أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/global_files/author-no-image.jpg?v=1

تركي العسيري

عن «أمريكا الأوبامية».. دعونا ننتظر !

موجة الفرح الغامرة التي سيطرت على الإعلام العربي من خلال مئات المقالات والتحليلات ابتهاجاً باختيار الرئيس الأمريكي المنتخب (باراك أوباما) لا أظن أن لها ما يبررها، فالحكم على أي نظام أو رئيس جديد لا يكون من خلال شعاراته الانتخابية بل من خلال الممارسة والنتائج.. خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن أمريكا ليست دولة من دول العالم الثالث، بل هي دولة مؤسسات لها أجندتها وأهدافها ونظمها. ويبدو أننا كعرب لا يوجد لدينا «منطقة وسطى» ما بين الحب والكراهية، ما بين المتوقع والأمنيات.. حتى بالنسبة للانتخابات الإسرائيلية والصراع بين حزبي العمل وليكود، فالكثيرون ينساقون خلف التمني بفوز حزب العمل في الوقت الذي أثبتت الأحداث أن أغلب الحروب والمصائب حلت بنا إبان تولي هذا الحزب لقيادة الدولة العبرية.
إذن.. «باراك أوباما» لا يعني بالضرورة أنه سيحدث تغييراً جذرياً في السياسة الأمريكية إزاء القضايا العربية والإسلامية؛ ونغمة التغيير التي أطلقها لا تعدو أن تكون شعاراً انتخابياً براقاً قد يحدث أو لا يحدث في ظل وجود مؤسسات هي صاحبة القرار في الشأن الأمريكي.
في رأيي.. إذا كان هناك انتصار فهو بالطبع ليس للعرب.. بل هو للشعب الأمريكي نفسه، ولديمقراطيته التي استطاعت أن تبرهن أنها «ديموقراطية» حقيقية لا مكان فيها للتزوير، وشراء الذمم بل لصناديق الاقتراع، ويمكنني أن أقول بتجرد إن فوز «أوباما» أعطى الدليل على أن الشعب الأمريكي شعب متسامح ومتفتح ومتحضر، ويحقق طموحات أبنائه بعيداً عن مسألة الدين والعرق واللون.. بدليل اعتلاء ابن مهاجر كيني مسلم سدة الرئاسة.
هو ذا التغيير الذي حصل على نمط التفكير الشعبي الأمريكي، والذي لم يكن ليحدث في ستينات القرن الماضي مثلاً.. إبان التمييز العنصري المحتدم رغم وجود قيادات سوداء بارزة كداعية الحقوق المدنية (لوثر كنج).
وأعتقد أن ما حدث في أمريكا.. لا يمكن أن يحدث في دولة من الدول الأوروبية التي تتشدق بالمساواة والديمقراطية.. إذ مازالت رهينة لمفاهيم استعمارية قديمة تقف حائلاً دون وصول أي ملون ذي جذور عربية أو افريقية إلى كرسي الرئاسة.
أمريكا انتصرت بفوز (باراك أوباما).. فقد أثبتت الانتخابات قدرة الشعب الأمريكي على تغيير صورة الفرز العنصري الذي سيطر على الناخب الأمريكي في ما مضى.
لذا، فعلينا عرباً ومسلمين أن نؤجل حالة الفرح والتفاؤل حتى نرى ما يمكن أن يحدثه الرئيس الجديد في نسق السياسة الأمريكية وانعكاساته الإيجابية على قضايانا العربية، وقدرته على وضع حد للممارسات اليهودية في فلسطين.. ناهيك عن تحسين صورة أمريكا الخارجية.. فالعبرة دائماً ما تكون بالنهاية وبالتطبيق العملي للشعارات الانتخابية لا بالأمنيات والكلمات البراقة، وقديماً قال شاعرنا اليعربي:
ربّ يوم بكيتُ منه فلما
أصبحت في غيره بكيت عليه
لذا.. دعونا ننتظر..!؟
alassery@hotmail.com

للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 108 مسافة ثم الرسالة
19:37 | 19-11-2008

نعيب «شبابنا» والعيب فينا!

أظهرت الإحصائيات التي أعلن عنها الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الشيخ/ إبراهيم الغيث ارتفاعاً في عدد الوقوعات المتعلقة بالاعتداء على الأعراض، بحيث حلت في المرتبة الأولى من إجمالي المخالفات التي بلغت في عام واحد (59) ألف واقعة، والأمر كما أرى غير مستغرب في ظل وجود محفزات ودوافع للقيام بذلك منها ما يتعلق بتربيتنا الذكورية المتسلطة، ومنها ما يتعلق بالقنوات التي تسبح في هذا الفضاء دون رقيب.
أتذكر سؤالاً من إحدى القارئات التي ألحت عليّ طرحه وهو:
لماذا لا تتعرض في الخارج عند قضائها العطلة الصيفية مع أسرتها للمضايقات كما تتعرض له من الشباب في الداخل؟ أليس لهذا الشاب أخت أو قريبة؟ ما هذا الذي يحدث. ولماذا لا تكتبون عن هذه الظاهرة؟ تحدثوا عن مشاكل البنات بدلاً من تلك الطروحات الهامشية التي تكتبون عنها كل يوم!
قلت لها: معك حق يا آنستي، فالعيب فينا نحن لا في الشباب، الشباب نتاج ثقافة ذكورية تنظر إلى المرأة كجسد لا كعقل، وكرامة، وانسان له دور في الحياة. أختزلنا وظيفة المرأة في الإنجاب «وتفريخ» الأطفال لا كمخلوق له وظيفة مهمة في نهضة المجتمع.
علمنا الشباب شعر الغزل، ولم نعلمهم شعر الحكمة والرجولة. علمناهم أن المرأة للزواج، لاقرين الثقافة والعمل، علمنا شبابنا أن (قيسا) مات في حب (ليلى العامرية) وأن «كثير عزة» و«جميل بثينة» ضحايا لجبروت المرأة، ونسينا أن نعلمهم سيرة «الخنساء» و«أسماء بنت أبي بكر»، مورثنا القديم مليء بفحيح «الغرائز» الملتهبة، حتى أن شيخاً اشتعل رأسه شيباً كـ(ابن المعتز) لم يردعه عن ملاحقة النساء والتشبب بهن:
«فظللت أطلب وصلها بتذلل
والشيب يغمزها بألا تفعلي»!
من هنا فنحن لا غيرنا من تسبب في ترسيخ هذا المفهوم الفج عن المرأة كجسد، ونحن من تسبب في ظاهرة التحرش بالنساء وملاحقتهن في الأسواق والمتنزهات، ولم نسع إلى تغيير هذه السلوكيات المشينة عن طريق إيجاد مفاهيم تربوية وسلوكية جديدة تقوم على إنصاف المرأة كإنسان له دور مساو لدور الرجل في العمل والإنتاج والتطوير والانخراط في شتى وظائف التنمية وفق إمكاناتها ومؤهلاتها.
قبل سنوات كتبت كلاماً في هذا الموضوع، وجاءتني رسائل «مقززة»..
حتى أن أحدهم قال: «أنتم الكتاب علمانيون، وليبراليون، وفساق.. تريدون أن تخرجوا نساءنا إلى الشوارع بحجة العمل!»، وفات هؤلاء أن ديننا الحنيف يحث على العمل، وأن كثيراً من النساء تفوقن على الرجال في مجالات عديدة في الطب والتربية والثقافة. وأن هناك نساء أعرفهن يقمن بإعالة أسرهن وفيهم شباب ذوو «أشناب» وعضلات مفتولة.
لذا فإن اختزال وظيفة المرأة في الزواج وانجاب الأطفال فيه امتهان لكرامتها، وانسانيتها، ودورها في الحياة المعاصرة.
الشباب إذن.. هم ضحايا لمفاهيم مجتمعية، وثقافية، وإعلامية قميئة ومتخلفة، ونتاج ثقافة ذكورية ممعنة في التسطيح والإغواء.
ولست أدري.. ما إذا كان من حقي أن أعيد التذكير بمطلبي القديم بضرورة تدريس (التربية الحياتية) في مدارسنا.. لكي نقضي على هذه المفاهيم الخاطئة ومن منظور تربوي ومعرفي وديني، وأظن أننا بذلك سنساهم في وضع حد لهذه التجاوزات على الأعراض من قبل شباب يعتقدون أن للمرأة وظيفة واحدة في الحياة لا غير.. فهل يتحقق ذلك؟!
تليفاكس 076221413
alassery@hotmail.com

للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 108 مسافة ثم الرسالة
19:41 | 11-11-2008

الحاجة إلى مفكرين

كنت قد أعرضت عن فكرة هذا المقال لاعتبارات كثيرة.. غير أن الذي حفّزني على إعادة الحياة للفكرة الملغاة ما قرأته في صحيفة «الوطن» العدد (2905) للشيخ أحمد بن باز، ابن شيخنا الجليل عبدالعزيز بن باز -رحمه الله- من آراء قيمة وجريئة وقوله:
«نحن بحاجة إلى مفكرين ومربين أكثر من حاجتنا إلى مفتين».
نعم، فبلادنا والحمد لله تزخر بكم وافر من الفقهاء الثقاة والذين هم محل تقديرنا وإعجابنا ولكننا «فقراء» إلى المفكرين الذين يمكنهم أن يسوقوا سماحة الإسلام وقدرته على التعامل مع المتغيرات التي طرأت على بنية المجتمعات.. كما هو الحال بالنسبة لبلدان إسلامية أخرى تزخر بقامات مديدة من المفكرين الإسلاميين الذين يضيفون للإسلام بطروحاتهم وآرائهم فضاء خلاباً يبرهن على حيوية الإسلام وصلاحه لكل زمان ومكان.
ولكن برغم هذا فإنني ألمح في أقلام وطروحات بدأت تفرض نفسها لعلماء أفاضل وتشي بقدرتهم على أن يوجدوا لأنفسهم مكاناً مرموقاً في ساحة الفكر الإسلامي المعاصر البعيد عن التقليد والانغلاق، وسأضرب مثلاً بالدكتور سلمان العودة والذي تدل مقالاته وبرامجه وطروحاته المختلفة على قدرته في أن يكون رمزاً فكرياً أصيلاً يقدم لنا ما نحتاجه في زمن التحولات الكبرى التي يشهدها زمننا الحالي.. كما أن الدكتور «عايض القرني» بثقافته الموسوعية وعلمه الشرعي يشكل منجماً فكرياً قادراً على أن يطرح نفسه كفارس أصيل في هذا الميدان.. وهناك أسماء كثيرة ما أحوجنا إلى أن تلعب دورها لتبرهن للعالم أن بلادنا تملك مفكرين إسلاميين لا يقلون شأناً عن الآخرين.
الفقه كما أرى علم تخصصي يغوص في المسائل العقدية متكئاً على آراء فقهاء سابقين عاشوا في أزمان مضت.. بينما الفكر يذهب بك بعيداً في المسائل العامة، وبقدر ما يكون المفكر مطلعاً على ثقافات الشعوب وأنماط حياتهم.. بقدر ما يعطي النتائج المتوخاة في طريقة التعامل مع الآخر.
حينما أقرأ للمفكر/ محمد عمارة أو للجابري أو غيرهما أشعر أننا أمام مفهوم متطور لحياة المسلم الذي لا فكاك له من التعامل مع معطيات الحضارات الأخرى.
ففي اعتقادي أن الآراء الفقهية التي يصدرها «عالم شرعي» عاش في القرن الثالث أو الرابع أو غيرها من الأعوام المتقدمة.. ينبغي أن تخضع لإعادة القراءة لاختلاف الزمان والظروف الحياتية المتغيرة في عالم اليوم، فمشكلتنا ليست في النص القرآني المقدس ولا في الأحاديث الصحيحة.. بل في تفسير هذا النص الذي يختلف من عالم إلى آخر باعتبارهم بشراً تحتمل آراؤهم الصواب والخطأ.
ويجب ألا يغيب عن أذهاننا أن الإسلام ليس ديناً خاصاً بقوم أو فئة معينة، كما هو الحال لرسالات أخرى.. بل هو دين أنزله الرب سبحانه وتعالى على نبيه الكريم لعموم البشر، وفي شتى بقاع الأرض.
لذا.. فإن حاجتنا إلى وجود مفكرين إسلاميين متسلحين بالعلم الشرعي وبالعلوم العصرية الأخرى ضرورة تتطلبها المرحلة لتبيان عالمية الإسلام وصلاحه لكل زمان ومكان.. وبالله التوفيق.
تلفاكس 076221413
alassery@hotmail.com


للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 108 مسافة ثم الرسالة
20:15 | 2-11-2008

إنها أمريكا يا.....!

أبدى زعماء العشائر العراقية المكونة لقوات «الصحوة» غضبهم من تخلي القوات الأمريكية عنهم رغم ما قاموا به من أعمال بطولية ملموسة ساهمت في دحر مجاميع «القاعدة» من مناطقهم وفرض الأمن والاستقرار.. خاصة في محافظة تشكل ثلث مساحة العراق «الأنبار»، والتي كانت إلى وقت قريب مرتعاً خصباً للمجاميع الإرهابية، والانفلات الأمني التي عجزت قوات التحالف والقوات العراقية عن السيطرة عليها ووضع حد لأنشطتها.
شيوخ الصحوة «طيبون» ويأخذون الأمور مثلهم مثل غيرهم من القبائل الأصيلة بكلمة شرف عوضاً عن الاتفاقيات المكتوبة.. ويبدو لي أنهم لم يدرسوا العقلية الأمريكية كما ينبغي. فأمريكا صديق غير آمن، ولا يمكن الركون إليه عند الشدائد.. والأمثلة كثيرة؛ لا بأس أن أذكر بحادثتين وقعتا لأقرب أصدقائها:
الحادثة الأولى: تخليها عن الشاة «محمد رضا بهلوي» أحد أصدقائها المعتبرين والذي تخلت عنه في «ومضة عين»، وحين خرج من السلطة مريضاً حزيناً رفضت استقباله أو تهيئة ملجأ آمن يليق برجل خدم مصالحها ردحاً من الزمن.
والحادثة الثانية: تتعلق بالرئيس «برويز مشرف» أحد حلفائها الرئيسيين في محاربة الإرهاب والذي لم تقدم له أية مساندة كانت قادرة على فعلها لتقوية موقفه السياسي. والأمثلة كثيرة.. لذا فإن تخلي القوات الأمريكية عن التزاماتها تجاه قوات الصحوة وضرورة استيعابهم في أجهزة الأمن والجيش.. ليس أمراً غريباً، بل مارست نفس أسلوبها المعتاد ممن يتعامل معها وحين ينتهي دوره في تحقيق الأهداف المرسومة حتى وإن كانت أعمالاً وطنية محضة كما هو الحال لدى قوات الصحوة العراقية.
السياسة الأمريكية تقوم على مفهوم «أنا وبعدي الطوفان» ولا مكان لديها للعواطف النوايا الحسنة.. بل المصلحة أولاً.. وبقدر ما تكون مصلحتها الوقوف معك فلا ضير، وإذا انتفت الحاجة إليك تدعك تواجه مصيرك.. وتروح تبعث عن آخرين وللأمانة فأمريكا ليست دائماً على خطأ.. بل يشاركها الخطأ وبالقدر نفسه من الفداحة من استفزها وهاجمها في عقر دارها.. وبسببه خرج المارد الأمريكي من «قمقمه» ليمارس دور الجندي «الانكشاري» لهذا العالم المحتقن بالمشاكل والأزمات.
تعجبني عبارة قرأتها للرئيس المكسيكي «تورمبرد» واصفاً حال الجار الأمريكي حين قال: «مسكينة هي المكسيك لبعدها عن الله ولقربها من الولايات المتحدة الأمريكية»! والعبارة رغم سخريتها ذات دلالة واضحة.
إذن.. فعلى إخوتنا من أبناء العشائر العراقية أن يعرفوا أن القوى العظمى لا تتعامل كما قلنا بالعواطف، وكلمات الشرف.. بل بالمصالح والاتفاقيات المكتوبة.
وبقدر ما تكون مصلحتها تحتّم التخلي عنهم.. فإنها لن تجد أدنى حرج.. ولن تعدم الذرائع المناسبة التي تسوّق المبررات والتفسيرات.
أتذكر عبارة الرئيس «كلينتون» حين سألوه عن سر فوزه في الانتخابات على بوش الأب رغم نجاحه في «عاصفة الصحراء» أجاب السائل:
- إنه الاقتصاد.. يا غبي..!!
ترى هل يمكنني أن أقول لمن يستغرب المواقف الأمريكية المتقلبة في تعاملها مع الآخرين:
- إنها أمريكا يا ...!؟!
تلفاكس 076221413
alassery@hotmail.com

للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 108 مسافة ثم الرسالة
20:08 | 19-10-2008

ناشط في أكل «الكوارع»!

دأبت بعض الفضائيات العربية على استضافة أشخاص لم يسبق أن سمعنا بهم من قبل لمناقشة قضية عامة تهم شريحة كبيرة من الناس، واصفة إياه بـ(الناشط) الحقوقي، أو الناشط في الدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان، حتى بت أخشى أن يأتي اليوم الذي نسمع فيه عن «ناشط» في أكل الكوارع يتطوع فيحدثنا عن «الخلطة السرية» في عمل الكوارع!
الناشط الحقيقي -كما أفهم على الأقل- هو المدافع عن قيم المجتمع، وعن حقوق الإنسان في وطنه. والناشط الحق.. هو ذلك الشخص المؤهل المدافع عن الحريات المسؤولة.. التي لا تستبيح كرامة الناس ودماءهم أو تعكر صفو الأمن العام.
سأجد عذراً وحيداً لتلك القنوات يتعلق برفض أشخاص مؤهلين الحديث في هذه الموضوعات، ولذلك تلجأ إلى الاستعانة بكل من هب ودب، مانحة إياه الصفة التي يمكن من خلالها تمرير مقولته أو إعطاء الشرعية لحديثه.
تابعت عبر إحدى الفضائيات أحد هؤلاء (الناشطين) والذي يناقش قضية جنائية أشبعت بحثاً وتحليلاً.. بغية أن أجد إجابة على أسئلة تطفو في مخيلتي من خلال متابعتي لتلك الحادثة عبر الصحف.. ووجدت «الناشط الحقوقي» يشرق ويغرب، ويبدو متلعثما، وغير متمكن من شرح قضية موكله بالقدر المطلوب.. وأيقنت أن ذاك «الناشط» الموكل في حاجة إلى من يتوكل عنه عله يزيل اللبس الحاصل، ويجيب على تساؤلات الناس بعد أن تحولت قضية موكله إلى قضية عامة.
وفي ظني أنه لا يزاحمهم -أي الناشطين هؤلاء- إلا الخبراء أو الباحثون في شؤون الإرهاب والذين حين تسمعهم تكتشف أن معلوماتهم عن هذه الجماعات الإرهابية التي عاثت في الأرض فساداً وتدميراً.. لا تزيد عن معلومات أي قارئ متابع لهذه الأحداث! لتلك القنوات أن تستضيف من تشاء.. ولكن ليس من حقها أن تلبسهم ثوباً من التميز أو المعرفة المتخصصة لأن فيه استخفافاً بعقليات المشاهدين الذين يضيعون أوقاتهم للخروج بفائدة ما تساعدهم على فهم ما يجري.
أما ثالثة الأثافي.. فهي البرامج الحوارية التي تجرى بين طرفين متضادين..
يبدأ الحوار هادئاً رتيباً.. ثم لا يلبث أن يشعل أواره مقدم البرنامج.. فيندفع المتحاوران ليكيل كل منهما للآخر كماً هائلاً من عبارات التخوين، والعمالة، وتهمة الارتماء في حضن «العجل الذهبي»-معذرة للرواية- وليت الأمر يقتصر على شخصيهما بل تطال بلديهما ودونما حياء أو خجل.. وتكتشف في النهاية أنك إزاء معركة «ديوك» حقيقية، قد تسيل فيها الدماء..
القنوات الفضائية لم تكتف بتلويث هذا الفضاء البديع بل راحت تلوث عقولنا وتربيتنا.. حتى أنه ليخيّل إليّ أنها مسؤولة -هي الأخرى- في اتساع ثقب «الأوزون» مع النفايات السامة الأخرى!!
لو كان لي من الأمر شيئاً لطالبت بإيقاف كل «قناة فضائية» لا تحترم عقلية المشاهد، ولا ذائقته.
مطلوب وثيقة شرف إعلامي تجرم كل قناة هابطة تسعى إلى تخريب العقول، وتستثير الغرائز، ونشر الفتنة.. لكن.. على من تدق مزاميرك يا داوود؟!
تليفاكس 076221413
alassery@hotmail.com


للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 108 مسافة ثم الرسالة
20:40 | 12-10-2008

أي شيء في العيد أهدي إليك ؟!

دعوني «أهرب» هذه المرة من بيت «أبي الطيب» الشهير، والذي بات لازمة لكل من يريد أن يكتب شيئاً عن العيد، وكأن العيد لا يكون عيداً إلا إذا أنشدنا:
(عيدٌ بأية حال عدت يا عيد!!)؛ أقول لكم: لو كان لي من الأمر شيء لسارعت بحذفه من ديوان جدنا الضخم، فقد بتنا «أسرى» لهذا البيت.. كما كانت «تميم» أسيرة في الزمن الغابر لقصيدة (جرير):
إذا غضبت عليك بنو تميم
حسبت الناس كلهمُ غضابا
.. ما علينا..! المهم أنني سأستعيد من الذاكرة التي كانت خضراء مورقة فيما مضى.. قبل أن يداهمها الجفاف، وتسكنها الغربان السود.. بعض البوح الشجي الذي فقدناه.. إذ كنا نتبارى كل عيد في اختيار ما يليق بضيف طال انتظاره، وبما يحفز الحبيب ويرضيه في هذه المناسبة السعيدة:
أيّ شيء في العيد أهدي إليك
يا ملاكي وكل شيء لديك
أسواراً أم دملج من نضار
لا أحب القيود في معصميك
أم وروداً والورد أجمله عندي
الذي نشقت من خديك
أم عقيقاً كمهجتي يتلظى
والعقيق الثمين من شفتيك
ليس عندي شيء أعز من الروح
وروحي مرهونة في يديك
الله.. يا «إيليا أبوماضي» كم أنت مفتون باللغة الباذخة التي تهطل كرذاذ المطر الربيعي الأخاذ!
اليوم عيد.. ها أنت تعود إلينا يا صديق الطفولة.. لتذكّرنا بمن نحبّ.. لتزيل غبش السنين الرمادية التي طالما اقتاتت على أفراحنا، وصفائنا، وبقايا براءتنا الأولية. ترى.. هل تغيرتَ يا عيد؟ أم ترانا نحن الذين تغيرنا؟
فالناس لم يعودوا هم الناس الذين نعرفهم.. ولا المكان هو المكان الذي نعرفه ونهيم به: «مال المنازل أصبحت لا أهلها أهلي ولا جيرانها جيراني؟».
باتت أعيادنا ملوثة بالنفاق.. ليس أقله من هذا الجهاز «الجوال» الذي يدمر مشاعرنا وحرارة تلاقينا من خلال رسائله القصيرة.. (كل عام وأنت بخير)!
عيدنا العربي خليط من رائحة الدم الطازج، والقتل، وعذابات الأطفال الذين لم يعرفوا طعماً للعيد كما عرفناه نحن.. وحين كان العيد عيداً، يجتمع فيه الأحبة والأصدقاء والجيران، وتشرع أبواب البيوت لاستقبال المهنئين بالعيد.
كم أحن إلى ذلك الزمن الجميل الذي كنا نتسابق فيه للاحتفاء بهذا الزائر المحبوب الذي يحمل معه تعاويذ الفرح والسعادة والوله.. ليمطرنا بها، فيولد المشاعر المكلومة التي نزفها لمن نحب:
«كل عيد وأنت في ألف خير
وصباحات ودنا تتجلى
أنت والعيد في حياتي عيد
أيّ عيد على حياتي أطلا».
عيدك مبارك يا أماه.. أذكرك وتهديدك اللذيذ حين ترتفع أصواتنا صخباً وضجيجاً ليلة العيد: اصمتوا لكي لا تغضبوا العيد فلا يأتي!
وحين نسأل: أين العيد؟ تشيرين إلى الجبل البعيد.. هناك ينتظر تباشير الفجر ليأتي! أووواه.. أين من عينيَّ «هاتيك» الليالي يا... أماه..؟!
وأنت يا وطني العظيم.. عيدك مضيء كألق الصبح الجبلي، يا من تسكن تجاويف الجمجمة وحنايا الضلوع، أتذكرك.. وأصرخ: كم أنت بهي ومتطاول ومعطاء.
عيدكم مبارك.. يا أحبتي وأصدقائي وقرائي.. وحدكم زيت مصباحي، وقنديل فرحي، وقصيدة حبي.. وكل عيد والجميع بألف ألف خير..!
تليفاكس 076221413
alassery@hotmail.com

للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 111 مسافة ثم الرسالة
20:05 | 27-09-2008

في مسألة الحوار.. ومحاكمة النوايا !

أزعم أننا نعيش -كمجتمع- أزمة فكرية حقيقية تتمثل في عدم قدرتنا على فهم بعضنا البعض وبالقدر الذي يجعلنا نؤمن بأحقية كل منا في طرح رؤيته للأشياء انطلاقاً من مرجعيتنا الفكرية التي تشرب كل منا بها، من هنا تعرض بعضنا، والمعنيون بالشأن الفكري تحديداً إلى جملة من الاتهامات المجانية من أناس لا همَّ لهم إلا توزيع التهم والتصنيفات، ومحاولة مصادرة حق الآخرين في إبداء ما يرونه ضرورياً للارتقاء بمجتمعهم، والذي يدخل في صلب رسالتهم التنويرية.
أقول قولي هذا.. لا وصاية على أولئك الناس الذين يخالفوننا الرأي.. فهذا حقهم، ولكن دحراً واستهجاناً لمبدأ التصنيف كأن يُقال: إن فلانا من الكتاب (علماني) وآخر (ليبرالي، وثالث (ظلامي) أو (تكفيري)..!
ولعل من المهم، بل المهم جداً أن تتسع رؤيتنا للأشياء، فنؤمن بأن الاختلاف هو سنة الحياة، وهو دليل إيجابي على حرص كل منا على أن يقدم ما يراه متوائماً مع توجهاته لخدمة هذه البلاد، وخدمة الأجيال القادمة التي نرى أن من حقها علينا أن نصدقها القول باعتبار مستقبلها ومستقبل الوطن أمانة مقدسة في أعناقنا لا ينبغي أن نحيد عن معالجة ما نعتقد أنه حق ويتفق مع تطلعاتنا كشعب ينشد الارتقاء، ويرنو إلى أن يدخل العصر الجديد وهو متسلح بالأدوات اللازمة التي تخلق منا أفراداً منتجين، قادرين على التعامل مع متطلباته.
ولعل من المفيد أن نتعلم الدروس الحقيقية التي عن طريقها يمكن أن نشكل رأياً حضارياً قادراً على الصمود في وجه التحديات المعاصرة، فلم يعد من المنطقي أن نتشبث بنظرية (المؤامرة) والتقوقع بل العوم ضد التيار، والتي تؤدي إلى أن تشكّل منا (طابوراً) هامشياً يعيش خارج الزمن وخارج الجغرافيا.. فنحن شئنا أم أبينا نعيش مع الآخرين في عالم واحد، ينتصر فيه المؤمنون بحقهم في الوجود، وحقهم في المنافسة عن طريق الإنتاج المتميز، والإقناع الواعي لا غير.
ولعل من عاداتي (القروية) السيئة ربما، عدم الإذعان لمن يحاول أن يجرني إلى مستنقع الجدل (البيزنطي) أو الحوارات (السفسطائية) لولا رسالة (فاكسية) بعثها أحد القراء -غفر الله لنا وله- لم يترك فيها تهمة جائرة كالانحراف الفكري، والدعوة إلى تحرير المرأة لتصبح سلعة تباع وتشترى، إلا وألبسها للكتاب الذين يقرأ لهم ناهيك العمالة للغرب ومحاولة الترويج للأفكار المنحلة.. وغير ذلك من الشتائم التي لا يمكن نشرها لأنها تخدش الذوق العام والفطرة السليمة!
والحق أنني أعجب من أولئك «الناس» الذين يشترون المطبوعات المختلفة لا للاستفادة أو الاطلاع، ولكن لمحاكمة «نوايا الكتّاب»، الذي أزعم أنهم مواطنون مؤمنون، يحبون وطنهم.. لنا أن نقبل منهم ونرد عليهم بموضوعية و«حسن ظن».. فالكلمة أمانة، والخلاف في الرؤية لا تعني الاختلاف في الهدف الأسمى.. خاصة في ما يتعلق بثوابتنا وقيمنا.
المطلوب منا كمجتمع مسلم متحضر يؤمن بحتمية التغيير والإصلاح في كل المعوقات التي تعترض مسيرة التنمية والازدهار، أن نتفق على أنه ليس من حق أحد الوصاية علينا في ما يتعلق بديننا وهويتنا الوطنية التي نراها فوق كل اعتبار.. وعلينا أن نعي أن مساحة الرأي تتسع لكل الطروحات المخلصة التي تهدف إلى مصلحة المجموع، كما أن فضيلة الحوار المفضي إلى الحقيقة باتت مطلباً ملحاً وضرورياً للخروج من ربقة الأحكام الجاهزة، والأفكار المبتسرة. من هنا كان لزاماً علينا أن نتعامل مع الآخر وفق منظور حضاري لا يلغي فيه أحد أحداً، بل يجلّه ويقدره، ويؤمن بحقه في مخالفته.. فالاختلاف قيمة متطورة ما أحوجنا إلى أن نتعلمها ونؤمن بها!!
تليفاكس 076221413
alassery@hotmail.com
19:59 | 21-09-2008

طروحاتنا الفقهية.. ونغمة التعصب .. !

أتابع باهتمام السجال الدائر بين بعض الفقهاء وطلاب العلم والمثقفين عبر صحفنا حول قضايا الغناء وكشف الوجه وقيادة المرأة للسيارة ومؤسسات المجتمع المدني وغيرها من القضايا الأخرى، وفي ظني أن الحوار في حد ذاته وبين شرائح من النخب الدينية والفكرية أمر إيجابي دون ريب، ويصب في أقنية الحراك الفكري والعقدي الذي نبحث عنه، ويدل على حيوية المتحاورين وسعة صدورهم، غير أنني ومن خلال متابعتي لما يطرح من آراء في تلك القضايا أرى أنها لا ترتقي إلى الحد الذي ننشده ونبتغي إيراده والخوض فيه هذا إذا استثنينا الحوار الدائر حول مؤسسات المجتمع المدني والذي لم يشبع بالقدر الكافي.. أما القضايا الأخرى كالغناء وكشف الوجه فهي قضايا هامشية ولا تشكل هما مجتمعياً باعتبارها أموراً خلافية منذ العصر الأول للإسلام ولم يترك الأولون للآخرين رأياً نهائياً بل ظهر من خلاله حجم التباين بين العلماء من مؤيد ومعارض وكل لديه الحجة والدليل.. لذا فإن أياً من علمائنا المعاصرين لم يأت بجديد في هذا الشأن بل نقلوا الأدلة التي تشي بالتحريم أو بالجواز والإباحة.
وحري بنا ونحن نعيش في عصر مختلف أن نوجد فقهاً جديداً يأخذ في الاعتبار المتغيرات التي طرأت على الأمة الإسلامية دون أن نلغي الثوابت أو نلوي عنق النص.. وأن يجتمع علماء الأمة الإسلامية بأكملها لمناقشة هذه الأمور بعيداً عن التعصب أو التشنج لرأي أو لمذهب بعينه.
هذه المقدمة التي سقتها ليست -رغم أهميتها- هي ما دفعني للكتابة حول هذا الموضوع.. الذي دفعني حقيقة لكتابة هذه السطور شيء آخر.. يتعلق بما لاحظته من خلال متابعتي لتلك الحوارات وردود بعض العلماء وطلبة العلم على مخالفيهم من فقهاء وطلاب علم ومثقفين من «نغمة» التعصب المذهبي والإقليمي وسأضرب مثالاً واحداً فقط على هذا التعصب من خلال رد أحد طلبة العلم على مخالفيهم وممن استشهد بآراء علماء عظام آخرين من خارج بلادنا في مسألة تحريم الغناء وكشف الوجه.. كالشيخ القرضاوي والعلامة الغزالي والشوكاني وحجة الإسلام ابن حزم والشيخ الطنطاوي والمحدث العالم الألباني وغيرهم والذين أفتوا بإباحة الغناء وكشف الوجه فانبرى صاحبنا -طالب العلم- وبلغة تخلو من أدب الاعتراف بمكانة هؤلاء الأعلام ومقللاً من علمهم واصفاً إياهم بأنهم «خلطوا الحق والباطل» هكذا.. مشيراً إلى أن علماء هذه البلاد قد ردوا عليهم وفي الوقت الذي ذكر فيه العلماء الأفاضل أولئك بأسمائهم المجردة راح يضفي على من رد عليهم من علمائنا لفظ (العلامة الشيخ المحدث.. إلخ)!
نغمة التعصب هذه ما كان لها أن تظهر لو أن طالب العلم هذا عرف أن الإسلام دين عالمي وليس خاصاً بعلماء بلادنا وحدهم ولا ينبغي أن يؤخذ العلم الشرعي إلا منهم وحدهم.. هذه إقليمية ضيقة وتعصب ممقوت نربأ بطلاب العلم من الوقوع في براثنها.
نحن نجل علماءنا ونقدرهم ونفخر بهم.. كما أننا نجل ونقدر علماء الأقطار الإسلامية الأخرى ونعرف فضلهم.. ونعرف أن أغلب علماء وأئمة الأمة الإسلامية الثقات ليسوا من هذه البلاد.. بل بعضهم ليسوا من العرب كالبخاري ومسلم وابن ماجة والمودودي والقائمة تطول.


للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 108 مسافة ثم الرسالة
20:12 | 14-09-2008

الحمض النووي.. ولعنة الابتكار !

أحدث الاكتشاف العلمي (D.N.A) والمعروف «بالحمض النووي» ثورة علمية غير مسبوقة، وبقدر ما أدى هذا الاكتشاف الى نتائج ساهمت في كشف غموض الكثير من الحوادث التي تتعلق بتحديد جنس الشخص، وفصيلة دمه، وجيناته الوراثية، وصلة القرابة بالآخرين، بقدر ما ساهم في فتح أبواب «الشكك» الموصدة التي يدلف من خلالها المرضى والمهووسون، والذين «يرون» في منامهم أن طفلهم ليس الذي بين أحضانهم بل طفل اخر يعيش بعيداً عنهم، والمتابع للصحف يقرأ عن قصص مأساوية ما كان لها أن تأخذ هذا الحيز المؤلم من الذيوع لولا هذا الاكتشاف اللعين!
مشكلتنا مع كل المبتكرات العلمية التي غزت حياتنا حديثا تكمن في طريقة الاستخدام، فنحن للأسف نستخدم الجانب السيئ من المبتكر العلمي والذي هو بالقطع مفيد وحيوي في جوانبه الإيجابية، وهي الجوانب التي هدف المبتكرون الوصول إليها وتحقيقها، فالإنترنت والجوال، والحمض النووي وغير ذلك من الابتكارات التي عرفناها مؤخراً، والتي تهدف في المقام الأول إلى خدمة البشرية.. غير أن ما يحدث أن «الإنترنت» مثلاً بدلاً من أن يصبح أداة اتصال مفيدة يمكن من خلالها الاطلاع على ثقافات الشعوب والتواصل مع الآخر، ومعرفة الابتكارات الحديثة تحول إلى أداة يمارس من خلالها البعض نشر سمومه، وأفكاره الشريرة، والحال أيضاً يسري على المبتكرات الأخرى.
من هنا فإن اكتشاف «الحمض النووي» الذي يؤدي مهمات جسيمة ويفك رموزاً غامضة يحتاجها المحققون مثلاً بغية الوصول إلى إحقاق الحق والعدل.. بات وسيلة لتخريب البيوت، والطعن في شرف النساء، ونحمد الله أن زمننا الماضي لم يعرف هذه التقنية المتطورة وإلا لرأينا العجب.. خاصة أن أمهاتنا «طيبات» لدرجة أنهن يحملن موالديهن الذين تدفعهه إليهن القابلة أو الممرضة دون أن يسألنها عن هذا المولود هل هو ابنها حقاً أم لا؟ أم هل هو ذكر أو أنثى؟ بل تحمله إلى بيتها راضية بما قسمه الله لها؛ أما الآن فيكفي أن يحلم الأب بأن «طفله» الذي رباه وظل يرعاه ليس من صلبه ولا من ترائب امرأته حتى يطالب بإخضاعه إلى فحص «الحمض النووي» لا غيره.. وعلى الأم المسكينة أن تتحمل تبعات النتيجة التي قد تكون فيما لو صدقت أحلام الرجل من أخطاء الممرضات في المستشفيات لا في شرفها وعفتها. لذا فإنني أطالب عدم الاحتكام إلى «الحمض النووي» في حالة الشك أو الرؤيا الليلية، وأن يقتصر الخضوع له للحالات التي تترتب عليها كشف غموض جريمة أو جثة مجهولة.. إذ إن «تسهيل» عملية الكشف لكل طالب سيفتح أبواب جهنم على مصراعيها فتدمر بيوت آمنة، وأسر سعيدة. تتندر إحدى معارفنا «القرويات» من «سحنة» طفل ابنتها الذي لا يشبهها.. فهو أسمر وابنتها كما تقول قطعة من «الثلج الأبيض» وتنسى أن «العرق دساس» وأن الأبناء ليسوا بالضرورة على صور آبائهم وأمهاتهم فقد يكون أحد أجداده القدامى على شاكلته كما هو معروف علمياً.
ولست أدرى.. لو كان هذا الاكتشاف العجيب قد عرفه الأقدمون هل سيخضع له «عنترة أو الشنفرى، والمتنبي، وزياد ابن ابيه» وغيرهم من الذين لا يحملون أي سحنة من سحنات آبائهم؟! أوقفوا الاحتكام إلى «الحمض النووي» رحمة بإنسانيتنا ونسائنا.. ورمضان كريم..!!
تليفاكس 076221413
alsssery@hotmail.com


للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 108 مسافة ثم الرسالة
20:23 | 7-09-2008

الانتحار.. هل بات ظاهرة لدينا ؟!

ينبغي ألا تمر حوادث الانتحار التي تصفعنا عبر صفحات الحوادث في مطبوعاتنا كل يوم طازج والتي يقدم عليها بعض الشباب اليائس (رجالاً ونساءً) مرور الكرام وكأن الأمر لا يعنينا من قريب أو بعيد. فالانتحار قمة اليأس والقنوط والجنون. والانتحار جريمة بكل المقاييس الدينية والاجتماعية والإنسانية، فالمنتحر إنسان تتملكه حالة مرعبة من الانهيار والدمار، وتسكنه آلاف الشياطين، وآلاف الأفكار الشريرة. وفي تصوري أن الوعظ وحده لا يكفي.
الوعظ يصلح لمن يملك أدنى استعداد للتصالح مع الذات ومع الآخر، أما المنتحر فالأمر مختلف.. لدرجة تتساوى فيها لديه الأشياء.. وهنا تنعدم سلطة العقل، وتسود لغة التدمير والموت الرخيص. لذا ينبغي أن نخضع هذه الظاهرة الممقوتة للبحث والاستقصاء، وتحديد الأسباب الحقيقية التي تدفع بإنسان ما وتحت واقع نفسي معين إلى أن يضع حداً لحياته.. وهذه بالطبع مسؤولية علماء الاجتماع والنفس بعد أن أصبحت هذه الأعمال ظاهرة يومية بعد أن كانت عملاً نادراً.
وفي تقديري أنه لم يعد من المقبول أن نعلق كل (جرائم) الانتحار على مشجب (المرض النفسي) والمخدرات.. وهي لا خلاف أسباب غير مبرأة.. غير أن ثمة أسباباً لا تقل خطورة عن ذلك.. كالبطالة التي تضرب «أطنابها» في مئات الألوف من الشباب، وقهر الفتيات والنساء داخل أسوار المنزل بحيث أصبحن ضحايا لظلم وتسلط الأهل والزوج والأقارب.. وكأنهن كائنات شريرة قدمن من كوكب آخر.. لا بشر تربطنا بهن رابطة الدم والقربى والعشرة ومن حقهن علينا أن نراعي مشاعرهن ونزيل الاحتقان الواقع في نفوسهن جراء الظلم والاضطهاد.. ولك أن تتصور أية حالة تكون عليها امرأة عاملة تدفع مرتبها لزوجها من أجل بناء منزل.. حين يتنكر لها.. أو «يلهف» رواتبها وعرق جبينها ويتزوج عليها!
تزوج يا سيدي، بمن شئت لكن بشرط ألا يكون ذلك من «فلوس» امرأتك الغلبانة!!
وعلينا أن نعي جيداً أن هؤلاء المنتحرين هم من جلدتنا، والمقيمين بيننا، ومن حقهم علينا أن نقف معهم ونعالج أمراضهم.
الدور كما أعتقد معقود على مؤسسات المجتمع المدني في تبني الحلول الكفيلة لعلاج هذه الظاهرة.. علها تصل إلى حل.. والحل معروف كما أتصور!
وأرجو ألا يفوتني أن أشير إلى أن ظاهرة الانتحار لم تعد محصورة فيمن ذكرت.. بل أصبحنا نقرأ عن حالات مماثلة بين العمالة والمنزلية منها على وجه الخصوص نتيجة لما تتعرض له من تعسف وغمط الحقوق والظلم.. فالظلم ظلمات وعلى الظالم المفتري أن يتذكر أن هؤلاء بشر لهم حقوق وواجبات وإذا كان في مقدورنا أن نظلمهم الآن.. فأين نذهب من قدرة المولى عز وجل على إنصافهم.
لست واعظاً دينياً.. ولكنني كاتب يقرع جرس الإنذار من خطورة هذه الظاهرة التي ينبغي ألا نتعامى عن وجودها، وضرورة البحث عن حلول لمسبباتها أن من يقدم على الانتحار إنسان فقد كل ثقة بالله وبالناس وبالحياة وهذه قمة الخطورة والمأساة!
هل يمكنني أن أقول لمن يفكر في هذه الحالة المزرية: لا تيأس يا صديقي.. ثق أن حياتك ليست ملكاً لك.. بل هي ملك لواهبها، ثق أن الله رحيم وهو القادر لا غيره على أن يجعل لك من كربك مخرجاً، ومن عسرك يسراً.. وهو القادر وحده على أن يفتح لك باباً من الفرج والخير والسعادة.. فاستعن بالله!!
تليفاكس 076221413
alassery@hotmail.com

للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 108 مسافة ثم الرسالة
20:24 | 31-08-2008