفنا المحلية قبل أسبوعين يقول إن «العرب يطالبون الأمم المتحدة بإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل» . أي أن الحكومات العربية تطالب الأمم المتحدة بالتدخل لتحويل منطقة الشرق الأوسط إلى منطقة خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل.
تحويل منطقتنا إلى منطقة مجردة من أسلحة الدمار الشامل والسلاح النووي هو الأفضل بل وفي غاية الأهمية لهذه البقعة من الأرض، خاصة أنها منطقة لاتكاد تهدأ وتستقر وإنما هي في حالة غليان مستمر وحركة دائمة سياسيا وعسكريا واقتصاديا، بينما تمتلك من الثروات الطبيعية ومصادر الطاقة والأهمية الجغرافية السياسية مايجعلها محل نظر واهتمام جميـع القوى العالمية. لاتكاد توجد دولة مؤثرة أو قيادية في العالم إلا ولها بعض المصالح الرئيسية في هذه المنطقة، بصورة أو بأخرى.
ولكن لايصدق عاقل واحد أن الأمم المتحدة أو الدول الكبرى والقوية سوف تهب من غفوتها وتفيق من سباتها لكي تلبي طلب الدول العربية بإخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل، هكذا لمجرد أن عيوننا عسلية وشعرنا أسود ونوايانا طيبة.
نحن نتمنى منذ سنين طويلة، ونتمنى اليوم، وسوف نتمنى غدا وبعد غد، أن تتحول منطقتنا المضطربة إلى منطقة خالية من الأسلحة النووية، وأن يسود السلام والحب والوئام، وأن تتحول الأحلام والأوهام إلى حقائق خلال أيام.
ولكن بعد جولات من المفاوضات والمطالبات في قاعات الأمم المتحدة المطنشة، وفي مختلف دول العالم من الأطلسي إلى الهادي إلى الأبيض والأحمر، وبعد مرور أعوام وعقود وأجيال، لانزال نحن العرب الطيبين الوادعين المسالمين والتائهين، لم نفقد الأمل ولم نيأس بعد من أن تفيق ذات يوم الأمم التي تدعي أنها متحدة، وتتعطف دول الغرب والعالم المتقدم وملاك السلاح النووي والدمار الشامل وصناعه، لتلبي «مطالبنا» بجعل منطقتنا خالية من النووي وأسلحة الدمار الشامل.
شاعر عربى حديث قال بيتا جميلا جاء فيه: «ومانيل المطالب بالتمني.. ولكن تؤخذ الدنيا غِلابا»، وتغنت به كوكب الشرق، وردده ملايين المواطنين العرب، إلا أنه بقي شعرا فقط، ولم يترجمه العرب ولا جامعتهم التليدة (بالتاء وليس بالباء) إلى واقع، ولانزال غارقين في التمني ولم نتعلم كيف تؤخذ الدنيا غِلابا، ولم نتعلم كيف نتجنب أن نبقى قطعة على رقعة الشطرنج.
العالم اليوم لايحترم إلا من يحترم نفسه ويجبر غيره على احترامه وأخذه مأخذ الجد، دون عنترية كاذبة أو تصنع زائف.
نحن اليوم مثـل الأمس، نعمل ألف حساب للترسانة النووية الإسرائيلية، وتقلقنا النوايا الإيـرانية المستقبلية الغامضة في المجال النووي، ولكن كل مانفعله هو «المطالبة» بتحويل منطقتنا إلى منطقة منزوعة من السلاح النووي وأسلحة الدمار الشامل. غير أن العالم لن يستمع للعرب إلا إذا كان متأكدا أن لديهم هم أيضا المقدرة والعزيمة الفعلية على امتلاك تلك الأسلحة، رغم كرهنا لذلك وعدم رغبتنا في امتلاكها وانتشارها أو إنتاجها.
كيف أطلب من القاتل أو الخصم والمعتدي أن يلقي بسلاحه وأنا أعزل، وأن يلزم حدوده وأنا بلا حول ولاقوة ؟.
هذا يذكرني بدعابة معروفة في الشارع المصرى تقول «حوشونى وإلا شرحته»، أي امسكوني وإلا ضربته!!.
وكما يقول المثل العربي القديم «إن لم تكن ذئبا أكلتك ....».
19:39 | 31-03-2014

إرهاب يجب محاربته

حربان مشهورتان تجاريا حدثتا فى منتصف القرن التاسع عشر، واشتهرتا باسم «حروب الأفيون». الأولى كانت بين عامى (1839 ــ 1842م) بين بريطانيا والصين، والثانية بين عامى (1856 ــ 1860 م) بين بريطانيا وفرنسا في طرف واحد والصين على الطرف الآخر.
وكان السبب الرئيسي وراء تلك الحروب هو قيام التجار البريطانيين وبعض الشركات تحت حماية بريطانية وأوروبية باستيراد الأفيون إلى الصين بشكل غير قانوني، مما جعل الحكومة الصينية تتدخل في محاولة لحماية شعبها ومستقبل شبابها بمنع المتاجرة في الأفيون ومنع استيراده بواسطة التجار البريطانيين والأوروبيين.
تلك الحروب التى أخضعت الحكومة الصينية لاتفاقيتين تجاريتين فى كل من عام (1858م) و(1860م) لم ينسها الشعب الصيني حتى اليوم، وتعطي انطباعا واضحا عن الأرباح الهائلة التي كانت تجنيها الشركات والتجار البريطانيون والأوروبيون وحكوماتهم من هذه التجارة المدمرة.
تذكرت هذا التاريخ عندما طالعتنا الصحف المحلية بنجاح الجهود المباركة لوزارة الداخلية في القبض على عدد من المتورطين في عمليات تهريب وترويج مخدرات فتاكة بكميات كبيرة، قدرت قيمتها بأكثر من ملياري ريال سعودى (ألفين مليون ريال).
أمر خطير جدا ومرعب وليس بالهين، يستهدف شباب هذا الوطن وبالتالى مستقبله ومسيرته. تهريب المخدرات الفتاكة بهذة الكميات الهائلة ما هو إلا أبشع أنواع الإرهاب الذى يصل خطره وأثره إلى أبعد من خطر أسلحة الدمار الشامل. ويذكرنا بتجارة الأفيون التي ذكرناها سابقا والتي كانت تهدف إلى تدمير الشعب الصيني عن طريق الإدمان. فالمخدرات هي أسهل طريق لتدمير مستقبل الشعوب والأمم بالقضاء على عقول شبابها وصحتهم.
ثمانمائة وتسعة وأربعون مجرما من المهربين والمروجين، ينتمون إلى اثنتين وثلاثين جنسية مختلفة، وبينهم عدد كبير من السعوديين، تم القبض عليهم متلبسين بجريمة تهريب كمية مخيفة من الحشيش والهروين والحبوب المخدرة الفتاكة، تصل قيمتها إلى أكثر من ألفي مليون ريال، كما ضبط معهم أكثر من اثني عشرة مليون ريال نقدا، وعدد كبير من مختلف الأسلحة الخفيفة.
نحن إذن في حرب حقيقية مع هؤلاء العتاة وما يمثلونه من إرهاب، ولابد لنا من مضاعفة الحذر، فقد يكون ماتم ضبطه لا يمثل سوى نسبة محدودة مما يتم تهريبه فعلا إلى داخل الوطن. لذلك من واجبنا أن نقف جميعا صفا واحدا مع رجال وزارة الداخلية ورجال الأمن البواسل، الذين يضحون بأرواحهم وأنفسهم في محاولة نبيلة لمواجهة ووقف هذا الإرهاب الحقيقي والتغلغل الإجرامي المدمر.
لا أشك في أن نسبة كبيرة من حوادث السيارات القاتلة، وكذلك نسبة ربما أكبر من حوادث الاعتداءات الشخصية والسرقات المنزلية المسلحة، سببها المباشر ــ أو غير المباشر ــ هو تعاطي المخدرات الفتاكة بمختلف أنواعها وطرق تناولها.
وكم أتمنى أن تحدد الجهات الأمنية والإعلامية فترة زمنية لا تقل عن شهر من كل عام، نرفع فيه شعار محاربة المخدرات، وتوعية شباب الوطن وتحذيرهم بكل الوسائل من هؤلاء الذين ينوون بهم شرا ويسعون إلى تدميرهم عن طريق المخدرات. ولا ننسى أن يقوم خلال ذلك الشهر المحدد من كل عام أئمة المساجد في خطب يوم الجمعة والحلقات الدراسية الدينية المسائية في نصح الشباب وتوعيتهم وحثهم على الحذر والانتباه من مساوئ المخدرات وتنافيها مع تعاليم الدين الحنيف.
لابد لنا من فرض أشد العقوبات وأقساها على جميع المهربين والمروجين ومن يقف خلفهم أو يمولهم، والتشهير بهم بصورهم وأسمائهم وجنسياتهم، ومتابعة ورصد مصادر تمويلهم وتجفيفها تماما..
أدعو الله أن يحمي هذا البلد الأمين من هذا الإرهاب الشرس وآثاره وتداعياته، ومن جميع ذوي الضمائر الميتة.
19:30 | 24-03-2014

خوازيق أبو العريف

حدثني صديقي المهندس العتيد، ذو الرأي الرشيد، في ليلة مقمرة، والناس في حالة ثرثرة، وانبساط وكركرة، فقال لا فض الله فاه، ورحم أبانا وأباه :
«جاءنى أبو العريف، وهو يهندم جلبابه، بعد أن غرف لي طبق القلابة، وقدمه مع التحابيش، التي أوصى بها مولانا أبو الريش، حسب تعبيره الساخر، ووقف يرقبني وأنا أتلمظ بطبق الفول العامر، فبادرني بعفوية عمنا ساهر، قائلا أنا عندي قضية. قلت يا أبا العريف مالك والقضايا، خليك في حالك أفضل واسلم من الرزايا، قال لا ياباشمهندس، قضيتي تحتاج مشورة وإجابة، ولا صديق آخر لي أسأل جنابه، فقضيتي لا يستطيع عمدة الحارة ولا الأسرة أن يفتوني بها ولا الجارة. قلت يا أبا العريف وهل تراني مفتيا بعمامة، خريج أزهر أو معهد إسلامي، بالسلامة؟ أنا مهندس محنك، وفي مجال الفتاوى غشمشم، فأسأل غيري وما أكثر، فالشعب كله يفتي، وقد أفتى من قال لا أفتي، ونحن في الإفتاء من القلة، لا نعلم أكثر من ستي.
قال أبو العريف، مهما يكن فأنت مثقف، وقد قرأت وفهمت وأصبحت في العلم كمستوصف، يجئ إليه الجاهل مثلي ليتعلم، وينال بعض العلم ممن هو أعلم. ولما أفحمني قلت هات يا أبا العريف ما عندك، فلربما أوفيت قصدك، حتى ولو أفتيت ضدك!.
قال أبو العريف: المسألة بسيطة، أنت تعلم أنني أملك من السيارات أرخصها وأدناها، وهي قرنبع لا تتحرك إلا إذا رفصناها، وحالنا مستور، والبنزين لدينا بسعر رخيص ميسور، أرخص من الماء ومن الرز المبثور.
ولكننا حينما نسوق تلك القرنبع السيارة، ونمشي من حارة إلى حارة، أو نأخذ حرمتنا لنشم الهواء، ونقصد الكورنيش أو شراء بعض الأشياء، يقابلنا عند الإشارات وحش كاسر، يسمونه (الساهر)، أنا شخصيا لم أره وكما أبلغني العقلاء لا يجب أن أراه، فحرمتي تقول إنه يختبئ على الرصيف، داخل علبة محاطة بالخوازيق، قصيرة، ثلاثة وليست كثيرة.
وتلك الخوازيق، عافاك الله ياباشمهندس، هي تعبير دقيق لم ينتظر العدو والصديق، من الوحش المختبئ في العلبة عند الإشارة، ولا أمان له ولا تعرف صاحبه ولا أسراره.
وقد كانت لأول مرة صورني فيها الساهر فرحة كبيرة في بيتنا وزغروطة ومسرات، وانتظرت مع الحرمة والأولاد وقت إذاعتها على القنوات والفضائيات، فقد حسبنا وظننا أن هذا الساهر يصورنا ليعرض صورنا على التلفزيونات، كما يفعل مع المشهورين والمسؤولين في التحقيقات والمقابلات، وهلل الأطفال وزغردت الحرمة والجارات. ولكن بعد طول انتظار وترقب، عرفنا الحقيقة والحظ المهبب! فقد قال جاري، الخبير والداري، أن الصورة يابطل تعني مخالفة مرورية، ولابد من الدفع بصورة فورية. فأصبنا بخيبة أمل كبيرة وتراكم الهموم، فنصف الألف ريال أبعد عندي من النجوم.
وبعد قضاء ثلاثة شهور لتدبير المبلغ من بيع الفول، وبين عويل الحرمة والأولاد والنواح والصياح، أمكن تدبير المبلغ ورحنا للتسديد بعزة نفس وعنجهية، فإذا الغرامة تحولت من (خمسمائة) إلى (تسعمية). بالطبع ارتبكنا، ورجونا وتباكينا، فحصلنا على صيغة الحرمة وبعناها، ودفعنا المبلغ المحسوم، وفي قلوبنا غصة كأننا نأكل من شجرة الزقوم. كيف أصبح نصف الألف تسعمائة ؟ وشيخ الجامع في خطبته يقول الربا حرام من الحرمات الكبار، وقد أصابنا برعب كبير وطلب أن نرفع الأكف وندعو سويا، وجعلنا نلعن البنوك التي تعطي الأغنياء أقل من واحد في المائة سنوية.
قلت يا أبا العريف هذا سؤال حصيف، يحتاج إلى مجمع من الفتوجية، وأفضل لك ولنا أن تعود لبيع الفول والطعمية، أما أنا فليس عندي جواب، وإن أجبت أصبح طعامي (حلاوة)، وأنا قانع بأكل الفول، وإن تيسر.. الكباب».
19:28 | 17-03-2014

مكافأة نهاية الخدمة للأساتذة الجامعيين

الخبر الجيد الذي أثلج صدور أساتذة الجامعات، هو صدور قرار مجلس الوزراء الموقر رقم 259 بتاريخ 1/9/1429هـ بصرف مكافأة نهاية الخدمة لأعضاء هيئة التدريس المتقاعدين بالجامعات.
الخبر الذى أصاب أغلبيتهم بالإحباط هو أن يطبق ذلك القرار على الذين تقاعدوا «بعد» صدور القرار فقط. وبذلك تم حرمان جميع أعضاء هيئة التدريس الجامعي الذين تقاعدوا قبل صدور ذلك القرار، حتى الذين تقاعدوا قبل شهر أو شهرين فقط من صدور القرار، المفرح المحزن.
ولكن منذ قرابة أربعة أعوام، صدرت توصية جيدة من مجلس الشورى بأن يشمل ذلك القرار أساتذة الجامعات المتقاعدين جميعا، بمن فيهم الذين تقاعدوا «قبل» صدور القرار أيضا.
وكما أعلم من خلال عملى السابق بمجلس الشورى، فقد كانت وزارة التعليم العالي تؤيد فكرة أن ينطبق قرار مكافأة نهاية الخدمة للأستاذة الجامعيين على جميع أعضاء هيئة التدريس المتقاعدين سواء قبل صدور القرار أم بعده، وأنها ــ أي وزارة التعليم العالي ــ أوعزت إلى لجنة الشؤون التعليمية بمجلس الشورى بدعم الوزارة فى ذلك التوجه عن طريق إصدار توصية تنص على ضم المتقاعدين السابقين إلى المستفيدين من ذلك القرار لينطبق عليهم.
وقد أصدرت اللجنة تلك التوصية بالفعل بعد مداولات في المجلس، ثم رفعت توصية مجلس الشورى منذ قرابة ثلاثة أعوام. وتفاءل جميع قدماء المتقاعدين من هيئة التدريس بالجامعات بقرب الفرج ومساواتهم بمن جاء بعدهم من أبنائهم وإخوانهم من أساتذة الجامعات.
إلا أنه لأسباب لا نعلمها، لم يستجد أي شيء في هذا الموضوع للأسف حتى الآن، بالرغم من انتشار الخبر فى أجهزة الإعلام.
ثم علمنا مؤخرا أنه عند مناقشة تقرير وزارة التعليم العالي للعام المالى 1433/1434 هـ بمجلس الشورى، أصدر المجلس توصية جديدة للتأكيد على قراره السابق رقم 42/21 بتاريخ 19/5/1431هـ، الذي ينص على شمول أعضاء هيئة التدريس السعوديين أيضا، الذين تقاعدوا قبل صدور قرار مجلس الوزراء رقم 259 بتاريخ 1/9/1429هـ ألخاص بمكافأة نهاية الخدمة. وهذا موقف يسجل بكل اعتزاز لمجلس الشورى.
وتدل الأرقام أن مجموع عدد المتقاعدين من أساتذة الجامعات السعوديين الذين على قيد الحياة محدود جدا، لا يؤثر استثناؤهم من هذه المكافأة أو حصولهم عليها بأي تأثير إيجابي أو سلبي على الميزانية الضخمة لوزارة التعليم العالي، ولكنه سيدخل الفرحة والبهجة على قلوب الألوف من أبناء وعائلات المتقاعدين من أساتذة الجامعات الأفاضل.
ولا أظن أنه يخفى على أحد أن عددا من هؤلاء الأساتذة المتقاعدين لايمتلكون منزلا حتى الآن ! أمر يصعب تصديقه، ولكنه حقيقة.
هؤلاء المتقاعدون القدامى الذين حرموا من هذه المكافأة، هم في الواقع من وضع حجر الأساس لانطلاقة التعليم العالي والجامعي في مختلف أنحاء المملكة، وهم من أسس مختلف الكليات والأقسام ووضع لها مناهجها العلمية، وهم من قام بتدريس معظم أبنائنا وأغلبية من هم الآن في المناصب الكبيرة والهامة، سواء في القطاع الخاص أم في الأجهزة الحكومية. بل هم من قام بتدريس وتعليم وتخريج أساتذة الجامعات اللاحقين الذين جاءوا بعدهم وحصلوا على مكافآة نهاية الخدمة عند تقاعدهم. هؤلاء المتقاعدون الأوائل هم من زرعوا وبدأوا من الصفر أيام التقشف والحاجة، فكيف يمكن تجاهلهم وقت الرخاء والوفرة !.
أساتذة الجامعات المتقاعدون الذين حرموا من تلك المكأفاة، هم الذين قاموا بالتدريس حينما كانت صالات المحاضرات ومكاتب هيئة التدريس والإدارة حينذاك ماهى إلا مجرد «صنادق» من المباني جاهزة الصنع البدائية. هؤلاء هم أول من ضحى بشبابه ودفئ أحضان الوطن والوالدين، ليتغرب في الخارج عدة سنين يعود بعدها إلى وطنه ويبدأ مسيرة التعليم العالي في أولى خطواتها، وأهمها وأصعبها.
أساتذة الجامعات المتقاعدون، الذين تم حرمانهم من تلك المكافأة رغم عوزتهم الآن وحاجتهم الشديدة، هم من خيرة رجال هذا البلد، من الذين تمنعهم كرامتهم الأكاديمية ومكانتهم العلمية من السؤال، وكانت بداية رواتبهم لا تتعدى ألفين وخمسمائة ريال فقط.
هؤلاء المتقاعدون الأوائل محسوبون على جامعاتهم التي كانوا يعملون بها، وعلى وزارتهم أيضا، والأولى أن تقوم جامعاتهم ووزارة التعليم العالي بدعمهم والسعي لضمهم للمستفيدين من ذلك القرار، فتكريم هؤلاء الأفاضل والاعتراف بجهدهم وتضحياتهم هو أقل ما يمكن تقديمه إليهم فى مراحل أعمارهم المتقدمة..
هؤلاء حقيقة هم الذين شاركوا منذ البداية وساهموا في وضع خطط الارتقاء بهذا الوطن، وطنهم الكريم المعطاء الذي يفيض خيره على جيرانه وأصدقائه وكل من يطلب العون منه، ولا يمكن أن يبخل يوما على أبنائه، وخاصة هذه الفئة من رجاله المخلصين من أهل العلم والفكر وإنكار الذات.
19:50 | 10-03-2014