أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/uploads/authors/1647.jpg&w=220&q=100&f=webp

رشا الشهري

إنهم يقتلون الخيول.. أليس كذلك؟!

الرواية الرائعة والمجازية للكاتب هوراس ماكوي في عام 1935 تدور أحداثها حول غلوريا التي تشعر أن حياتها ميؤوس منها، وقد حاولت الانتحار في الماضي مرات عدة، وخلال مسابقة الرقص التي شاركت فيها تصاب بالاكتئاب بشكل متزايد. تفقد الرغبة في العيش، وتخبر صديقها روبرت أن حياتها ميؤوس منها، وأنه من الأفضل لها أن تموت. حينها يشعر روبرت أن قتلها هو الشيء اللطيف الذي يجب القيام به وإخراجها من بؤسها وإنقاذها من التعاسة واليأس. لذلك عند اعتقاله، لم يحاول إنكار إطلاق النار، لكنه ببساطة جعل الارتباط مجازياً في إشارة إلى الممارسة العادية المتمثلة في إخراج الخيول المصابة من بؤسها حينما شاهد جدّه وهو يطلق النار على الخيل مكسورة الساق. معروف أن الناس يطلقون النار على الخيول المصابة؛ لأنه ليس من المجدي من حيث التكلفة أن يعالجوها (وربما يكون القتل الرحيم هو الخيار الأفضل).

بالطبع هي قصة رمزية مظلمة للحياة، حيث تبدو في كثير من الأحيان قاسية وغير عادلة تعكس البطالة وعدم تكافؤ الفرص وانعدام المساواة وتزايد أعداد البطالة نوع من أنواع الاكتئاب. لا تتوقع أن تكون الحياة عادلة معك لأنك شخص جيد أو تعمل بجد. الحياة لها قواعدها الخاصة، فهي معقدة ومزيج من عدد لا يحصى من العذاب والمواقف المحيرة التي قد تجبر المرء دون وعي على محو كل المناسبات السعيدة التي عاشها.

لأن الحياة غير عادلة لا يعني أنه يجب عليك الاستسلام والاستمرار في التساؤل عن السبب. الحياة هي سباق التعلم الذي لا ينتهي، عندما تحدث لك أشياء سيئة قد تكون فرصة لتعلم شيء جديد، لا تقارنوا أنفسكم بشخص آخر، فقط افعلوا ما بوسعكم لتكونوا سعداء. تقبل حقيقة أن السعادة ليست دائمة والحزن ليس دائماً. قد تشعر أحياناً بالرغبة في الاستسلام عندما تبدو الحياة قاسية، ومع ذلك يمكنك التغلب عليها بقبول الحقيقة والتمسك بغدٍ مفعمٍ بالأمل.
23:43 | 26-11-2022

القادة الأوروبيون وانعدام الرؤية

يبدو أننا اقتربنا من الحرب النووية.. فهناك العديد من المواقف التي يمكن أن تؤدي إلى كارثة، وقد نذهب إلى السيناريو الأسوأ. يتصرف معظم المسؤولين الغربيين وكأن التهديدات النووية الروسية خدعة، علاوة على ذلك يعتقد الأوروبيون أن الانضواء تحت المظلة النووية لتحالف الناتو هو وسيلة موثوقة لردع العدوان الروسي، كما أن بوتين يعتقد أنه يستطيع استخدام الأسلحة النووية التكتيكية للدفاع ضد هجوم الجيش الأوكراني دون إثارة رد نووي من الناتو، لأن القادة الغربيين لن يخاطروا بحرب نووية.

ويمكن لأزمة الصواريخ الكوبية أن تعلمنا كيف نتجنب الحرب وتوضح لنا أنه بمجرد تصاعد التوترات يحتاج العالم إلى قيادات حكيمة. في أكتوبر 1962 اقتربت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي بشكل خطير من الحرب، خلال تلك الفترة تبادل الزعيمان المناشدات والمطالبات، وحث كل منهما الآخر على التراجع. قدم كينيدي وخروتشوف تنازلات كبيرة، منها أن كينيدي وافق على إزالة الصواريخ النووية الأمريكية متوسطة المدى من تركيا ضمن مدى الاتحاد السوفيتي.. في المقابل، وافق خروتشوف على إزالة الصواريخ السوفيتية من كوبا، كما وعدت الولايات المتحدة بعدم غزو كوبا.. انتهت الأزمة وتم تجنب الحرب النووية، والآن تتصاعد التوترات بين روسيا والغرب بعد الأداء السيئ للقوات الروسية في أوكرانيا وتهديدات بوتين بالسلاح النووي.

ليس عدم اليقين وحده هو ما أصاب الرؤساء الأوروبيين بالشلل، لكن يجد الكثير منهم صعوبة في الخروج عن الإجماع الأوروبي، بالإضافة إلى التبعية العمياء للولايات المتحدة الأمريكية؛ لذا أصبح القادة الأوروبيون غير قادرين على البحث عن مصالح شعوبهم ودولهم، ورغم ذلك يبررون ضعفهم بشعارات مثل القيم والأخلاق والمبادئ. لم يدرك أحد من قادة الغرب حتى اليوم أنه على الرغم من الدعم الهائل لأوكرانيا بالسلاح فإن الطريق إلى التعافي الاقتصادي والمالي سيكون صعباً، مع وجود أزمة نفط وغاز وغذاء وركود متسارع في جميع أنحاء العالم، كما أن مواطني تلك الدول يشعرون بخيبة أمل كبيرة من سوء إدارة الأزمة في أوكرانيا في زمن أصبحت فيه الصراعات هي الثابت الوحيد.

لم يعد الردع النووي يحافظ على السلم الدولي، بل العالم بحاجة لاتخاذ تدابير لمنع الأزمات في المستقبل وعقد اتفاقيات للحد من التسلح وخطوط اتصال مفتوحة تهدف إلى تقليل احتمال حدوث أزمات يمكن أن تكون هذه الخطوات غير كافية، ولكنها مفيدة وستساهم في أمن واستقرار العالم.
22:15 | 19-10-2022

القيادة هي التي تحدث فرقاً - في الحرب أو السلام.. (إلفيرا نابيولينا)

جويل باركر لديه أفضل تعريف للقيادة يقول «القيادة تتعلق بأخذ الناس إلى وجهة لن يذهبوا إليها بأنفسهم».

تم فرض العقوبات الاقتصادية على روسيا بشكل مكثف وتدريجي ليس لأنها كانت تعتبر الخيار الأفضل، ولكن لأنها كانت أفضل من الخيارين الآخرين المتاحين: الصمت تجاه ما يحدث في أوكرانيا أو التورط في حرب عسكرية.

لم يحدث ما كان يتمناه الغرب، انقضت حتى الآن سبعة أشهر منذ أن شن الغرب حربه الاقتصادية على روسيا لكن الأمور تسير بشكل عكسي. العقوبات كان لها تأثير ضار في زيادة صادرات النفط والغاز الروسية ما أدى إلى تعزيز ميزانها التجاري بشكل كبير وتمويل مجهودها الحربي كما أن الاقتصادات الغربية تواجه فترة من النمو البطيء أو السلبي وتضخم متزايد ومن المتوقع أن ترتفع نسبة البطالة.

للمرة الثانية في أقل من عقد من الزمان، تقود إلفيرا نابيولينا (محافظ البنك المركزي الروسي) الاقتصاد الروسي إلى بر الأمان ففي عام 2014 قادت إلفيرا نابيولينا الاقتصاد الروسي في مواجهة انهيار الروبل وارتفاع معدلات التضخم بعد عام واحد تقريبا من توليها رئاسة البنك المركزي لروسيا، أجبرت السيدة نابيولينا البنك المركزي الروسي على الدخول في العصر الحديث من صنع السياسة الاقتصادية من خلال رفع أسعار الفائدة. أدت هذه الخطوة المحفوفة بالمخاطر إلى تباطؤ الاقتصاد وترويض الأسعار المرتفعة وأكسبتها سمعة دولية كصانعة قرارات صعبة.

الآن تقع على عاتق السيدة نابيولينا مسؤولية توجيه الاقتصاد الروسي خلال فترة ركود طويلة، والحفاظ على نظامها المالي، المنعزل عن معظم العالم. يأتي التحدي بعد سنوات أمضتها في تعزيز الدفاعات المالية لروسيا ضد أنواع من العقوبات القوية التي تم فرضها ردا على العدوان الروسي على أوكرانيا.

لقد قادت الانتعاش غير العادي للعملة الروسية، التي فقدت ربع قيمتها في غضون أيام من غزو أوكرانيا في 24 فبراير. اتخذ البنك المركزي إجراءات صارمة لمنع مبالغ كبيرة من الأموال من مغادرة البلاد، ووقف حالة الذعر في الأسواق ووقف التهافت المحتمل على النظام المصرفي.

أصبحت السيدة نابيولينا المرأة التي تقود الحرب الاقتصادية بين روسيا والغرب، وقد حصلت في عام 2015 على لقب محافظ البنك المركزي للعام من قبل مجلة الاقتصاد الدولية ، وبعد سنتين حصلت على لقب أفضل محافظ بنك مركزي في أوروبا من مجلة «ذا بانكر» البريطانية. دعونا نكون واعين دائما إلى أن القيادة هي التي تحدث فرقا استثنائيا - في الحرب أو السلام.

Dr_rashaalshehr@

22:47 | 27-09-2022