-A +A
حسين شبكشي
لم يعد خافيا أن شركة سعودي أوجيه العملاقة المتخصصة في المقاولات والصيانة وإدارة المشاريع يتم تصفيتها بعد إفلاسها. هذه الشركة التي وصلت للقمة، وكانت أيقونة للنجاح والأرباح «الخيالية»، وها هي اليوم بعد صعودها المذهل إلى القمة تهوي بسرعة إلى القاع. يبدو أن ذلك نتيجة طبيعية لوضعها «الشاذ» كنموذج للأعمال، فوضعها الخاص السابق لم يكن قابلا للاستمرار وهذا ما حدث تماما. طريقة ترسية المشروع وتسعيره وتقسيم الأرباح وأسلوب سياسة المشتريات تحول مع الوقت إلى مسألة تثير القلق والشكوك وكانت النتيجة التي آلت إليها حتمية. الخوف أن تكون بدلت سعودي أوجيه ملابسها وجاءت بحلة تماما واسم آخر.

سقوط الشركات وإفلاسها مسألة متوقعة إذا جاءت في سياق «طبيعي» بدون «تأثير» أو «تدخل»، أتذكر ذلك وأنا أسترجع بذاكرتي مذبحة المقاولين في حقبة الثمانينات الميلادية الماضية، عندما قامت وزارة المالية حينها بالتأخر عن سداد مستحقات المقاولين، بل وحملتهم بكل جرأة غرامات تأخير مما أدى إلى إفلاس الكثيرين منهم، وكانت وقتها تقوم الوزارة بدور غريب فتعز شركات وتذل شركات ومؤسسات أخرى. كانت أسوأ مرحلة في تاريخ وزارة المالية كما بات معروفا. سيبقى السؤال قائما كيف وصلت شركة سعودي أوجيه لهذا الوضع المأساوي، وأين ذهبت الأرباح «المهولة» التي حققتها عبر السنوات التي مضت؟ هي أسئلة حتما لن تجد الإجابة، ولكن إذا الجواب بقي غامضا فالسؤال يبقى قائما. كلها دروس وعبر تحثنا على التفكير والتأمل والتدبر. فبقدر الضرر الهائل الذي تسببته «مذبحة المقاولين» في الثمانينات الميلادية بسبب سياسة وزارة المالية وقتها بقدر أهمية عدم تكرار نموذج سعودي أوجيه للأعمال، فالمثالان أثبتا أنهما أضرا بالاقتصاد الوطني ضررا شديدا جدا.

* كاتب سعودي