أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author
--°C
تحميل...
⌄
لوحة القيادة
خروج
الرئيسية
محليات
سياسة
اقتصاد
فيديو
رياضة
بودكاست
ثقافة وفن
منوعات
مقالات
ملتيميديا
مباشر
المزيد
الرياضات الإلكترونية
سعوديات
ازياء
سياحة
الناس
تحقيقات
تكنولوجيا
صوت المواطن
زوايا متخصصة
مركز المعلومات
⌄
لوحة القيادة
خروج
الرئيسية
محليات
سياسة
اقتصاد
فيديو
رياضة
بودكاست
ثقافة وفن
منوعات
مقالات
ملتيميديا
مباشر
المزيد
الرياضات الإلكترونية
سعوديات
ازياء
سياحة
الناس
تحقيقات
تكنولوجيا
صوت المواطن
زوايا متخصصة
مركز المعلومات
الرياضات الإلكترونية
سعوديات
ازياء
سياحة
الناس
تحقيقات
تكنولوجيا
صوت المواطن
زوايا متخصصة
مركز المعلومات
تصفح عدد اليوم
بثينة النصر
أرق قادم من بعيد
.......... يسجل حضورا متواضعا هنا كل أسبوع أبعد ما يكون عن الصورة النمطية الضيقة الشائعة عنه.. التي ربما يصدقها هو عن نفسه أحيانا...!
***
على صوت شهقتها ودعها النوم، غادر بكل أحمال كوابيسه مثقلا محبطا، ركن إلى جزء حيوي من دماغها عسى أن يصل إلى صيغة تفاهم مع خلاياه التي عمت فيها كل أشكال الفوضى من هموم وقلق وذكريات تمجد التراجيديا..!
جلس النوم يتعبد يستجدي في محراب فكرها شفقة ورحمة عسى أن ترأف بحاله حالها. أراد للقائهما المقبل أن يكون محملا بالانسجام الذي اشتاق إليه، ومناجاته هي في كل ليلة، لذكرى علاقتهما الحميمة مذ كانت في المهد..! ...أغمض أجفانه النوم، وهي تستوي على سريرها مسندة ظهرها تمسك برأسها الذي يكاد ينفجر. حتى كأس الماء بجانبها لم تستطع أن ترتشف منه أكثر من رشفة تبل بها ريقها الذي جففته روعة تلك الكوابيس الحمقاء. ثم وهي تحدق في الظلام ابتسمت..! تذكرت والدتها وشغف نساء حيهم بتفسير الأحلام.. ثم سرعان ما تلاشت ابتسامتها وهي تستذكر الدجل الذي يجتاح الفضائيات المتلفزة بهذا الخصوص..!
لم يعد الأمر تسلية تقتصر على سيدات كبيرات في السن، باتت المسألة لعنة مجتمع كامل ذكورا وإناثا من كل الأعمار، حملة لمختلف الشهادات العلمية، يتزاحمون لنيل شرف البوح لمهرطق جاهل به من الجرأة على المنطق الكثير..! كم يثير غضبها وحزنها واقعهم. الذي تعبت من أن يكون واقعها، فهربت منه قبل سبع سنين بحجج مختلفة، يعرف الجميع أنها واهية، لكن أكثرهم يتفهمون كم هو هذا الهروب حاجة ملحة، في ظل بقاء الوضع على ما هو عليه وواجب تلبيته في ظل عنادها أمام مهادنته..! أزاحت يدها كأس الماء وهي تنبش العتمة بحثا عن قداحة تشعل بها شمعتها.
انتشلت نفسها من فراشها وتلحفت مئزرها الجوخ العزيز، الذي يزيد غلاه عندها هذا البرد القارس في جبل بلاد الأرز الذي يحتضن بيتها الصغير، صومعتها.
نظرت في المرآة واعتذرت لنفسها كونها اختارت ضوء الشمعة لتجمل به انعكاس ما تراه.. ضوء الشموع لا يظهر السواد تحت العينين، ولا انتفاخ وسادات الأجفان المثقلة. ضوء الشموع يتراقص، ويجعلها تتراقص معه، فلا تكترث للتجاعيد المبكرة تلوح لها مشاكسة. «لقد شارفت يا صغيرتي على إنهاء الأربعين من العمر» حدثت نفسها بلسان حال التجاعيد الدقيقة على ملامح وجهها. قالتها بابتسامة وبنبرة هامسة كمن يهدهد طفلا، فبداخلها ابنة التسع سنوات الممتلئة حيوية وشقاوة غافية منذ فترة.. لطالما لامت نفسها، إذ غفت في غفلة منها، لقد حاولت إيقاظها مرارا، لكن دون جدوى.. لكنها تعرف بأنها لا تزال حية ترزق حين تسمع صدى غنجها أحيانا يعلو مع صوت قهقهتها، وتشعر بأنفاسها تتنفس معها حين ينتابها الخوف والقلق، ودائما ما يصدح صوتها في وسادتها بالبكاء في ليالي الدموع الصامتة...!
حولت نظرها للنافذة، ياااه.. كم أنت جميل يا بلد الأرز، وكم أنا ممتنة كي أحظى منك بهذا المشهد الرائع كل يوم، صبحا ومساء.. يا تربة سنديانات الجبل وماء جداول الوادي.. يا جريحا يضحك، ويا عزيزا يتعفف.. يا محبا للعلم والمنطق، يا طاردا للجهل والبؤس، يا حاضنا شحارير الحب صادحا بلحن الحياة.. يا مترنحا أسكره الوجع، يا يقظا في عمق سكراته يتداوى..... فليعذرني مقامك الجليل يا بلدا من عمر التاريخ، إن خالجني شعور بتفخيم الذات بأنني أشبهك كثيرا.. نظرت للسماء، القمر مكتمل بشكل دائري لم تشهد بدرا في إتقان بهائه.. والبدر، حين يكون بهذا القرب من عزلتها النائية يلوح لها غالبا بصور أحبتها.. الصور الحانية الكفيلة بضخ السكينة في شرايينها واستحضار النوم من جديد ليسدل أستار جفنيها على روح لا تنام.
20:01 | 9-03-2014
حكاية بطولة
.......... يسجل حضورا متواضعا هنا كل أسبوع أبعد ما يكون عن الصورة النمطية الضيقة الشائعة عنه.. التي ربما يصدقها هو عن نفسه أحيانا...!
***
هي إحدى الرائدات المتميزات وهو أحد المنجزين المبهرين علميا ضمن مشروع خادم الحرمين الشريفين للابتعاث.
هذا المشروع التنموي المشرف الذي يسجل في تاريخ الوطن على صعيد التنمية الإنسانية والارتقاء بإنسان هذا الوطن.
التفوق الذي حققته هي كان محط التقدير والاهتمام من جامعتها والكوادر العلمية الفذة بها. والانجاز الذي سجله هو على مستوى الحقل العلمي الذي يدرسه كان محط انتباه الصحافة في الخارج واحتفاء الصحافة والإعلام في الداخل.. الملحقيات الثقافية أكرمتهما.. الأهل والأحباب رفعوا الرؤوس بهما وأقاموا الولائم احتفالا بمن رفعا راية الخفاق أخضر مزدانة بالعلم والتحضر.
مشهد وطني مهيب، ينعش الأمل بالغد الواعد.. ويسطر ملحمة قدوة ونموذج اقتداء لأجيال مقبلة تتطلع للحاق بركب نجاحهما.. إلا أن بعض المريبين على الشبكات الاجتماعية بدأوا يحاولون أخذ هذا المشهد الجميل إلى انحرافات قبيحة عن قصد وسبق إصرار وترصد مشبوه بالمواطن والوطن..!! فبدأوا يتحدثون حديثا مهينا عن أصل فلان وقبيلته.. وعن مذهب فلانة وطائفة أهلها.. للأسف تماهى معهم كثر في كيدهم بالطاقات الوطنية الشابة المنجزة.. فوجدنا من يذم ويصم ويطاولهما بالسباب والنميمة.. ووجدنا من يحاول بمنتهى التجني أن يحقر من فائدة وحجم ما وصلا إليه.. ووجدنا ايضا من يحاول أن يدافع عنهما بأسلوب جهل آخر، فنراه يبالغ بالانجراف في المدح والثناء عليهما، لا على أساس إنجازهما العلمي، بل على أساس الانتماء المناطقي والقبلي والمذهبي والأيدولوجي..!!
يا لفداحة مصيبة مجتمع ينجر وراء الجهلة والمريبين من دعاة الفرقة والتشرذم.. ومسكين من يصادر على نفسه الفرحة بإنجاز ابن الوطن لأنه ابن منطقة غير منطقته أو مذهب غير مذهبه أو لون بشرة غير لون بشرته.!
أعلم بأن ابننا وابنتنا، بما وصلا إليه من مرتبة علمية تسترعي بالضرورة أن تعمل خلالها الأدمغة بمستوى عال من النضج الذهني لن يلتفتا كثيرا لكل ذاك الهراء كجبلين صامدين لا تهزهما ريح!.
لكن حين ننظر إلى أبناء الدول الأخرى ونرى الفخر الجماهيري بمن «يدخل من أبنائهم خيطا في إبرة» قطعا ينكسر شيء ما بداخل خواطر من يعز عليهم هذا الوطن..
ألا يستحق ابناؤنا ذات الحضن الشعبي الموحد الكبير..؟
هذا الحضن هو درع الأمن والأمان الأبقى لكيان أي دولة قوية بالمناسبة..! هو ذاته البنيان المرصوص الذي يشد بعضهم أزر بعض من خلاله فيخلقون منظومة وطنية صلبة..!! لا تهزها رياح من الشرق جاءت أم من الغرب..!
متى يقف المجتمع وقفة رجل واحد ضد هكذا نتن عنصري؟ ويسارع بلجم المريدين أينما ثقفهم.. أولئك المعطلين الهادمين لكل منجز ينعش مفاصل الوطن ويقول لهم كفى.!! دعونا نحيا متصالحين كجيرة طيبة وأحباب.. حزنهم يحزننا وفرحهم يفرحنا وحريق يطال بيت سابع جار فيهم يعنينا كما تعنينا زغاريد الفرح فيه! في كل بيت وجب أن تتخذ التربية فيه موقفا حقيقيا تجاه هكذا موضوع ملح وخطير..
ما الضير مثلا من أن نعلق صورهما على الجدران لنخبر ذاك الطفل الذي يلهو بين جنبات بيته أن ابن وطنك هذا وابنة وطنك تلك وأمثالهما جديرون جميعهم بتقديرك واحترامك بغض النظر عن أي إسفاف يطالعك به الزمان من المريبين يوما..! أو في أضعف الإيمان نخبره عنهم كمن يحكي لصغاره حكاية البلد السعيد ومن به من أبطال وكيف تغلبوا على الأشرار.
19:38 | 1-03-2014
ضحايا نظام تعليمي
......... يسجل حضورا متواضعا هنا كل أسبوع أبعد ما يكون عن الصورة النمطية الضيقة الشائعة عنه.. التي ربما يصدقها هو عن نفسه أحيانا...
***
حين ولجت إلى دار العزاء المقام في صوان بيت إحدى الفقيدات في حادث المعلمات الأخير.. كانت ترجف..!
نظرت إلى حالة الحزن المخيمة على المكان برهبة من يرى نفسه مكان الميت ــ رحمه الله..!
أصوات النسوة المعزيات عامرة بجمل مواساة وتصبير لأهل المتوفاة المفجوعين. «راح شبابها وتركت أيتاما في عمر الزهور....» خنقتها عبرة هذه العبارة تحديدا... ماذا يجب أن تفعل هي.. هل تضحي بوظيفتها ورزقها ورزق أسرتها لتأمن هذا الخطر المخيف..؟
معدل حوادث المعلمات والطالبات المتنقلات بين المدن باتت ظاهرة غير مسكوت عنها، فالجميع يعرفها، ويتناقشون فيها، والصحف تقاريرها، وتحليلات أصحاب الرأي فيها لم تقصر بتاتا.. لكن لا حياة لمن تنادي..!
لا تزال معدلات المصائب تزيد والفقد أتعب قلوب الناس..!
فكرت: إذا كانت هي المعلمة المتواضعة قد قرأت أكثر من دراسة علمية مفصلة لأسباب الحوادث ومكامن الخلل والحلول الممكنة للحد من جموح هذه المأساة.. فبالتأكيد حسب ما تتوقع أن من هم في موقع المسؤولية من إداريين ووزراء ومختصين في المؤسسات المعنية لا شك قد تناولوا هذه القضية من كل أبعادها.. فما الذي يعيقهم يا ترى عن التنفيذ؟ شعرت بصداع هائل يعصف برأسها، ويسرقها من سرحانها وقلقها ذاك. أنقذها مرور سيدة كبيرة في السن تصب القهوة... حدثتها وهي تمد يدها لها بالفنجان.. هل أنت أيضا مدرسة، هل كنت زميلة المرحومة؟ أومأت لها برأسها أي نعم... فغمرتها السيدة بوابل من كلمات الدعاء بالحفظ وطيلة العمر. ابتسمت وسرت في بدنها قشعريرة وهي ترى أمامها ما يؤكد معرفة الجميع أنها وزميلاتها في خطر..! «هذه السيدة الفاضلة لا تملك سوى الدعاء فكثر الله خيرها وجزاها خيرا، لكن البقية، أولئك الذين يملكون سلطة القرار والتغيير ما بالهم هم أيضا يكتفون بالدعاء ويسطرون أمامي ملحمة تواكل مؤسفة..!» .. حدثت حالها. قاطعها صوت بكاء والدة المعلمة الذي قارب الصراخ... شعرت بنبرة لوعته تقطع أحشاءها... ياااه كان الله في عون هذه الجدة التي فقدت ابنتها وحملت هم أحفادها.... شعور بالبؤس كبير اجتاح روحها لا يتوجب أن يقابله يأس وقنوط من رحمة الله... أيعقل أنه لا يوجد من يشعر أو يهتم؟! «هناك بالتأكيد من يهتم».. واست نفسها.. «وسينهض حتما للتغيير.. ما عليه سوى أن يتسلح بالشجاعة لمواجهة الفساد، والبيروقراطية، والانتهازية، والتنطع وكل ما يمكن له أن يعيق إصلاح في هذا الملف الوطني الخطير المتعلق بأرواح بنات الناس..... الطالبات يردن العلم، والمعلمات يجتهدن لإيصاله لهن.. المطلوب خطة وطنية يتشارك فيها أصحاب الشأن مع الجهات التنفيذية للإسراع بتحقيق معادلة التنوير تلك دون خسائر بشرية!! فالمنطق يقول ذلك.. والضمير يقول ذلك.. والتنمية تقول ذلك....... التنمية الإنسانية عماد ثبات الأوطان وعزتها وقوتها الكامنة..! هناك مقياس رضا إذا قل عن مستوى معين فيتوجب أن يكون مؤشرا لسرعة التحرك لإعادته لمستويات مستقرة في أضعف الإيمان..! «رحم الله الفقيدة وأسكنها فسيح جناته وألهم ذويها الصبر والسلوان وأعان أيتامها وزوجها على الثبات في هذا المصاب الجلل...» كانت عبارات وداعها لدار العزاء ملحقة بـ«وحسبنا الله ونعم الوكيل في من تجنى بإهمال واجباته وغفل عن مسؤولياته ولم يأبه بأرواح أهل وطنه وناسه بالقدر الكافي..!!».
19:49 | 22-02-2014
مشعوذ.. مهرّج.. وفي رواية: شاعر!
يسجل حضورا متواضعا هنا كل أسبوع أبعد ما يكون عن الصورة النمطية الضيقة الشائعة عنه.. التي ربما يصدقها هو عن نفسه أحيانا...!
***
كسر كل الأطر الأنيقة للشاعر، وعبث بكل الصور البهية للشعر..! يعتقد بأنه يتمرغ في أحضان قريحة نظم استنائية..!! والإبداع لا يعرفه ولا يعرف طريقه ولا حتى من يكون هذا المتطفل..! بل إن البلاغة تتبرأ من إنتاجه الأدبي كبراءة الذئب من دم ابن يعقوب.
أما الوسط الأدبي الذي اقتحمه هو وأمثاله، مثله اليوم كمثل جواد أصيل منهك الروح مطأطئ الرأس منحني الظهر، ينتظر رصاصة الرحمة.. هو شاعر له جمهوره، طالعتنا به الشبكات الاجتماعية كما تطالع أمواج البحر الشاطئ أحيانا بقنينة فارغة سكنها العلق أو بأحذية بالية صبغها الملح، يتسلى الأطفال بتخيلها كنوزا..! يجود بهراء لا يصدق، وكأنه مصاب بمرض عقلي.! ليس ذاك الجنون المحبب الذي يسمو بروح الشاعر لاختراق أبعاد بهية للإبداع والإبهار، لا.. بتاتا!!! من أحدثكم عنه اليوم شخص بليد يحترف الهلوسة التي لا تقود لا لمعنى ولا لمغزى بطبيعة الحال!!!
تذكرون كيف كنا نقرأ في قصص الأطفال عن الساحرة العجوز المضطربة التي تستغرق عمرها أمام قدر كبير صدئ تضع فيه ذيل قطة عرجاء ودموع أرملة حزينة مضافا لها عرف ديك أبكم وملعقتان لدم وطواط يتيم.. وهلم جرة من أمور الشعوذة المغرقة في الكوميديا السوداء؟ هذا ببساطة ما يفعله شاعرنا الفذ الجهبذ الهمام..!! إليكم بدون مبالغة وصفا لتقنية عمله: يقوم بجمع مفردات من معجم اللغة العربية، مضافا لها كلمات وحروف واستعارات دأب الشعراء الأفاضل عبر تاريخ اللغة على استخدامها، مع بعض الأسماء لشخصيات تاريخية أو لرموز حضارات إغريقية بابلية تدمرية فرعونية.. وصولا إلى المصطلحات الرنانة في عصرنا الحديث اليوم ويقوم بتحريكها في قدر قريحته الشعرية ثم يغرفها، عفوا أقصد يطبعها وينشرها!! وبمناسبة الطباعة والنشر..! الشاعر المذكور، إنتاجه للدواوين بمعدل سنوي هستيري...! العجيب أن من يتحلقون حوله في معارض الكتاب التي لا يفوت فرصة المشاركة في أي منها في العواصم العربية، لا تخالجهم تجاه غزارة إنتاجه الشعري الغير منطقي أي ريبة!! العجيب أكثر هو حال أولئك الذين يحضرون أمسياته الشعرية ويصفقون بحرارة..!! سألت مرة أحد المنظمين للأنشطة الأدبية والأمسيات الشعرية ما الذي يجري عندكم بالله عليكم؟ ألا يوجد من يتقي الله منكم في الرجل ليقف ويخبره الحقيقة المرة وينتشله من الوهم الكبير؟ أجابني: «من تجدينهم يصفقون له هنا يقفون حائلا بيننا وبين هكذا مصارحة وشفافية. وهو بالمناسبة ليس ذاك الذي لا يدري.. بل هو شخص واع مدرك تماما لما يفعله. إنه يتعمد أن لا يصل المتلقي لأي معنى مفهوم في شعره كوسيلة لادعاء التميز. فمن لا يفهمه سيكون جاهلا.. وكل من هنا يخشون هكذا وصمة اخترعها شاعرنا بدهاء.!».. ذكر كل ذلك، لكنه نسي أمرا كان لزاما علي أن أذكره به: « سيدي إن صح كل ما تفضلت به فهذا يعني أنكم أيضا متواطئون!» هناك مبدعون حقيقيون تظللهم لعنة ما.. تمنعهم من أن يكتبوا كلمة واحدة في شعر أو رواية!
هذا الضجيج المفتعل لأمثال هذا المهرج هو اللعنة!
لا أتصور أحدا من المبدعين يرغب في أن يجلس بجانب عديم الموهبة هذا ليصفق له ذات الجمهور المدعي..!
إنها والله الإهانة بعينها وثقافة الزيف وتحطيم نموذج المبدع.
18:47 | 15-02-2014
الخل الوفي
•• يسجل حضورا متواضعا هنا كل أسبوع أبعد ما يكون عن الصورة النمطية الضيقة الشائعة عنه.. التي ربما يصدقها هو عن نفسه أحيانا...!
***
خطا مسرعا وسط أروقة مبنى الشركة الكبرى الّتي يعمل بها ولهاثه لا يليق بلياقته البدنية.
بدت المكاتب حوله بما تعج به من حركة دؤوبة للموظفين، ضبابية في عينيه...
والدوار الذي كان يعصف برأسه جعله لا يميز إن كانت خطوات من أمامه ماضية أم بعكس اتجاهه..!
ربما ساهمت الأوراق الّتي يحملها بين يديه، وتقطيبة حاجبيه في تضليل من يراه.
•• لكن الحقيقة هي أنه كان يذرع الأرض ذهابا على غير هدى..!
•• أنقذته اللوحة التي تشير إلى دورة المياه، فتبعها وولج دافعا باب المختلى بقوة واضعا أوراقه جانبا، متكئا بثقله على قبضتي يديه المشتعلتين كبقية جسده.
•• ثم.. أخذت تسترخيان تدريجيا وترجفان على برودة رخام المغسل المصقول..
سرعان ما شعر بتلك الرجفة تمتد لكل ضلع في بدنه، وتهز كيانه ليخرج ما في جوفه من غثيان.
•• بعد أن اغتسل أطلق تنهيدة يختلط فيها التعب بالامتنان.
ممتن بداية إلى عدم وجود أحد إلى جانبه هنا ليشهد على إحدى ملامح انكساره.
•• ثم ممتن أكثر لتجلي هذه الحقيقة الموجعة أمامه اليوم...!
•• تعرفون ذلك الشّيء المؤلم الذي يحفر جرحا عميقا بداخل من يكتشف أن لعزيز له وجهان؟
•• نعم أعز أصدقائه، يقف له في طريق رزقه ورزق عياله.
•• من جمعتهما وأبناءهما أكثر من سفرة خير عامرة تناولوا فيها عيشا وملحا ....
•• من كان بوحهما لبعضهما البعض ونقاشهما دائما متوجا بالثقة والاحترام...
من كان يرتدي معه لباس الصدق والشفافية والنقاء...
•• سقط قناعه اليوم، وأسفر عن وجه لم يكن يخطر بباله يوما أنه يملكه.
بتنهيدة أخرى .. استذكر حين دخل على مديره مستاء من المماطلة في قبول نقله للدائرة الوظيفية التي يرغب بها وهو من أقوى المؤهلين كفاءة لتطويرها ولاستحقاق مزاياها..!
•• استذكر صدمته حين صارحه مديره «أن فلانا هو من يرفض تسهيل شغلك الوظيفة التي ترغب بها في إدارته».
•• بل هو تحديدا من أخذ يعطل ويماطل طيلة الأسابيع الماضية كي يعيق وجودك في دائرته.
وأرسل لك من ينفرك منها.
•• ثم ختم قوله: «فلان لم يمقت يوما في حياته شيئا بقدر أن يعمل تحت إدارته من هو أكثر كفاءة منه فيكشف ضعفه..!».
•• حضرة المواطن هنا هو أكثر من يعرف الفرق الشّاسع بين مؤهلاته العلمية ومنجزاته المهنية مقارنة بصديقه المذكور.
•• والذي لا يملك سوى اللسان العذب والمبالغة في مديح نفسه وادعاء القدرات الخارقة بأسلوب تسويق للذات يخدع كثر للأسف ممن لديهم صلاحيات منح المناصب.
•• ومع ذلك.. تواضعه وتصالحه مع نفسه لم يجعله يوما يضيق بتلك الحقيقة ذرعا أو يشعر بأن صديقه لا يستحق منصبه أو أن يستكثر عليه ما رزقه الله..!
•• بل على العكس، كان دائما مشجعا ومواسيا له...!
•• كيف يمكن أن ينحدر اليوم لمستوى منعه عن فرصة استحقها مهنيا ويحاربه في رزقه؟
•• هل هو الخوف وعدم الثقة بالذات التي توصل الإنسان لدرجة التضحية بصديق وفي يندر وجوده في هذا الزمان في مقابل أوهام نفس ضعيفة..؟
•• نعم هي النفوس الضعيفة التي جعلت من الوفاء أسطورة.
•• أما مواطننا فسيواصل طريقه مكافحا وسينجح .
رغم طعنات الأصدقاء، ومشهد الفشل المتكرر في نضج الناس أخلاقيا، وصعوبة ارتقائهم إنسانيا.
إلّا أنه لن ينكسر، فهو في حد ذاته حقيقة.
لاخرافة ولا أسطورة..!
19:58 | 1-02-2014
دعوا عبيدالله لخالقهم!
يسجل حضورا متواضعا هنا كل أسبوع أبعد ما يكون عن الصورة النمطية الضيقة الشائعة عنه.. التي ربما يصدقها هو عن نفسه أحيانا...!
***
قامت فورا من مجلس النساء الذي تتحلق فيه مجموعة لا بأس بها من النسوة محترفات النميمة..!
وذهبت للسيدة التي تتعافى لتوها من خروجها بالسلامة من ولادة متعبة
احتوت الرضيع بين ذراعيها وقبلت جبينه وقالت لأمه:
ما أجمل ما أنجبت عزيزتي .. ونظرت للمهد بين ذراعيها تناغي الجسد الغض فيه:
«وعاشت الأسامي يا عبدالله... حفظك المولى ورعاك.»
شكرتها الأم:
«شكرا لزيارتك وحمى الله عيالك وأبناءهم غاليتي «أم عبدالله» وابلغك في عبدالله عريسا قريبا يا رب.»
.. هنا نظرت أم عبدالله الكبير مباشرة في عين أم عبدالله الصغير بحنان لا يخلو من حزم:
« في تجربة الأمومة لا يسع الواحدة منا سوى أن تدعو لأبنائها بالسعادة بالطريقة التي ترضيهم، وهو جل الأمنيات الصادقة النابعة من قلب أم أمنياتها تذوب في أحلامهم.....»
...بعد السلام ومغادرة المكان...
وهي في الطريق لمنزلها... سرحت أم عبدالله في همها الكبير.. ابنها البكر...
لا يقلقها مسلكه، فهي تعلم حجم ما يتمتع به من نبل أخلاق وتهذيب سلوك.
ما يقلقها شيء آخر.. ربما نستطيع أن نقول بأنه سر الأسرار...
سر لم يبح به يوما صغيرها الذي بلغ الثانية والأربعين...
لكنها الأم، التي ربت وسهرت وعلمت وفنت عمرها محاطة بعالم حركاتهم وسكناتهم...
هي وحدها المؤهلة لتعرف مكامن الأسرار العميقة في جوف أبنائها....
أبناؤها كانوا يوما أطفالا، وهم اليوم رجال ونساء مجتمع محترمون
لا تزال قادرة على فك شفرات الآهات المموهة والمحجوبة التي تكتمها حناجرهم وينطق بها كيان أحدهم...
فهو لا يزال كيانا ذات الطفل من أطفالها،
وإن تضخم
واستطال
وغزت شعر رأسه بضع شيبات بيض......
... ما يقلقها أن هنالك كثرا يزيدون على عبدالله هم وحدته...!
... حين فتحت باب المنزل تناهى لسمعها صوت ذات الشجار من طرف واحد...!
الأب يعلي صوته بالصراخ وبتأنيب لا معنى له..!!
كمن يتسبب الأسباب ليفرغ احتقانه في ابنه البكر.
ضناها....!!
قررت هذه المرة التدخل والغيظ يشحذ خطواتها على درج البيت...
فتحت باب مكتب الوالد ونهرت:
«صوتك يا أبا عبدالله وصل إلى سابع جار هلا هدأت وتركت ابنك وشأنه..!!»
عبدالله عليك مني حلفان بآيات الله أن تغادر الآن يا بني وتتركني مع والدك...
نظر عبدالله لعيني والدته قبل أن يغادر
.. وجدها كعادتها تهديه نظرات الحنان والتفهم والثقة والثبات..!
لم تحادث زوجها بعد مغادرة عبدالله..
بل احتضنته بقوة..!
كطفل آخر من أطفالها...
سألته بابتسامة:
«ألم يعلمك كتاب من كتبك المكدسة هنا أنك لا ولن تغير ما كتبه الله..!»
«هون على نفسك وارحم ضعف سنك، الاحتقان الذي أنت فيه لم يتسبب فيه فلذة كبدك المحب الرضي...!
اجتهد أن تفخر به...
وخلص رأسك من غيوم سوداء أهدتها لك عواصف منظومة اجتماعية لا ترحم...!!
لقد رأيتهم اليوم كما أراهم في كل يوم..
يستسهلون الحكم على الآخرين وينسون أنفسهم..!
يؤلبون الإنسان على نفسه، وولده.
لا لذنب في حق أحد ارتكبه أحدهم.. لا تسمح لهم بعقاب ابنك كونه لم يستطع استنساخهم في ذاته.!!
أنسي حياته الخاصة التي لا تخصك بالمناسبة... وتذكر سعادتنا حين أنجبناه؟
تفكر معي لم أسميناه عبدالله؟
لأن له ربا يحميه ويرعاه..
ارحم نفسك وارحمه وسلم وانطق معي... ونعم بالله.
mrcitizen.okaz@gmail.com
للتواصل أرسل sms إلى 88548 الاتصالات ,636250 موبايلي, 738303 زين تبدأ بالرمز 104 مسافة ثم الرسالة
21:16 | 24-01-2014
نعم للمعلم .. لا لأشباه المعلمين !
.......... يسجل حضورا متواضعا هنا كل أسبوع أبعد ما يكون عن الصورة النمطية الضيقة الشّائعة عنه.. التي ربما يصدقها هو عن نفسه أحيانا...!
***
.. مازلت أتذكر معلمي..
معلم اللغة العربية، حين طلب منا أن نكتب عن موضوع إنشائي عنوانه: (تحدث عن حديقة منزلك!)
فكتبت: نحن الفقراء لاتوجد لدينا حديقة منزل.
فقام حينها ووبخني وأعطاني صفرا من ثمانية.
...هذا ما كتبه حضرة المواطن «أحمد» وهو في الثلاثين من عمره اليوم عن إحدى تجاربه المحبطة أيام الدراسة الابتدائية.
سأسمح لقلمي الآن بتغيير حبكة القصة لتكون صالحة كي أرويها على مسامع صغيري في حال أراد حين يكبر أن يكون هو بدوره معلما..!!
«كان يا ماكان، في قريب الزمان، صبي في عمر الزهور صادق اسمه أحمد...
طلب منه ومن زملائه يوما معلم اللغة العربية الوقور والكفؤ !!!! أن يكتبوا موضوعا بعنوان «تحدث عن حديقة منزلك».
ولأن أحمد من عائلة فقيرة، ولا يملكون سوى بيت متواضع صغير بدون حديقة، كتب سطرا واحدا مختصرا:
«نحن الفقراء لا توجد لدينا حديقة».
فابتسم مدرسه مربي الأجيال المحترم حين قرأها !!!
ونادى على أحمد في اليوم التالي أمام كل زملائه ليخبره:
ممتاز حبيبي أحمد..!!
رائع ما كتبته...
فقط أتمنى عليك أن تكمل جملتك وتشرح لنا أكثر عن شعورك، وعن ما تتمناه،
كيف هي يا ترى حديقة أحلامك..؟
وماهي الموانع برأيك من تحقيقها...
ماالذي يمكن أن تفعله حتى تجتاز كل العوائق وتحقق حلمك؟ إن لم يكن لك اليوم فلأبنائك غدا...
ماذا عن جيرانك هل لديهم حديقة؟
ماذا عن حيكم الذي تقطنون به .. ألا توجد به حديقة عامة؟
أتذكر حين أخبرتكم بأن الوطن هو بيتنا الأكبر؟
هل تعلم يا أحمد بأنه وفي كل مخطط أراضي في وطننا لابد ولزاما أن توجد به حديقة؟
ابحث واسأل واستفسر لتعرف ما هي الأسباب التي لم تحقق هذا الشرط في حيكم؟
اعرضها على والدك وأعمامك وجيرانك وإمام مسجد الحي وبلدية المنطقة...
كل طفل في هذا الوطن المبارك بالخيرات الكثيرة من حقه حديقة يلعب بها يا صغيري!!
اكتب عن كل ذلك يا أحمد.. اكتب بصدق..
كي تستحق الدرجة العالية التي رصدتها لك.
وأنا بدوري سأحمل موضوعك الإنشائي بكل جهد بحثك فيه إلى الإدارة المدرسية، التي ولا شك ستكرمك عليه.
سنحمله للصحافة أيضا...!
فقطعا هنالك صحفي ما.. في مكان ما.. يشبهك..!
في موهبتك وصدقك وأحلامك وسيرغب قطعا بلقائك.
سينقل قضيتك للناس جميعا وللمسؤولين..
الرأي العام والمسؤولون سيعملون سويا على تعديل أي خطأ جرى، منعك من أن تكون لك حديقة تلعب بها يا أحمد!!!
هكذا تتطور وتتقدم الأوطان يا بني...
بممارسة أمر هام جدا له الفضل في بناء أكبر الحضارات التي تراها في زماننا وما سبقنا من الأزمان.
هذا الأمر يدعى: الحراك المدني السلمي المبني على حسن النوايا والثقة في بعضنا البعض.
... وبالفعل برقت عينا أحمد...
واجتهد وتحمس...
وتحمس معه بقية زملائه، فكان بحثهم رائعا، وكان تفاعل المدرسة ووزارة التعليم معهم مثارا للفخر، وكذا الإعلام والبلديات والجهات المعنية وكل أهل المدينة...
شكرا للمعلم.. فلم تكن سوى عدة أشهر حتى دشنت حديقة أبناء الفقراء.. الذين لعبوا كثيرا... وحلموا أكثر..!!
وكبروا ليحققوا كل أحلام الصغار من حولهم.
تصبح على غد أفضل يا صغيري .. تكون فيه معلما نقف له، ونفه التبجيلا..!
19:49 | 18-01-2014
في مفهوم الجرأة والشجاعة
... يسجل حضورا متواضعا هنا كل أسبوع أبعد ما يكون عن الصورة النمطية الضيقة الشائعة عنه.. التي ربما يصدقها هو عن نفسه أحيانا...!
***
يجتمع الشباب يملأ نقاشهم وجدلهم الحماس.
قضية اليوم.. وقضية غدا...
قضايا عديدة تلفت انتباه جيلهم ويتم تداولها باهتمام مشترك على ساحات الشبكات الاجتماعية. وفي الغالب تكون قضايا فساد وظلم.
بطبيعة الحال الأنقياء ينزعون نحو نقد الفساد، وتحليل مسبباته، ووضع النظريات حول سبل تجفيف منابعه.
منهم، من هو متمكن ثقافيا وعلميا فيكون تنظيره أبلغ.
ومنهم من يتيسر له الوصول للمعلومة وعليه دائما ضبط وتصحيح المسار لتعرية القضية من أي شوائب مبالغات أو زيف أو تضليل.
و.. كثر هم من يأخذون دور «المداحين» و«الرداحين» إلكترونيا..!
في البداية نقول وما الضير في ذلك..؟
حيث إنها الوسيلة العصرية التي أتاحتها للشباب تقنية زمانهم لحشد الآراء تجاه رفض تمظهر الفساد في مفصل ما، من مفاصل أسلوب حياتهم، وهم معنيون به بالدرجة الأولى كون المستقبل لهم ولأبنائهم..!
لكن الملاحظ أن البعض ينجرفون وراء بريق الصوت العالي والمسموع والمتابع من قبل العامة على الشبكة العنكبوتية.
وهذا ما يخلق لهم نوعا من الثقة بالذات التي يمكن اعتبارها زائدة..!
تجعلهم يحيطون أنفسهم بدورهم، بهالة من المسميات والمصطلحات الرنانة.
(كحقوقي، قدوة، نموذج، جريء، شجاع.....)
وفي المقابل، «للأسف» يبدأون في إطلاق نعوت تخسر من قيمة الآخرين الذين لا يشبهونهم!
فلأن فلانا مشغول في مسؤوليات حياته اليومية وعمله المنهك والجري وراء رزقه وبناء مستقبله وأسرته، نراهم يستسهلون أن يطلقوا عليه أحكاما وصفات مثل: (غير مبال، إمعة، أناني، و.... جبان!!).
حتى وإن وافقهم في القضية الأساس المطروحة من ناحية المبدأ..!
سيبقى بنظرهم، وسيروجون عمدا، أو بغير قصد «الله أعلم»... إلى أكذوبة أنه «جبان».. فقط لأنهم لم يرصدوا له حراكا معهم أكثر من التأييد المعنوي..!
.. وهنا لا بد من وقفة للنظر في كلمة «أنقياء» التي يفترض أن يتصفوا بها..!
فالذي يفترض به نقيا، ويحارب الفساد، ثم لا يميز حدوده مع الآخرين، ويمارس عليهم ضغطا لا يخلو من خبث وصمهم بالجبن، إن هم لم ينشغلوا معه بالقضية التي يحمل لواءها، وبالدرجة التي يحددها هو...
فليذهب ونقاؤه المزعوم للــــ.. للــــ... للنظر والتمعن في مفهوم النقاء.!!
قبل أن يقع في محظور الإساءة للقضية النبيلة وينفر الناس منها بأسلوبه غير الناضج وعنجهيته التي هي أبرز صفات أهل الفساد..!
***
... إليكم حكاية مختصرة لحضرة مواطن ــ على سبيل المثال لا الحصر:
شاب مكافح عادي، غير معروف بتاتا عنه بأنه فارس يمتطي صهوة الحقوق والمطالبات والقضايا الجريئة.
لكنه كان يوما يعاني من عنف منزلي في أسرة لم تخف الله فيه..!
فكبر ونضج مكسورا متعبا متألما يعاني...
ثم عرف عنه أنه من أكرم الناس في المودة وأنبل الناس في المحبة.
الرحمة والعطف ديدنه قولا وفعلا...
وهو في احترامه لنفسه وصدقه مع الآخرين من حوله نعم القدوة والنموذج.
...نحن هنا أمام إنسان قادر على «العطاء» ..! وأين؟
تحديدا فيما حرم منه وآلمه وآذاه...!!
إنها والله بعينها الشجاعة والجرأة تنهض معه كقيم حقيقية صلبة ملموسة دون ضجيج مفتعل..!
هكذا مواطن ألا يجسد «نموذجا وقدوة»؟
أليس من مثله هو من ترغب أن يكون جارك وصديقك ومديرك في العمل ووزيرك؟
أوليس هذا من يعول عليه في أي حراك نهضوي تنموي...؟
ولنسأل أنفسنا... في مجابهة من؟ سوى هكذا مواطن وأمثاله، يهزم الفساد ويحجم الشر؟
...لا أحد حقيقة، يريد الوقوع في فخ تكرار خطيئة الوثوق بعنجهي آخر..
19:54 | 11-01-2014
أعمى بصر .. لا بصيرة ..!
يسجل حضورا متواضعا هنا كل أسبوع أبعد ما يكون عن الصورة النمطية الضيقة الشائعة عنه.. التي ربما يصدقها هو عن نفسه أحيانا...!
***
لم يكن بحاجة يوما لأحد يشرح له ماهية النور..
فلطالما كانت روحه تفيض ضياء ساطعا ينير له بصيرته، وهو ذاك المواطن الفاقد للبصر منذ نعومة أظفاره.
عائلته وجيرته كانوا مشاعل ضي تحتضن محيط تحركه بكل ما تحمله أصواتهم من نغمات إنسانية صادقة، وبكل ما يبلغ مشمه من عبق لهم يشبه رائحة الأرض. وبكل ما ألهمته أحضانهم من رعاية وحنان صادقين.
كان من أوائل المبتعثين للخارج لتلقي الدراسات العليا في تخصص تربوي جليل، ليعود وهو محمل بالمؤهلات التي يستطيع أن يخدم بها قضية نبيلة تمس وضعه بشكل خاص ولا شك، لكنها تتمحور حول فلسفة القدرة على العطاء ورد الجميل لمحيطه.
عمله لسنوات عديدة في إدارة معهد النور الخاص بمنطقته كان غاية في الإخلاص، ومبهرا ومحل تقدير كبيرين لكثر من غير المكفوفين أيضا..!
كان حريصا على متابعة أهم التقنيات وأحدثها لمساعدة المكفوفين.
مكافحا صوته مرتفع ضد كل الصور النمطية أو العنصرية التي تستهدف الضرير.
كان ذكاؤه يكمن في خفة ظله وشخصيته القوية التي استطاع من خلالها توعية كثر بمسؤولياتهم تجاه المكفوفين دون استجداء أو إثارة الشفقة..!
عنفوان كرامته كان يجعل ممن نظره «ستة على ستة» يخجل ويشيح بنظره عنه في حضرته رغم علمه بأنه لا يبصر..!
وهج روحه، علمه، ثقافته، ثقته بنفسه كلها عوامل مكنته بالفعل ولسنوات طويلة من اختراق كيانات بشرية عديدة وتهذيب إنسانيتها.
شخصية مؤثرة ولا شك في جيله، وأجيال من تلاميذه...
لكن وضع كهولته اليوم يثير تساؤلات كثيرة...!
.. تجده متصومعا يفضل الوحدة ولا يتعاطى مع أحد إلا نادرا.
يجلس بالساعات في صمت.
وكأنه لا يسمع ما يجري حوله.
تنظر لماضيه الذي قهر إعاقة النظر بجسارة وتستغرب لماذا اختار «الصمم» اليوم..؟
يبدو محبطا.. كفارس فقد جواده..!
يجعلك تتساءل: ماذا جرى على تلك الشموع التي أضاءها بداخله وأضاءت ما حوله؟
.. أخبت شعلتها؟ أم تراه يحافظ بصمته الرهيب على ضي ما تبقى منها..!
من الصعب اليوم سبر أغوار كتمانه، هذا ما أكده أقرب المقربين إليه،
لذا دعونا نترك الشيخ الجليل في حاله ولنحترم رغبته في مجالسة السكون ما تبقى له من عمره المكتوب...
ولننظر لحال المكفوفين اليوم..!!
لننظر بتمعن....
كيف هو حال معاهد النور؟ كمبانٍ ومناهج وتقنيات؟
كيف هو حال الكفيف من ناحية الحقوق ونبذ التمييز، خصوصا في العمل وطرق كسب العيش حسب الاتفاقيات الدولية؟
كيف هو حال المجتمع أتراه وصل في القرن الواحد والعشرين لكامل التأهيل لاستيعاب دوره ومسؤولياته تجاه ذوي الاحتياجات الخاصة؟
القنوات العربية التي يزدحم بها فضاؤنا.. هل تضع الكفيف في اعتبار ميزانيات إنتاجها الضخمة ومسؤولياتها الاجتماعية المتواضعة؟
أين وصلنا يا ترى في عملية الدمج؟
ربما.. بقليل من البحث في كل تلك الأحوال وغيرها.. سنستطيع «إبصار» رسالة حضرة المواطن الفاضل الصامتة..
فبها من البوح ما يوقظ كثرا ممن يعتقدون بأنهم مبصرون.. بينما هم في الظلمة تائهون.
للتواصل أرسل sms إلى 88548 الاتصالات ،636250موبايلي، 738303
زين تبدأ بالرمز 104 مسافة ثم الرسالة
21:13 | 4-01-2014
قلب الخال
يسجل حضورا متواضعا هنا كل أسبوع أبعد ما يكون عن الصورة النمطية الضيقة الشائعة عنه.. التي ربما يصدقها هو عن نفسه أحيانا...!
***
لقد بلغ الثامنة عشرة هذا العام. أراقبه اليوم بصمت، أحيانا أشعر وكأنني أقرأ أفكاره....
بدأت حكايتي معه، أي مع ابن أختي، حين ذهب ليؤدي فريضة الحج مع والدته قبل سنتين.
وبعد عودته، وخلال فتره وجيزة، قرر أن يقيم وليمة بمنزلهم ويدعو بعضا ممن كانوا معه في حملة الحج.
كنت صدفة متواجدا هناك، وأخذني الفضول لأتعرف على رفاقه، فكانت المفاجأة..!!
أصغرهم كان في الأربعين من عمره...
استوقفني ذلك، وبقلب الخال ساورني شعور بضرورة ملازمتي له، وأن لا أتركه معهم وحيدا...
من هؤلاء الذين لا يخجلون أن يلبوا دعوة لوليمة دعاهم لها طفل في سن أبنائهم..؟
بعد خوض نقاشات وأحاديث معهم، هرعت لأختي وزوجها مذعورا...!
ولأنبههم لما يجري..
أخبراني بأنني موسوس، إذ أتخوف من أناس يخافون الله وعلى درجة عالية من الالتزام.
كل جهودي لم تفلح وأنا أحاول أن أشرح لهما بأن هنالك من يرسم لاختطاف الولد إلى عالم مشبوه..!
***
لم أنم ليلتها، وصباحا قررت أن آخذ الموضوع بجدية.
أصبحت لمدة أسبوع أرافق ابن أختي إلى أغلب مشاويره دون أن أشعره بأن هنالك خطبا ما...
وبدا جليا بأنه لا يريدني أن أعرف عنه شيئا. يتضجر من قربي، ويصمت بشكل مريب في أغلب الأحيان.
ثم اكتشفت بأنه حين كان يتهرب مني، كان يذهب لندوات واجتماعات في المنطقة البرية على أطراف المدينة..!
كان لا يخبرني عنها ويتكتم عنها أمام والديه، كمن سيذهب لارتكاب أمر محظور أو غير لائق.
تحدثت وأختي وزوجها مرة أخرى.. لكن دون جدوى.
«دع الشاب في حاله، الله يثبته ويوفقه»..
لكن أختاه، هذا الطريق شائك جدا ونهايته معروفة ولا تحمد عقباها..
كان جوابهم «قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا»..!
أعترف، شعور بالاستياء الشديد ساورني.. فقررت أن أهدأ.. وأتركهم وشأنهم.
***
بعد أسابيع، قمت بعمل وليمة عشاء في منزلي، لأخوتي وأرحامي بحضور الأبناء...
على العشاء لاحظت أنه كان يخاطب إخوته بعنف ظاهر حتى في صيغة المزاح،
فتعمدت أن استفزه ممازحا أنا أيضا، فكان أن نطق لي «اصمت وإلا فجرتك»..!
سألته، هل هذه هي اللغة التي تتعلمها في تلك المخيمات؟
رد علي بنظرة مخيفة: «هم أهل خير وأنت من أهل الفساد والكفر».
لم أتمالك نفسي، فصفعته..!!
استشاط المراهق غضبا..
«لقد أخبرتهم عنك وكيف تلاحق تحركاتي وتريد أن تبعدني عن طريق الله».
«اهتم بشؤونك الخاصة».. وقالها مهددا كطفل أرعن.. «ولعلمك عنوان منزلك لديهم»!!
..هنا استذكرت حين حادثني قبل أيام باتصال مريب يسألني إن كنت موجودا بالبيت...!
استذكرت أيضا السيارة الغريبة التي كانت تقف قبالة بيتي يومها وبها مجموعة من الملتحين...!
كم كنت ساذجا..
حين اعتقدت بأنه اشتاق لخاله وأراد الاطمئنان عليه.
دوار، عصف برأسي أخذني لذاك الطفل الشقي يسارع لأحضاني..
استذكرت فرحتي الغامرة بكلمة «خالي» في كل مرة كان ينطقها....
نظرت إليه، لا يزال ذات الطفل، كيف جردوه خلال أسابيع من الأخلاق والأحاسيس، وحولوه لهذا الخبيث الواقف أمامي.
... أخذت نفسا عميقا، واستعنت بالله، لن أصفعه مجددا..!
لكني ورب البيت لن أسكت، أبناؤنا أمانة في أعناقنا، ومكانهم الجامعات وحقول العمل وإعمار الوطن، لا أعشاش الدبابير.
توجهت للأمن بعدها وبلغت دون تردد..
كان علي إنقاذ ابن أختي قبل أن يضيع في أحد كهوف تورا بورا.
19:25 | 28-12-2013
اقرأ المزيد