أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/global_files/author-no-image.jpg?v=1

عبدالله الغضوي

من الجمود إلى التعافي.. هل حان «مشروع مارشال» لدعم سورية؟

بعد عام ونصف العام على سقوط نظام الأسد، تتسارع الأحداث في سورية ومحيطها، وتتعقد ملفات العلاقات العابرة للحدود، وتطرح مبادرات من هنا وهناك مرفقة أحياناً مع خرائط طموحة وأرقام كفيلة بنقل البلاد إلى حالة ثراء أو خروج من الفقر المدقع الذي ترافق مع نظام الأسد. ويمكن القول إن الإرث الذي خلّفه الأسد هو الفقر. لكن الشكوك تحيط بإمكانية كسر هذا الإرث في المدى المنظور وفق قراءة في عوامل النهوض المطلوبة.

دخلت سورية عام 2026 وتبدو كأنها تدخل مرحلة النهوض. التغير الأبرز، وربما الوحيد القابل للقياس، حصل في المجال الأمني، وتحديداً في مسار اندماج الأكراد ومؤسسات شمال شرق في الدولة السورية. غير أن هذا المسار، على أهميته، ما زال أقرب إلى عملية مفتوحة وتحتاج إلى تسويات حتى تكتمل في الملفات العالقة. فالاندماج العسكري والإداري لا يعني بالضرورة أن العقد الوطني الجديد يكفي لبناء دولة مستقرة.

وضع جيوسياسي لم يتغير جوهرياً

خارج هذا الملف، تبدو سورية في حالة جمود ثقيل. الوضع الجيوسياسي لم يتغير جوهرياً رغم أن حالة الارتباك الإقليمي جراء حرب إيران شكلت فرصة لسورية لإثبات أنها نافذة أمل جديدة. والاقتصاد لم ينتقل من مرحلة الوعود إلى مرحلة جني المكاسب، والاستثمارات لم تجد بعد البيئة التي تسمح لها بالمخاطرة. صحيح أن الأوضاع الأمنية تحسنت في بعض المناطق، كما أصبح الخطاب الإقليمي تجاه دمشق أكثر انفتاحاً، لكن ذلك كله لم يتحول إلى واقع اقتصادي محسوس.

ما زالت البلاد تعيش معضلة الانتقال الاقتصادي، من اقتصاد مغلق ومركزي إلى اقتصاد منفتح وليبرالي من حيث مفهوم الأسواق. لكن القدرة الشرائية للمواطنين السوريين هي العامل الحاسم في نجاح أي تجربة أو مبادرة اقتصادية، وهي قدرة لا يبدو أنها تقلص فجوة المداخيل والمصاريف.

إنتاج الثقة وتقديم الخدمات وضبط القانون

المشكلة الأساسية أن سورية بعد سقوط نظام الأسد ورثت بلداً مثقلاً بأزمات أكبر من قدرة السياسة اليومية على معالجتها. لم تعد المسألة محصورة في إزالة رأس النظام أو إعادة ترتيب الأجهزة والمؤسسات، بل في إعادة بناء دولة فقدت جزءاً كبيراً من وظائفها خلال سنوات الحرب. سورية اليوم أمام تحدي إنتاج الثقة وتقديم الخدمات وضبط القانون، وخلق بيئة يمكن للناس والمستثمرين أن يتعاملوا معها باعتبارها مستقرة وقابلة للتوقع.

حتى عملية الاندماج الخاصة بشمال شرق والأكراد قدمت مؤشرات مقلقة. فالمظاهرات مستمرة منذ أسابيع، وتزداد حدة، بسبب تردي الخدمات في المدن والبلدات بشكل غير مسبوق، حيث تعيش المناطق الشرقية والشمالية في المجمل حالة من الفراغ المقلق، وحالة من الانفصال النفسي عن الدولة. كل هذه مؤشرات غير مريحة ومثيرة للقلق لتصور الاستقرار على المدى البعيد.

برنامج عمل وطني لتعديل المسار

في الاقتصاد، تظهر الأزمة بأوضح صورها. المصاعب المعيشية تتفاقم، والقدرة الشرائية تتراجع، وفرص العمل لا تزال محدودة، والأسواق تتحرك بإيقاع بطيء لا يشبه توقعات ما بعد التغيير. تتحسّن الطرق، وتتراجع الحواجز، وتهدأ الجبهات لكن الاستثمارات لا تتقدم. رأس المال يحتاج إلى قانون واضح وقضاء موثوق ونظام مصرفي قابل للتعامل. من دون ذلك، يبقى التحسن الأمني مجرد عامل تمهيدي وليس جوهر الاستقرار، ويبدو أن هذه القناعة تحتاج إلى وقت لتصبح برنامج عمل وطني لتعديل المسار.

المفارقة السورية في عام 2026 أن البلاد حصلت على دعم عربي واسع، وعلى قدر كبير من الاعتراف السياسي، وربما على فرصة إقليمية لم تكن متاحة خلال السنوات السابقة، وخطت الدولة السورية خطوة مهمة في معالجة أخطر مشكلة كانت تواجهها وهي الإدارة الذاتية والملف الكردي وقوات سورية الديمقراطية (قسد). لكن هذا الدعم لم يترجم بعد على الأرض. لم يتحول إلى خطة إعادة إعمار واسعة، ولا إلى تدفق استثماري كبير، ولا إلى تبدل حقيقي في حياة السكان.

2026 عام تثبيت الأمن

حتى في الملف الأمني، الذي يبدو الأكثر تقدماً، لا يمكن القول إن المشكلة انتهت. اندماج الأكراد في الدولة خطوة أساسية، لكنها تحمل داخلها أسئلة مؤجلة: ما شكل الإدارة المحلية؟ كيف ستتم إعادة توزيع الصلاحيات؟ ما موقع القوى العسكرية السابقة داخل الجيش؟ وما الضمانات التي ستمنع العودة إلى منطق المركز القديم؟ إذا تمت العملية كإلحاق أمني، فإنها ستنتج هدوءاً مؤقتاً. أما إذا تحولت إلى تسوية سياسية حقيقية، فقد تكون بداية مختلفة لبناء الدولة. لم تعد الحرب هي العنوان الوحيد، لكن السلام لم يتحول بعد إلى اقتصاد. هذه المنطقة الرمادية هي التي تصنع شعور الجمود الحالي، حيث تتحرك السياسة بينما المجتمع عالق في الفقر والغلاء.

ما حدث منذ بداية 2026 هو أن سورية تقدمت أمنياً خطوة، لكنها بقيت اقتصادياً وسياسياً في المكان ذاته تقريباً. المشكلات العالقة منذ سقوط نظام الأسد ما زالت أكبر بكثير من تلك التي تم حلها. وكلما طال هذا الفارق بين التوقعات والواقع، صار خطر الخيبة أكبر. فالسوريون ينتظرون الكهرباء، والدخل، والعمل، والقانون.

الدعم العربي مهم، والانفتاح الدولي مهم، وتسوية الشمال الشرقي مهمة لكن هذه العناصر لا تكفي إذا بقيت منفصلة عن مشروع واضح لإعادة بناء الدولة والاقتصاد. عام 2026 قد يكون عام تثبيت الأمن، لكنه حتى الآن لم يصبح عام التعافي.

تشكيل فضاء سياسي إقليمي حيوي

الأمر الجيد في سورية أنها قطعت شوطاً لا بأس به من الحركة السياسية الخارجية وتشكيل فضاء سياسي إقليمي حيوي وإيجابي بعيداً عن نشر حالة القلق من نظام «ذو صبغة إسلامية» وهذا أمر يستحق التوقف عنده.

لكن هل هذا يكفي حتى تكون سورية بلداً يسير بشكل متوازٍ مع الحركة الإقليمية والدولية!؟

بالعودة إلى عام 1948، بعد الحرب العالمية الثانية، يمكن القول إن أكبر إنجاز سياسي في عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية هو مشروع وزير الخارجية الأمريكي جورج مارشال الذي نقل أوروبا من عالم الدمار إلى عالم الاقتصاد، وكان لهذا المشروع الدور الأكبر في وصول أوروبا إلى هذه الحالة، سورية اليوم تحتاج إلى ذات الفلسفة السياسية، لكن هذه المرة على الطريقة العربية.

كانت 13 مليار دولار كفيلة بإعادة ترتيب أوروبا، وتحولت أوروبا لاحقاً إلى حليف اقتصادي عالمي للولايات المتحدة ومن ثم إلى حليف عسكري في حلف الناتو، وهذا ما تحتاجه سورية في هذه المرحلة الحيوية من تاريخ المنطقة حتى لا تتحول إلى عبء سياسي وأمني واجتماعي، ولعل هذا يمكّن سورية من استعادة الأثر الاقتصادي على المنطقة، أما ترك سورية على هذه الحالة فهو أمر بلا شك يبعث على القلق على المدى القريب.

منذ يوم

هكذا يموت البعثيون

قبيل الحرب على العراق في العام 2003، تهافتت الوساطات الدولية على الرئيس العراقي الراحل صدام حسين للخروج من بغداد وتأمين ملجأ له في الخارج، حتى يجنب البلاد الدخول في أتون الحرب والدمار.. وفي كل مرة كان الرد.. على الطريقة البعثية «سينتحر الغزاة على أسوار بغداد».
وبدأت الحرب ولم ينتحر الغزاة، وكانت نهاية صدام كما شاهدها الجميع، وبدأت عملية اجتثاث البعث من العراق، كانت عملية قاسية وصعبة على بلد تشربت أرضه أفكار ميشيل عفلق وزكي الأرسوزي.
وبرغم الاختلاف بين بشار الأسد وصدام حسين، إلا أن النظامين من الطينة البعثية نفسها، هذه العقلية المنغلقة التي تعيش في مزاج بعيد عن الواقع، عقلية البعث عقلية «دونكشوتية» تؤمن بالمؤامرات الوهمية والانقلابات العسكرية، ولا تزول إلا بالكسر والاجتثاث، بغض النظر عن جدوى الاجتثاث. مات صدام وماتت بعده كل أفكار البعث في العراق.
واليوم الأسد أوصل البلاد إلى حالة لا يمكن فيها التراجع، إما الموت أو الموت، فما من طريق ثالث جعله الأسد مفتوحا للخروج من المأزق، هو الآن محاصر في دمشق (أصغر العواصم)، كما كان صدام محاصرا في بغداد، هي ذات الطريقة التي نهجها صدام في حصار ذاته.. لم يترك للعالم خيار التدخل لإنقاذ روحه.
يدرك الأسد نهايته الحتمية، ففي آخر خطابات الأسد كان يتحدث عن موته أكثر من إنهاء الصراع، كان حديثا تراجيديا، ويبدو على وجهه اليأس وهو يردد كلماته «سأموت هنا.. في سورية». معظم المسؤولين الروس الذين التقوا الأسد، يقولون إن الأسد يتحدث إلينا وهو يدرك أنه مقتول لا محال.. لذا هو سيخوض حربه حتى النهاية.
صحيح أن بشار لم يصل إلى بعثية صدام، إلا أنه يعيش في عقلية بعث الأب وحاشيته، التي أرست قواعد هذا النظام البعثي، وربما هذا العناد السياسي يفيد في فرض ضرورة كسر البعثيين، الذين يرفضون الآخر ويعشقون الحرب حتى النهاية حتى لو كانت على حساب الوطن.. ربما يكون صدام أعدم على يد الغزاة.. لكن الأسد لن ينهي حياته إلا كمجرم حرب لا زعيم.
19:57 | 26-12-2012

هكذا يموت البعثيون

قبيل الحرب على العراق في العام 2003، تهافتت الوساطات الدولية على الرئيس العراقي الراحل صدام حسين للخروج من بغداد وتأمين ملجأ له في الخارج، حتى يجنب البلاد الدخول في أتون الحرب والدمار.. وفي كل مرة كان الرد.. على الطريقة البعثية «سينتحر الغزاة على أسوار بغداد».
وبدأت الحرب ولم ينتحر الغزاة، وكانت نهاية صدام كما شاهدها الجميع، وبدأت عملية اجتثاث البعث من العراق، كانت عملية قاسية وصعبة على بلد تشربت أرضه أفكار ميشيل عفلق وزكي الأرسوزي.
وبرغم الاختلاف بين بشار الأسد وصدام حسين، إلا أن النظامين من الطينة البعثية نفسها، هذه العقلية المنغلقة التي تعيش في مزاج بعيد عن الواقع، عقلية البعث عقلية «دونكشوتية» تؤمن بالمؤامرات الوهمية والانقلابات العسكرية، ولا تزول إلا بالكسر والاجتثاث، بغض النظر عن جدوى الاجتثاث. مات صدام وماتت بعده كل أفكار البعث في العراق.
واليوم الأسد أوصل البلاد إلى حالة لا يمكن فيها التراجع، إما الموت أو الموت، فما من طريق ثالث جعله الأسد مفتوحا للخروج من المأزق، هو الآن محاصر في دمشق (أصغر العواصم)، كما كان صدام محاصرا في بغداد، هي ذات الطريقة التي نهجها صدام في حصار ذاته.. لم يترك للعالم خيار التدخل لإنقاذ روحه.
يدرك الأسد نهايته الحتمية، ففي آخر خطابات الأسد كان يتحدث عن موته أكثر من إنهاء الصراع، كان حديثا تراجيديا، ويبدو على وجهه اليأس وهو يردد كلماته «سأموت هنا.. في سورية». معظم المسؤولين الروس الذين التقوا الأسد، يقولون إن الأسد يتحدث إلينا وهو يدرك أنه مقتول لا محال.. لذا هو سيخوض حربه حتى النهاية.
صحيح أن بشار لم يصل إلى بعثية صدام، إلا أنه يعيش في عقلية بعث الأب وحاشيته، التي أرست قواعد هذا النظام البعثي، وربما هذا العناد السياسي يفيد في فرض ضرورة كسر البعثيين، الذين يرفضون الآخر ويعشقون الحرب حتى النهاية حتى لو كانت على حساب الوطن.. ربما يكون صدام أعدم على يد الغزاة.. لكن الأسد لن ينهي حياته إلا كمجرم حرب لا زعيم.
19:57 | 26-12-2012

الأسد يخشى مخابراته

كل شيء في سورية تحت سطوة المخابرات، الوزارات، المؤسسات المدنية، الجيش، رئاسة مجلس الوزراء، بل إن القصر الجمهوري بكل هيبته التاريخية وقع في قبضة المخابرات، حتى بشار الأسد ذاته بطوله تحت تصرف المخابرات.
لم يبن حافظ الأسد الدولة السورية، بقدر ما بنى جهاز المخابرات، وكل السوريين يعرفون أن المخابرات هي الدولة.
ويروي الباحث الأمريكي في الشؤون السورية الدكتور جوشوا لانديس، أحد مظاهر سيطرة المخابرات السورية على بشار الأسد ذاته، ويقول قبل أن يتولى بشار الحكم، تولى ملف ما سمي آنذاك مكافحة الفساد وتطوير «المعلوماتية» في سورية، واستعان حينها بالدكتور عماد مصطفى، عميد كلية هندسة الكمبيوتر آنذاك، وفي إحدى الندوات التثقيفية التي نضمها بشار في مكتبة الأسد الشهيرة، دعا بحضور بعض رجال المخابرات من الصف الأول إلى نشر ثقافة الإنترنيت والاهتمام بتقنية المعلومات الحديثة. ولم تنل هذه الندوة رضا المخابرات السورية، خصوصا أنهم اعتبروا أن الإنترنيت مؤامرة صهيونية لاختراق الأمن السوري.
بعد ذلك، تم استدعاء مصطفى لدى أحد فروع المخابرات السورية، وجرى تحذيره من مغبة تكرار هذه الندوات، حتى ولو كان نجل الأسد «بشار» من يقف وراءه، لكن الأمر تجدد مرة أخرى ونظم بشار ندوة ثانية، عندها استشاط ضباط المخابرات غضبا، وأوقفوا هذه الندوات بالقوة، وبمعرفة الأسد الأب، وبقي مصطفى من «المغضوب عليهم»، إلى أن تم تعيينه بعد ذلك سفيرا لدى واشنطن.. وتوقفت حملة التوعية بأهمية الإنترنت. ولم يتلفظ بشار بكلمة واحدة دفاعا عن مصطفى.
وازدادت هذه السطوة بعد وفاة حافظ الأسد، إذ انفرد ضباط المخابرات بالرئيس الابن، وأصبح واجهة سورية، التي يحكمها رجال المخابرات.
وبقيت «فوبيا» المخابرات تهيمن على الأسد حتى عندما أصبح رئيسا، ولعل سلوك المخابرات في قمع المحتجين ودفاع الأسد في أكثر من مرة عن هذا الأسلوب، دليل على استمرار سطوة هذا الجهاز على كل ما يجري في سورية، حتى على غرفة نوم الأسد ذاتها.. وما خفي أعظم.
19:44 | 17-10-2012

الأسد يخشى مخابراته

كل شيء في سورية تحت سطوة المخابرات، الوزارات، المؤسسات المدنية، الجيش، رئاسة مجلس الوزراء، بل إن القصر الجمهوري بكل هيبته التاريخية وقع في قبضة المخابرات، حتى بشار الأسد ذاته بطوله تحت تصرف المخابرات.
لم يبن حافظ الأسد الدولة السورية، بقدر ما بنى جهاز المخابرات، وكل السوريين يعرفون أن المخابرات هي الدولة.
ويروي الباحث الأمريكي في الشؤون السورية الدكتور جوشوا لانديس، أحد مظاهر سيطرة المخابرات السورية على بشار الأسد ذاته، ويقول قبل أن يتولى بشار الحكم، تولى ملف ما سمي آنذاك مكافحة الفساد وتطوير «المعلوماتية» في سورية، واستعان حينها بالدكتور عماد مصطفى، عميد كلية هندسة الكمبيوتر آنذاك، وفي إحدى الندوات التثقيفية التي نضمها بشار في مكتبة الأسد الشهيرة، دعا بحضور بعض رجال المخابرات من الصف الأول إلى نشر ثقافة الإنترنيت والاهتمام بتقنية المعلومات الحديثة. ولم تنل هذه الندوة رضا المخابرات السورية، خصوصا أنهم اعتبروا أن الإنترنيت مؤامرة صهيونية لاختراق الأمن السوري.
بعد ذلك، تم استدعاء مصطفى لدى أحد فروع المخابرات السورية، وجرى تحذيره من مغبة تكرار هذه الندوات، حتى ولو كان نجل الأسد «بشار» من يقف وراءه، لكن الأمر تجدد مرة أخرى ونظم بشار ندوة ثانية، عندها استشاط ضباط المخابرات غضبا، وأوقفوا هذه الندوات بالقوة، وبمعرفة الأسد الأب، وبقي مصطفى من «المغضوب عليهم»، إلى أن تم تعيينه بعد ذلك سفيرا لدى واشنطن.. وتوقفت حملة التوعية بأهمية الإنترنت. ولم يتلفظ بشار بكلمة واحدة دفاعا عن مصطفى.
وازدادت هذه السطوة بعد وفاة حافظ الأسد، إذ انفرد ضباط المخابرات بالرئيس الابن، وأصبح واجهة سورية، التي يحكمها رجال المخابرات.
وبقيت «فوبيا» المخابرات تهيمن على الأسد حتى عندما أصبح رئيسا، ولعل سلوك المخابرات في قمع المحتجين ودفاع الأسد في أكثر من مرة عن هذا الأسلوب، دليل على استمرار سطوة هذا الجهاز على كل ما يجري في سورية، حتى على غرفة نوم الأسد ذاتها.. وما خفي أعظم.
19:44 | 17-10-2012

خفايا عائلة الأسد

عائلة الأسد أكثر الأسر غرابة في تاريخ سورية السياسي، ورغم محاولات الأب حافظ إبعاد أفراد العائلة عن الإعلام، إلا أن ممارساتهم فرضت نفسها على الإعلام لتكون مادة دسمة تثير شغف القارئ. صحيح أن صور العائلة نادرة على شاشات الإعلام، إلا أن قصصها صورة معبرة عن المسكوت عنه، إذ يلحظ المرء سلوكا لا يشبه سلوك بلاط الرئاسة.
فالأسد على سبيل المثال حين استولى على الحكم بانقلاب 16 نوفمبر (تشرين الثاني)1970، لم يكن يملك بيتا في دمشق، وحين فكر في «بيت الرئيس»، اختار أرقى الأحياء في المالكي، ووقع الاختيار على بيت أحد سفراء أمريكا الجنوبية آنذاك، ولم يكن بمقدوره طرد السفير نظرا للأعراف الدبلوماسية المتبعة في العلاقات الدولية، واقترح أحد «رفاق السوء» من البعثيين، أن تقوم بعض الورش بصيانة الشارع المقابل لبيت السفير، وبالفعل بقيت الحفريات تعمل على مدار أيام طوال الليل حتى اضطر السفير لمغادرة المكان، واستولى الأسد على البيت. وهو ذات البيت الذي يقيم فيه بشار حتى الآن.
هذه ليست القصة المثيرة الوحيدة في عائلة الأسد، فالأكثر غرابة أن ابنة حافظ الأسد بشرى «الابنة المدللة» ، أجبرت أباها الديكتاتور على الزواج من الضابط المعروف آصف شوكت حين هربت معه، خارج البلاد وعادت لتفرض على أهلها أمرا واقعا، ويقال إن بشار الأسد أطلق النار على شوكت حين عاد، وأصابه في ساقه.
والبقية تأتي.. يؤكد كل العارفين بالشأن السوري أن والدة الرئيس بشار الأسد « أنيسة» وهي من بيت مخلوف أنها المستشار الرئيس والأول لابنها في إدارة الأزمة، وتتجمع المعلومات على أن الحل الأمني فكرة أنيسة قبل أن تكون فكرة بشار، وفق مقولة أبوك قضى على انتفاضة حماة وصمت العالم.. وعليك أن تحذو حذوه.. والأكثر غرابة.. أن كل من حكموا سورية تعود أصولهم إلى بلاد الشام.. دمشق وحلب وحماة ودير الزور.. إلا عائلة الأسد فلم يجمع المؤرخون على «سورية» هذه العائلة، والبعض يقول إنهم من تركيا، والآخر يقول إنهم من إيران.. لكن الثابت في الأمر هو غموض أصل هذه العائلة.
19:00 | 26-09-2012

خفايا عائلة الأسد

عائلة الأسد أكثر الأسر غرابة في تاريخ سورية السياسي، ورغم محاولات الأب حافظ إبعاد أفراد العائلة عن الإعلام، إلا أن ممارساتهم فرضت نفسها على الإعلام لتكون مادة دسمة تثير شغف القارئ. صحيح أن صور العائلة نادرة على شاشات الإعلام، إلا أن قصصها صورة معبرة عن المسكوت عنه، إذ يلحظ المرء سلوكا لا يشبه سلوك بلاط الرئاسة.
فالأسد على سبيل المثال حين استولى على الحكم بانقلاب 16 نوفمبر (تشرين الثاني)1970، لم يكن يملك بيتا في دمشق، وحين فكر في «بيت الرئيس»، اختار أرقى الأحياء في المالكي، ووقع الاختيار على بيت أحد سفراء أمريكا الجنوبية آنذاك، ولم يكن بمقدوره طرد السفير نظرا للأعراف الدبلوماسية المتبعة في العلاقات الدولية، واقترح أحد «رفاق السوء» من البعثيين، أن تقوم بعض الورش بصيانة الشارع المقابل لبيت السفير، وبالفعل بقيت الحفريات تعمل على مدار أيام طوال الليل حتى اضطر السفير لمغادرة المكان، واستولى الأسد على البيت. وهو ذات البيت الذي يقيم فيه بشار حتى الآن.
هذه ليست القصة المثيرة الوحيدة في عائلة الأسد، فالأكثر غرابة أن ابنة حافظ الأسد بشرى «الابنة المدللة» ، أجبرت أباها الديكتاتور على الزواج من الضابط المعروف آصف شوكت حين هربت معه، خارج البلاد وعادت لتفرض على أهلها أمرا واقعا، ويقال إن بشار الأسد أطلق النار على شوكت حين عاد، وأصابه في ساقه.
والبقية تأتي.. يؤكد كل العارفين بالشأن السوري أن والدة الرئيس بشار الأسد « أنيسة» وهي من بيت مخلوف أنها المستشار الرئيس والأول لابنها في إدارة الأزمة، وتتجمع المعلومات على أن الحل الأمني فكرة أنيسة قبل أن تكون فكرة بشار، وفق مقولة أبوك قضى على انتفاضة حماة وصمت العالم.. وعليك أن تحذو حذوه.. والأكثر غرابة.. أن كل من حكموا سورية تعود أصولهم إلى بلاد الشام.. دمشق وحلب وحماة ودير الزور.. إلا عائلة الأسد فلم يجمع المؤرخون على «سورية» هذه العائلة، والبعض يقول إنهم من تركيا، والآخر يقول إنهم من إيران.. لكن الثابت في الأمر هو غموض أصل هذه العائلة.
19:00 | 26-09-2012

حديث لاجئ سوري

تعال معي لنتعرف على اللاجئ السوري .. ذلك الإنسان الذي لا نعرف عنه سوى أنه لاجئ .. لكن ماذا يعني لاجئ .. ؟ ما لا نعرفه عن اللاجئ السوري كثير .. لا نعرف أن بيته مدمر وحتى إن عاد إلى وطنه لن يجد مأوى .. لا نعرف أيضا أن أرضه باتت غير صالحة للزراعة بسبب بقايا البارود .. ولا نعرف أن النظام طارده حتى في اللجوء .. هناك الكثير ما لا نعرفه ..
يقال أن الأزمات هي الاختبار الحقيقي للأصدقاء، كما تقول الفنانة الراحلة سميرة توفيق في أحد أغانيها الشهيرة (ما أقل أحبابي يوم كرمي يبس) .. صحيح أن الشعب السوري لن ينسى وقوف الدول المجاورة إلى جانبه، لكن هذا لا ينفي وجود بعض العتاب .. وقبل هذا العتاب أود استعراض عدد اللاجئين في دول الجوار حسب معلومات الأمم المتحدة، ففي تركيا بلغ العدد الحالي 235 ألفا و368 لاجئا ينتظر أكثر من 80 ألفا منهم الدخول، فيما يوجد 170 ألفا في الأردن و59 ألفا في لبنان و18682 في العراق، فضلا عن المليون في الداخل السوري.
واستمعوا إلى ما تقوله كل دولة .. العراق: أخذنا حصتنا من اللاجئين السوريين. لبنان: لا نحتمل المزيد ولن نستطيع تدرسيهم. تركيا: هذا العدد يفوق قدرتنا. الأردن: نحتاج إلى 700 مليون دولار لاستضافة نحو ربع مليون مواطن سوري بين لاجىء ومقيم مستقبلا. حسبما أعلن وزير التخطيط والتعاون الدولي الأردني جعفر حسان .. أقف هنا وأقول:
يعيش في سورية أكثر من مليون ونصف فلسطيني، ولم يطلق عليهم اسم لاجئين، واستقبلت سورية أكثر من مليون ونصف مليون عراقي بعد حرب 2003 دون أن تنصب خيمة واحدة كما يفعل نوري المالكي، أما في حرب تموز فكانت العائلات اللبنانية جنبا إلى جنب مع العائلات اللبنانية، واليوم يتوجس فريق من اللبنانيين من اللاجئين السوريين الذين فروا من العنف .. وأكتفى بذلك ..
ولكن .. لهم في المملكة أسوة حسنة بعد قرار المملكة السماح بقـبول جميع الطلاب السوريين المقيمين على أراضي المملكة في مـدارس التعليم العام .. وذلك بأمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز .. نقطة انتهى.
20:57 | 6-09-2012

حديث لاجئ سوري

تعال معي لنتعرف على اللاجئ السوري .. ذلك الإنسان الذي لا نعرف عنه سوى أنه لاجئ .. لكن ماذا يعني لاجئ .. ؟ ما لا نعرفه عن اللاجئ السوري كثير .. لا نعرف أن بيته مدمر وحتى إن عاد إلى وطنه لن يجد مأوى .. لا نعرف أيضا أن أرضه باتت غير صالحة للزراعة بسبب بقايا البارود .. ولا نعرف أن النظام طارده حتى في اللجوء .. هناك الكثير ما لا نعرفه ..
يقال أن الأزمات هي الاختبار الحقيقي للأصدقاء، كما تقول الفنانة الراحلة سميرة توفيق في أحد أغانيها الشهيرة (ما أقل أحبابي يوم كرمي يبس) .. صحيح أن الشعب السوري لن ينسى وقوف الدول المجاورة إلى جانبه، لكن هذا لا ينفي وجود بعض العتاب .. وقبل هذا العتاب أود استعراض عدد اللاجئين في دول الجوار حسب معلومات الأمم المتحدة، ففي تركيا بلغ العدد الحالي 235 ألفا و368 لاجئا ينتظر أكثر من 80 ألفا منهم الدخول، فيما يوجد 170 ألفا في الأردن و59 ألفا في لبنان و18682 في العراق، فضلا عن المليون في الداخل السوري.
واستمعوا إلى ما تقوله كل دولة .. العراق: أخذنا حصتنا من اللاجئين السوريين. لبنان: لا نحتمل المزيد ولن نستطيع تدرسيهم. تركيا: هذا العدد يفوق قدرتنا. الأردن: نحتاج إلى 700 مليون دولار لاستضافة نحو ربع مليون مواطن سوري بين لاجىء ومقيم مستقبلا. حسبما أعلن وزير التخطيط والتعاون الدولي الأردني جعفر حسان .. أقف هنا وأقول:
يعيش في سورية أكثر من مليون ونصف فلسطيني، ولم يطلق عليهم اسم لاجئين، واستقبلت سورية أكثر من مليون ونصف مليون عراقي بعد حرب 2003 دون أن تنصب خيمة واحدة كما يفعل نوري المالكي، أما في حرب تموز فكانت العائلات اللبنانية جنبا إلى جنب مع العائلات اللبنانية، واليوم يتوجس فريق من اللبنانيين من اللاجئين السوريين الذين فروا من العنف .. وأكتفى بذلك ..
ولكن .. لهم في المملكة أسوة حسنة بعد قرار المملكة السماح بقـبول جميع الطلاب السوريين المقيمين على أراضي المملكة في مـدارس التعليم العام .. وذلك بأمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز .. نقطة انتهى.
20:57 | 6-09-2012

فرصة أخيرة للوطني السوري

بات واضحا أن الغرب يحاول «تجميد» أو تجاهل المجلس الوطني السوري، ولا يرى فيه طرفا حاسما في الصراع. وبالطبع يعود ذلك إلى عدم فاعلية هذا المجلس، وانحسار التأييد الشعبي الداخلي، فضلا عن إثبات الجيش السوري الحر أنه العنصر الأول والأخير في معادلة الصراع.
ولعل تجاهل وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون اللقاء بأعضاء المجلس الوطني في تركيا قبل أسبوعين واقتصارها على لقاء المجالس العسكرية في الداخل إشارة واضحة إلى عدم الرضا عن أداء هذا المجلس. ولن يلوم أحد الموقف الأمريكي والغربي عموما على هذا «التجاهل»، إذ أن مقتضيات المرحلة الحالية من الثورة السورية تتطلب مستوى عاليا جدا من الأداء السياسي والعسكري للمجلس الذي حظي في بداية الأمر بدعم السوريين في الداخل.
وإذا افترضنا أن المجلس الوطني هو الجسم السياسي للمعارضة ــ رغم عدم تمثيله كل أطياف المعارضة ــ وأن الجيش السوري الحر هو الذراع العسكرية، فإن هذا يقتضي وحدة تكاملية مزدوجة للطرفين في الداخل السوري، فما يمنع المجلس الوطني في هذه الظروف أن يدخل أعضاؤه الأراضي السورية، والعمل معا إلى جانب الجيش السوري الحر على إدارة المناطق المحررة، التي بلغت نصف البلاد.. وربما يقول البعض إن عنف النظام ووحشيته تحول دون ذلك، لكن الرد يكون أيضا.. هل نجا أي من السوريين من هذه الوحشية، وبالتالي فإن مسؤولية المعارضين يجب أن تكون أكبر، حتى ولو تعرضوا للتصفية. ولعلنا نتذكر طائرات القذافي التي كانت تقصف بنغازي ورئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبدالجليل يتزعم الثوار.. إنها الفرصة الأخيرة للمجلس الوطني السوري أن يثبت قدرته على تحمل المسؤولية التاريخية حيال الثورة السورية، لا بد من عمل يرتقي إلى مستوى التضحيات الداخلية.. وإلا ستكون الثورة بلا وجه سياسي، إذ أن انشغال الجيش الحر بمواجهة النظام لابد له من مؤازرة على شكل مجالس محلية، تثبت للعالم الخارجي وللسوريين أنها قادرة على حكم سورية الجديد.. مالم يجر ذلك في الفترة المقبلة.. فإن مقولة المنتقدين أن المجلس الوطني السوري «معارضة فنادق» هي مقولة حقيقية.
20:26 | 30-08-2012