أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/uploads/authors/1655.jpg&w=220&q=100&f=webp

سعود مطلق السبيعي

كيف تنبأ محمد بن سلمان باختلال موازين القوى الدولية ؟

من لا يقرأ التاريخ جيداً ويستوعب متغيراته لن يفهم حاضره، ولن يستشرف مستقبله.

وحياة البشرية في تغير مستمر، فإن أخذت دورة الزمن دورتها دون أن تقرأ تلك المتغيرات ستجد نفسك متأخرا عن محيطك، وأعتقد أن الأمة العربية -وإلى حد ما الإسلامية- مرت عليها دورة الزمن دون أن تقرأ ذلك جيدا، فأصبحنا متخلفين عما وصل إليه العالم من متغيرات طالت جميع الصعد.

وفي ذلك يقول عالم الاجتماع العراقي علي الوردي في كتابه «خوارق اللاشعور»: «إن الحياة في حركة متواصلة.. وهي في الواقع متقلبة، إذ هي تتغير من يوم إلى آخر، ولا ينجح فيها إلا ذلك المحنّك الذي يرقب تغييرها بعين ثاقبة، وينتهز فرصتها المتراكمة انتهازا عاجلا».

هذا على مستوى الأفراد، فما بالكم بحياة أمة؟

والأمة -كما يعرف المختصون- هي خليط من أديان وعرقيات مختلفة ومتباينة في عاداتها وتقاليدها وبالتالي في أنماط تفكيرها وسلوكياتها.

ومجتمعاتنا تعيش -راهنا- تحت وطأة العادات والتقاليد التي تحولت مع تقادم الزمن إلى «نظام» يصعب كسره!! بل أصبحت عرفا، علما أن أغلبها يتعارض مع صريح الدين.

ولعقود خلت لم يأت قائد يبرهن لهذه الأمة عن وجود مقومات ومقدرات يمكن استثمارها في الفرد والمجتمع ومن ثم الدولة، وتأخُر مجيء هذا القائد أفضى إلى تكوين مجتمعات استهلاكية تعتاش على اقتصاد ريعي، وباتت تمثل عبئا ثقيلا على كيان الدولة.

ومن هنا أرى أن عملية التغيير في المجتمعات لا تتحقق إلا عبر فرد، نعم الفرد البطل، لأن التاريخ البشري لم يقدم أنموذجا واحدا يؤكد أن مجتمعا ما قدّم للبشرية (تجربة دولة) دون تدخل من قائد!!

لا يمكن لمجتمع أن يتطور بسبب أن هذا المجتمع غيّر من نمط حياته واستثمر مقدراته وأدى إلى تغيير إبداعي.

هذا لم يحدث قط، بل تجارب التاريخ -وما أكثرها- برهنت أن القائد هو من يتولى عمليات التغيير في المجتمع.

وأنا -على المستوى الشخصي- أؤمن أن الديمقراطية لا تحقق حلما لمجتمع مهما بلغت وتعددت ثرواته، كما أنها لا تحمي الدولة من التهاوي، ولمن يريد معرفة أهمية العظماء في النهوض بالمجتمعات وبناء الدول والإمبراطوريات عليه الرجوع إلى كتاب «أهمية البطل في التاريخ» للفيلسوف البريطاني كاريل.

من هنا تأتي مسؤولية الحاكم التاريخية للأمة، كيف يستطيع أن يقرأ حاضر ومستقبل أمته بما يتوافق ومتغيرات العصر الذي يعيش.

حاضرا، لا توجد تجربة ناجعة تستحق أن نطلق عليها ما سبق سوى تجربة الأمير محمد بن سلمان، وهي تجربة حركة.. وتصيّر، استوعبت ضرورة التغيير ومواكبة العالم الحديث.

* * *

المملكة العربية السعودية، تشهد تجربة رائدة في الحركة والتصيّر، قرأت جيدا متغيرات العصر، وهي متغيرات هائلة على مختلف الصعد، ليس أقلها ثورة الاتصالات التي انعكست على سلوك الأمم (سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا).

وهذه التجربة الوليدة التي انطلقت بواكيرها تحتاج إلى مساحة من الوقت لكي يشهد العالم أنها أينعت.

وتجارب التاريخ تثبت أن كل ظاهرة تهدف إلى تغيير ما هو سائد وتقليدي للأخذ بالأمة إلى حيث بلغت الأمم المتطورة، تواجه بتحفظ من التفكير الجمعي السائد، هؤلاء لا يحذقون ما يحدث!! فهم جدليون لا طائل من مجادلتهم، لأنه مهما أتيت بحجج فلن تفلح في إقناعهم، وإن فعلت وجادلتهم فسوف تخسر شيئين مهمين، الوقت والشك، فهم يفقدونك وقتك، وقد يزرعون في أعماقك بذرة التشكيك في مشروعك، وما نريد قوله إن الإنسان الناجع عليه ألا يتراجع حين يصطف حوله الجدليون، لأنه إن ترك الباب مواربا «لأفكارهم» فلن يتقدم قيد أنملة.

وهم معذورون في ذلك لأن عامة الناس ممن لا يقرأون المستقبل يجهلون كيف يديرون أمور حياتهم اليومية، فما بالكم بمصير أمة؟

إن المبدع لن يستطيع أن يفرغ إبداعه إذا ركن إلى المبدأ الأرسوطاليسي، لأن الإبداع حالة لا شعورية تنبثق في وقت يحدده اللاشعور الكامن في أعماقه، (كما هي حالة الشاعر حين يهدي الإنسانية قصيدة عظيمة) فإذا ما دخل في جدلٍ مع المناطقة فلن يكمل مسيرته، وفي هذا يقول وليم مارستون في كتابه «امض قدماً»: «إن الأغلب فيمن أصابوا نجاحا كبيرا كان الفضل في ذلك إلى العمل بما يهيب بهم من نفوسهم».

* **

المملكة العربية السعودية كانت بحاجة لمن يكمل مسيرة المؤسس الملك عبدالعزيز -رحمه الله- ولكن بمعطيات حديثة، دون أن تغفل موازين القوى العالمية التي بدأت في التغيّر.

القائد الذي يتنبأ باكرا باختلال موازين القوى العالمية ويسارع إلى مجاراة تلك الاختلالات للحفاظ على الأمن القومي لأمته لا شك أنه قائد حاذق، لقد بدأنا نشاهد انهيارات متسارعة لرأسمالية أمريكا، ففي أقل من أسبوعين تابعنا انهيار 3 بنوك أمريكية (سيليكون فالي خسر 212 مليار دولار، وبنك سيغنتشر فقد 110 مليارات دولار، وبنك سيلفر غيت فقد 11.4 مليار دولار)، وفي الجانب الآخر، تابعنا الأخبار التي تشير إلى أن البنوك الأوروبية تكبدت خسائر بـ100 مليار دولار عقب إفلاس بنك سيليكون فالي، وهو ما أشار إليه رئيس بنك كريديت سويس: «هناك مخاوف من انتشار أزمة بنك سيليكون فالي على نطاق العالم».

ولعل الأزمة الأكثر عمقا في بريطانيا، ولكن لم يسلط عليها الضوء، وستكشف الأيام القليلة المقبلة ذلك.

السؤال الأهم: كيف استطاع الأمير محمد أن يقرأ أو يتنبأ بتلك المتغيرات في موازين القوى؟!!

* * *

لقد أتى الأمير محمد بن سلمان في وقت مفصلي، كنا نتألم حسرة ونحن نرقب الأمم الأخرى تسابق الزمن، ونحن ساكنون نجتر الألم والحسرة.

ولكن حين أتى الأمير محمد وأطلق ثورته الإدارية والاقتصادية والسياسية والثقافية استبشرنا خيرا بهذا القائد الرمز.

وأستطيع القول إنه القائد الذي يسير وفق أسس حديثة.. إنه يؤسس لبناء دولة المستقبل.

18:24 | 19-03-2023

عبقرية السلام

إن الساعة معبأة بما يكفيها من أحداث، والعظماء وحدهم قادرون على إعادة صوغ الأحداث بما يتوافق والمصالح القومية لأوطانهم.

التاريخ.. لايصنع قائدا، لكن القائد الاستثناء هو من يكتب التاريخ.

الأمير محمد بن سلمان (والذي يمتلك ثقافة الإرادة) يعيد اكتشاف شخصية المنطقة، وأجزم أن شعوب الإقليم بل الأمتين العربية والإسلامية يتوسمون فيه خيرا لانتشال المنطقة مما هي فيه من تشرذم وتشتت.

إن البيان السعودي الإيراني الذي أعلن عنه الخميس الفائت برعاية صينية هو حتما ليس بيان إعلان نوايا أو بيان تغلف كلماته ضرورات اللياقة الدبلوماسية، إنه بيان «عبقرية السلام» الذي يعيد تشكيل الإقليم سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، ومخطئ من يعتقد أن التقارب السعودي الإيراني هو مصلحة للبلدين بل الإقليم برمته، فهذه المنطقة لطالما استنزفت مواردها طوال عقود خلت وتحديدا منذ عام 1980 مع اندلاع الحرب العراقية الإيرانية واستمرت في الاستنزاف المرعب إلى أن أتى جنون الخريف العربي الذي أهلك الحرث والنسل، فمنذ اندلاع الثورة الإيرانية التي أطاحت بشاه إيران دخلت المنطقة بحروب شتى أعنفها وأشرسها هي الحرب الطائفية والعرقية، لقد خلقت «تفكيرا جمعيا» لدى الناس وهو أمر جلل من الصعب تجاوزه في فترة وجيزة، لأن هناك من ولد وتربى على هذا التفكير الجمعي المدمر.

ولكن العظماء وحدهم قادرون على إعادة كتابة التاريخ بما من الله عليهم من قدرات لاتتوافر في الإنسان العادي.

في مقال سابق قلنا «إن الإنسان النابغة يختزن في أعماقه مكامن إبداعية تفوق ماتمنحه الجغرافيا للبلدان، لأنه يسخر مامنحه الله من إمكانيات إبداعية لخدمة أمته».

إن مرارة الاحتراب الطائفي والعرقي يا سمو الأمير محمد ما برحت تملأ أفواه شعوب الإقليم، ولا يوجد من لديه قدرات للأخذ بشعوب الإقليم إلى بر الأمان سواك، أنت وحدك تستطيع صوغ «عبقرية السلام».

* * *

إن البيان السعودي الإيراني ليس وليد يومه، بل سبقته جولات عدة تخللتها جلسات مكثفة بدأت عام 2021 في العراق وعقدت نحو 6 جولات برعاية رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي، واستؤنفت الاجتماعات في سلطنة عمان ثم استكملت في بكين.

الرعاية الصينية لبيان «عبقرية السلام» يشي بأن عالما جديدا آخذا في التشكل، وهو مايعني بالضرورة سلاما جديدا واقتصادا جديدا.. وثقافة شعوب جديدة.

* * *

إن الواقعية السياسية أملت ثقافتها في هذا التقارب وعلى دول المنطقة قراءة هذه الواقعية، ومن يعتقد أن التقارب السعودي الإيراني هو مصلحة للبلدين عليه مراجعة حساباته.

بهذا التقارب أصبح ميزان القوة مائلا باتجاه غرب آسيا وعلى من لا يستوعب هذا المتغير سيفقد عمقا إستراتيجيا.

لبنان الذي يشهد تدهورا مرعبا فعليه أن يراجع حساباته، ولعل تصريحات وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان شخصت مايعانيه لبنان حين قال:«إن لبنان يحتاج إلى تقارب لبناني لبناني وليس تقاربا إيرانيا سعوديا».

* * *

إيران دولة جارة وتطل على الخليج العربي ولديها سواحل تمتد لنحو 2400 كيلو متر، وتشرف على مضيق هرمز الذي تعبره نحو 20 ألف قطعة بحرية سنويا، ولديها إمكانات ضخمة على المستوى البشري أو على المستوى الاقتصادي، فهي تملك ثاني أكبر احتياطي من الغاز وعضو مهم في أوبك، لذلك نأمل أن يتم استغلال اقتصاد المنطقة بما يخدم رفاهية شعوبها، وإيران تمتلك تاريخا متفردا وأغنت المكتبة الإسلامية بآلاف الإبداعات، ولو لم تنجب سوى ابن سينا والفارابي والبخاري وعمر الخيام وابن الرومي وسيبويه وابن المقفع وحافظ الشيرازي وسعدي والرازي لكفاها فخرا.

* * *

ملف المفاوضات بين السعودية وإيران والذي خضع لجلسات مكثفة تطرق لنقاط عدة منها:

- توقيع اتفاقية التعاون الأمني، وبشكل أخص عدم المساس بشؤون الدول الداخلية.

- وقف دعم المليشيات في المنطقة.

- مراجعة سلوك إيران في المنطقة خلال شهرين لعودة السفراء وتطبيع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية.

- الوصول إلى تسوية في العراق وسوريا واليمن ولبنان والعمل على نزع سلاح المليشيات بإشراف مباشر من الصين.

ومن المرجح أن يتم تفعيل اتفاقية التعاون الأمني بين الرياض وطهران الموقعة في 17 أبريل 2001.

* * *

يا سمو الأمير محمد.. كثيرون هم وأنت كلهم.

فشعوب المنطقة تتطلع لأن تعيد لها أمنها واستقرارها.. لك المجد.

رئيس تحرير جريدة الرؤية السابق

16:41 | 12-03-2023

الأمير تركي بن محمد.. المتقد حيوية يعي جيدا ماذا تريد قيادته

حين تكون التجربة متفردة، متمايزة عن محيطها تجد نفسك مجبرا أن تكتب عنها ولها.. وإن خانك التعبير في أحايين كثيرة.

أتحدث عن تجربة الأمير محمد بن سلمان والفريق المساند له في قيادة المملكة العربية السعودية نحو بناء دولة تواكب المستجدات العالمية على مختلف الصعد.

في زيارات عدة تلبية لدعوات من غير جهة في السعودية وجدت ما لم أجده في جميع الدول التي تجولت في ميادينها، وأنا هنا لا أتحدث عن التنمية «الاسمنتية» التي عادة ما تبهر الرائي، التي تفاخر بها بعض الدول، بل أتحدث عن بناء الإنسان بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، لأنه إذا لم تستثمر في الإنسان فلن تصل لمبتغاك مهما حاولت وبذلت وصرفت من أموال ووقت.

لن أتحدث عن المبدع الأمير محمد بن سلمان، صدقاً، المخزون اللغوي لدي لا يمكنني من وصف ما شاهدته خلال زياراتي.

أتحدث هنا عن أحد المبدعين من الفريق الذي يحيط بالأمير محمد بن سلمان، وأعني الأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبدالعزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء. ليس ثمة أجمل من أن تجد «شخصا» يفهم وينفذ ماذا تريد قيادته لبناء مشروع دولة تواكب المتغيرات التي فرضتها ثورة الاتصالات على مختلف الصعد.

هذا الأمير المتقد حيوية ونشاطا يعرف جيدا ماذا تريد قيادته.

ونحن في الكويت ثمة «دين في أرقبتنا» نحو القيادة السعودية تمثل بدورها الكبير إبان محنة الغزو العراقي الغاشم، وبشكل خاص تجاه خادم الحرمين الشريفين الراحل الملك فهد بن عبدالعزيز، طيب الله ثراه، والأمير محمد بن فهد، حين كان أميرا للمنطقة الشرقية. ونحن في ذكرى انطلاق عمليات «عاصفة الصحراء» نستذكر الدور الحكيم والبطولي لهذه الأسرة الحكيمة، وأجزم أنني وفقت -حين قام سموه بزيارة الكويت- أن أطلقت على سموه لقب «حبيب الكويت والكويتيين».

ما من شك أن اختيار الأمير تركي لإدارة ملفات دولية ونقل رسائل ذات طبيعة خاصة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى ملوك وأمراء دول مجلس تعاون الخليج العربي هو اختيار حاذق، فهو، قبل كل شيء، حفيد الملك فهد والأمير نايف بن عبدالعزيز، طيب الله ثراهما، وهذا يفسر الوعي والثقافة اللذين اكتسبهما من الراحلين الكريمين.

هذه القيادة الحكيمة لا تستعير التاريخ، ولا تغرف من جرار الآخرين لكي تبحث عمن «يلمع» صورتها -كما يفعل آخرون- أسرة حكم فرضت احترامها انطلاقا من دورها الحكيم في قيادة المنطقة.

وإذ تسنى لي كتابة هذه الأسطر فإنني أجد نفسي عاجزا عن كتابة ما لدي من رأي وإطراء تجاه «فريق» الأمير محمد بن سلمان. لكم المجد.

* محام وكاتب كويتي
02:21 | 23-01-2023

حين يكون القائد أكبر من الجغرافيا !

لربما كثيرون- وأنا منهم- حملوا سيف العتب علينا بسبب تأخرنا عن كتابة انطباعنا ورؤيتنا بشأن جولتنا في عاصمة العرب الخالدة الرياض، بدعوة من الهيئة السعودية للسياحة لمناسبة حضور الفعاليات المصاحبة لمعرض الرياض الدولي للكتاب.

لقد تيقنت تماماً أن الإنسان النابغة يختزن في أعماقه مكامن إبداعية تفوق ما تمنحه الجغرافيا للبلدان، لأنه يسخّر ما منحه الله من إمكانيات إبداعية لخدمة أمته سواء على مستوى بناء الكوادر البشرية أو القيام بنهضة حقيقية.

الأمير محمد بن سلمان لا شك أنه هبة الله لأرض الحرمين، استطاع أن ينقل المملكة إلى مكانة يصعب على كثيرين قياس إحداثياتها، إن على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي.

نعرف تماماً- كما يؤكد علماء الاجتماع والفلاسفة - أن الإبداع عمودياً في المجتمعات.. ولا يمكن أن يكون أفقياً، وإذا استطاع حاكم ما أن يفرض الإبداع ليكون أفقياً، فهذا يتطلب إرادة غير مسبوقة.. وهكذا كان، إنه الأمير محمد بن سلمان.

لا أبالغ أنني تفاجأت إلى حد الإبهار حين التقيت ورأيت وحاورت، فاقتنعت أن الإنسان يستطيع أن يهبط إلى أعماقه ليجد ما يمكن أن يبهر العالم.

حين وصلنا الرياض التي لم تغب عني لسنوات، انبهرت.. بل صدمت لحجم التغيير الحضاري الذي تجاوز ما كنت أعرفه عن هذه العاصمة التي لها مكانة خاصة في نفسي.

في البدء.. التقيت بمجاميع شبابية لا أدري كيف تم إعدادهم؟! شيء يفوق الوصف.. يتحدثون لغات عدة (باعتبار أن الضيوف كانوا يمثلون دولاً تتحدث بلغات مختلفة)، ولديهم إلمام بجميع إحداثيات رؤية الأمير محمد بن سلمان 2030، كانوا على دراية بكل مشروع في المملكة.. وما أكثرها، قدموا شرحاً دقيقاً للمشاريع ابتداءً من الفكرة والإعداد.. الإيجابيات والسلبيات وكيف تم تلافي السلبيات وترسيخ الإيجابيات.. الخط البياني للإنجاز.. وتاريخ الافتتاح!

حين استمعنا للطاقات الشبابية التي تم إعدادها بشكل علمي مدروس تيقنت تماماً أنه لا مكان للكسل أو التهاون أو التراجع في عهد الأمير محمد بن سلمان.

لقد أحال الرياض إلى ورشة للإبداع.. الكل يحاول أن يقدم الأفضل لخدمة بلاد الحرمين.

وقد تساءلت عن سر هذا الاندفاع غير المسبوق في نجاح ورش العمل، فكانت الإجابة على النحو التالي: لا مكان للمجاملة أو المحسوبية أو التراخي أو تأجيل عمل اليوم إلى الغد! البيروقراطية التي ترفل بها الأجهزة الإدارية في كثير من الدول ليس لها مكان في عالم محمد بن سلمان.

أي مسؤول- مهما كان مسماه الوظيفي- يعبث أو يتراخى، في اللحظة يتم عزله ويحاسب.

نعم.. هكذا تبنى الأوطان، ليسجل التاريخ أن السعودية تسير بخطى متسارعة نحو بناء الدولة الحديثة.

ليس قليلاً أن يمنّ المولى عز وجل على أمة بقائد يحثك على أن تسبق الزمن، بل يجبر شعباً باختلاف انتماءاته العرقية والطائفية على أن ينسى تماماً الاحتقانات «التاريخية» ويتفرغ لإعمار وطنه.

هنيئاً لكم بهذا القائد التاريخي.

22:19 | 23-10-2022