-A +A
خالد السليمان
رغم كل ما يفعله ويبذله مديرو المرور المتعاقبون من جهد لحل مشكلات الحركة المرورية، وتعزيز آليات رصد المخالفات، وتطوير أداء رجال المرور، إلا أن الحالة المرورية السيئة تبدو مستعصية، فلا السائقون يكتسبون ثقافة احترام أنظمة السير ولا رجال المرور يفرضون واقعا يساعد على اكتسابها !

فكثير ممن يخالفون أنظمة السير يفعلون ذلك لأن غيرهم يفعلها، وعندما تحكم الطرقات سياسة الغاب، فإن من يحترمون الأنظمة يُفترسون بلا رحمة، أما من يدخلون على المسارات بلا احترام لأولوية السير، أو يقفون في المواقف الممنوعة، أو يغلقون الشوارع بتوقفهم بطريقة غير نظامية أمام المحلات التجارية والبقالات والمطاعم فإنهم في الغالب ينجون بفعلتهم، لأنهم لو قُرصوا بالعقاب لما كرروها، وما دامت الظاهرة مستمرة فهذا يعني أن جهاز المرور لا يتعامل معها بالفعالية المطلوبة !


سأضرب مثالا صغيرا على مخالفات لا يمكن أن ترتكب في بلد متحضر، السير على كتف الطريق، وهذه عندنا مصيبتها مضاعفة، خاصة عندما يتم اللحاق بمركبات الطوارئ، وهنا أتعجب أشد العجب من هذا الموكب الذي يستغل إفساح الطريق لسيارات الطوارئ لينطلق خلف سيارة المرور أو الاسعاف أو الإطفاء، ولا يجد أي رادع خاصة عندما يلحق بسيارة مرور أو شرطة !

تريدون الصراحة أحيانا أشعر بأن «بعض» رجال المرور هم من يخذلون إدارتهم لأنهم لا يمتلكون أصلا ثقافة احترام الأنظمة، لذلك لا يهتمون كثيرا بترسيخها عند الآخرين، وربما كانوا هم أيضا يرتكبون نفس المخالفات المرورية عندما يخلعون بدلة العمل، وربما حان الوقت لمراجعة قواعد العمل لحساب المرور، فلا يلتحق به ولا يبقى فيه إلا من يمتلك تقافة احترام الأنظمة ويسهم في تعزيزها عبر تطبيق القانون !