أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/1915.jpg?v=1787582802&w=220&q=100&f=webp

عائشة أحمد جعفري

«كأس العالم للرياضات الإلكترونية».. الحدث الذي غادر موطنه واحتفظ بثقله وهويته

لم تغادر كأس العالم للرياضات الإلكترونية الرياض حين وصلت إلى باريس، بل حملت الرياض معها، فالحدث، الذي بدأ في المملكة بوصفه أحد أكبر تجليات المشروع السعودي في صناعة الألعاب والرياضات الإلكترونية، وصل في صيف 2026 إلى العاصمة الفرنسية في أول نسخة تقام خارج السعودية منذ انطلاق البطولة، واختارت باريس، المدينة التي استضافت الأولمبياد وكبرى الأحداث الرياضية والثقافية، أن تكون المحطة الدولية الأولى لبطولة ارتبط ميلادها وصعودها بالرياض.

وهنا تتجاوز القصة حدود الرياضة الإلكترونية، فالرياض لم تعد فقط مدينة تستضيف حدثًا عالميًا يأتي إليها من الخارج، بل أصبحت المدينة التي تصنع حدثًا قادرًا على الانتقال منها إلى العالم، وهذا التحوّل هو أحد أكثر ملامح المشروع الذي يقوده ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وضوحًا: وهو تحول المملكة من سوق للأحداث والصناعات الجديدة إلى نقطة انطلاق لها.

حين وصلت البطولة إلى باريس، جاءت بحجم يعكس هذا الطموح، امتدت منافساتها من 6 يوليو إلى 23 أغسطس، واحتضن مركز «بورت دو فرساي» 25 بطولة، إلى جانب فعاليات جماهيرية وبث دولي واسع، ولم يكن اختيار باريس عابرًا، إذ عكست استضافتها عمق العلاقة السعودية الفرنسية، خصوصًا في المجالين الثقافي والرياضي، لكن الصورة الأكثر اكتمالًا جاءت في ختام البطولة، هي حضور ولي العهد اختتام كأس العالم للرياضات الإلكترونية في باريس، وشهد تتويج الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون النادي الفائز، إذ كان المشهد في ظاهره رياضيًا، لكنه حمل دلالة تتجاوز منصة التتويج: مشروع انطلق من الرياض، أصبح حدثًا عالميًا تحتضنه باريس، ويجتمع في ختامه قائدا البلدين.

وهذه ربما هي القصة الأهم في البطولة، فالعالم اعتاد أن تنتقل البطولات الكبرى من عواصم ذات تاريخ طويل في الرياضة والترفيه إلى مدن جديدة تبحث عن مكانها على الخريطة، أما هنا فقد انعكس المسار، بطولة ارتبط اسمها بالرياض انتقلت إلى واحدة من أكثر العواصم الأوروبية خبرة في استضافة الأحداث العالمية.

وهنا يظهر أثر الرؤية التي تبنّاها ولي العهد تجاه الألعاب الإلكترونية بصورة أوضح، حيث إن الفكرة لم تكن أن تمتلك المملكة بطولة كبيرة فحسب، بل أن تصبح الرياض مركزًا تنطلق منه منظومة عالمية: لاعبون، أندية، ناشرون، جماهير، استثمارات، صناعة محتوى، وتقنيات جديدة، وعندما يصبح حدث سعودي المنشأ قادرًا على مغادرة موطنه والاحتفاظ بثقله وهويته الدولية، فإن النجاح لم يعد نجاح استضافة، بل نجاح تصدير نموذج.

ولهذا، فإن المسافة بين الرياض وباريس في هذه البطولة ليست جغرافية، إنها المسافة التي قطعتها المملكة من استضافة العالم إلى صناعة ما يذهب إلى العالم، وإذا كانت الرياض قد رسّخت خلال الأعوام الماضية موقعها عاصمةً متصاعدة للألعاب والرياضات الإلكترونية، فإن باريس 2026 قدّمت الاختبار الأهم لهذه المكانة: أن يعيش الحدث بعيدًا عن موطنه الأول، وأن يجذب العالم إليه، ويبقى اسمه مرتبطًا بالمشروع الذي بدأ من السعودية.

وقد أسهمت الرياض في تحويل كأس العالم للرياضات الإلكترونية إلى «ظاهرة عالمية»، وستبقى موطن البطولة وإحدى أهم مراكز الرياضات الإلكترونية عالميًا، وهذه المكانة لم تتشكل بمعزل عن التحول الذي قاده ولي العهد في هذا القطاع، فالرياض التي احتضنت البطولة ومنحتها هويتها، أصبحت اليوم نقطة انطلاقها إلى العالم؛ ولذلك لا تبدو باريس بديلًا عن الرياض، بل امتدادًا لما صنعته الرياض: بطولة سعودية المنشأ، عالمية الحضور، تتحرّك بين العواصم، فيما يبقى مركز ثقلها ومنشئها ومهدها في المملكة.

منذ ساعتين