أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/332.jpg?v=1768732308&w=220&q=100&f=webp

ياسر محمد عبده يماني

ترجَّل الأرستقراطي الخلوق

رحم الله العم هشام ناظر فمن حق هذا الراحل الغالي أن نشهد شهادة حق لتلك الأيام التي عشناها معه وعلمنا فيها الكثير، فقد كان له جانب شخصي كنت أرصده بإعجاب ـ بحكم قرب العلاقة الأسرية ـ فهو رغم كل مشاغله إلا أنه كان يحرص على توفير الوقت لأسرته الصغيرة والكبيرة، فكان يحنو في مواضع، ويحزم في مواضع أخرى، حتى يدفع الذي أمامه الى إخراج أفضل ما فيه.
وكان يهتم اهتماما كبيرا بشؤون أهله جميعا، ويعقد المجالس العائلية، ويسأل عن أبناء وبنات الأسرة، ويتابع تعليمهم وتحصيلهم وحياتهم العملية، ويحرص على أن يحصلوا جميعهم على الدعم الأسري دون تجاوز.
ولقد من الله سبحانه وتعالى عليه بعفة النفس واليد، فخلال عمره الممتد لثمانين عاما ويزيد فإن أحدا لم يشر إليه بما يسيء ، فلقد اختلف بعض الناس معه من حيث الرؤية والتناول، ولكنه ظل محل احترام الجميع.
وأخيرا أسجل موقف وفاء لمسته منه بعد وفاة والدي رحمه الله فقد كانت بينهم علاقة متميزة، وبعد انتقال والدي إلى رحمة الله قصّرت في التواصل معه، وظل هو على وفائه في السؤال عن والدتي، وتلك هي شيمة ذلك الجيل الذي اتخذ من الخلق الحميد منهجا عمليا ليحيا به.
رحم الله أبا لؤي فهو لم يكن من أصحاب الثروات المادية، ولكنه كان صاحب ثروة أخلاقية وروح جميلة ونفس صافية عاشت في سلام مع من حولها، فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحمه رحمة واسعة ويسكنه فسيح جناته وأن يبارك في ذريته الذين زرع فيهم الخير وسقاه حلالا، وأن يخلفه خيرا في أهله وكل من أحبه.
فوداعا أيها الأرستقراطي الخلوق.
03:33 | 20-11-2015

موسم الخير

استقبلنا هذه الأيام موسم الخير والعشر من ذي الحجة التي أقسم بها الحق سبحانه وتعالى: (والفجر وليال عشر) تعظيما لها وتعليما وإرشادا للمسلمين بأن موسم الخير والرحمات والعطايا والمغفرة والمنح قد جاء فاغتنموه، ولا شك أن جميع المسلمين يعرفون قدر هذه الأيام العشر فقد روى البخاري رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر» قالوا: «يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله» قال «ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء» (صحيح البخاري)، وروى الإمام أحمد رحمه الله عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من أيام أعظم ولا أحب إلى الله العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد» (مسند الإمام أحمد). وروى ابن حبان رحمه الله في صحيحه عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفضل الأيام يوم عرفة». (صحيح ابن حبان).
ولكن الفارق أنه في هذه الفترة تعيش الأمة الإسلامية أوقاتا عصيبة، فلا نكاد نرى قطرا من الأقطار إلا وفيه من المصائب والفتن التي أثقلت على البلاد والعباد، فنحن نرى المهجرين، واللاجئين، والفارين من الحروب وويلاتها، والفتن ونيرانها، وانعدام الأمن في سوريا وليبيا والعراق واليمن، والإصرار من أصحاب الأغراض في السياسة الدولية على تقسيم وتشتيت الدول العربية المسلمة، وإسعار الفتن فيها بالوسائل المباشرة وغير المباشرة، مستغلين موجات التطرف والفهم المغلوط للدين بالتركيز على الإعلام وأدواته التي أصبحت منتشرة وأقوى من أي فترة سابقة في التاريخ.
وهذا كله يضع على عاتق كل منا مسؤولية كبيرة أمام الله كي يبدأ الانسان في مواجهة الأزمات والصعوبات المحيطة بالتوجه إلى الله سبحانه وتعالى، وليس صحيحا ما يحاول ترسيخه وإشاعته أعداء الأمة بأننا عاجزون، وأن ما يحيط بنا أصبح أكبر من أن يواجه، فسبحانه وتعالى بيده مقاليد الأمور، وهو على كل شيء قدير، وقد قال سبحانه وتعالى: (ادعوني أستجب لكم).
ولكن الدعاء المطلوب هو الدعاء الآخذ بالأسباب، بأن يستشعر الإنسان هم الأمة، ويتمثل معاناة إخوانه وأخواته من المسلمين والمسلمات في مختلف البلاد الإسلامية، فيحزن لحزنهم، ويتوجه إلى الله بأن يرفع عنهم بصدق النية وإخلاص التوجه.
وقد يقول قائل إن هذا دور العاجز، وهي مغالطة يراد بها التشويش على المسلمين، فالإنسان إذا أخلص التوجه إلى خالقه سبحانه وتعالى، أنار الله بصره وبصيرته، وأرشده إلى تحمل مسؤولياته التي كلفه الله سبحانه وتعالى بها.
فلو قام كل منا بمسؤولياته فيما يليه، وما جعل الله له ولاية عليه، بداية من الرجل والمرأة في بيتهما تجاه أسرتهما وجيرانهما وأهل حيهما، كل حسب ما أعطاه الله من أسباب لانفرجت كثير من أمورنا ولتذللت الصعوبات أمامنا بإذن الله تعالى.
فلنغنم إخوتي موسم الخير هذا، ونملأ نهاره بالطاعات، وليله بالعبادات والتوجه إلى الله بأن يرفع عن أمتنا ما نحن فيه بصدق العزيمة والإحساس الكامل بالمسؤولية، فالمقبل على الله رابح لا محالة فكل منا على ثغر فلا تؤتين أمة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم من قبله.
(إن ينصركم الله فلا غالب لكم).
20:42 | 17-09-2015

ملك القلوب

رحم الله الملك الأب الغالي عبدالله بن عبدالعزيز الذي عشنا في كنفه أياما من الرخاء والاستقرار والحكم الرشيد، ذلك الرجل الذي كان يحس جميع أفراد شعبه بصدقه ومحبته الخالصة وعفويته في التعابير التي كانت تصل إلى القلوب، فقد كان ملكا على القلوب بالفعل، فكل منا كان يحس فيه بالأب والراعي، وكان ــ رحمة الله عليه ــ رجل دولة على مدى تاريخه، وفي فترة حكمه شهدنا من الخيرات ما أجراها الله ــ سبحانه وتعالى ــ على يديه في جميع المجالات، ورأينا أيضا ما كان يتحلى به من رؤية ثاقبة وحزم، فقد كان ملكا بكل ما تعنيه الكلمة، حتى خلال مرضه الأخير كان أعداؤه يحسبون له ألف حساب.
كان ــ رحمه الله ــ رجلا يتسم بالشهامة والفروسية العربية بمعناها الكامل في الخلق وفي الحزم وفي الشجاعة، ورأيناه كيف كان في المواقف الصعبة يتصدى برؤية واضحة، فيكون هو المبادر، ثم يأتي العالم من خلفه، فلا ننسى مبادرته من أجل فلسطين، وما تميزت به من وعي وحل عادل للقضية التي بعد أن مضى عليها سنوات طويلة عاد العالم إليها، ولا ننسى مواقفه الصارمة في التصدي للمخططات والتدخلات الأجنبية التي تحاك للمنطقة، وكيف كان رجل موقف ورجل مبدأ في كل قضايا الأمة الأساسية. رحمة الله عليه سيظل ساكنا في قلوبنا، وسنظل نتذكره في دعواتنا، وهذا حقه علينا، ونسأل الله ــ سبحانه وتعالى ــ أن يجزيه عن ما قدم لوطنه وشعبه وأمته خير الجزاء، وأن يخلفه دارا خير من داره، وأهلا خير من أهله وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنان، فهو رجل إذا عددنا مناقبه ومآثره لن يكفيها هذا المقام، فقد كانت له مبادرات في التعليم، ومبادرات في الصحة، وكانت له مبادرات في الحوار، ومبادرات في حسن الخلق، ومبادرات في الاقتصاد وفي السياسة الدولية والوحدة العربية، وكانت مبادراته لا تحصى في مختلف المجالات.
وقد كان ــ رحمه الله ــ يتسم بصفة عجيبة، فعندما يخال المراقبون أن المملكة لم تتدخل في موضوع معين، أو مغيبة في مشهد معين، يأتي ــ رحمه الله ــ ليقودها في اللحظة الحاسمة حتى يكون لها دور الريادة بحكمة وحنكة. رحمة الله عليه.. فنحن هنا نترحم عليه، ونحمد الله على هذه النعمة من الأمن والاستقرار، وندعو للملك سلمان بن عبدالعزيز ــ حفظه الله، ونبايعه وولي عهده الأمير مقرن بن عبدالعزيز، وولي ولي العهد الأمير محمد بن نايف، نبايعهم على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم على السمع والطاعة في المنشط وفي المكره، ونحمد الله على هذه النعمة، وعلى هذا الانتقال الحضاري والسلس للسلطة، وعلى هذا الاتزان والحسم من الملك سلمان ــ حفظه الله، الذي طمأن قلوب السعوديين جميعا منذ الساعات الأولى، فرغم الصدمة وهول المشهد رأيناه ملكا يتصرف بحكمة وحنكة واتزان بما يقتضيه الظرف، فنحمد الله على هذه النعمة، ونسأله ــ تعالى ــ أن يديم على هذه البلاد الأمن والأمان والرخاء، وأن يوفقه وولي عهده وولي ولي عهده، وأن يرزقهم البطانة الصالحة ويجرى على أيديهم الخير الكثير، إنه ولي التوفيق والقادر عليه.
20:50 | 25-01-2015

ذكرى عطرة

ها نحن نعيش هذه الأيام وقد أطلت علينا ذكرى المولد النبوي الشريف، وهي ذكرى عطرة تعود الناس فيها أن يقبلوا على الطاعات، وأن يستزيدوا من الخيرات طلبا لرضا الله سبحانه وتعالى بالفرح بحبيبه صلى الله عليه وآله وسلم.
وهو يوم له أفضال كثيرة، وقد أخرج الله به البشرية من الظلمات إلى النور بسيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم، ونحن قد أمرنا بالفرح بأيام الله، ولا شك أن يوم مولده هو يوم من أيام الله، وإذا نظرنا بتمعن نجد أن الله سبحانه وتعالى قد احتفى بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل أي مخلوق، فهو خالقه سبحانه، وهو الذي اصطفاه، وقد أجرى في يوم مولده من المعجزات ما هو ثابت من ارتجاج إيوان كسرى، وانطفاء نار المجوس، وجفاف بحيرة ساوا وغيرها من المعجزات التي تدل على جلال المناسبة، وعلى فرح الله سبحانه وتعالى وإرشاده لنا إلى عظمة هذا العطاء.
أما بالنسبة لتعيين الاحتفاء في يوم محدد فهناك آراء كثيرة، ونحن يجب أن نحتفي بهذا الفضل في كل وقت، والتعيين ليس فيه شيء فقد رأينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد سن لنا سنة في ذلك عندما قدم إلى المدينة فرأى اليهود يصومون اليوم الذي نجى فيه الله سيدنا موسى عليه السلام، فقال: «نحن أولى بموسى منهم» وسن سنة نصوم بها يوم عاشوراء، وهذا دليل على أن التعيين ليس فيه شيء، فالإنسان إذا صرف النية الى الله سبحانه وتعالى والقصد هو شكر الله فلا بأس والله أعلم.
فيجدر بنا أن نعطي هذه المناسبة حقها، وأود أن أشير هنا إلى أن الفرح برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومولده إنما يكون بالطاعات وأن نركز دائما على نشر هذه الفضيلة بين أبنائنا ونحثهم عليها، ونزرعها ونسقي هذه الزرعة لتطرح طاعة واستقامة وتأسيا بالحبيب الأعظم عليه أفضل الصلاة والسلام.
وعلينا أن نعلم أولادنا ونجعلهم مرتبطين بسيرة الحبيب ولذلك سبل كثيرة، فكل مرحلة عمرية تحتاج نوعا خاصا من الخطاب، ففي صغر السن ربما بعض قصص السيرة التي تبين فضل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتربطهم به وبعظمته عليه الصلاة والسلام، ثم في مراحل أخرى يكون الخطاب أكثر تفصيلا حتى تعم الفائدة.
فنسأل الله في هذه الأيام الكريمة أن يدلنا على ما يرضيه وأن يجعلنا برحمته من عباده الصالحين المتبعين سنة حبيبه صلى الله عليه وآله وسلم كما يحب ويرضى وأن يأخذ بيدنا إلى طريقه القويم والقصد أوله وآخره هو وجهه الكريم فهو أرحم الراحمين.
20:08 | 12-01-2014

وماذا أعددنا لها ؟؟

الأجواء التي تعيشها المنطقة العربية والإسلامية في السنوات الأخيرة وحجم التغييرات الحاصلة، وما أورثته من صراعات وبلبلة، وكثرة المحللين والمنظرين والمفتين أفرزت ظاهرة جديرة بالبحث، فقد ذهب كثيرون إلى استحضار أحاديث فتن آخر الزمان وأشراط الساعة وتحليلها ويحاولون إسقاطها على ما يجري، وأصبحنا نسمع في كثير من المجالس ومن كثير من الناس: هل اقترب زمن المسيح الدجال!!.. وهل أصبح ظهور المهدي ــ عليه السلام ــ وشيكا!! ويمعنون في تحليل الأحداث وتواريخها حتى يخرجوا بما يعزز وجهة نظرهم، وفي خضم كل ذلك استحضرت حديث رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ عندما جاءه رجل من أهل البادية، فقال: يا رسول الله، متى الساعة قائمة؟، قال: (ويلك، وما أعددت لها). قال: ما أعددت لها إلا أني أحب الله ورسوله، قال: (إنك مع من أحببت) (صحيح البخاري).
فنحن ليس مطلوبا منا أن نبحث متى الساعة، أو هل هذا الزمن هو آخر الزمان أم لا!!، إنما نحن مكلفون ومسؤولون عما أمرنا الله به من عبادات وواجبات ومندوبات، وأن نسعى في مرضاته ــ سبحانه وتعالى ــ في أنفسنا وأهلينا وفي إعمار الأرض كما هو مطلوب منا في قوله تعالى (هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها) (سورة هود 61).
والخطير في المسألة أن بعض الذين يخوضون في هذه الأمور يخرجون بنتيجة أن الإنسان يجب أن يعتزل كل ذلك حتى لا يكون ممن يطولهم الإثم في هذه الفتن، وهنا خلط كبير، فالاعتزال للفتن أمر محمود ومندوب إليه، ولكنه لا يعني بحال من الأحوال التقصير في الواجبات، وفي بناء المجتمع أو إعمار الأرض، فلقد جاء في الحديث الشريف: (إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها) (مجمع الزوائد للهيثمي)، فالمقصود هنا أن لا نكون جزءا من المشكلة، وإنما نكون جزءا من البناء ونشر التقوى والصلاح، وأن نبدأ بأنفسنا وأهلينا ومن نعول ثم الأقربين وجيراننا وأهل مدينتنا... إلخ، وبذلك يصلح المجتمع، ويصلح الزمان، وعلينا أن نستحضر في هذا المجال قوله تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) (سورة الرعد 11).
ومجمل القول إن المؤمن يجب أن ينأى بنفسه عن كل تقصير، وأن يعطي كل شأن ما يستحقه من الاهتمام، وأن يكون كل امرئ مصدرا للنفع ومنع الضرر قدر استطاعته وبقدر ما أوجبه عليه الله ــ سبحانه وتعالى ــ من المسؤوليات. فأسأل الله أن يجنبنا والمسلمين شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان، وأن يهدينا جميعا إلى ما يحبه ويرضاه، وأن يجعلنا هداة مهتدين صالحين مصلحين.
وما توفيقي إلا بالله.
20:04 | 5-09-2013

وماذا أعددنا لها ؟؟

الأجواء التي تعيشها المنطقة العربية والإسلامية في السنوات الأخيرة وحجم التغييرات الحاصلة، وما أورثته من صراعات وبلبلة، وكثرة المحللين والمنظرين والمفتين أفرزت ظاهرة جديرة بالبحث، فقد ذهب كثيرون إلى استحضار أحاديث فتن آخر الزمان وأشراط الساعة وتحليلها ويحاولون إسقاطها على ما يجري، وأصبحنا نسمع في كثير من المجالس ومن كثير من الناس: هل اقترب زمن المسيح الدجال!!.. وهل أصبح ظهور المهدي ــ عليه السلام ــ وشيكا!! ويمعنون في تحليل الأحداث وتواريخها حتى يخرجوا بما يعزز وجهة نظرهم، وفي خضم كل ذلك استحضرت حديث رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ عندما جاءه رجل من أهل البادية، فقال: يا رسول الله، متى الساعة قائمة؟، قال: (ويلك، وما أعددت لها). قال: ما أعددت لها إلا أني أحب الله ورسوله، قال: (إنك مع من أحببت) (صحيح البخاري).
فنحن ليس مطلوبا منا أن نبحث متى الساعة، أو هل هذا الزمن هو آخر الزمان أم لا!!، إنما نحن مكلفون ومسؤولون عما أمرنا الله به من عبادات وواجبات ومندوبات، وأن نسعى في مرضاته ــ سبحانه وتعالى ــ في أنفسنا وأهلينا وفي إعمار الأرض كما هو مطلوب منا في قوله تعالى (هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها) (سورة هود 61).
والخطير في المسألة أن بعض الذين يخوضون في هذه الأمور يخرجون بنتيجة أن الإنسان يجب أن يعتزل كل ذلك حتى لا يكون ممن يطولهم الإثم في هذه الفتن، وهنا خلط كبير، فالاعتزال للفتن أمر محمود ومندوب إليه، ولكنه لا يعني بحال من الأحوال التقصير في الواجبات، وفي بناء المجتمع أو إعمار الأرض، فلقد جاء في الحديث الشريف: (إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها) (مجمع الزوائد للهيثمي)، فالمقصود هنا أن لا نكون جزءا من المشكلة، وإنما نكون جزءا من البناء ونشر التقوى والصلاح، وأن نبدأ بأنفسنا وأهلينا ومن نعول ثم الأقربين وجيراننا وأهل مدينتنا... إلخ، وبذلك يصلح المجتمع، ويصلح الزمان، وعلينا أن نستحضر في هذا المجال قوله تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) (سورة الرعد 11).
ومجمل القول إن المؤمن يجب أن ينأى بنفسه عن كل تقصير، وأن يعطي كل شأن ما يستحقه من الاهتمام، وأن يكون كل امرئ مصدرا للنفع ومنع الضرر قدر استطاعته وبقدر ما أوجبه عليه الله ــ سبحانه وتعالى ــ من المسؤوليات. فأسأل الله أن يجنبنا والمسلمين شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان، وأن يهدينا جميعا إلى ما يحبه ويرضاه، وأن يجعلنا هداة مهتدين صالحين مصلحين.
وما توفيقي إلا بالله.
20:04 | 5-09-2013

لماذا بدر ..!!

لماذا نحن حريصون على تذكر يوم بدر؟ هل لأنها معركة خالدة فصلت بين تاريخ الدعوة الإسلامية ما قبل المعركة وبعدها!! أم لأنها أول حرب حقيقية بين المسلمين والمشركين أم لأنها أسست لكيان الدولة الإسلامية الذي نشأ في المدينة المنورة لأول مرة!! أم لأنها اشتملت على دروس وعبر كثيرة في المناحي الإيمانية وفي المناحي الإدارية والعسكرية أيضا!! أم لأنها أسست لمبدأ الشورى في المعارك وأرست قواعد الاجتهاد الإنساني حتى وإن كان العمل جهادا في سبيل الله.
نعم .. نحن نحتفي بيوم بدر ونتذكره لكل ذلك، ولأنه يوم من أيام الله التي أمرنا أن نحتفي بها ونتذكرها لقوله تعالى: { وذكرهم بأيام الله} ( سورة إبراهيم / 5) ونتعلم منها الدروس والعبر ونتذكر فيها أولئك الرجال الغر الميامين الذين صدقوا الله في ذلك الموقف العظيم، فأجزل لهم الثواب وقال عنهم: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا. ليجزي الله الصادقين بصدقهم} (سورة الأحزاب / 23، 24).
فبدر ليست مجرد معركة، ولا نصر عادي، إنما هي انتصار للإيمان، فقد كانت الثلة القليلة مع سيد الخلق عليه أفضل الصلاة والسلام في نقص من العدة والعتاد، ولكنهم كانوا متشبعين بالإيمان، وبما يبثه فيهم الرحمة المهداة صلى الله عليه وآله وسلم فيما عند الله، فاستوى عندهم ذهب الدنيا وترابها، وكانوا لا يريدون إلا مرضاة الله سبحانه وتعالى، فلم تخفهم الجموع الكافرة، ولم يخفهم ما رأوه من كثرتهم وسلاحهم، ولم يفت في عضدهم نقص ما عندهم لأن من كان الله معه فكل شيء معه ولا يخاف أي قوة مهما عظمت.
وأنا في تصوري أن هذا هو الدرس الحقيقي الذي يجب أن نتشبث به نحن الآن في مشهد الأمة الإسلامية يومنا هذا، والذي يشبه كثيرا حال المسلمين في ذلك الوقت في ضعفهم أمام قريش وجبروتها وحلفائها، فقد أصبحنا أمة تكالبت عليها الأمم من حولها، وتراجعنا في كل محفل حتى أصبحنا عالة عليها وعلى صناعاتها وتقنياتها المتطورة، فوالله لو تمثلنا هذه الروح التي وقف وصمد بها هؤلاء الرجال في بدر الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، لتبدل حالنا ولعدنا إلى صدارة الأمم.
ومن الخطأ أن نظن أن الجهاد هو فقط مواجهة العدو في الحروب، وهو لا شك نوع من أنواع الجهاد ومندوب إليه عند الضرورة، ولكن الجهاد صنوف وألوان ولكل زمن نمط جهاده، وكل عصر يختلف في عدته وعتاده التي يحتاجها: { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون} ( الأنفال / 60 )، فنحن الآن نحتاج للجهاد في مجالات العلوم والصناعة والتقنية، وأحوج ما نكون الآن إلى جهاد مهندس مبدع يقيم مشاريعنا أو إلى طبيب ماهر متفرد في تخصصه ليعالجنا، أو إلى اقتصادي حكيم يخطط التخطيط الأمثل لاقتصادنا، أو إلى مدرس مخلص واع ينشئ جيلا صالحا، أو إلى داعية متنور متفتح يربط الناس بروح الدين ويجمع ولا يفرق إلخ .. لأننا نقف على محك ومفترق طرق في وقتنا هذا الذي يشهد تغييرات سريعة وقفزات هائلة قلبت الموازين، فيجب أن نكون على قدر التحدي، فنحن أمة التحدي لأننا نستمد قوتنا وعزتنا من ديننا الإسلام كما قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه «إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام، فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله» (صحيح الترغيب للألباني) وهي حكمة نفذت إليها بصيرة سيدنا عمر، فلنشمر السواعد ونعمل كل فيما يليه بروح التعاون والجدية في التناول، ولنستشعر في نفوسنا أن كلا منا على ثغر من ثغور الأمة فلا يؤتين القوم من قبله.
إنها معركة سيظل التاريخ يذكرها بمداد من نور، وتستسقي منها الأمة على مر العصور الدروس والعبر، وستبعث مواقفها البطولية وتضحياتها في قلوب الأجيال أنوار الإيمان واليقين، فنسأل الله أن يملأ نفوسنا بالمزيد من الثقة والإيمان بنصره، وأن يغنمنا في ذكرى هذه المعركة الخالدة من عطاياه ومنحه كما أغنم نبيه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته الكرام بنصره وتأييده إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وما النصر إلا من عند الله.

00:28 | 25-07-2013

لماذا بدر ..!!

لماذا نحن حريصون على تذكر يوم بدر؟ هل لأنها معركة خالدة فصلت بين تاريخ الدعوة الإسلامية ما قبل المعركة وبعدها!! أم لأنها أول حرب حقيقية بين المسلمين والمشركين أم لأنها أسست لكيان الدولة الإسلامية الذي نشأ في المدينة المنورة لأول مرة!! أم لأنها اشتملت على دروس وعبر كثيرة في المناحي الإيمانية وفي المناحي الإدارية والعسكرية أيضا!! أم لأنها أسست لمبدأ الشورى في المعارك وأرست قواعد الاجتهاد الإنساني حتى وإن كان العمل جهادا في سبيل الله.
نعم .. نحن نحتفي بيوم بدر ونتذكره لكل ذلك، ولأنه يوم من أيام الله التي أمرنا أن نحتفي بها ونتذكرها لقوله تعالى: { وذكرهم بأيام الله} ( سورة إبراهيم / 5) ونتعلم منها الدروس والعبر ونتذكر فيها أولئك الرجال الغر الميامين الذين صدقوا الله في ذلك الموقف العظيم، فأجزل لهم الثواب وقال عنهم: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا. ليجزي الله الصادقين بصدقهم} (سورة الأحزاب / 23، 24).
فبدر ليست مجرد معركة، ولا نصر عادي، إنما هي انتصار للإيمان، فقد كانت الثلة القليلة مع سيد الخلق عليه أفضل الصلاة والسلام في نقص من العدة والعتاد، ولكنهم كانوا متشبعين بالإيمان، وبما يبثه فيهم الرحمة المهداة صلى الله عليه وآله وسلم فيما عند الله، فاستوى عندهم ذهب الدنيا وترابها، وكانوا لا يريدون إلا مرضاة الله سبحانه وتعالى، فلم تخفهم الجموع الكافرة، ولم يخفهم ما رأوه من كثرتهم وسلاحهم، ولم يفت في عضدهم نقص ما عندهم لأن من كان الله معه فكل شيء معه ولا يخاف أي قوة مهما عظمت.
وأنا في تصوري أن هذا هو الدرس الحقيقي الذي يجب أن نتشبث به نحن الآن في مشهد الأمة الإسلامية يومنا هذا، والذي يشبه كثيرا حال المسلمين في ذلك الوقت في ضعفهم أمام قريش وجبروتها وحلفائها، فقد أصبحنا أمة تكالبت عليها الأمم من حولها، وتراجعنا في كل محفل حتى أصبحنا عالة عليها وعلى صناعاتها وتقنياتها المتطورة، فوالله لو تمثلنا هذه الروح التي وقف وصمد بها هؤلاء الرجال في بدر الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، لتبدل حالنا ولعدنا إلى صدارة الأمم.
ومن الخطأ أن نظن أن الجهاد هو فقط مواجهة العدو في الحروب، وهو لا شك نوع من أنواع الجهاد ومندوب إليه عند الضرورة، ولكن الجهاد صنوف وألوان ولكل زمن نمط جهاده، وكل عصر يختلف في عدته وعتاده التي يحتاجها: { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون} ( الأنفال / 60 )، فنحن الآن نحتاج للجهاد في مجالات العلوم والصناعة والتقنية، وأحوج ما نكون الآن إلى جهاد مهندس مبدع يقيم مشاريعنا أو إلى طبيب ماهر متفرد في تخصصه ليعالجنا، أو إلى اقتصادي حكيم يخطط التخطيط الأمثل لاقتصادنا، أو إلى مدرس مخلص واع ينشئ جيلا صالحا، أو إلى داعية متنور متفتح يربط الناس بروح الدين ويجمع ولا يفرق إلخ .. لأننا نقف على محك ومفترق طرق في وقتنا هذا الذي يشهد تغييرات سريعة وقفزات هائلة قلبت الموازين، فيجب أن نكون على قدر التحدي، فنحن أمة التحدي لأننا نستمد قوتنا وعزتنا من ديننا الإسلام كما قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه «إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام، فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله» (صحيح الترغيب للألباني) وهي حكمة نفذت إليها بصيرة سيدنا عمر، فلنشمر السواعد ونعمل كل فيما يليه بروح التعاون والجدية في التناول، ولنستشعر في نفوسنا أن كلا منا على ثغر من ثغور الأمة فلا يؤتين القوم من قبله.
إنها معركة سيظل التاريخ يذكرها بمداد من نور، وتستسقي منها الأمة على مر العصور الدروس والعبر، وستبعث مواقفها البطولية وتضحياتها في قلوب الأجيال أنوار الإيمان واليقين، فنسأل الله أن يملأ نفوسنا بالمزيد من الثقة والإيمان بنصره، وأن يغنمنا في ذكرى هذه المعركة الخالدة من عطاياه ومنحه كما أغنم نبيه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته الكرام بنصره وتأييده إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وما النصر إلا من عند الله.

00:28 | 25-07-2013

إحسان طيب وعشق من نوع آخر

هيئة الإغاثة الإسلامية من المنظمات التي لها مكانة خاصة في نفسي، فمنذ نشأتها عملت فيها كمتطوع في زمن إشراف الدكتور فريد قرشي ــ رحمه الله ــ فقد كان هو ومجموعة من زملائه في الجامعة، مثل الدكتور إبراهيم الغفيلي وآخرين من الشخصيات المتميزة التي تعمل في مجال العمل الإنساني بأسلوب مميز وعلى أسس علمية، وقد شاركناهم الحلم وتعلمنا على أيديهم الكثير، وخصوصا أساليب الفكر الوقفي، فرأينا كيف يصنع الرجال الأحلام، ويحققون الأهداف بعيدة المدى، ويعملون بجد واجتهاد، ويأخذون بالأسباب التي توصلهم إليها.
كانت تلك الفترة من الفترات المتميزة؛ لأنها شهدت هذا النوع من الفكر، ولا سيما فكر المال الوقفي والتعامل معه بأساليب عالمية حديثة وجديدة في شتى صورها، مثل مشروع سنابل الخير الذي أصبح ــ فيما بعد ــ عصبا رئيسيا في قوام هذه المؤسسة ومصدرا من مصادر قوتها بتوفيق من الله ــ سبحانه وتعالى.
وعلى صعيد نشاط الهيئة في العالم الإسلامي، حققت الهيئة نجاحات كثيرة في التعامل مع الأوضاع المختلفة في دول العالم الإسلامي وفي دول الأقليات الإسلامية، فقد افتتحت كثيرا من المكاتب لتغطي جغرافية معظم الأقطار في العالم، ووضعت برامج عديدة وشاركت العديد من المنظمات الإسلامية ودول كثيرة في برامج أخرى، ولا يستطيع منصف أن ينكر تلك الأدوار الرائدة التي قامت بها، بالرغم من حدوث بعض السلبيات والأخطاء، ولكنها أمر طبيعي في أي عمل بشري بهذا الحجم.
ولقد كان في الفترة الأخيرة الأخ الدكتور عدنان باشا يشرف على هيئة الإغاثة كأمين عام لها، واستطاع أن يؤدي دورا متميزا في إعادة ضبط الأمور الإجرائية والإدارية والتدقيق بعمق في الأمور المالية، بما انعكس على تحسين أداء هذه الهيئة العالمية، وهو رجل إداري نشهد له بالنزاهة والكفاءة.. فجزاه الله خيرا على ما قدم.
وكم فرحنا، مؤخرا، بصدور قرار تعيين الأخ العزيز والأستاذ الفاضل إحسان صالح طيب أمينا عاما لهيئة الإغاثة الإسلامية؛ لأنه جاء بخير خلف لخير سلف، وهنا أحب أن أشير إلى أن الأستاذ إحسان طيب يعتبر من الخبرات الكبيرة في العمل الإنساني والاجتماعي وعمودا أساسيا من أعمدته في المملكة وخارجها، وهو رجل جمع بين المكانة العلمية المتخصصة والخبرة الطويلة المتنوعة في مختلف الأنشطة الاجتماعية والإنسانية، فقد كانت له إسهامات في الجمعيات الخيرية وتطويرها وتوسيع آفاقها وفي فتح القنوات بين الدولة، ممثلة في وزارة الشؤون الاجتماعية ومؤسسات المجتمع المدني، وله تاريخ عمل حافل مع دور الأحداث وفي السجون ودور التوجيه ودور الملاحظة ومكافحة التسول، وفي مختلف الأنشطة الاجتماعية التي تعود على المجتمع بالخير، حتى أطلق عليه العاملون والمسؤولون في هذه القطاعات عاشق العمل الخيري، فقد كان يؤدي عمله بحب وعشق وإيمان راسخ بالرسالة التي يؤديها؛ لذلك كان من الشخصيات القليلة التي زاد بريقها عندما تركت العمل العام وواصلت مسيرها في مؤسسات العمل الإنساني الخاصة، فقد شهدت بنفسي كيف كانت تتسابق تلك المؤسسات على استقطابه ليكون مشاركا معها، سواء بصفة دائمة أو بصفة استشارية؛ لذلك جاء تعيينه أمينا عاما لهيئة الإغاثة الإسلامية بمثابة وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، ولا أنسى في هذا المقام أن أتوجه بالشكر لمعالي الدكتور عبد الله التركي؛ لأنه ببعد نظره أحسن الاختيار وأعطى القوس باريها.
وأخيرا، أبارك لأخي الأستاذ إحسان طيب على هذه الثقة، واسأل الله له التوفيق والنجاح، وأن يجري الله على يديه هو وزملائه في الهيئة الخير الكثير، وأن يضفي من روحه الخيرة وهمته المتوقدة على نشاط هيئة الإغاثة بما يعينها على تحقيق المزيد من أهدافها ورسالتها الإنسانية.
والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.
20:08 | 16-12-2012

إحسان طيب وعشق من نوع آخر

هيئة الإغاثة الإسلامية من المنظمات التي لها مكانة خاصة في نفسي، فمنذ نشأتها عملت فيها كمتطوع في زمن إشراف الدكتور فريد قرشي ــ رحمه الله ــ فقد كان هو ومجموعة من زملائه في الجامعة، مثل الدكتور إبراهيم الغفيلي وآخرين من الشخصيات المتميزة التي تعمل في مجال العمل الإنساني بأسلوب مميز وعلى أسس علمية، وقد شاركناهم الحلم وتعلمنا على أيديهم الكثير، وخصوصا أساليب الفكر الوقفي، فرأينا كيف يصنع الرجال الأحلام، ويحققون الأهداف بعيدة المدى، ويعملون بجد واجتهاد، ويأخذون بالأسباب التي توصلهم إليها.
كانت تلك الفترة من الفترات المتميزة؛ لأنها شهدت هذا النوع من الفكر، ولا سيما فكر المال الوقفي والتعامل معه بأساليب عالمية حديثة وجديدة في شتى صورها، مثل مشروع سنابل الخير الذي أصبح ــ فيما بعد ــ عصبا رئيسيا في قوام هذه المؤسسة ومصدرا من مصادر قوتها بتوفيق من الله ــ سبحانه وتعالى.
وعلى صعيد نشاط الهيئة في العالم الإسلامي، حققت الهيئة نجاحات كثيرة في التعامل مع الأوضاع المختلفة في دول العالم الإسلامي وفي دول الأقليات الإسلامية، فقد افتتحت كثيرا من المكاتب لتغطي جغرافية معظم الأقطار في العالم، ووضعت برامج عديدة وشاركت العديد من المنظمات الإسلامية ودول كثيرة في برامج أخرى، ولا يستطيع منصف أن ينكر تلك الأدوار الرائدة التي قامت بها، بالرغم من حدوث بعض السلبيات والأخطاء، ولكنها أمر طبيعي في أي عمل بشري بهذا الحجم.
ولقد كان في الفترة الأخيرة الأخ الدكتور عدنان باشا يشرف على هيئة الإغاثة كأمين عام لها، واستطاع أن يؤدي دورا متميزا في إعادة ضبط الأمور الإجرائية والإدارية والتدقيق بعمق في الأمور المالية، بما انعكس على تحسين أداء هذه الهيئة العالمية، وهو رجل إداري نشهد له بالنزاهة والكفاءة.. فجزاه الله خيرا على ما قدم.
وكم فرحنا، مؤخرا، بصدور قرار تعيين الأخ العزيز والأستاذ الفاضل إحسان صالح طيب أمينا عاما لهيئة الإغاثة الإسلامية؛ لأنه جاء بخير خلف لخير سلف، وهنا أحب أن أشير إلى أن الأستاذ إحسان طيب يعتبر من الخبرات الكبيرة في العمل الإنساني والاجتماعي وعمودا أساسيا من أعمدته في المملكة وخارجها، وهو رجل جمع بين المكانة العلمية المتخصصة والخبرة الطويلة المتنوعة في مختلف الأنشطة الاجتماعية والإنسانية، فقد كانت له إسهامات في الجمعيات الخيرية وتطويرها وتوسيع آفاقها وفي فتح القنوات بين الدولة، ممثلة في وزارة الشؤون الاجتماعية ومؤسسات المجتمع المدني، وله تاريخ عمل حافل مع دور الأحداث وفي السجون ودور التوجيه ودور الملاحظة ومكافحة التسول، وفي مختلف الأنشطة الاجتماعية التي تعود على المجتمع بالخير، حتى أطلق عليه العاملون والمسؤولون في هذه القطاعات عاشق العمل الخيري، فقد كان يؤدي عمله بحب وعشق وإيمان راسخ بالرسالة التي يؤديها؛ لذلك كان من الشخصيات القليلة التي زاد بريقها عندما تركت العمل العام وواصلت مسيرها في مؤسسات العمل الإنساني الخاصة، فقد شهدت بنفسي كيف كانت تتسابق تلك المؤسسات على استقطابه ليكون مشاركا معها، سواء بصفة دائمة أو بصفة استشارية؛ لذلك جاء تعيينه أمينا عاما لهيئة الإغاثة الإسلامية بمثابة وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، ولا أنسى في هذا المقام أن أتوجه بالشكر لمعالي الدكتور عبد الله التركي؛ لأنه ببعد نظره أحسن الاختيار وأعطى القوس باريها.
وأخيرا، أبارك لأخي الأستاذ إحسان طيب على هذه الثقة، واسأل الله له التوفيق والنجاح، وأن يجري الله على يديه هو وزملائه في الهيئة الخير الكثير، وأن يضفي من روحه الخيرة وهمته المتوقدة على نشاط هيئة الإغاثة بما يعينها على تحقيق المزيد من أهدافها ورسالتها الإنسانية.
والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.
20:08 | 16-12-2012