أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/global_files/author-no-image.jpg?v=1

بدر بن سعود

نفاق أوباما

عبدالعزيز الجباري، رئيس الهيئة الاستشارية لمؤتمر إنقاذ اليمن، الذي عقد يوم أمس الأحد في مدينة الرياض السعودية برعاية الأمم المتحدة، واستند في إقامته إلى بنود المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن، تكلم في تصريحات صحافية عن دستور جديد سيتم التفاهم حوله بين اليمينين، وأنه سيحمل عنوان «إعلان الرياض»، ويرى الجباري أن غالبية أهل اليمن متفقون تماما على مخرجات الحوار الوطني، باستثناء الحوثي والمتعاطفين معه، وأنهم يمثلون نسبة بسيطة لا تشكل ثقلا يذكر، وسيكون اليوم الإثنين شاهدا على نهاية الهدنة الإنسانية المحددة بخمسة أيام ما لم تمدد، وقد كانت الأخيرة حافلة بخروقات يومية من جانب الحوثيين وغيرهم من رجيع المتطرفين، وهذا لم يؤثر في التزام المملكة ودول التحالف العربي، ومن يتابع يعرف بأن المسألة لم تكن سهلة أبدا، وقد استقبلت العاصمة السعودية معظم أطراف المعادلة السياسية في اليمن، وهؤلاء سيشاركون في التصويت على الدستور المقترح، ويوم الأحد جاء احتفاليا وبروتوكوليا بامتياز، وسيكون الإثنين مخصصا لجلسات المناقشة والاستماع، ومن ثم تعلن النتائج يوم غد الثلاثاء، وتحدد بعدها الآلية المناسبة لتفعيل الدستور.
السفن الإيرانية تعرضت خلال الهدنة لسفينة شحن سنغافورية، ولم تقف في وجهها إلا الزوارق البحرية الإماراتية، وحاولت إيران إنزال حمولتها العسكرية في ميناء عدن ولم تنجح، ويخطط لتخبطات الحوثي في اليمن عشرة من قيادات الحرس الجمهوري الإيراني، وهم متواجدون في الداخل اليمني ولم يغادروا، والحوثيون يكررون محاولات الاستفزاز طمعا في جر التحالف إلى حرب برية، ويعتقدون بأن الجغرافيا اليمنية الصعبة ستميل معهم، وأن المعركة ستحسم لصالحهم كما حدث في حرب الأفغان ضد السوفيت، وسيناريو الحرب البرية لن يكون في صالح الحوثي لأسباب كثيرة، لعل أهمها ــ من وجهة نظري ــ أن ما تبقى من الحوثيين لا يشكل خطرا حقيقيا، بافتراض أن إيران غائبة عن مشهد الحرب في اليمن، وأن أمريكا لا تمارس سكوتا مدروسا، بجانب اختلاف مكونات الشعب اليمني في مجملها مع المكون الحوثي والطائفة الأمامية.
دول الخليج لم تحضر إلى كامب ديفيد في انتظار مساعدة أمريكية أو منصة صاروخية أو مناورات أو تواجد عسكري، وإنما تركت لأوباما حرية كشف أوراقه وإظهار تناقضه بنفسه، فهو تعهد بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وسيوقع معها اتفاقا نوويا في فيينا بمشاركة الدول الخمس وألمانيا في نهاية يونيو المقبل، ولإثبات حسن النوايا فقد التزم بمشاورة المملكة وبقية دول الخليج طوال فترة المفاوضات، وأن يحيطهم بما يستجد يوميا، أو هكذا قال وزير الخارجية عادل الجبير في مقابلة منشورة، وفي المقابل من المرجح أن يستخدم أوباما حق الفيتو الرئاسي لإجهاض أي معارضة للاتفاق النووي في الكونغرس الأمريكي، ويؤكد أوباما بأن إيران تمثل تهديدا، ولكنه أكد في مناسبة سابقة وبالكلمة والصورة التلفزيونية أن إيران دولة تستحق الاهتمام، واعتبرها مؤهلة لأن تكون شريكا للولايات المتحدة في المنطقة، وأن سلوكها استراتيجي وغير متهور، وأنها تلعب دورا مهما في المنظومة الدولية، وأوباما قال وبالحرف الواحد في مقابلة تلفزيونية قبل سنة تقريبا، بأن الخطر على دول الخليج لن يأتي من إيران، وإنما من داخلها، وأمريكا تكلمت عن الوقوف مع دول الخليج ضد التهديدات الخارجية وحدها، وهذا يعني تحييد الأمور الداخلية أو إحالة ما سيأتي عليها، ولا أستبعد تورط واشنطن في إثارة قضايا معينة لشحن الشارع الخليجي بالوكالة أو ربما بمساعدة إيرانية، وبأسلوب مشابه لما تم في دول الربيع.
المملكة لا تحتاج إلى مباركة لتحركاتها من أمريكا أو من غير أمريكا، وفي استطاعة الخليجيين تأمين طلباتهم العسكرية من تجار آخرين في أوروبا وآسيا، ولسنا مغفلين أو عاطفيين حتى نصدق النفاق السياسي الأمريكي، وإن كان مصدره الرئيس الأمريكي باراك أوباما.
19:46 | 17-05-2015

الديك الإيراني المذبوح

يجوز أنها مصادفة، ولكنها من النوع الذي يثير الفضول، فقد كان هناك تزامن بين رد قوات التحالف العربي على ما قام به الحوثيون في نجران وجـيزان، وبين ثلاثة حوادث وقع أحدها قبل العمليات العسكرية، والثاني والثالث بعدها، وكلها تمت في نفس اليوم، وقام في الأولى شخصان من البحرين بمحاولة تهريب كمية كبيرة من المتفجرات وصواعق التفجير إلى المملكة، وذلك عن طريق جسر الملك فهد الواصل بين البلدين، وقد وفقت الجمارك السعودية في ضبطهم وتحريز المهربات، ومن ثم فتشت السلطات الأمنية في البحرين أماكن إقامة المذكورين، ووجدت فيها جوالات وكمبيوترات وشرائح اتصال إيرانية وريالات سعودية وإيرانية ودنانير أردنية، وقبضت لاحقا على خمسة أشخاص قالت إنهم شركاء لمهربي المتفجرات، وأنها وجدت في بيوتهم أوراقا تشرح طرق صناعة القنابل وأساليب تنفيذ الدوريات العسكرية، ومحاولة التهريب الفاشلة كانت في صباح الجمعة، والأهداف التخريبية من وراها ظاهرة ولا تحتاج إلى مطولات، وفي المساء وبمجرد مرور نصف ساعة من عمر عمليات الرد العسكري، ارتكبت جريمة قتل في جنوب الرياض، ذهب ضحيتها قائد دورية لأمن المنشآت، والعملية نفذها مسلحون مجهولون ــ بحسب المنشور في الصحافة المحلية، ورغم أن الأخيرة تشبه أسلوب داعش بالنظر إلى اهتمامه بالأماكن المعزولة والأهداف السهلة، إلا أن استنساخ المنهج وارد من إيـران ومن يمثلها في الخليج واليمن وربما الشام والعراق، وذلك في سبيل خدمة الألويات الإيرانية في الفترة الحالية، وأعتقد أن المملكة تشكل قلقا كبيرا لإيران هذه الأيام، بجانب أن تعاون إيران مع التنظيمات الإرهابية قائم وثابت منذ زمن، وهذا بشهادة المخابرات الغربية وبعض الرسميين في إيران نفسها، ما يعني أن تورط داعش لا يعني براءة الدولة الفارسية.
أما الجريمة الثالثة، فقد أصيب فيها سعودي برصاص آخر في عوامية القطيف، وجاء توقيتها في حدود التاسعة والنصف مساء، ويظهر أن الظلاميين وأصحاب المصالح الطائفية يرون في الانشغال السعودي بالملف اليمني فرصة لتحقيق انتصارات صغيرة، ولا يهم إن أخذت مساحة قصيرة في نشرة إخبارية عابرة، ما دامت الرسالة واضحة ومقروءة في رأيهم، وأتصور أن العمليات الثلاث متوقعة جدا، وأن السلطات الأمنية في المملكة لديها سيناريوهات جاهزة لمواجهة احتمالات أسوأ، خصـوصا أن إيـران أصبحت تتحرك وكأنها ديك مذبوح، ولدرجة لم تعد قادرة معها على ضبط ما يجري في داخلها كما كانت تفعل في السابق، وعلى سبيل المثال، ارتفع صوت أهل الأحواز في الإعلام الدولي وزادت مطالباتهم، والناس في كردستان الإيرانية بدأوا مظاهرة مرشحة لأن تتحول إلى ثورة تطالب بالاستقلال، على خلفية انتحار عاملة فندق إيرانية من أصول كردية؛ رفضا لمقايضة اغتصابها من قبل موظف في وزارة السياحة، وبمباركة صاحب الفندق الذي وافق على الاغتصاب، مقابل رفع تصنيف فندقه إلى فئة خمس نجـوم، ورصيـد الضحايا والمصابين في المظاهرة يرتفع والمعتقلـون بالمئات، وكالعادة تتغافل عنها المنظمات الحقوقية في العالم، وتنظر إليها الديموقراطيات الغربية بعين الحنان والمودة، وكأنها سفيرة السلام والمحبة في المنطقة العربية، ولا أجد تفسيرا منطقيا.
قادة دول الخليج يحضرون إلى أمريكا ضيوفا على رئيسها، وبرنامج قمة مجلس التعاون وأمريكا موزع على استقبال في البيت الأبيض واجتماع في منتجع «كامب ديفيد»، وسيحاول أوباما في الاجتماع إقناع القادة الخليجيين بسلامة المقاصد الأمريكية، والتلويح بمنظومة دفاعية تحتوي على صواريخ «باتريوت» طيبة الذكر، إضـافة إلى صواريخ «ثاد» وتدريبات عسكرية لتطوير الحماية البحرية في مياه الخليج، وسيتعهد بتدخل واشنطن ضد أي اعتداءات إيرانية ومنعها من امتلاك سلاح نووي، وبشرط أن توافق دول الخليج على تحسين علاقاتها بإيران في حال التزامها بوقف التهديدات، وكـأنه يتكلم بلسان إيران.
الوعود الأمريكية جميلة إلا أنها ليست كافية، وأسباب الحماية كالتجهيزات والآليات تشتريها الخليج وفي مقدمته المملكة بالمال السياسي، وعن طريق تدريب الجنود الخليجيين لمواجهة أعدائهم بالأصالة لا الوكالة، ودول الخليج تعرف بأن إيران لن تتنازل عن مشروعها النووي بدون مقابل؛ لأن المشروع قائم منذ الخمسينات الميلادية وقبل ثورة الملالي في السبعينات، والمعنى أن عمره يتجاوز الثلاثين سنة، والمطلوب أن تضمن المفاوضات امتيازات نووية لدول الخليج تساوي ما ستحصل عليه إيران بعد الاتفاق النووي نهاية يونيو القادم.
19:30 | 13-05-2015

استهداف نجران

لا أعتقد أن استهداف الحوثيين لمدارس ومستشفى في منطقة نجران السعودية جاء بصورة اعتباطية، وإن كانت الضربات نفسها غير دقيقة ولم تحقق فتحا استراتيجيا بالمفهوم العسكري، وأتذكر تصريحات رسمية في فترة سابقة تحدثت عن تحضير الحوثي لعمل عسكري على مقربة من الحدود، والمحاولة لم تكن منزوعة الدسم السياسي لأسباب كثيرة، لعل أكثرها وضوحا مسألة التوقيت الذي تزامن مع انعقاد لقاء دول الخليج التشاوري يوم الثلاثاء 5 مايو، والذي كان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ضيفا عليه، والاجتماع ــ كما هو معروف ــ يأتي ضمن تحضيرات دول مجلس التعاون لـ«كامب ديفيد» المقرر في الشهر الحالي، والدعوة وجهت لدول الخليج من الرئيس الأمريكي باراك أوباما، والمتوقع أن تعرض أمريكا في اجتماعها الخليجي نتائج مفاوضات النووي مع إيران، وهذا الموضوع حضر بشكل مختصر في لقاء الخليج بقصر الدرعية في الرياض، ويظهر أن موقف التجمع الخليجي الثابت من الملف لم يوافق الهوى الإيراني، فقامت بتحريك أتباعها في استعراض فاشل لقدراتها الكرتونية.
حتى نفهم التحرك الحوثي/ الإيراني باتجاه نجران السعودية، لا بد أن نعرف أن تشاوري الرياض ناقش جملة من الأمور المهمة لأهل اليمن، وعلى رأسها مبادرة المملكة لإنشاء مركز إغاثي وإنساني لمساندة اليمنيين في أزمتهم مع الحوثي وعصابته، بجانب الإجراء الاستثنائي لتعديل أوضاع من يقيم من اليمنيين بطريقة غير نظامية، وتجديد المطالبة بمؤتمر يضم الأطراف اليمنية، ويعقد في الرياض تحت مظلة مجلس التعاون، والموضوعات السابقة تستفز إيران؛ لأنها لا تعطي وزنا لرغبتها في التوسع، وفي فرض إرادتها السياسية على دول المنطقة، ويمكن تفسير خروج حسن نصرالله في محطة «المنار» التابعة لحـزب الله اللبناني ضمن الإطار نفسه، خصوصا أنه جاء بعد صيام عن الكلام التلفزيوني استمر لـ18 يوما.
في تصوري، لا أحد يختلف بأن عدوانية الحوثي ضد المملكة أصبحت مكشوفة تماما، وأنها أكدت وبصراحة مطلقة رفضه القرار الأممي رقم (2216)، وبالتالي يجب على الأمم المتحدة أن ترفع سقف عقوباتها، وتبارك تحالفا دوليا كاملا يواجه الحوثيين ومن يقف معهم بالقوة العسكرية اللازمة، وتورط إيران يظهر في تسليح الحوثيين المستخدم في العملية، فهو يشبه ما لم يطابق أسلحة حزب الله في مواجهاته المختلفة، فكلاهما يستخدم قذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا المصنوعة في روسيا، وترسانة إيران العسكرية روسية في معظمها، وما زال الروس مرتبطين بعقود معها، وآخر ما تم الإفراج عنه صفقة صواريخ «سام 300» رغم الحظر الدولي المفروض على إيران، والكاتيوشا تطلق من مسافة يمكن أن تصل إلى 22 كيلو مترا، والحوثيون لديهم الهاون عيار 82، ومداه المؤثر 4 كيلو وخمسمائة متر، والسلاحان بالتأكيد يقبلان التحسينات لزيادة مسافات التأثير، وبزيادة تصل إلى 70 كيلومترا في الكاتيوشا، والحوثيون يطورون أسلحتهم بأساليب بدائية جدا، ولكنها تأتي فعالة في بعض الأحيان.
قالت الأخبار المنشورة ــ زيادة على المذكور ــ بأن رجال الجيش والأمن نجحوا في إجهاض أكثر من عملية حوثية على الحدود، وأنهم أوقعوا خسائر فادحة في صفوف هذه المليشيا المضطـــربة في فكرها وسلـوكها، ومنذ الهجوم يتــواصل قصف عنيف لقوات التحالف على الحوثييـن، وذلك لتأديبهم وإعطائهم درسا موجعا، والثابت أنهم سيدفعون ثمنا مرتفعا، ولن تذهب تضحيات شهداء الجيش الثلاثة بدون قصاص، وعزلة الحوثيين تكبر بتحالف العالم ضدهم، وآخرهم السنغال، فقد تعهدت بإرسال 2100 مقاتل تحت إمرة التحالف بقيادة المملكة.
19:40 | 6-05-2015

اليمنيون أولوية سعودية

تصحيح أوضاع المقيمين بطريقة غير نظامية من اليمنيين، كان الموضوع الأهم في الأخبار السعودية ليوم السبت 2 مايو 2015، وذلك بعد أن وجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز باتخاذ الإجراءات المناسبة لإنهاء هذه الأزمة، على أن يستفيد من القرار من تواجد في المملكة قبل 9 أبريل 2015، وأعتقد، وقد أكون مخطئا، أن تحديد اليوم مرتبط بأمور أمنية خاصة بالحرب ضد الحوثيين وحلفائهم، وهؤلاء المخالفون سيمنحون تأشيرات زيارة لستة أشهر تقبل التمديد، وبشرط حصولهم على جوازات سفر من حكومة بلادهم الشرعية، وسيمكنهم هذا الإجراء من العمل وفق ضوابط تحددها جهات الاختصاص، ولمدة شهرين من تاريخ التصحيح، وأرقام المتخلفين والمخالفين لنظامي الإقامة والعمل من الجنسية اليمنية ليست ثابتة، ولا يمكن تأكيدها بصورة قطعية، وبحسب المصادر اليمنية الرسمية، فإن أعدادهم تتجاوز قليلا الـ500 ألف يمني ويمنية، وتشكل العمالة اليمنية بجانبيها النظامي وغير النظامي رقما مهما في سوق العمل السعودي، وتقديرات المراقبين والمهتمين تتكلم عن مليوني شخص ينتشرون في مناطق المملكة، ويمارسون أعمالا منزلية أو لحساب القطاع الخاص.
التوجيه الكريم من مقام الملك سلمان جاء استجابة لطلب الحكومة اليمنية، ومن باب الوقوف بجانب اليمن في أزمته، وفيه تقدير للأوضاع غير المستقرة والمأساوية في البلد الشقيق، ويعرف أهل اليمن قبل غيرهم بأنهم يمثلون أولوية سعودية، بحكم الجيرة الحدودية ولتفوقهم على بقية الجنسيات العاملة في المملكة، والسعوديون من أصول يمنية كانت لهم بصمات واضحة في الاقتصاد السعودي، وبعضهم شارك في مشاريع التنمية وعمارة الحرمين الشريفين من أيام التأسيس، وبينهم رجال وسيدات مال وأعمال ورجال دولة من طراز رفيع، وقد أسهموا بشكل فاعل في برامج المسؤولية الاجتماعية وتوطين الوظائف، ولم يحاولوا استنساخ تجربة السعوديين من بعض الأصول العربية، بالتركيز أكثر على استقدام المنتمين لجنسيتهم القديمة وتوظيفهم، والتصرف الأخير مشروع ومبرر إذا كان متوازنا، ولم يتجاوز حدود المعقول ونسب السعودة المقررة حكوميا بمعرفة وزارة العمل السعودية.
الجوازات تدرس، في الوقت الحالي، المسار القانوني المناسب لتنفيذ التوجيه بالتصحيح، وبحيث ينسجم والإطار الزمني المحدد، وهناك مشاركة ما بين الداخلية السعودية والداخلية والخارجية وشؤون اللاجئين اليمنية، لضمان تنسيق يخدم مصالح الطرفين، خصوصا أن القرار الملكي بتصحيح أوضاع العمالة اليمنية، لا ينحصر مفعوله في تحسين الأوضاع الإنسانية والاقتصادية لأبناء وبنات اليمن، وفيه منافع أمنية أبسطها معرفة حجم هذه العمالة على وجه التحديد، بجانب حفظ حقوقها وعدم استغلالها من الانتهازيين وأصحاب المصالح، والتصحيح يرفع من روح اليمني المعنوية لمواجهة الاستبداد الحوثي، ويدعم المجهود الحربي والإنساني داخل اليمن، والإجراء ــ في حد ذاته ــ ليس جديدا، ويجوز أن نعتبره مكملا لما تم في فترة سابقة، من تجديد لتأشيرات السوريين واليمنيين بسبب ظروف الحرب في الدولتين، والتأشيرة لن تتحول ــ بطبيعة الحال ــ إلى إقامة عمل نظامية، إلا في حال صدور أمر صريح من صاحب الصلاحية ينص عليها، والمسؤولية الأكبر لليمنيين بعد العودة إلى بلادهم أن يعيدوا بناء اليمن بعد إزاحة الحوثي وعصابته والمتواطئين معه.
التحصين المضاعف لحدود المملكة الجنوبية نتيجة لأحداث اليمن ساهم ــ بالتأكيد ــ في الحد من فرص التسلل وتهريب العمال والممنوعات بأنواعها، بعدما كانت منتشرة قبل الحرب، وبالأخص من الجنسيات الصومالية والإثيوبية، إضافة إلى اليمنية، ورغم أن آخر إحصاءات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قدرت نازحي الأزمة في اليمن بـ300 ألف، فإن أغلبهم انتقل بحرا إلى جيبوتي والصومال، في هجرة عكسية ــ إن جاز التعبير، وتواجدهم بسيط على الحدود اليمنية/ السعودية؛ لأنها منطقة اشتباكات وعمليات محتملة، والحوثي حاول ولأكثر من مرة أن يحقق اختراقا حدوديا ولو بعملية انتحارية بائسة ولكنه يفشل دائما، ويبقى أن التصحيح كان موفقا في توقيته، وفيه إسعاد لمئات الآلاف من اليمنيين، وبالذات من تخلف منهم بعد حج أو عمرة أو عاد متسللا بعد ترحيل، وجميعهم يعمل بدون وثيقة ويستغل ولا يستطيع الصراخ والمطالبة بحقه.
19:38 | 3-05-2015

دولة سلمان

كان صباح أمس الأربعاء على موعد مع حزمة من الأوامر الملكية المهمة، وأبرزها قبول خادم الحرمين الشريفين لطلب شقيقه الأمير مقرن الإعفاء من ولاية العهد ومن نيابة مجلس الوزراء، واختيار الأميرين محمد بن نايف ومحمد بن سلمان لمنصـبي ولـي العهد وولي ولي العهد، والتنصيب الأخير تـم بموافقة الأغلبية في هيئة البيعـة، وبعد ترشيح مشفوع بالمسوغات المقنعة والمقبولة، رفع به الأميـر محمد بن نايف لمقام الملك سلمـان بن عبدالعزيز، وسيحتفظ الأميران الجليلان بحقيبتي الداخلية والدفاع، وبرئاسة مجلسي الشؤون السياسية والأمنية والشؤون الاقتصادية والتنمية، وعلى أن يكون الأول نائبا لرئيس مجلس الوزراء والثاني نائبا ثانيا.
اختيار الاسمين جاء مناسبا تماما ولم يكن مفاجئا، خصوصا بعد نجاحات المملكة في قيادة عاصفة الحزم لاستعادة الشرعية في اليمن، وقياسا على الإنجازات الأمنية الضخمة للأمير محمد بن نايف في مكافحة الإرهاب ومواجهة أصحاب الأفكار الضالة، وآخرها ضبط 94 شخصا من تنظيم داعش، كانوا يخططون لتفجيرات انتحارية وعمليات شحن طائفي في داخل المملكة، وأقاموا مراكز تدريب بمنطقة القصيم يقومون فيها بتأهيل المنفذين والتحضير لأعمالهم، وفي الاختيار ترجمة عملية وتطبيق صادق لمفهوم الأصلح كما ورد في النظام الأساسي للحكم، والأوامر تضمنت إعفاء الأمير سعود الفيصل من حقيبة الخارجية لظروفه الصحية، والفيصل استمر وزيرا في نفس الوزارة لأربعين سنة، ومعظم سكان المملكة أو ما نسبته 70 في المئة لم تتجاوز أعمارهم أواخر الثلاثينات، ولا يعرفون أو بتصورون غير الفيصل وزيرا للخارجية، وقد كانت كلمات وتصريحات الأمير سعود الفيصل محل احترام وإعجاب رجال السياسة وعامة الناس من الماء إلى الماء، وهو يمثل وجها مشرقا لسياسة المملكة في الدوائر الإقليمية والدولية، ومهمة شغل مقعد الفيصل لن تكون سهلة على الوزير عادل الجبير؛ لأن المقارنة ستبقى حاضرة دائما، رغم كفاءة وتوازن الجبير في إدارة الملفات السعودية الحساسة من عاصمة القرار الدولي، عندما كان سفيرا في واشنطن، وقرابته وربما تأثره بشخصية عمه الشيخ محمد بن إيراهيم بن جبير، الذي عمل وزيرا للعدل ورئيسا لديوان المظالم ولمجلس الشورى قبل وفاته، والشيخ ابن جبير من الشخصيات الوطنية المعروفة وترك بصمة، وأعتقد أن عامل الخبرة والتجربة الطويلة في العمل السيـاسي لعـب دورا في مواصـلة تكليـف الفيصـل بمهام الخارجية قدر استطـاعته، ولهذا السبب، ربما، رأت القيادة تعيينه مستشارا ومبعوثا خاصا لخادم الحرمين الشريفين ومشرفا على الشؤون الخارجية.
الأوامر الملكيـة كانت متناسقة ومنسجمـة، ومن الأمثلة، تعيين ابن ولى العهد السابق الأمير منصور بن مقرن، مستشارا لخادم الحرمين الشريفين بمرتبة وزير، ما يعطي انطباعا عن حجم الود والتفاهم والاحترام الموجود بين الملك سلمان وشقيقه الأمير مقرن، وتقديره الخاص لزمالة تواصلت لعقود في إمارات المناطق وفي العمل الحكومي، وللمشاركة ما بين الطرفين في إدارة منصبين رفيعين في مؤسسة الحكم السعودي، ويمكن قراءة إعفاء نورة الفايز والدكتور حمد آل الشيخ، بأنه متوافق جدا مع الرغبة الكريمة بدمج التعليم العام والعالي في وزارة واحدة، وأن فيه توحيدا للإجراءات والمهام ومنعا للازدواجية، والمهندس عادل فقيه رجل مبدع وصاحب مبادرات، وهو عراب إعانة البطالة المسماة رسميا بإعانة «حافز» للباحثين عن عمل، بجانب برنامج «نطاقات» لتوطين الوظائف في القطاع الخاص، وبرنامج «طاقات» للتوظيف الإلكتروني، وبرنامج «مساند» المعني بالعمالة المنزلية وحقوقها وهكذا، وبالتالي فإن وزارة الاقتصاد والتخطيط أفضل وأقرب لإمكاناته من وزارة العمل، على اعتبار أنه مخطط ممتاز وتاجر محترف وممارس اقتصادي من الطراز الأول.
في المقابل، حضر تعيين المهندس خالد الفالح في وزارة الصحة، لينضم إلى خمسة وزراء سبقوه إلى كرسي الوزارة الأصعب والأكثر اشتعالا، ومن ثم غادروه جميعا في أقل من سنة، والفارق أن الفالح أو الوزير السادس ــ إن جاز التعبير ــ يشغل ــ في ذات الوقت ــ وظيفة رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين، ويظهر أن «أرامكو» ستدير الصحة بصورة مباشرة وبدون وسيط، وستحاول تطويع إمكاناتها الكاملة وقدرات موظفيها، والاستفادة من تجربتها ونموذجها المتفوق في حل مشكلات الوزارة المتراكمة، سواء في مواجهة الأوبئة، أو في توفير الخـدمات الصحية الملائمة والعادلة وبلا تفرقة بين المناطق، أو في وقف الأخطاء الطبية المأساوية والمتكررة أو في غيرها. الملاحظ ــ من جهة ثانية ــ أن بعض من تم إعفاؤه من الوزراء، عين إما مستشارا لخادم الحرمين الشريفين، أو وزير دولة وعضوا في مجلس الوزراء، أو مستشارا في الديوان الملكي، أو أنه جمع بين وظيفتين من الوظائف السابقة، والمعنى أن الإعفاء لم يأت نتيجة لتقصير أو مخالفة أو انعدام جدوى، وإنما لتطوير العمل وتجديد الدماء والارتقاء بالوظيفة العامة، وفيه تقدير لعمل الوزراء المكلفين ومكافأة لهم على خدماتهم، ويشير إلى أن الدولة ما زالت تحتاجهم في مواقع مختلفة، وفي رأيي الشخصي، التشكيل الوزاري يرسم ملامح وتوجهات الدولة السعودية في المرحلة المقبلة، والأجمل أن يكون الختام بصـرف راتب شهر إضافي لرجال الجيش والأمن، فقد قدم هؤلاء تضحيات كبيرة في الفتـرة الأخيرة، وتحديدا أمام الحوثي والجماعات الإرهابية والطائفية، ويستحقون بالتأكيد تكريما معنويا بجوار المكافأة المالية..
حفظ الله الملك سلمان والأميرين الجليلين محمد بن نايف ومحمد بن سلمان.
19:53 | 29-04-2015

داعش للمرة الخامسة

نفذ تنظيم داعش خمس عمليات إرهابية في المملكة خلال الفترة ما بين نوفمبر 2014 وأبريل 2015، وحضور إرهاب داعش في الداخل السعودي لا يتجاوز عمره الستة أشهر، وقد قام خلال هذه المدة القصيرة بعملية واحدة كل شهر تقريبا، ما يؤكد اهتمامه بمسألة الاستمرارية وإثبات الوجود والديمومة الإعلامية، وأن ممارساته المتطرفة وغير المقبولة تعود عليه بالمكاسب، وقد سجل التنظيم أولى جرائمه في قرية الدالوة بالأحساء، ومن ثم في مركز سويف الحدودي في الشمال، واستقر أخيرا في الرياض بثلاث جرائم إطلاق النار ضد دنماركي جنوب العاصمة، ودوريتين في غربها وشرقها، وإجمالي المتورطين بشكل مباشر في الاعتداءات الإرهابية يتوقف عند 14 إرهابيا، ومعظمهم تم تحييد خطورته باحتجازه أو إنهاء حياته، في المقابل تسببت الحوادث الأربعة في وفاة 12 شخصا من المدنيين والعسكريين، والرقم لا يشمل المصابين، والملاحظ أن هجمات داعش لم تستهدف أماكن في غرب أو جنوب المملكة، ولم يحاول القيام بأعمال إرهابية في شمال الرياض، ربما لأنها تدخل في دائرة الاهتمام الأمني باعتبارها أهدافا محتملة، أو قد تكون هناك محاولات فاشلة لا نعرف عنها، تشبه فشل استهداف قائد عسكري لأن روتينه لم يكن ثابتا ــ كما قال الإرهابي يزيد أبو نيان في اعترافاته.
اعترافات أبو نيان كشفت عن طريقة تجنيد التنظيم لأتباعه، فقد أوضح أنه استخدم منصات الإعلان الاجتماعي وبرامج المحادثة المشفرة في التواصل مع داعش، واستقبل مراسلات طلبت منه الجهاد من مكانه وحددت المطلوب منه، وبعدها وقبل ثمانٍ وأربعين ساعة من عملية استهداف الدورية في شرق الرياض، تم ربطه بشخص يتكلم المغربية اسمه «برجس»، والاثنان استقبلا الأسلحة والأموال أو الدعم اللوجستي والعملياتي من شخص ثالث لا يعرفانه، وما زال أبو نيان يظن أن نواف العنزي المعروف حركيا بـ«برجس» مغاربي وليس سعوديا، ويظهر أن التنظيم يأخذ بأسلوب المافيا الإيطالية كارتيلات المخدرات في إدارة مخططاته، ورغم أن عملياته في وضعه الحالي محدودة وغير مؤثرة، إلا أنه يقدم مؤشرا يستحق البحث والدراسة، فلم يسبق لأي جماعة إرهابية أن نفذت خمس عمليات في أقل من سنة، مع العلم أن جرائم داعش في المملكة تختار دائما الأماكن المعزولة والأهداف السهلة أو «الناعمة».
فالإرهابي ينحاز إلى الأهداف النوعية، أو صاحبة الجلبة والضجة، وغالبية ما يقوم به الداعشيون لا يختلف بأي حال عن ما تستقبله الشرطة من جرائم يومية، والاستثناء الوحيد يدور حول هوية المجني عليه، تماما كالفارق بين الاغتيال والقتل، فالسياسي إذا قتل لأسباب لا علاقة لها بعمله اعتبرت القضية جنائية، ولو تمت تصفيته لمنصبه أو لمواقفه متعلقة بعمله، صنفت القضية بأنها سياسية أو إرهابية وهكذا، والاعتداء بين الطوائف قد يأخذ بعدا سياسيا بطبيعة الحال، ولكنه سيتغير كثيرا بمجرد الافتراض بأن إيران تمول داعش، وهو ما يقوله بعض المراقبين وأهل الاختصاص، وإن كانت جمهورية الملالي قد دعمت الحشد الشعبي بعباءته الطائفية لمواجهته، فقد مولت أمريكا العراق وإيران معا في حربهما أيام الرئيس الأمريكي رونالد ريغان، وبالإمكان العودة لفضيحة «إيران كونترا» لمن يطلب معلومات إضافية، والمعنى أن هؤلاء لا يمارسون إرهابا بقدر ما يجتهدون في تكريس صورة اسطورية ومتخلفة جدا عن الإسلام، وسبقهم إلى ذلك تنظيم خرج من رحم المجهول، وإن قيل بأنه انشق عن القاعدة.
قال الإعلام الأمريكي بأن الإرهابي المدان أبو نيان مضطرب نفسيا، وكان هذا قبل عملية شرق الرياض بثلاث سنوات، وعلى خلفية ارتكابه لمخالفات من بينها التدخين داخل طائرة والسواقة تحت تأثير الكحول، والانحرافات عامل مشترك في ماضي النسبة الأكبر من الإرهابيين، وهم أصحاب شخصيات سيكوباتية تتحول من اليسار إلى اليمين بدون مقدمات منطقية، ومجانية الذبح الداعشي تقدم مثالا صارخا لمقدار السادية المستبدة بعقولهم، وأعتقد أنهم لا يحتاجون إلا إلى مصحات لا يخرجون منها أبدا أو طابور طويل من السيافين.
19:22 | 26-04-2015

ما بعد الحزم

توقفت، مساء الثلاثاء 21 أبريل، العمليات العسكرية لعاصفة الحزم، وقد جاء إعلان الوقف من الرياض، وأشار إلى مكاتبات حول الموضوع تمت بين القيادتين السعودية واليمنية، واسترجع أسباب التدخل العسكري وانسجامها مع المواثيق العربية والدولية، ثم توجه بعدها الرئيس هادي بكلمة إلى الشعب اليمني، قال فيها بأنه سيعود إلى اليمن بمجرد تخليصه من المتآمرين، وسيستكمل المسار السياسي الذي بدأه قبل المواجهات، وأشارت قيادة التحالف العربي إلى تمكنها من حماية الشرعية، وأنها حيدت تماما احتمالات تهديد المتمردين لجيران الدولة اليمنية، ودمـرت القدرات العسكرية لجماعة الحوثي وحلفـائها وبنسبة 80 في المئة لمخازن الأسلحة، و98 في المئة للدفاعات الجوية، واستعادت عشرة ألوية عسكرية، واعتبارا من أمس الأربعاء انطلقت عملية جديدة باسم «إعادة الأمل»، وسيكون التركيز خلالها على إعادة تأهيل اليمن، وذلك بما يتفق ومخرجات الحـوار الوطني الشامل والمبادرة الخليجية، وبما يضمن سلامة المدنيين ومكافحة الإرهاب، بجانب إخلاء الأجانب ومن يرغب في المغادرة لأسبابه الخـاصة، وتقديم المساعدات الإغاثية والطبية في المنـاطق اليمنية المتضررة، والعمل على مراقبة القطع البحرية وتفتيشها لضبط ومصادرة الأسلحة المهربة إلى الحوثيين، إن وجدت، وتوجد في مياه اليمن الإقليمية سفن عسكرية تتبع التحالف العربي، إضافة إلى عشر سفن حربية أمريكية، مهمتها تضييق الفرص أمام هذه الفرضية، وتحديدا من جانب إيران وسفنها القريبة.
العمليات العسكرية ستأخذ مسارا نوعيا في المرحلة المقبلة، أو هكذا قالت التصريحات الرسمية، وربما كانت الاستعانة بقوات نخبة عربية لتنفيذ مهام سريعة ومحدودة، أو لإحباط عمليات انتحارية محتملة بالقرب من الحدود أو في الداخل السعودي.
وزير خارجية اليمن تكلم عن مشروع «مارشال» عربي لتأهيل اليمن، يشبه ما اقترحه جورج مارشال لإخراج أوروبا من أزمتها بعد الحـرب العالمية الثانية، واقترح الوزير تسميته بـ«مشـروع سلمان التطويري لليمن»، وسيهتم المشروع بإعادة إعمار وتنمية اليمن، والمجال مفتوح لمشاركـة عربية ودولية باستثناء إيران، والبنية التحتية في الجمهورية اليمنية متهالكة بنسبة 95 في المئة، وهو أمر لا علاقة له بالتحالف العربي، ولعل القيادة اليمنية السابقة لعبت دورا في التدهور الحاصل، وهناك من يفكر في الاستفادة من الأموال المحجوزة والمجمدة لعلى عبدالله وقدرها 60 مليارا، وتوجيهها لرصيد المساهمات في المارشال العربي، وأعتقد أنها فكرة جيدة ومعقولة وفيها تأديب مطلوب، ويجب في الفترة الحالية وضع احتياطات مناسبة تمنع دخول أسلحة متطورة لبقايا المتمردين، أو أن تستغل المظلة الإنسانية في إرباك الأولويات داخل اليمن، ولا أنسى استدعاء بعثات اليمن الدراسية في إيران، وإيقاف الابتعاث إليها بالمطلق.
الجغرافيا لا تشكل هما سعوديا في الشأن اليمني، إلا في مسألة متابعة الحركة على الحدود ومنع التسلل والتهريب بين البلدين، ومن يروج لغير هذا ينـاقض نفسه، وأتصـور أن مواجهة الأطماع الإيرانية في اليمن وفي غيره، تحتاج إلى تنويع في الجبهات، والدخول إلى ميدان نجح فيه الإيرانيون نسبيا، وذلك عن طريق الاستثمار في محطة أو محطات إخبارية ناطقة بالفارسية وموجهة إلى الداخل الإيراني، وبنفس إمكانات وحضور «العربيـة» و«الجزيرة»، واستقطاب كوادر إيرانية من الأقليات والمضطهدين ونسبتهم 70 في المئة، والتركيز على همومهم ومطالبهم، وعلى حقيقة أن الفرس يتحكمون في مقدرات الشعب والدولة، وهم لا يشكلون إلا 30 في المئة من إجمالي السكان في إيران، والملف الاقتصادي ساخن جدا هناك، وكان سببا مباشرا في قيام الثورة الخضراء وثورة البازار ما بين عامي 2009 و2011، وكلتاهما واجهت قمعا وتعسفا لم تلتفت إليه المنظمات الحقوقية، أو أنها لم تصعده بدرجة كافية مثلما تفعل في ملفات مشابهة.
19:26 | 22-04-2015

إيران وأوراقها الطائفية

الرئيس الإيراني حسن روحاني لم يفوت يوم الجيش في إيران بدون تصريح مشحون ومتحامل، خصوصا أن المناسبة جاءت متزامنة مع ما يحدث في اليمن، وفيها شكل من أشكال استعراض القوة، فقد قال بأن جيشهم هو الأكبر والأكثر خبرة في الشرق الأوسط، وأن قوات بلاده مسؤولة عن أمن واستقرار المنطقة الممتدة من الخليج العربي ــ اسماه الفارسي ــ وحتى خليج عدن، وروحاني وصف العقيدة العسكرية الإيرانية بأنها دفاعية وليست هجومية، وهاجم بدون تسمية دول التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، ورأى في عمليات عاصفة الحزم العسكرية عدوانا سافرا على الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ، وتكلم عن دعم للإرهاب في سورية والعراق تقوم به الدول المشاركة في تحالف الشرعية، ووجه رسائل سياسية محتقنة فيها تهديد مبطن.
قبل هذا تحرك وزير خارجية إيران الظريف محمد جواد، وأرسل إلى الأمين العام للأمم المتحدة بطلب المصادقة على تصور إيراني للأزمة في اليمن، وحدد خطة سلام من أربعة بنود، أولها إسكات صوت الرصاص من داخل وخارج اليمن، يأتي بعده تقديم مساعدات إنسانية، ثم يبدأ حوار وطني واسع، وبحيث ينتهي الحوار إلى حكومة وحدة وطنية شاملة، والمبادرة معادة وسبق أن تقدم بها «الظريف» من باكستان، والفارق أنه في هذه المرة أشار برغبته في توزيعها على الدول الأعضاء في مجلس الأمن، لعله يخرج بتوافق حولها ويسجل نقطة في مرمى الخصوم، والخطوات الإيرانية أصبحت محل شك في الأوساط العربية والغربية؛ لأنهم يقولون شيئا ويفعلون شيئا آخر، وينتقدون تصرفات يمارسون أضعافها، ومن الأدلة، تورطهم بالمشاركة في ذبح مليون سوري وسورية خلال الأربع سنوات الماضية، والوزير «الظريف» طالب بالمساعدات الإنسانية ولم تحاول دولته تقديمها، في العراق وسورية أو اليمن، ولو من طريق الاستعانة بطرف ثالث مقبول ومتوافق عليه، بينما أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بدعم إنساني لأهل اليمن قيمته مئتان وأربعة وسبعون مليون دولار، وقد شكلت قيادة التحالف جسرا بحريا من جيبوتي إلى الموانئ الغربية في اليمن، لنقل المساعدات والمواد الإغاثية إلى الشعب اليمني، وبقي الإيرانيون يرددون شعاراتهم منزوعة الدسم في منابرهم الرسمية والمستأجرة.
إيران تتدخل باسم الطائفة في مجموعة من الدول العربية، وتسمح لنفسها بالخوض في السياسات الداخلية لدول ذات سيادة، ولا تقبل بأن يقوم غيرها بتصرفات مشابهة نحوها، وتترافع باسم من تراهم الأغلبية في مكان، وفي ذات الوقت تدعم أقلية في سورية ضد إرادة 90 في المئة من الشعب السوري، ويتجرأ حزب الله في لبنان ويعبر الحدود إلى سورية لذبح السوريين، وبعدها يتشنج أمينه العام ويهدد التحالف العربي لعاصفة الحزم في اليمن؛ لأنه يعرف بأن سورية محطة محتملة، وهذا الاحتمال سيؤثر في مصالحه ويقطع حبل الإمدادات بينه وبين أسيادة في إيران، ويجوز أنه يؤمل في تكرار السيناريو السوري مع الحوثيين، وهو أمر مستبعد تماما.
لبنان في معظمه مسيحي وطائفة نصر الله لا تشكل وزنا مساويا، وبشار لا تتجاوز طائفته نسبة 9 في المئة من مكونات النسيج السوري، وجماعة عبدالملك الحوثي بالكاد تصل إلى 2 في المئة، وهناك من يقول بأن الإمامية موجودة في ليبيا وبنسبة تزيد أو تنقص عن 1 في المئة، والأخيرة ربما كانت نواة لولادة فصيل تموله إيران، وحقوق الأقليات أو المختلفين في معتقداتهم الإسلامية محفوظة بالتأكيد، لولا أن المضايقات وتنفيذ المخططات الفارسية بالوكالة تخطت دائرة التوهمات والأفكار الوسواسية، وتحولت إلى واقع موثق بالصوت والصورة، والمواجهة الموجعة والنهائية لم تعد خيارا بعيدا.
ورقة الطائفية استهلكتها إيران بصورة مبالغ فيها، واستخدمتها كجواز مرور يبرر تدخلاتها ومواقفها في أكثر من بلد عربي، ولا بد من إيقاف المطامع الفارسية عند هذا الحد، والتفكير في تسريع التحالف العسكري ما بين المملكة وتركيا وقطر ضد نظام بشار، ومن ثم مطالبة حزب الله بتسليم سلاحه للجيش اللبناني، والدخول في العملية السياسية كحزب مدني لا يمانع ولا يقاوم ولا ينتحل وظائف الدولة اللبنانية، وإن كنت أعتقد بأن دور الحزب سيتراجع جدا بمجرد رحيل بشار الأسد.
19:43 | 19-04-2015

القرار الأممي ضد الحوثي

وافق مجلس الأمن الدولي على مشروع القرار الخليجي، وأصبح اعتبارا من يوم الثلاثاء 14 أبريل قرارا أمميا نافذا، والمطلوب أن تلتزم به جماعة الحوثي وحلفاؤها في داخل وخارج اليمن، وقد تم تكليف الأمين العام للأمم المتحدة بمتابعة تنفيذ القرار لعشرة أيام تبدأ من تاريخ صدوره، ومن ثم كتابة تقرير شامل يقيم درجة التزام الأطراف المعنية بمحتواه، وهذا هو اليوم الثالث وما زالت هناك فرصة لسبعة أيام قادمة، وإلا فإن المتمردين في اليمن موعودون بحزمة عقوبات جديدة، وبإجراءات إضافية لا يطيقونها، والعمليات العسكرية لعاصفة الحزم مستمرة بالتأكيد، ولن تتوقف ضربات التحالف العربي حتى تعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل يوليو 2014، وإلى أن يستقر الرئيس عبدربه في القصر الرئاسي بالعاصمة اليمنية.
روسيا تحفظت على القرار، ولكنها لم تستخدم حق «الفيتو» لتعطيله، ونجح السفير عبدالله المعلمي في ضبط الانفعالات الروسية وتحييدها في الملف اليمني، والمشروع قدمته الأردن رئيسة المجلس عن الشهر الحالي والعضو العربي الوحيد فيه، وشاركتها في التقديم فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، وبحسب المشروع الخليجي الذي تحول إلى قرار أممي ملزم تحت البند السابع وحمل الرقم (2216)، فالحوثي مطالب بوقف سلوكياته العنيفة، وسحب قواته من كل المناطق الخاضعة لسيطرته بما فيها صنعاء، بجانب تسليم الأسلحة المسروقة من المؤسسات الأمنية والعسكرية، وعدم الاستمرار في تقمص شخصية الحكومة الشرعية وممارسة أعمالها بدون تفويض، إضافة إلى الإفراج عن وزير الدفاع اليمني وبقية السجناء السياسيين والأشخاص قيد الإقامة الجبرية والمحتجزين بصورة تعسفية، والعمل على تسريح الأطفال المجندين والكف عن استخدامهم في العمليات العسكرية، وقد وصل عدد الضحايا من صغار المحاربين ــ إن جاز التعبير ــ وبنهاية اليوم العشرين للعمليات، إلى 75 طفلا تقريبا والرقم مرشح للزيادة، واستغلال الأطفال في النزاعات المسلحة مرفوض تماما في الشريعة الإسلامية وفي المعاهدات الدولية، وهو تصرف اعتادت عليه إيران في حرب الثمان سنوات مع العراق، فقد كانت تضعهم في الخطوط الأمامية، والغرض إرباك الخصوم والتشويش عليهم واستغلال عاطفة البالغين الطبيعية أمام الطفل، وهؤلاء كانوا كما الحوثيين الصغار يعتقدون بأنهم في حرب مقدسة ضد المخالفين لهم في الطائفة، وقد استطاعت إيران إقناع قادة الحوثيين، ومعظمهم تعليمه محدود ولا يتجاوز الكتاتيب في أحسن الأحوال، بأن تمكينهم في اليمن سيفتح الطريق لظهور صاحب الزمان أو الإمام الغائب ــ مثلما يسمونه ــ في إيران.
ورطة الإيرانيين كبيرة على المستوى الطائفي؛ لأن التمكين لم يحدث ولا بد من تخريجة تفسر هذا الخذلان العقائدي غير المفهوم، وسياسيا لم تنفع تحالفات الدولة الفارسية وتوسلاتها في تغيير مجريات الأمور على الأرض، وأرجح أنها ستترك يمن الحوثيين يواجه مصيره وحيدا، ولا أتوقع مغامرات بحرية أو جوية أو برية من الجانب الإيراني أو غيره، رغم أن أدوارها السياسية منذ سقوط بغداد في سنة 2003 تستحق تكريما غربيا خاصا، وأعتقد والخطأ وارد، أن رجال السياسة في المملكة ودول الخليج وفي عموم الدول العربية، يفكرون في توليفة مشابهة لعاصفة الحزم تعيد إنتاج نفسها في ثلاث عواصم عربية، وتنتصر لعزة الإسلام وكرامة العرب.
مجلس الأمن وجه دعوة إلى أطراف النزاع اليمني بضرورة استئناف المفاوضات مجددا، وأن يكون ذلك من على طاولة مجلس التعاون في الرياض، وطالب في مداولاته بإيقاف حمام الدم والعيارات النارية وقذائف الهاون والمناوشات الحدودية، وبالاعتراف بشرعية الرئيس هادي وحكومته، إلا أنه لم يشر إلى العمليات العسكرية لقوات التحالف العربي ولم يطلب إيقافها، ما يعني أنه يقبل بها ما لم تتغير الأوضاع في اليمن، علاوة على أنه لم يتكلم بشكل مباشر وصريح عن نزع سلاح الحوثيين، باستثناء ما نص عليه القرار من إعادة الأسلحة المسروقة، أو هكذا فهمت، ويفترض في عاصفة الحزم أن لا تهمل القاعدة واستغلالها لما يحدث، وأن تجهض احتمالات تمددها لمناطق واسعة، أو دخولها إلى جيران اليمن، أما بالضربات الجوية ومراقبة الحدود أو بدعم اللجان الشعبية والسلطات المحلية لوجستيا واستخباريا في أماكن وجودها؛ لأن الحوثي في طور الاحتضار ولن يعمر طويلا.
19:22 | 15-04-2015

المفتي يقترح التجنيد

كنت دائما من المؤيدين لفكرة التجنيد الإلزامي أو الإجباري في المملكة، وقد كتبت عن هذا الموضوع في مقالات قديمة، وربما في غير هذه الصحيفة، وكان المبدأ حينها هو تعويد الشباب على حياة الخشونة وأن يعتمدوا على أنفسهم، بجانب إكسابهم سلوكيات تضع احترام الأنظمة ورجال السلطة العامة في قائمة أولوياتهم، وتخرجهم من دائرة التصرفات الطائشة وغير المناسبة، والتجنيد الإلزامي لم يكن مقبولا في فترات سابقة، فقد قدم قبل سنوات في شكل مشروع لمجلس الشورى، وما زال قيد الدراسة رغم طول المدة، وأهل الاختصاص من الأعضاء في المجلس لا يرون فيه أهمية، ويفضلون عليه تطوع المدنيين في أوقات الأزمات، وإعطاءهم جرعات تدريبية بسيطة جدا، تماما كما حدث في حرب تحرير الكويت، وأعتقد وقد أكون مخطئا بأن التعبئة العامة في ذلك الوقت تمت لأغراض الحشد المعنوي والوجداني، ولإشعار الناس بأنهم جزء من معادلة الحرب، ولا أتصور أن المعنيين بالأمر فكروا في إدخالهم إلى ميدان المعارك، ولو حدث لوقعت كارثة حقيقية، فالحماسة وحدها لا تكفي لحسم الموقف على الأرض، والمسألة تحتاج لتدريب طويل ومهارة قتالية ليست موجودة عند المتطوعين.
مع عاصفة الحزم أعيد فتح ملف التجنيد الإجباري من جديد، بعد أن تكلم سماحة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء عن التجنيد في خطبته ليوم الجمعة الماضية بالرياض، مؤكدا أن «الأمة إذا ما وفقت إليه سيكون درعا لها أمام كل عدو يريد بها شرا» و«أن تهيئة الشباب وتدريبهم لمواجهة الأزمات والمحن أمر مطلوب لحماية دولة الإسلام والحرمين الشريفين والوقوف ضد المتربصين بالدين والوطن»، ويأتي بعدها من يقول بأن خيار التجنيد ليس مطروحا في المملكة، ومن ثم يربط التجنيد بالتهديدات الأمنية والنوازل، وأن الأمر تنقصه دراسات مستفيضة، ومداولات بين مجلسي الوزراء والشورى، وقانون يضبط إجراءاته، بينما المؤمل في المرحلة الحالية، الموافقة المبدئية ومباركة الخطوة ودعمها سياسيا، ولا بأس في مرحلة لاحقة من الدراسات والمداولات وغيرها، ولن أقول بأن الدراسات موجودة في رفوف الشورى أو داخل أدراجه المهملة.
سماحة المفتي محق في رأيه ولا يخالفه إلا مكابر، فالجيش السعودي المدرب ــ بحسب الإحصاءات الرسمية المنشورة ــ تعداده ثلاثمائة ألف مقاتل، بينما تعداد السعوديين الذكور ــ وفق آخر الأرقام ــ يصل إلى عشرة ملايين وثلاثمائة ألف تقريبا، وستون في المئة من هؤلاء أعمارهم أقل من 25 سنة، وبافتراض أن 20 في المئة أقل من 22 سنة، أو في حدود سن التخرج من الجامعة، و30 في المئة أقل من 18 سنة، أو في سن التخرج من الثانوية، وفي حال تطبيق شرط شهادة الخدمة الإلزامية بطريقة اختبار القدرات، واعتبارها شرطا لدخول الجامعة، وتحديد مدة الخدمة العسكرية الإلزامية بسنة لمن يرغب في مواصلة الدراسة المدنية، وسنتين لمن يفضل المجال العسكري ويميل إلى إكمال الدراسة بالمعاهد العسكرية، وبحيث يشكل الجزء الأول جيش احتياط لا يتم استدعاؤه إلا في حالات الطوارئ، ستكون المحصلة بعد حساب 15 في المئة من إجمالي الثانوية مليونا وخمسمائة مقاتل احتياط برتبة جندي، وإذا فكرنا في ربط التوظيف أو إكمال الدراسات العليا بشهادة الخدمة العسكرية لمدة سنة سنحصل على مليوني مقاتل احتياط برتبة ضابط صف متخصص أو فني، وسنضيف بالتالي ثلاثة ملايين وخمسمائة مقاتل لرصيد الجيش العربي السعودي.
الرقم كبير بالتأكيد ويوفر قوة ضاربة وجبارة، ويمكن أن يصبح واقعا في ثلاث سنوات فقط، ومعظم الجيوش النظامية في العالم تأخذ بالتجنيد الإلزامي دون أن تكون في حالة حرب، وذلك من باب الاستعداد لاحتمالات المستقبل غير المضمونة، وربما قدمت عاصفة الحزم أسبابا إضافية للتفكير الجدي في التجنيد، وأتمنى أن يستحسن صاحب القرار مقترح سماحة المفتي.
19:20 | 12-04-2015