أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/global_files/author-no-image.jpg?v=1

خالد طه

عصفورة الرأي العام

الملايين من الأفكار والطروحات والآراء، تتنقل عبر تغريدات وزقزقات عصفورة تويتر الشهيرة التي أخذت بالألباب، لتدخل كل بيت وزاوية في أرجاء الكرة الأرضية، يطلقها مفكرون ونخب ثقافية واجتماعية، ومن كافة شرائح المجتمع في كافة المجالات التي قد تخطر على البال أو لا تخطر.

ملايين منها قد تكون رؤى نيرة مستنيرة، وملايين أخرى لا تنقل غير إشاعات وأفكار مشبوهة لا ترقى حتى لمستوى أن يسمع زقزقتها أحد.

والحال كذلك، يثور السؤال: إلى أي مدى يمكن أن ترقى هذه الطروحات والأفكار النيرة والمستنيرة فقط، إلى أن تكون مقياسا لتوجهات الرأي العام السعودي ودليلا على ما يتطلع إليه الناس في كل شؤونهم الحياتية والخدمية والتنموية؟.

وهل يمكن للجهات المعنية مثل وزارة التخطيط إجراء دراسات مستفيضة على هذه الطروحات التي تبث على تويتر من كافة شرائح المجتمع خصوصا النخب المميزة في كافة الاتجاهات، ومن ثم الاعتماد على نتائج دراسات للرؤى المنطقية والسليمة منها في وضع الخطط التنموية القصيرة المدى والمتوسطة والبعيدة، من خلال استخلاص ما يريده المواطنون والمواطنات بكافة شرائحهم، فيما يشبه الاستنارة برأي النخبة من كافة شرائح المجتمع؟.

أعتقد أنها أسئلة منطقية في ظل العدد الهائل من المغردين السعوديين على تويتر، خصوصا أن نخب المجتمع السعودي يعتمدونه في بث رؤآهم وأفكارهم وطموحاتهم وتطلعاتهم في كافة مناحي الحياة الأدبية والثقافية والخدمية.

شخصيا، أعتبرها فرصة ممتازة للاطلاع على آراء الناس بكل شفافية ووضوح، وبالتالي هي فرصة لصناع القرار في تلمس احتياجات الناس، والعمل على تلبيتها ووضع الخطط لتنفيذها.

عصفورة تويتر أصبحت من الأهمية بمكان إلى درجة الإيقاظ من النوم للنائمين، والمشاركة في سهر الساهرين، وكأن النوم لا يعرف لجفنيها سبيلا، وهو حال المغردين في جنباتها طوال الأربع والعشرين ساعة، فلنأخذ بالأحرى عباراتهم، ورؤاهم وأفكارهم، لنستفيد منها في البناء، بدلا من أن تظل مجرد تغريدات لا أكثر!.

 

20:04 | 6-11-2013

عصفورة الرأي العام

الملايين من الأفكار والطروحات والآراء، تتنقل عبر تغريدات وزقزقات عصفورة تويتر الشهيرة التي أخذت بالألباب، لتدخل كل بيت وزاوية في أرجاء الكرة الأرضية، يطلقها مفكرون ونخب ثقافية واجتماعية، ومن كافة شرائح المجتمع في كافة المجالات التي قد تخطر على البال أو لا تخطر.

ملايين منها قد تكون رؤى نيرة مستنيرة، وملايين أخرى لا تنقل غير إشاعات وأفكار مشبوهة لا ترقى حتى لمستوى أن يسمع زقزقتها أحد.

والحال كذلك، يثور السؤال: إلى أي مدى يمكن أن ترقى هذه الطروحات والأفكار النيرة والمستنيرة فقط، إلى أن تكون مقياسا لتوجهات الرأي العام السعودي ودليلا على ما يتطلع إليه الناس في كل شؤونهم الحياتية والخدمية والتنموية؟.

وهل يمكن للجهات المعنية مثل وزارة التخطيط إجراء دراسات مستفيضة على هذه الطروحات التي تبث على تويتر من كافة شرائح المجتمع خصوصا النخب المميزة في كافة الاتجاهات، ومن ثم الاعتماد على نتائج دراسات للرؤى المنطقية والسليمة منها في وضع الخطط التنموية القصيرة المدى والمتوسطة والبعيدة، من خلال استخلاص ما يريده المواطنون والمواطنات بكافة شرائحهم، فيما يشبه الاستنارة برأي النخبة من كافة شرائح المجتمع؟.

أعتقد أنها أسئلة منطقية في ظل العدد الهائل من المغردين السعوديين على تويتر، خصوصا أن نخب المجتمع السعودي يعتمدونه في بث رؤآهم وأفكارهم وطموحاتهم وتطلعاتهم في كافة مناحي الحياة الأدبية والثقافية والخدمية.

شخصيا، أعتبرها فرصة ممتازة للاطلاع على آراء الناس بكل شفافية ووضوح، وبالتالي هي فرصة لصناع القرار في تلمس احتياجات الناس، والعمل على تلبيتها ووضع الخطط لتنفيذها.

عصفورة تويتر أصبحت من الأهمية بمكان إلى درجة الإيقاظ من النوم للنائمين، والمشاركة في سهر الساهرين، وكأن النوم لا يعرف لجفنيها سبيلا، وهو حال المغردين في جنباتها طوال الأربع والعشرين ساعة، فلنأخذ بالأحرى عباراتهم، ورؤاهم وأفكارهم، لنستفيد منها في البناء، بدلا من أن تظل مجرد تغريدات لا أكثر!.

 

20:04 | 6-11-2013

فاتنات الـ «Facebook »

• يتعرض الكثيرون منا لهجمات صاروخية من أنواع أرض - أرض، وجو - أرض، وجو - جو في حرب مستعرة مستمرة لا هوادة فيها..!.
• هذه الحرب ليست على أرض الواقع، وليست في الأحلام أيضا، بل هي حروب تدار من قبل شخصيات وهمية أحيانا وحقيقية في أحيان أخرى لكنها تمارس نصبها واحتيالها من وراء الأستار بأسماء مستعارة وصور مزيفة.
• الواقع الافتراضي لصفحات التواصل الاجتماعي كيفما كان نوعها، يشهد أنواعا شتى من شخصيات نسائية من مختلف الجنسيات، تعتمد أسلحة غريبة من نوعها تجاه كثير من المستخدمين خصوصا في مجتمعنا السعودي والخليجي، من هذه الأسلحة المتاجرة بالأجساد والعروض العارية على السكاي بي أو المواقع الأخرى ذات البث المرئي، أو المتاجرة باستدرار العواطف من خلال طلب المساعدات المادية العاجلة والملحة في مسائل يمثلونها لك بأنها مسألة حياة أو موت!.
• هذه الشخصيات النسائية التي تفاجأ بطلب منها للإضافة إلى قوائم أصدقائك غريبة في تشكيلاتها، وغريبة حتى في الجنسيات التي تنتمي إليها، وبمجرد إضافتك لها بدافع الفضول، أو بدافع الصورة الجميلة الأخاذة التي توضع على البروفايل، تفاجأ بطلب محادثة على ذات الموقع ومن ثم يطلب منك التحول إلى مواقع أخرى للمحادثات بالصوت والصورة، وتبدأ الإغراءات بعروض أولية خفيفة، ثم تستمر إلى أن تقع في الفخ الذي ينصب لك، وكثير منها يكون مجرد ابتزاز للحصول على الأموال، فإما أن تدفع وإلا فإن كل محادثاتك بكل ما فيها ستظهر فورا على مواقع بث فيديو يرتادها الجميع.
• ومنها أيضا، طلبات المساعدات المالية، وبمجرد أن تدفع انطلاقا من عاطفتك بالاستجابة فورا للحالات الإنسانية، تختفي تلك الشخصية ولا تعود تراها أبدا.
• استغلال فاضح لطيبتنا، ولرهافة مشاعرنا، أو حتى لاحتياجاتنا العاطفية، وامتهان لرغباتنا في المساعدة، هذه الرغبة التي جبلنا عليها جيلا بعد جيل.
• وعليه، فإن المسألة فاقت الحد، وتحولت إلى ظاهرة لا يمكن السكوت عنها، وفي رأيي لا يمكن القضاء عليها بغير إيقاف الاستجابة لكل طلبات الإضافة المشبوهة، خصوصا من تلك الطلبات التي يحوي بروفايلها صورا لفاتنات يأخذن بالألباب!!.
ktaha@okaz.com.sa
 

02:54 | 6-06-2013

فاتنات الـ «Facebook »

• يتعرض الكثيرون منا لهجمات صاروخية من أنواع أرض - أرض، وجو - أرض، وجو - جو في حرب مستعرة مستمرة لا هوادة فيها..!.
• هذه الحرب ليست على أرض الواقع، وليست في الأحلام أيضا، بل هي حروب تدار من قبل شخصيات وهمية أحيانا وحقيقية في أحيان أخرى لكنها تمارس نصبها واحتيالها من وراء الأستار بأسماء مستعارة وصور مزيفة.
• الواقع الافتراضي لصفحات التواصل الاجتماعي كيفما كان نوعها، يشهد أنواعا شتى من شخصيات نسائية من مختلف الجنسيات، تعتمد أسلحة غريبة من نوعها تجاه كثير من المستخدمين خصوصا في مجتمعنا السعودي والخليجي، من هذه الأسلحة المتاجرة بالأجساد والعروض العارية على السكاي بي أو المواقع الأخرى ذات البث المرئي، أو المتاجرة باستدرار العواطف من خلال طلب المساعدات المادية العاجلة والملحة في مسائل يمثلونها لك بأنها مسألة حياة أو موت!.
• هذه الشخصيات النسائية التي تفاجأ بطلب منها للإضافة إلى قوائم أصدقائك غريبة في تشكيلاتها، وغريبة حتى في الجنسيات التي تنتمي إليها، وبمجرد إضافتك لها بدافع الفضول، أو بدافع الصورة الجميلة الأخاذة التي توضع على البروفايل، تفاجأ بطلب محادثة على ذات الموقع ومن ثم يطلب منك التحول إلى مواقع أخرى للمحادثات بالصوت والصورة، وتبدأ الإغراءات بعروض أولية خفيفة، ثم تستمر إلى أن تقع في الفخ الذي ينصب لك، وكثير منها يكون مجرد ابتزاز للحصول على الأموال، فإما أن تدفع وإلا فإن كل محادثاتك بكل ما فيها ستظهر فورا على مواقع بث فيديو يرتادها الجميع.
• ومنها أيضا، طلبات المساعدات المالية، وبمجرد أن تدفع انطلاقا من عاطفتك بالاستجابة فورا للحالات الإنسانية، تختفي تلك الشخصية ولا تعود تراها أبدا.
• استغلال فاضح لطيبتنا، ولرهافة مشاعرنا، أو حتى لاحتياجاتنا العاطفية، وامتهان لرغباتنا في المساعدة، هذه الرغبة التي جبلنا عليها جيلا بعد جيل.
• وعليه، فإن المسألة فاقت الحد، وتحولت إلى ظاهرة لا يمكن السكوت عنها، وفي رأيي لا يمكن القضاء عليها بغير إيقاف الاستجابة لكل طلبات الإضافة المشبوهة، خصوصا من تلك الطلبات التي يحوي بروفايلها صورا لفاتنات يأخذن بالألباب!!.
ktaha@okaz.com.sa
 

02:54 | 6-06-2013

في حب الملك

الذكرى السابعة، هذا يومها يشرف بأضواء شموس السنوات المنقضية، التي شهدت مع كل إشراقة لها حدثا تحقق، ليس تلك الأحداث المؤلمة أو المحيرة، بل جميعها أحداث عن إنجازات وتحقيق أهداف وخطوة جديدة نحو المستقبل، وربما تكون هناك تساؤلات حيرة أحيانا، لكنها بصيغة كيف تمكن حبيب الشعب من تحقيق كل ذلك في سبع سنوات فقط؟. قيادة مسيرات التقدم والتطور ليست سهلة في موازين الأمم، والإشراف على تنفيذ مشروعاتها ليس سهلا أيضا على أرض الواقع، ومراقبة تنفيذها ومتابعتها والتأكد من تحقيقها لأهدافها أصعب من السابقتين، ولهذا يكون السؤال مشروعا في كيفية تحقيق كل هذا في سنوات. الإجابة تكمن في أن كل تلك المهام تحتاج نوعا من الشخصيات المتفردة المتفهمة أولا لاحتياجات الوطن والشعب، والتي تهدف ثانيا لخدمة هذا الوطن وهذا الشعب، وثالثا أن تكون تلك الشخصية قادرة على القيادة والإشراف والمتابعة بروح تسودها الرغبة الجامحة في تحقيق كل مايتطلع إليه الناس في حياتهم حاضرا ومستقبلا، وفي تحقيق كل المطلوبات التي يحتاجها الوطن والتي عادة ماتكون أساسا يجب أن يكون متينا يمكنها من احتلال المكانة اللائقة في الصفوف المتقدمة بين الدول الرائدة قيادتها للعالم. والوضع كذلك ومانشهده منذ تولي خادم الحرمين الشريفين لمقاليد حكم هذه البلاد الطيبة، فإن الوقائع وأقصد هنا وقائع ماتحقق على الأرض، ومايتم تحقيقه حاليا، وماسوف يتم تحقيقه لاحقا ضمن الخطط المتزامنة للتطور والنماء، كلها دلائل على أن الملك عبدالله بن عبدالعزيز ليس ملكا بالدرجة الأولى، ولا مسؤولا بالدرجة الأولى كذلك، بل هو مواطن قبل كل ذلك، لأن الإنجازات التي تمت، كانت موجودة في ذات كل مواطن، وكانت لاتعدو أكثر من كونها مجرد خيالات يتحدث مع نفسه فيما لو «ياليتها تحققت»، مايشير إلى أن الملك عبدالله مواطن في حقيقة ذاته قبل أن يكون ملكا أو مسؤولا، يحس بما يحسه أي مواطن أو مواطنة، يشعر بما يتمناه أي مواطن أو مواطنة، يتمنى تحقيق كل مايصب في خدمة الناس، كونه مواطن بالدرجة الأولى، يحلم بأحلام الناس، يعيش معاناتهم، تمنياتهم، مشاكلهم، ظروفهم، وسعادتهم وشقائهم. وفي حب الملك عبدالله يمكن أن تنظم كتب من القصائد والشعر، ويمكن أن يعجز اللسان عن المدح والثناء الذي هو أصلا ليس في حاجة له، لأنه يعتبر أن مدحه وثنائه وحمده لايكون إلا بالإنجازات، وعندما يرى الإنجاز متحققا على الأرض، عندها فقط «ربما» يقبل الثناء أو التقدير، هذا على المستوى المحلي. وإذا أخذنا جانبا آخر نحو مستوى الخليج العربي، فإن السؤال الحائر «إياه» والذي ورد في بداية حديثي، لأن الحيرة الأولى كانت داخليا على صعيد الوطن، ولكن الحيرة هذه المرة أشمل وأوسع إذ أنها على مستوى الإقليم، وأعني منطقة الخليج العربي، ودول مجلس التعاون الخليجي، والحيرة هنا تتمثل في السؤال: كيف تمكن خادم الحرمين من احتواء كل التداعيات التي واجهتها دول التعاون الخليجي بالتعاون مع قادته، وكيف استطاع توجيه هذه الدفة المهمة في هذا البحر المتلاطم الأمواج نحو بر الأمان، حتى أن هذا الأمان المترامي الأطراف في هذه المنطقة الحساسة من العالم أصبح يمكنه من التحول إلى الاتحاد بدلا من التعاون كما اقترح خادم الحرمين الشريفين؟. الإجابة هي أنه، مما لاشك فيه، أن قادة دول التعاون من أولئك القادة المميزين، الذين يتصفون بالحكمة والاتزان، والذين يغلبون مصالح دولهم وشعوبهم على أية مصالح أخرى مهما كانت، ورغم ذلك حدثت تداعيات بين عدد من دول الخليج وخلافات لاتعدو كونها خلافات أخوة اعتيادية، لكن خادم الحرمين الشريفين، تمكن بحكمة وروية يتميز بها، من احتواء كل تلك الخلافات وتقريب وجهات النظر وصولا إلى الحلول النهائية والجذرية التي كانت بمثابة قطع للطريق أمام كل مزايد ومتشاءم أو شامت، ومن هذا المنطلق، فإن الملك عبدالله يعد قائدا فذا، يصفه البعض بأنه يملك أصابع سحرية يمكنها تحقيق المستحيل في وقت وجيز خصوصا عندما يتعلق الأمر بدول الخليج الشقيقة، وعليه فقد وجه دعوته الكبرى وطرحها رغبة منه في تحقيق الوحدة الخليجية المتكاملة مايعني أن الملك عبدالله كان يعمل طوال السنوات حتى قبل توليه مقاليد الحكم باتجاه تحقيق هذا الحلم الخليجي، ليس على صعيد الأحلام الشخصية أو الأهواء الذاتية، بل هو تفكير استراتيجي مستقبلي متعمق، لأنه لاقوة ولامنعة ولاسؤدد من دون الاتحاد، ولا وجود قوي بين الأمم المتقدمة والمتطورة والمسيطرة ماليا واقتصاديا وسياسيا إذا لم يكن هناك تفاهم مشترك ووحدة متينة، ولايمكن مواجهة مايشهده العالم اليوم من تداعيات ومشاكل وتقاطعات في المصالح والأهواء، مايتطلب أيدي مجتمعة تعمل معا في اتجاه واحد، تتجه ناحية تحقيق اقتصاد قوي يحقق الرخاء لشعوب التعاون، ويضمن لهذه الدول منعة اقتصادية دولية. وعندما نأخذ الاتجاه الأعم، الاتجاه العالمي والذي يحتل فيه الملك عبدالله مكانة عظمى، فالعالم يهتم بشخصية الملك عبدالله، والعالم واثق من حكمته، ورؤيته البعيدة في إصلاح «الخراب»، يعتمد عليه في أحيان كثيرة جدا في الرأي والمشورة خصوصا فيما يتعلق بالأحداث في المنطقة العربية، ويجد أساطين العالم في فكر خادم الحرمين الشريفين ورأيه ورؤيته حبل النجاة الذي يمكن الاعتماد عليه شكلا وموضوعا في الأمور التي يستطلعون رأيه فيها، فهو يعطيهم الحلول المنطقية القابلة للتطبيق والمنطلقة من فهمه العميق لطبيعة المنطقة وخصوصيتها، ورؤيته التاريخية المتجذرة في عمقها، وهو الذي دائما مايسعى لحماية كل العرب، وحماية مكتسباتهم وتقاليدهم وأعرافهم، وحمايتهم حتى من أنفسهم عندما تسير الأمور باتجاه معاكس لمصلحة الأمة العربية والإسلامية، إذ لاهم له غير الوصول بهذه الأمة إلى المكانة العليا التي تستحقها بين الأمم، أو كما يرى هو (يحفظه الله)، من حق أمتنا أن تستعيد مكانتها وتاريخها الذي شهد له القاصي والداني في التاريخ القديم والحديث. هذا جزء فقط من شخصية هذا الملك الفذ، ولذلك وفي ذكرى بيعته، ولهذه السيرة العطرة المخلصة، تعيش هذه البلاد الطيبة المباركة في حب عبدالله، حب خادم الحرمين الشريفين.
21:14 | 16-05-2012

في حب الملك

الذكرى السابعة، هذا يومها يشرف بأضواء شموس السنوات المنقضية، التي شهدت مع كل إشراقة لها حدثا تحقق، ليس تلك الأحداث المؤلمة أو المحيرة، بل جميعها أحداث عن إنجازات وتحقيق أهداف وخطوة جديدة نحو المستقبل، وربما تكون هناك تساؤلات حيرة أحيانا، لكنها بصيغة كيف تمكن حبيب الشعب من تحقيق كل ذلك في سبع سنوات فقط؟. قيادة مسيرات التقدم والتطور ليست سهلة في موازين الأمم، والإشراف على تنفيذ مشروعاتها ليس سهلا أيضا على أرض الواقع، ومراقبة تنفيذها ومتابعتها والتأكد من تحقيقها لأهدافها أصعب من السابقتين، ولهذا يكون السؤال مشروعا في كيفية تحقيق كل هذا في سنوات. الإجابة تكمن في أن كل تلك المهام تحتاج نوعا من الشخصيات المتفردة المتفهمة أولا لاحتياجات الوطن والشعب، والتي تهدف ثانيا لخدمة هذا الوطن وهذا الشعب، وثالثا أن تكون تلك الشخصية قادرة على القيادة والإشراف والمتابعة بروح تسودها الرغبة الجامحة في تحقيق كل مايتطلع إليه الناس في حياتهم حاضرا ومستقبلا، وفي تحقيق كل المطلوبات التي يحتاجها الوطن والتي عادة ماتكون أساسا يجب أن يكون متينا يمكنها من احتلال المكانة اللائقة في الصفوف المتقدمة بين الدول الرائدة قيادتها للعالم. والوضع كذلك ومانشهده منذ تولي خادم الحرمين الشريفين لمقاليد حكم هذه البلاد الطيبة، فإن الوقائع وأقصد هنا وقائع ماتحقق على الأرض، ومايتم تحقيقه حاليا، وماسوف يتم تحقيقه لاحقا ضمن الخطط المتزامنة للتطور والنماء، كلها دلائل على أن الملك عبدالله بن عبدالعزيز ليس ملكا بالدرجة الأولى، ولا مسؤولا بالدرجة الأولى كذلك، بل هو مواطن قبل كل ذلك، لأن الإنجازات التي تمت، كانت موجودة في ذات كل مواطن، وكانت لاتعدو أكثر من كونها مجرد خيالات يتحدث مع نفسه فيما لو «ياليتها تحققت»، مايشير إلى أن الملك عبدالله مواطن في حقيقة ذاته قبل أن يكون ملكا أو مسؤولا، يحس بما يحسه أي مواطن أو مواطنة، يشعر بما يتمناه أي مواطن أو مواطنة، يتمنى تحقيق كل مايصب في خدمة الناس، كونه مواطن بالدرجة الأولى، يحلم بأحلام الناس، يعيش معاناتهم، تمنياتهم، مشاكلهم، ظروفهم، وسعادتهم وشقائهم. وفي حب الملك عبدالله يمكن أن تنظم كتب من القصائد والشعر، ويمكن أن يعجز اللسان عن المدح والثناء الذي هو أصلا ليس في حاجة له، لأنه يعتبر أن مدحه وثنائه وحمده لايكون إلا بالإنجازات، وعندما يرى الإنجاز متحققا على الأرض، عندها فقط «ربما» يقبل الثناء أو التقدير، هذا على المستوى المحلي. وإذا أخذنا جانبا آخر نحو مستوى الخليج العربي، فإن السؤال الحائر «إياه» والذي ورد في بداية حديثي، لأن الحيرة الأولى كانت داخليا على صعيد الوطن، ولكن الحيرة هذه المرة أشمل وأوسع إذ أنها على مستوى الإقليم، وأعني منطقة الخليج العربي، ودول مجلس التعاون الخليجي، والحيرة هنا تتمثل في السؤال: كيف تمكن خادم الحرمين من احتواء كل التداعيات التي واجهتها دول التعاون الخليجي بالتعاون مع قادته، وكيف استطاع توجيه هذه الدفة المهمة في هذا البحر المتلاطم الأمواج نحو بر الأمان، حتى أن هذا الأمان المترامي الأطراف في هذه المنطقة الحساسة من العالم أصبح يمكنه من التحول إلى الاتحاد بدلا من التعاون كما اقترح خادم الحرمين الشريفين؟. الإجابة هي أنه، مما لاشك فيه، أن قادة دول التعاون من أولئك القادة المميزين، الذين يتصفون بالحكمة والاتزان، والذين يغلبون مصالح دولهم وشعوبهم على أية مصالح أخرى مهما كانت، ورغم ذلك حدثت تداعيات بين عدد من دول الخليج وخلافات لاتعدو كونها خلافات أخوة اعتيادية، لكن خادم الحرمين الشريفين، تمكن بحكمة وروية يتميز بها، من احتواء كل تلك الخلافات وتقريب وجهات النظر وصولا إلى الحلول النهائية والجذرية التي كانت بمثابة قطع للطريق أمام كل مزايد ومتشاءم أو شامت، ومن هذا المنطلق، فإن الملك عبدالله يعد قائدا فذا، يصفه البعض بأنه يملك أصابع سحرية يمكنها تحقيق المستحيل في وقت وجيز خصوصا عندما يتعلق الأمر بدول الخليج الشقيقة، وعليه فقد وجه دعوته الكبرى وطرحها رغبة منه في تحقيق الوحدة الخليجية المتكاملة مايعني أن الملك عبدالله كان يعمل طوال السنوات حتى قبل توليه مقاليد الحكم باتجاه تحقيق هذا الحلم الخليجي، ليس على صعيد الأحلام الشخصية أو الأهواء الذاتية، بل هو تفكير استراتيجي مستقبلي متعمق، لأنه لاقوة ولامنعة ولاسؤدد من دون الاتحاد، ولا وجود قوي بين الأمم المتقدمة والمتطورة والمسيطرة ماليا واقتصاديا وسياسيا إذا لم يكن هناك تفاهم مشترك ووحدة متينة، ولايمكن مواجهة مايشهده العالم اليوم من تداعيات ومشاكل وتقاطعات في المصالح والأهواء، مايتطلب أيدي مجتمعة تعمل معا في اتجاه واحد، تتجه ناحية تحقيق اقتصاد قوي يحقق الرخاء لشعوب التعاون، ويضمن لهذه الدول منعة اقتصادية دولية. وعندما نأخذ الاتجاه الأعم، الاتجاه العالمي والذي يحتل فيه الملك عبدالله مكانة عظمى، فالعالم يهتم بشخصية الملك عبدالله، والعالم واثق من حكمته، ورؤيته البعيدة في إصلاح «الخراب»، يعتمد عليه في أحيان كثيرة جدا في الرأي والمشورة خصوصا فيما يتعلق بالأحداث في المنطقة العربية، ويجد أساطين العالم في فكر خادم الحرمين الشريفين ورأيه ورؤيته حبل النجاة الذي يمكن الاعتماد عليه شكلا وموضوعا في الأمور التي يستطلعون رأيه فيها، فهو يعطيهم الحلول المنطقية القابلة للتطبيق والمنطلقة من فهمه العميق لطبيعة المنطقة وخصوصيتها، ورؤيته التاريخية المتجذرة في عمقها، وهو الذي دائما مايسعى لحماية كل العرب، وحماية مكتسباتهم وتقاليدهم وأعرافهم، وحمايتهم حتى من أنفسهم عندما تسير الأمور باتجاه معاكس لمصلحة الأمة العربية والإسلامية، إذ لاهم له غير الوصول بهذه الأمة إلى المكانة العليا التي تستحقها بين الأمم، أو كما يرى هو (يحفظه الله)، من حق أمتنا أن تستعيد مكانتها وتاريخها الذي شهد له القاصي والداني في التاريخ القديم والحديث. هذا جزء فقط من شخصية هذا الملك الفذ، ولذلك وفي ذكرى بيعته، ولهذه السيرة العطرة المخلصة، تعيش هذه البلاد الطيبة المباركة في حب عبدالله، حب خادم الحرمين الشريفين.
21:14 | 16-05-2012

الاتحاد الخليجي

هذه هي الرسالة، وهذا ما يجب أن يحدث في هذه المنطقة الحيوية من العالم!.
دول مجلس التعاون الخليجي هيأت، على مدى تاريخها الممتد منذ إعلان الاتفاق على التعاون، معظم الأسباب التي تتجه بها إلى «الاتحاد» والترابط والامتزاج.
في عالمنا اليوم، لا مكان لغير التحالفات، لا مكان لغير الاتحاد، لا مكان لغير الترابط والوحدة، ودعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لقادة دول مجلس التعاون الخليجي إلى تجاوز مرحلة «التعاون» إلى مرحلة «الاتحاد»، هي دعوة المتبصر بالأمور، المدرك لما يجري، المدرك لأحوال العالم اليوم، وغدا، وبعد غد، وبعد قرن من الزمن.
الخليجيون اليوم يمتلكون الآيديولوجيا والاستراتيجية الموحدة، والاقتصاد الخليجي أحدث ذلك المناخ الفلسفي الذي يضع الاقتصاد والسياسة في «سلة» واحدة، ولم يعد لدى الخليجيين مكان للشعور بالعظمة أو عقد النقص، لأنهم أدركوا أن الأخذ بهذه المشاعر سيحيل التاريخ إلى شكله الأفقي، والشكل الأفقي هو اللاتاريخ.
والآن يتجه أبناء الخليج إلى صناعة المستقبل المشترك كما هو الاتجاه إلى صناعة الطائرة المشتركة.
مارجريت تاتشر قالت يوما بـ «الرابطة الفضفاضة»، حيث لا أحد يلغي الآخر، وذلك يعني أيضا أن لا أحد سيلعب بـ «الخريطة»، حتى لو كان ذلك بالملاعق الباردة، بل يتجه الكل إلى ما هو مشترك من وحدة الدم، العروبة، المصلحة العليا المشتركة، والانخراط في وحدة متكاملة لا يشوبها سوء.
وإذا أخذنا مثلا بالاتحاد الأوروبي اليوم، وكيف أصبحت دوله قوة ضاربة من حيث الاقتصاد، السياسة، الرأي، نجد أن الاتحاد هو السبيل الأمثل وحائط الصد القوي الذي لا يمكن اختراقه في مواجهة الأطماع الدولية والتدخلات الإقليمية والقوى الظلامية التي تصطاد المتفرقين والمتباعدين، وتسعى جاهدة للتفرقة وبث عناصر الاضطراب، لتتسيد هي على مقعد السلطة التي ستتخذ منها جسرا لتخريب العالم ودوله وشعوبه وحضاراته ومكتسباته، لتحقيق مآرب ليست من شيم الأمم المتفوقة والمتحضرة في شيء.
ودول مجلس التعاون الخليجي اليوم، قطعت أشواطا لا يستهان بها على طريق التطور والتقدم، وباتت اليوم في مصاف الدول التي يشار إليها على مستوى العالم الحر، من كافة النواحي التي تتطلبها الأمم لتعيش في أمن وسلام واستقرار، والحال كذلك، حري بقادتها الأشاوس، أن يبادروا للاستجابة إلى هذه الدعوة الصادرة من شقيقتهم الكبرى والمنطلقة من الرياض، حري بهم أن يتفقوا على هذا الهدف السامي، وأن يعملوا منذ اللحظة إلى تحقيق هذا الاتحاد الخليجي الذي لن يكون في مصلحة الخليجيين فحسب، بل يتعداه إلى مصلحة الدول العربية والإسلامية والعالم أيضا.
هذا خادم الحرمين الشريفين، وهذه حكمته، وسياسته، ونظرته الثاقبة، وتطلعه إلى أن يصبح الاسم «دول مجلس الاتحاد الخليجي»، أو الاتحاد الخليجي، هكذا وبدون مقدمات أو رتوش، وحدة على المستوى السياسي والاقتصادي، كما هي وحدة موجودة على الأرض بين شعوب المنطقة، فمتى يتحقق الحلم؟.
أتمنى أن لا يستغرق ذلك كل هذه السنوات التي استغرقتها دول الخليج في تحقيق «التعاون».


ktaha@okaz.com.sa
20:00 | 21-12-2011

الاتحاد الخليجي

هذه هي الرسالة، وهذا ما يجب أن يحدث في هذه المنطقة الحيوية من العالم!.
دول مجلس التعاون الخليجي هيأت، على مدى تاريخها الممتد منذ إعلان الاتفاق على التعاون، معظم الأسباب التي تتجه بها إلى «الاتحاد» والترابط والامتزاج.
في عالمنا اليوم، لا مكان لغير التحالفات، لا مكان لغير الاتحاد، لا مكان لغير الترابط والوحدة، ودعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لقادة دول مجلس التعاون الخليجي إلى تجاوز مرحلة «التعاون» إلى مرحلة «الاتحاد»، هي دعوة المتبصر بالأمور، المدرك لما يجري، المدرك لأحوال العالم اليوم، وغدا، وبعد غد، وبعد قرن من الزمن.
الخليجيون اليوم يمتلكون الآيديولوجيا والاستراتيجية الموحدة، والاقتصاد الخليجي أحدث ذلك المناخ الفلسفي الذي يضع الاقتصاد والسياسة في «سلة» واحدة، ولم يعد لدى الخليجيين مكان للشعور بالعظمة أو عقد النقص، لأنهم أدركوا أن الأخذ بهذه المشاعر سيحيل التاريخ إلى شكله الأفقي، والشكل الأفقي هو اللاتاريخ.
والآن يتجه أبناء الخليج إلى صناعة المستقبل المشترك كما هو الاتجاه إلى صناعة الطائرة المشتركة.
مارجريت تاتشر قالت يوما بـ «الرابطة الفضفاضة»، حيث لا أحد يلغي الآخر، وذلك يعني أيضا أن لا أحد سيلعب بـ «الخريطة»، حتى لو كان ذلك بالملاعق الباردة، بل يتجه الكل إلى ما هو مشترك من وحدة الدم، العروبة، المصلحة العليا المشتركة، والانخراط في وحدة متكاملة لا يشوبها سوء.
وإذا أخذنا مثلا بالاتحاد الأوروبي اليوم، وكيف أصبحت دوله قوة ضاربة من حيث الاقتصاد، السياسة، الرأي، نجد أن الاتحاد هو السبيل الأمثل وحائط الصد القوي الذي لا يمكن اختراقه في مواجهة الأطماع الدولية والتدخلات الإقليمية والقوى الظلامية التي تصطاد المتفرقين والمتباعدين، وتسعى جاهدة للتفرقة وبث عناصر الاضطراب، لتتسيد هي على مقعد السلطة التي ستتخذ منها جسرا لتخريب العالم ودوله وشعوبه وحضاراته ومكتسباته، لتحقيق مآرب ليست من شيم الأمم المتفوقة والمتحضرة في شيء.
ودول مجلس التعاون الخليجي اليوم، قطعت أشواطا لا يستهان بها على طريق التطور والتقدم، وباتت اليوم في مصاف الدول التي يشار إليها على مستوى العالم الحر، من كافة النواحي التي تتطلبها الأمم لتعيش في أمن وسلام واستقرار، والحال كذلك، حري بقادتها الأشاوس، أن يبادروا للاستجابة إلى هذه الدعوة الصادرة من شقيقتهم الكبرى والمنطلقة من الرياض، حري بهم أن يتفقوا على هذا الهدف السامي، وأن يعملوا منذ اللحظة إلى تحقيق هذا الاتحاد الخليجي الذي لن يكون في مصلحة الخليجيين فحسب، بل يتعداه إلى مصلحة الدول العربية والإسلامية والعالم أيضا.
هذا خادم الحرمين الشريفين، وهذه حكمته، وسياسته، ونظرته الثاقبة، وتطلعه إلى أن يصبح الاسم «دول مجلس الاتحاد الخليجي»، أو الاتحاد الخليجي، هكذا وبدون مقدمات أو رتوش، وحدة على المستوى السياسي والاقتصادي، كما هي وحدة موجودة على الأرض بين شعوب المنطقة، فمتى يتحقق الحلم؟.
أتمنى أن لا يستغرق ذلك كل هذه السنوات التي استغرقتها دول الخليج في تحقيق «التعاون».


ktaha@okaz.com.sa
20:00 | 21-12-2011

جفت في محاجرنا الدموع

احتضنت الأرض في باطنها جثمان سلطان الخير الطاهر، وأبقت على ظهرها ووجهها ذكرى وأحاديث لن تنتهي، عن رجل ملأ جنباتها حبا، ملأ أرجاءها وأصقاعها خيرا لساكنيها شرقا، غربا، شمالا، وجنوبا.
رحل سلطان، وما تزال نبرات صوته تتناهى إلى مسمع كل الشباب «أنتم الأمل والمستقبل لهذه الأمة».
.. رحل الأمير إلى دار الخلود، غادرنا مخلفا في قلوبنا جروحا لن تبرأ، وفي وجداننا حزنا عميقا وألما مبرحا، لسنا وحدنا من يحزن، لسنا وحدنا من يتألم، ولسنا وحدنا من يئن من ألم فقده، وجروح خلفتها مغادرته وارتحاله، بل كل من امتدت إليهم يده سرا وعلانية: الإنسانية، الخير، الحب، الشعب، الناس، المسلمون، حتى إن العالم أجمع كان في نعيه والعزاء فيه، كلهم يذرفون الدمع على مفارقة رجل كان لهم بمثابة أب وأخ وصديق، حتى نضبت الدموع، ولم تعد في المحاجر بقية منها تبكيه، ليتحول الحزن إلى بكاء في القلب، وغصة في الصدر.
شرفت بلقاء الأمير الراحل لأول مرة منذ سنوات طويلة، كنت محررا في قسم الاقتصاد وحضرت افتتاحه لمصنع السكر في جدة، يومها لم أكن أتخيل أن يدي ستصافح يده، ولم أكن آمل حتى في أن تراه عيناي رغم قربي من مجريات الحدث من منطلق تغطيتي له مساء ذلك اليوم، يومها، فوجئت بأن الأمير الباسم مد يده لمجموعة من الصحافيين، كنت واقفا بينهم وصافحنا فردا فردا، وعلى محياه ترتسم ابتسامة عريضة فهمت منها أنها ابتسامة تشجيع، وكأنه يطلب منا أن نستمر في مهامنا الصحافية، وأن نتجاوز كل الصعاب الممكنة، وغادر مكان الحفل وهو يوزع تحاياه يمنة ويسرة، يومها أدرك لسان حالي ذاك المساء «هذا رجل خير وقريب من قلوب الناس، هذا الرجل يحبنا دون أن يعرفنا».
في المرة الثانية، شرفت بلقائه أيضا في حفل تدشين درة العروس، وصل الأمير وتجول في أنحائها، وعندما دخل المقر المعد للاحتفال، همس في أذن مرافقه كلمات لم نسمعها، لكننا فهمناها عندما طلب منا مرافقه ــ نحن الصحافيين ــ أن نقترب من الأمير ونجلس بالقرب منه.
هاتان الحادثتان، أشعرتني بالحب الذي يكنه سلطان للناس وللشعب وللشباب خصوصا، كان دائما ما يدعمهم، دائما ما يقول إن الشباب هم وقود الأمة وذخرها للمستقبل المشرق، ويتحدث دائما في كل مناسبة خصوصا عندما يحضر حفلات تخريج الشبان من العسكريين في كافة المناطق، أن الشباب هم الأمل، الفكر، التنمية، وأنهم المستقبل، ولذلك لم يدخر وسعا في دعمهم ومد أياديه البيضاء لهم في تعليمهم، دراستهم، أعمالهم، وكل ما يختص بشؤونهم.
وها هو سلطان يرحل، أين لنا بابتسامته تلك التي كانت توزع الأمل والحب؟، أين لنا بشخصه الذي كان يملأ المكان الذي يستقر فيه، حبا وضجيج خيرات ومساعدات واهتمام؟، أين لنا بسلطان آخر يشعر الناس بأنهم في سويداء قلبه؟، أين لنا بشخص سلطان وعفويته وسماحته؟، سلطان لن يتكرر، لا يتبقى لنا غير الترحم على هذا الإنسان الذي كان إنسانا في كل حركاته وسكناته.
ktaha@okaz.com.sa
19:17 | 26-10-2011

جفت في محاجرنا الدموع

احتضنت الأرض في باطنها جثمان سلطان الخير الطاهر، وأبقت على ظهرها ووجهها ذكرى وأحاديث لن تنتهي، عن رجل ملأ جنباتها حبا، ملأ أرجاءها وأصقاعها خيرا لساكنيها شرقا، غربا، شمالا، وجنوبا.
رحل سلطان، وما تزال نبرات صوته تتناهى إلى مسمع كل الشباب «أنتم الأمل والمستقبل لهذه الأمة».
.. رحل الأمير إلى دار الخلود، غادرنا مخلفا في قلوبنا جروحا لن تبرأ، وفي وجداننا حزنا عميقا وألما مبرحا، لسنا وحدنا من يحزن، لسنا وحدنا من يتألم، ولسنا وحدنا من يئن من ألم فقده، وجروح خلفتها مغادرته وارتحاله، بل كل من امتدت إليهم يده سرا وعلانية: الإنسانية، الخير، الحب، الشعب، الناس، المسلمون، حتى إن العالم أجمع كان في نعيه والعزاء فيه، كلهم يذرفون الدمع على مفارقة رجل كان لهم بمثابة أب وأخ وصديق، حتى نضبت الدموع، ولم تعد في المحاجر بقية منها تبكيه، ليتحول الحزن إلى بكاء في القلب، وغصة في الصدر.
شرفت بلقاء الأمير الراحل لأول مرة منذ سنوات طويلة، كنت محررا في قسم الاقتصاد وحضرت افتتاحه لمصنع السكر في جدة، يومها لم أكن أتخيل أن يدي ستصافح يده، ولم أكن آمل حتى في أن تراه عيناي رغم قربي من مجريات الحدث من منطلق تغطيتي له مساء ذلك اليوم، يومها، فوجئت بأن الأمير الباسم مد يده لمجموعة من الصحافيين، كنت واقفا بينهم وصافحنا فردا فردا، وعلى محياه ترتسم ابتسامة عريضة فهمت منها أنها ابتسامة تشجيع، وكأنه يطلب منا أن نستمر في مهامنا الصحافية، وأن نتجاوز كل الصعاب الممكنة، وغادر مكان الحفل وهو يوزع تحاياه يمنة ويسرة، يومها أدرك لسان حالي ذاك المساء «هذا رجل خير وقريب من قلوب الناس، هذا الرجل يحبنا دون أن يعرفنا».
في المرة الثانية، شرفت بلقائه أيضا في حفل تدشين درة العروس، وصل الأمير وتجول في أنحائها، وعندما دخل المقر المعد للاحتفال، همس في أذن مرافقه كلمات لم نسمعها، لكننا فهمناها عندما طلب منا مرافقه ــ نحن الصحافيين ــ أن نقترب من الأمير ونجلس بالقرب منه.
هاتان الحادثتان، أشعرتني بالحب الذي يكنه سلطان للناس وللشعب وللشباب خصوصا، كان دائما ما يدعمهم، دائما ما يقول إن الشباب هم وقود الأمة وذخرها للمستقبل المشرق، ويتحدث دائما في كل مناسبة خصوصا عندما يحضر حفلات تخريج الشبان من العسكريين في كافة المناطق، أن الشباب هم الأمل، الفكر، التنمية، وأنهم المستقبل، ولذلك لم يدخر وسعا في دعمهم ومد أياديه البيضاء لهم في تعليمهم، دراستهم، أعمالهم، وكل ما يختص بشؤونهم.
وها هو سلطان يرحل، أين لنا بابتسامته تلك التي كانت توزع الأمل والحب؟، أين لنا بشخصه الذي كان يملأ المكان الذي يستقر فيه، حبا وضجيج خيرات ومساعدات واهتمام؟، أين لنا بسلطان آخر يشعر الناس بأنهم في سويداء قلبه؟، أين لنا بشخص سلطان وعفويته وسماحته؟، سلطان لن يتكرر، لا يتبقى لنا غير الترحم على هذا الإنسان الذي كان إنسانا في كل حركاته وسكناته.
ktaha@okaz.com.sa
19:17 | 26-10-2011